جدل حول جدوى الحرب في ليبيا… وأقلام تصف التصعيد الأمريكي الإيراني بالفيلم الهزلي السخيف

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مازال العالم العربي في أعين الغرب لا يمثل سوى بئر نفط كبير وهو الأمر الذي يؤكده الاهتمام غير المسبوق بالشأن الليبي، إذ تتكالب القوى الاستعمارية على الدولة التي باتت مطمعاً للجميع، فيما تبدو كل من الجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي عاجزتين عن صد أطماع الغرب، الساعي للاستحواذ على ثروات الليبيين..

في صحف أمس الجمعة 10 يناير/كانون الثاني، ازدادت وتيرة السجال بين الكتّاب، وتفاقم الخلاف حول مستقبل ذلك البلد الشقيق، والمنطقة بأسرها، في ظل ما هو مخطط لها، خاصة ورياح الفتنة تخيم على العواصم، فيما وجدت طهران لنفسها مساحة مهمة في اهتمامات الصحف، حيث يتعرض نظام الحكم الإيراني لموجات متتالية من السخرية والنقد، من قبل بعض الكتّاب الذين وجدوا في الهجوم الإيراني الأخير على قاعدتين أمريكيتين في العراق، مناسبة لانتقاد طهران، واصفين تهديدات قادتها بتدمير أمريكا، بأنها تفتقر حتى لحبكة الأعمال السينمائية.

انتقادات لظاهرة الطوابير والبيروقراطية… واشادة بضبط رئيس مصلحة الضرائب متلبسا بقضية رشوة بـ18 مليون جنيه

أما «الأهرام» فقد اهتمت بملف الصحة بالنسبة للمصريين، وأشارت الصحيفة إلى تحسن الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة بعد تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلا عن تطبيق مبادرة 100 مليون صحة، وإطلاق الحملات التي تهتم بصحة المرأة. فيما هاجم أحمد موسى في الصحيفة نفسها تحركات أردوغان، مؤكدًا على أن الرئيس التركي يعرف جيدًا حجم الجيش المصري وقوته، ويعرف حدوده جيدًا، ولا يستطيع الاقتراب من المياه الاقتصادية لمصر، وأشاد بخطط الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحديث القوات المسلحة، وأشار إلى صفقات التسليح التي أبرمتها مصر خلال الآونة الأخيرة، ونوعية الأسلحة المتطورة التي دخلت الجيش. واهتمت شيرين العدوي بالحديث عن أزمة سد النهضة الإثيوبي، وأشادت بمصارحة الدولة، وإعلان حقيقة الأزمة أمام الشعب، كما لفتت إلى دور جامعة «MSA» في التوعية بأهمية الحفاظ على المياه، والمصادر البديلة، من خلال تنظيم مؤتمر علمي بعنوان: «الإعلام والقضايا المناخية». فيما تناول شوقي السيد في «المصري اليوم» وضع الصحافة والإعلام في مصر والعالم، موضحًا أنه عندما تتصادم الحرية مع المسؤولية يقوم الصراع بينهما، وتتخاذل الدولة أو أبناء المهنة عن إقامة التوازن، ولذا فإن المجتمع له دور فاعل في تحديد المسار والرسالة، كي تصبح الحرية مسؤولة وألا تتحول إلى فوضى.

على مسرح الأحداث

البداية مع عماد الدين أديب الساخر من الهجوم الإيراني على القوات الأمريكية واصفاً في «الوطن» ما جرى بعمل سينمائي: «فيلم هزلي سخيف ذلك الذي شاهدنا فصوله على مسرح أحداث العراق! فيلم لا احترام فيه لعقول الرأي العام في المنطقة، ولا في إيران، ولا يمكن تمريره على الرأي العام والإعلام في الولايات المتحدة. تصريحات نارية، رفع درجة الاستعداد والتأهب في المنطقة، رفع منسوب التوتر والحديث عن أعلى درجات الحرب، ثم تحدث مهزلة مسرحية، إطلاق الصواريخ على معسكر «عين الأسد»! يصرح المرشد الأعلي بأن قرار الانتقام والثأر لدماء الجنرال سليماني قد اتخذ. يصرح وزير الخارجية جواد ظريف بأن إيران سوف تنتقم لكن لن تتسرع في الرد. في مساء الليلة ذاتها تبلّغ إيران أجهزة الاستخبارات العراقية بأنها سوف تهاجم قاعدة «عين الأسد» بعد 6 ساعات. تقوم الاستخبارات العسكرية بالإبلاغ الفوري لقيادة الجيش الثالث الأمريكي العامل في العراق، الذي يقوم على الفور بإخلاء الجانب الأمريكي من القاعدة من المعدات والأفراد، كما يقوم بإخلاء طائراته من «الدشم» وإبعاد المركبات والمجنزرات. تطلق إيران 12 صاروخاً لا تتصدي لها أي منظومة دفاع أمريكية ولا يصاب إصبع جندي أمريكي! وكما صدر الأمر من ولاية «نيفادا» التي تبعد 11700 كيلومتر من بغداد، تم إطلاق صواريخ تجاه موكب سليماني من طائرة «ريبر إم كي 9 إيه»، قامت قوات الحرس الثوري بإطلاق 12 صاروخاً باليستياً على قاعدة «عين الأسد» انفجرت فيها اثنان فقط، أما البقية فطاشت بعيداً عن الهدف وتم نزع صواعق التفجير منها عن عمد، أي أن العملية كانت عملية شكلية مسرحية».

لا أحد يعلم الحقيقة

«مال بعض المحللين عند التعليق على قصف إيران لعدد من القواعد العسكرية العراقية التي تؤوي قوات أمريكية بوصفه «رداً مرتباً» تم الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة طهران. في تقدير محمود خليل الذي يبديه في «الوطن»، أن الوصف غير دقيق. الوصف الأدق أنه «رد محسوب» من الجانب الإيراني، بدون تصعيد الأمر إلى حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن مثل هذه الخطوة لا تصب في صالح حكام طهران في أي حال من الأحوال. بداية الرد الإيراني كانت محسوبة على مستوى الزمان والمكان، فقد تم توقيت الضربة في الموعد نفسه الذي تم قصف موكب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد. كما أن ساحة التنفيذ كانت في العراق (وكأن قدر هذا القطر أن يكون ساحة للصراعات) فوق الأرض التي اغتيل عليها سليماني، كما أن الصواريخ أطلقت من قاعدة في «كرمان» مسقط رأس سليماني، وحيث دُفن أيضاً. تعليق المرشد الإيراني على الضربة كان محسوباً أيضاً، حين خطب في أنصاره قائلاً، إن ما حدث صفعة على وجه الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها ليست كافية، وأن طهران لن تستريح إلا بعد خروج القوات الأمريكية من العراق. هذا الكلام شعبوي بشكل واضح، أراد المرشد من خلاله اللعب على عواطف الشعب الإيراني، لكنه أيضاً كلام محسوب، فالحديث عن أن «الرد غير كاف» يحمل رسالة بأن الرد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، لن يواجه من الجانب الإيراني بلا تحفظ، مثلما حدث في ضربة عين الأسد، بل قد يتجاوز ذلك إلى استهداف الجنود الأمريكيين. وهو كلام محسوب أيضاً، ويعني أن طهران تستوعب الخط الأحمر الذي يجب ألا تتجاوزه، لكن حساباتها يمكن أن تختلف إذا أقدم الأمريكيون على الرد».

لا يطيق سيرتها

منذ وصول ترامب للحكم، عرفت علاقات طهران بواشنطن توترات يحصيها محمد المنشاوي في «الشروق»: «شهد عام ترامب الأول في الحكم سلسلة حادة من السجالات اللفظية والتغريدات المتبادلة بينه وبين القادة الإيرانيين شملت تهديدات، وتعهدات بمواجهة الطرف الآخر، وتحذيرات كذلك. وقال ترامب في تغريدة على صفحته في موقع تويتر مهددا فيها الرئيس الإيراني: «لا تهدد أبدا الولايات المتحدة مرة أخرى، أو أنك ستعاني تبعات وخيمة لم يرها مثلك من قبل على مرّ التاريخ، نحن لم نعد البلد الذي سيرد على تهديدك بكلمات فقط. كن حذرا»! ثم ردّ وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة «نحن موجودون منذ آلاف السنين، وشهدنا سقوط امبراطوريات، من بينها إمبراطوريتنا، التي دامت أكثر من عمر بعض الدول». ثم هاجم ترامب النظام الإيراني في مناسبات عدة، كما هاجم إيضا سجل إدارة الرئيس أوباما السابقة في التعامل مع إيران، ووصف الاتفاق النووي بأنه أسوأ صفقة في التاريخ، وحظر ترامب دخول المواطنين الإيرانيين للولايات المتحدة. وقرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض ترامب المزيد من العقوبات على النظام ومؤسسات ومسؤولين إيرانيين، كما توعد بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران. وعرفت علاقات الدولتين توترا غير مسبوق منذ نهاية الصيف الماضي مع تشديد واشنطن عقوباتها على طهران، وقيام النظام الإيراني بالرد بطرق غير تقليدية. هاجمت طهران ناقلات نفط في مياه الخليج، واحتجزت ناقلات أخرى، ثم أسقطت طائرة مسيرة أمريكية، وذلك قبل أن تهاجم منشآت لشركة أرامكو السعودية، وتعطل تصدير كميات كبيرة من النفط السعودي لأسابيع. ثم كان التصعيد الأخير الذي بدأ مع مهاجمة ميليشيات شيعية عراقية تابعة لإيران لقاعدة عسكرية أمريكية وقتل مواطن أمريكي، وتبعها رد أمريكي. وتسارعت الأحداث مع محاولة اقتحام السفارة الأمريكية ببغداد، وما تبعها وصولا لاغتيال القائد قاسم سليماني ورد إيران الرمزي ضد قاعدتين أمريكيتين في العراق».

لماذ تكرهوننا؟

يوم السبت الماضي نشر عماد الدين حسين مقالا في «الشروق» بعنوان: «المجرمون الثلاثة.. أمريكا وإيران وصدام»، وفي صباح اليوم نفسه تلقى ردا مطولا، من القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة السفير ناصر كنعان. تساءل خلاله السفير: «لماذا تصرون على الخصومة والعداوة مع إيران، رغم أنها لم تقم بذلك. إيران لم تكن يوما ما عدوا للبلاد العربية والإسلامية ولم تبدأ هجوما على أي بلد عربي، أما «الدواعش» فكان ومازال فكرهم وجذورهم وأصولهم عربية، وقطعت إيران أقدامهم في العراق، دفاعا عن العرب وعن نفسها أيضا، والجنرال سليماني كان في رأس هذه المواجهة البطولية، عندما كان الدواعش مدعومين من ناحية بعض الحكومات والأنظمة العربية بتسميتهم «المجاهدين في سبيل الله». أما الولايات المتحدة فقد احتلت العراق في 2003 بدعم عربي، لكي تهاجم إيران بعدها من الأراضي العراقية، أو تقوم بتنفيذ المشاريع الانفصالية في العراق وإيران والدول الأخرى في المنطقة، في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير. وفي العملية الأخيرة انتهكت أمريكا سيادة العراق كدولة مستقلة عربية وإسلامية ونفذت عملية عسكرية وعدوانية بحق إيران والعراق بالضربة نفسها، وهو انتهاك للقانون الدولي من جهة، وإرهاب حكومي من جهة أخرى. ناهيك من رأيكم الشخصي حول شخصية الجنرال الإيراني الشهيد والبطل الوطني والعالمي سليماني، أليست تصفية العراقيين في هذه العملية وانتهاك سيادة العراق جديرَيْن بالإدانة من جانبكم كإنسان عربي مسلم؟ وإيران لم تكن عدوا لمصر، انتهى رد السفير كنعان، يقول الكاتب أتفق مع الكثير مما ورد في رد القائم بالأعمال وأختلف مع البعض الآخر. نعم «الدواعش» عرب، ونعم لعبت إيران دورا مهما في مساعدة العراق على الانتصار على داعش، وكان لقاسم سليماني دور مهم في ذلك. ونعم أتفق معه في أن أمريكا انتهكت سيادة العراق بعملية الاغتيال الأخيرة، وانتهكت أيضا القانون الدولي».

طهران لم تهزم

نبقي مع إيران بصحبة مي عزام في «المصري اليوم»: «إيران لم تكسب حربا، ولم تخسر تفاوضا» تغريدة لترامب، فسرها البعض بأنها دعوة للتفاوض بين البلدين بديلا عن حرب ستخرج منها أمريكا منتصرة بقوتها العسكرية النووية الرادعة، ترامب كان موفقا في الشطر الثاني من تغريدته، بالفعل السياسة الخارجية الإيرانية ناجحة في خدمة المشروع الإيراني، وجواد ظريف من أكثر وزراء الخارجية حنكة ومهارة وقدرة على دعم مواقف بلاده، ومخاطبة الرأي العام العالمي مثل نظيره الروسي سيرجي لافروف. الصين وروسيا وإيران تمثل الآن تحالفا يرفض الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط بصفة خاصة، والعالم بصفة عامة، المناورات البحرية التي جرت بين الدول الثلاث مؤخرا في شمال المحيط الهندي وبحر عمان حملت هذه الرسالة، روسيا وإيران أكثر انخراطا عسكريا وبصورة علنية في المنطقة على عكس الصين، لكن اللعب الآن أصبح على المكشوف والانحيازات واضحة. وبالنسبة للحديث عن الموقف المصري والدول العربية تؤكد الكاتبة أنه في ظل محاولة دول إقليمية غير عربية الهيمنة والتدخل تحقيقا لمصالحها على حساب المصالح العربية، هل نكتفي بالشجب والتنديد، والسعي للعون والحماية من هنا وهناك، أم علينا أن ندرس الأخطاء التي وقعنا فيها، واستخلاص الدروس والعبر، ثم البدء في وضع مشروع عربي تجتمع عليه الشعوب العربية ويكون بديلا عن المذهبية والتشرذم الذي نعيشه، مشروع يحترم خصوصيتنا ويتلاءم مع عصرنا؟ الشباب العربي يتوق لمشروع متكامل يكون ندًّا، بل متفوقًا على المشروع الفارسي والعثماني، وأكثر أخلاقية من المشروع الصهيوني الاستيطاني التوسعي. هذا المشروع يمكن أن يكون طوق النجاة وبديل الانزلاق في هوة الفوضى بسبب الحراك الشعبي الغاضب في العديد من البلدان العربية.

جنون مؤجل

ومن بين المنتقدين للمشروع الإيراني ابو بكر الديب في «البوابة نيوز»: «حالة من الجنون والتهور والمؤامرات والقمع والإرهاب، تعيشها إيران، منذ الثورة الإسلامية المزعومة في عام 1979، وحتى الآن، تسببت في وقوع آلاف الضحايا الأبرياء، داخل إيران وخارجها، ورغم التطور الذي يعيشه العالم ونظام القانون الدولي، إلا أن النظام الإيراني مازال يعيش «عصر الغابة» و«الأزمنة الحجرية»، حيث تمارس «الدولة المعزولة» التهديد بتدمير مدن وإحراق آبار نفط، والهجوم على ناقلات البترول وتهديد مستقبل الطاقة العالمي، والانتقام في كل دول العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي ترفضه السياسة الدولية المعاصرة، ولا يعترف به القانون الدولي. ولا تترك إيران ونظامها الديكتاتوري، مناسبة إلا وتهدد وتتوعد جيرانها بالإرهاب وإثارة القلاقل، وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن إيران تمول حزب الله في لبنان، بما يصل إلى 700 مليون دولار سنويا، منذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات، وأنها تتبنى استراتيجية تهدف إلى تقويض استقرار دول الخليج.. وأنها منذ عام 2012، أنفقت أكثر من 16 مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر لدعم الميليشيات، وغيرها من الجهات في عدد من دول الشرق الأوسط. واللافت أن الإرهاب الإيراني، لا يشكل خطرا على الأراضي الأمريكية، بقدر ما يهدد استقرار العالم الإسلامي، ومؤخرا وبعد مقتل القيادي الإيراني وقائد فيلق القدس، قاسم سليماني من قبل القوات الأمريكية، أعلن مسؤولون إيرانيون أنهم سينتقمون على أراضي العالم الإسلامي، وهو ما يعني مزيدا من القلاقل والمشكلات التي تسببها إيران للمنطقة، وتتبنى إيران الإرهاب كسلاح استراتيجي لتصدير الثورة الإسلامية الشيعية «المزعومة» إلى المنطقة والعالم أجمع».

كي لا تموت ليبيا

«لا ينافس الملف الإيراني هذه الأيام على موقع الصدارة في الإعلام إلا الملف الليبي، فكلاهما يحتل المانشيتات والشاشات والكلام لسليمان جودة في «المصري اليوم»، أما الملف الذي راح ضحية الاثنين، فهو ملف الحرائق في غابات أستراليا، التي أعلنت حكومتها أن المساحات المحترقة من غاباتها تساوي مساحة كوريا الجنوبية، ومع ذلك، فإن أحدًا في العالم لا يكاد ينتبه، على العكس مما حدث نسبيًا مع حرائق غابات الأمازون في البرازيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.. فالاحتراق في الحالتين هو احتراق لأكسجين يتنفسه كل إنسان، ولكن لا أحد في عالمنا البائس يهتم أو يبالي. وعلى مدى ساعات قليلة مضت، كان ملف ليبيا قاسمًا مشتركًا بين ثماني دول في المنطقة، والاتحاد الأوروبي.. فكانت القاهرة تدعو وزراء خارجية فرنسا واليونان وقبرص إلى اجتماع على أرضها حول الملف.. وكان الاتحاد يستقبل في مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل، فايز السراج رئيس حكومة الوفاق في العاصمة الليبية طرابلس. ولا تعرف كيف تكون هذه الحكومة حكومة وفاق، وكيف تتسمى هكذا في المجتمع الدولي، ثم لا تكون قادرة على الخروج من عاصمة البلد إلى أي إقليم آخر فيه؟ وكان رئيس وزراء إيطاليا يستقبل في الوقت نفسه المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، الذي ينتظر دعم العالم للقضاء على ميليشيات تتحصن في العاصمة. ولكن أطرافًا في العالم في ما يظهر أمامنا مشغولة بشيء آخر، هو التصارع على نصيبها في ثروات ليبيا من النفط والغاز، وكان الرئيس الروسي يزور تركيا، ويجتمع هناك مع أردوغان، ولم يكن ينافس ملف سوريا على مائدتهما إلا ملف ليبيا».

محنة الإعلام وناسه

من أبرز مؤيدي الرئيس السيسي جلال دويدار، الذي يقول في مقاله في «الأخبار»: «ينتهز الرئيس السيسي كل فرصة متاحة لإبداء اهتمامه بالإعلام وحتمية تصويب مساره من أجل الصالح العام، وصالح المهنة. يأتي ذلك إيمانًا بالدور المهم الفاعل للوسائل الإعلامية في تشكيل الرأي العام، على أسس سليمة ركيزتها القيم والانتماء الوطني. نصائح الرئيس نابعة من سوء أداء بعض هذه الوسائل بالشكل الذي يلحق الضرر بالوطن والمجتمع. حرص دائما على أن يؤكد تطلعه إلى إعلام واع يساهم في بناء الدولة المصرية والحفاظ على أمنها القومي. إدراكًا من جانبه لحقيقة راسخة تقوم على تعظيم دور ومكانة هذا الإعلام ورسالته. جاء اجتماعه منذ أيّام بوزير الدولة للإعلام أسامة هيكل بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، تركز حديثه بشكل أساسي على أهمية توافر الحرفية في الأداء الإعلامي، باعتبار أن غياب هذا العامل يفتح الطريق أمام الأخطاء والانحراف. طالب بالتنسيق بين كل الوسائل الإعلامية مع الحرص على عرض كل الآراء والاتجاهات والرأي والرأي الآخر إلى جانب العمل على ترسيخ قيم وثوابت المجتمع. كما شمل توجيه الرئيس دعم مفهوم الإعلام المحترف بما يتفق والتطور الكبير السائد عالميا. يأتي ذلك لزيادة قدرته على مواجهة الأخطار والشائعات، والتفاعل السريع مع الأحداث المتلاحقة في المنطقة. وشدد على أن ما يجب من مسؤوليات ومعايير إعلامية.. الاهتمام بالشباب وبناء الإنسان المصري. كل ما جاء في توجيهات وملاحظات الرئيس بشأن أحوال الإعلام.. تمثل في بعض مواقفه التي تواصلت منذ أحداث يناير/كانون الثاني 2011 من المؤكد أن ما أبداه الرئيس متعلقًا بالإعلام، لقي تفهمًا كاملًا من وزير الدولة للإعلام على ضوء خبرته وممارسته الميدانية الطويلة لهذا النشاط».

الشكر واجب

«تفاجئنا هيئة الرقابة الإدارية كل يوم بضبط عدد كبير من القضايا، على رأسها، كما يتابع محمود عسكر في «اليوم السابع» الاختلاس والرشوة والنصب وتجارة الأعضاء، وقضايا الفساد من كل نوع، خاصة منذ بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار الست سنوات الماضية، حتى أصبحنا نرى وكأن نحو 90٪ من قضايا الفساد المنظورة حاليا في المحاكم، أو على الأقل التي ترد للإعلام منها، هي قضايا تم كشفها بواسطة الرقابة الإدارية. وبالتأكيد هذا جهد كبير وملحوظ ومشكور، من جميع العاملين في هذه الهيئة الرقابية الكبيرة، التي يلاحظ الكثيرون من كثرة القضايا التي تكشفها يوما بعد يوم أن الجهات الرقابية الأخرى لا تعمل بقوتها نفسها، خاصة خلال الـ6 سنوات الماضية، ولو قامت كل جهات الرقابة بالقدر نفسه من الانضباط والأداء المتقن والجيد، بالتأكيد ستكون النتيجة أكبر بكثير في مواجهة الفساد المنتشر في كل نواحي الإدارات الحكومية، الذي تجذر على مدار السنوات السابقة على ثورة 30 يونيو/حزيران. وبالأمس أعلنت الرقابة الإدارية كشف قضية كبرى للرشوة من قبل واحدا من أهم المسؤولين الماليين في مصر، وهو رئيس مصلحة الضرائب، الذي ضبط متلبسا في قضية رشوة بنحو 18 مليون جنيه، وسبقتها قضية لتهريب الأدوية المدعمة لعدد من الأمراض المهمة، مثل السرطان والسكري والضغط والكبد، لإحدى الدول العربية، رغم أن هناك هيئة رقابية، تدعى هيئة الرقابة والبحوث الدوائية، وهي الهيئة الوحيدة في مصر للرقابة على الأدوية، وهي المسؤولة عن فساد الأدوية ونقص مادته الفعالة، أو عدم فعالية الدواء، أو تصنيع دواء غير صالح، أو استيراده من الخارج. كما أعلنت الرقابة الإدارية أيضا الكشف عن قضية اختلاس وتهريب أمول بحوالي مليار دولار إلى الخارج، على مدى 7 سنوات من خلال مسؤولي إحدى شركات البترول».

الدفء مكلف

«على رأس أسباب حرائق الشتاء في المنازل «الدفايات»، حيث يلجأ عدد كبير من المواطنين، وفق ما يحذر منه محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» لترك «الدفايات» للعمل وقتاً طويلاً، خاصة في الليل، ما قد يتسبب في تماس كهربائي قد يقود لحريق المنزل، وربما يسفر عن وفاة بعض المواطنين حرقاً أو اختناقاً من الأدخنة المتصاعدة في الأماكن المغلقة شتاءً. وبطبيعة الحال، يلجأ عدد كبير من المواطنين لترك سخان المياه الكهربائي في الحمام، أو المطبخ وقتاً طويلاً، وأحياناً يتعرض للتلف وحدوث الماس الكهربائي، واندلاع الحرائق، فضلاً عن سخان الشاي والميكروويف، وغيرها من الأجهزة الكهربائية التي ينشط عملها في فصل الشتاء. ولحماية الأنفس من مخاطر حرائق وحوادث الشتاء، ينبغي على المواطنين، اتباع بعض التعليمات الآمنة، وعلى رأسها فصل الأجهزة الكهربائية عن التيار الكهربائي على الدوام، وتجنب تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية كالثلاجات والمجمدات والتكييفات طوال اليوم، حتى لا يفاجأ سكان المنزل بنشوب حريق أثناء النوم ليلاً، والانتباه عند تشغيل جميع الأجهزة الكهربائية الموجودة في المطبخ «الميكروويف» كجهاز تحميص الخبز الكهربائي وغلاية المياه وآلة تحضير القهوة وغيرها على ألا يتم تركها دون مراقبة أثناء التشغيل، مع العلم أنه لابد من تفريغ درج الفتات الموجود في آلة تحميص الخبز بصورة دورية، وضرورية إغلاق أنبوبة الغاز بعد كلّ استعمال، إغلاقًا مُحكمًا لضمان عدم تسرب الغاز منه، في حال حصول أي طارئٍ، ووضع قطعة من القماش أو حاجز يمنع الطفل من الوصول لأداة التحكم بفتح أنبوبة الغاز. وينبغي وضع أعواد الثقاب والقدّاحات في أماكن آمنة ومرتفعة، لضمان عدم وصول الأطفال إليها ويجب استبدالُ القدّاحات العادية بقدّاحاتٍ خاصةٍ آمنة».

فساد الضعفاء

من العشوائيات المريرة التي يواجهها الناس بصفة دورية، كما أوردها بهاء أبو شقة في «الوفد»، تعطيل مصالحهم في الهيئات والمصالح، وباتت ظاهرة الطوابير داء مريراً يتعرض له كل مواطن يريد إنهاء مصلحة ما، أو إنهاء أمر يتعلق بظروف حياته ومعيشته، وأصيب الناس بحالة اكتئاب شديدة، خاصة الذين يترددون على المصالح الحكومية بشأن إنهاء معاملة ما، والظواهر في هذا الشأن كثيرة ومتنوعة، لدرجة أن المواطن يقضي يومه، إن لم تكن أياماً وأسابيع ولا نكون مبالغين إذا قلنا شهوراً في بعض المصالح، ولا يتحقق هدفه الذي من أجله يطوف في دواوين المصلحة! هذه العشوائية الخطيرة بسبب القرارات المتناقضة، تجعل من المسؤول في حالة حيرة شديدة، وفي حالة لا مبالاة، مما يفقده اتخاذ القرار الصحيح والسريع لإنهاء حاجة المواطن، وبالتالي تتصدر مشكلات كثيرة وراءها الروتين والبيروقراطية، وقد آن الأوان لأن يتم نسف البيروقراطية، التي أنهكت الناس بشكل لا يخفى على أحد.. والأمر بسيط وسهل وهو ضرورة أن يقوم المسؤول أياً كان في موقعه، بمتابعة القرار الذي أصدره وتفعيله من أجل إنهاء مصالح الناس في سهولة ويسر، بالإضافة إلى نسف كل القرارات العشوائية السابقة، التي أصابت خلق الله بالقرف. يضيف «أبو شقة»، من مبادئ ثورة 30 يونيو/حزيران، توفير الحياة الكريمة للمواطنين وتحقيق العدالة الإنسانية لهم، وهل هناك أهم من القضاء على الروتين والبيروقراطية، وإنهاء مصالح الناس لتحقيق هذه الأهداف النبيلة للثورتين؟ أعتقد أن تنفيذ اهتمامات الناس، وشعور المسؤولين بحاجة المواطنين، والعمل على تذليل العقبات أمامهم هي أبسط أنواع الحياة الكريمة.. وأعتقد أيضاً أنه قد آن الأوان لأن يشعر المواطن بأن طلبه المشروع واجب وحق في رقبة المسؤول وعليه تنفيذ هذا المطلب».

شروط النجاة

يؤمن محمد بركات كما يطلعنا في «الأخبار» بأن الوسيلة المؤكدة للتطور والتقدم في أي دولة من الدول أو شعب من الشعوب، هي بالعمل والعلم، باعتبارهما الطريق الوحيد للانطلاق نحو المستقبل الأفضل، في إطار خطة واضحة وبرنامج محدد للتنمية الشاملة. وفي هذا السياق نجد توافقا عاما بين أصحاب الرؤى النافذة والصحيحة، على إعلاء قيمة العمل والعلم، باعتبارهما من أكثر العوامل اللازمة والضرورية، لتحقيق طفرة واضحة ونقلة نوعية ظاهرة وملموسة على أرض الواقع، في بناء الدول وتطورها ونهضة وتقدم الشعوب والمجتمعات. كل الحضارات الإنسانية التي شهدها العالم، جاءت نتاجا طبيعيا وتعبيرا صادقا لهذه الحقائق وتلك الثوابت، بما يؤكد الارتباط الشرطي بين تقدم الدول والشعوب، وقدرتها على العمل الجاد والمتواصل لتحقيق طموحاتها، مع إحاطتها وإلمامها الواعي بعلوم العصر ومعارفه، وهو ما لا يمكن إدراكه بدون التعليم الجيد والحديث. وإذا كنا نسعى الآن بكل الجهد والإصرار لتحقيق طفرة كبيرة في واقعنا الاقتصادي والاجتماعي، من خلال الانطلاق المتسارع والجاد والمدروس على طريق الإصلاح الشامل، فإن ذلك يتطلب إدراكا متزايدا وواعيا، بالحقيقة التي تؤكد أن الوسيلة لتحقيق ذلك الذي نسعى إليه، هي بالعمل والعلم معا. ولن يتوافر لدينا هذا الإدراك الواعي بقيمة العمل والعلم معا، بدون وجود الإنسان القادر والمؤهل للإيمان بتلك الحقيقة، والاقتناع الكامل والدائم بها، واتخاذها هدفا ومنهجا، وهو ما يتطلب إعادة بناء الإنسان المصري على أسس وقواعد صحيحة وسليمة، عن طريق التعليم الجيد والمتطور، في إطار منظومة ثقافية وعلمية واجتماعية وإنسانية وقيمية دقيقة. وفي أطار هذه المنظومة وفي وجودها تترسخ في وجدان كل مواطن مصري، قيمة العلم وقدسية العمل».

وداعاً للروح الطيبة

في «المشهد» حرص كارم يحيى على إلقاء الضوء على محطات منسية من حياة الشاعر والمترجم محمد عيد إبراهيم الذي توفي موخراً: «كان في سنوات الجامعة يسبقني بعامين دراسيين. وهذا يعني أنه كان هناك اعتبارا من عام 1974. وهذه فجوة زمنية ضئيلة تفصلنا. لكنني اعتبرها كافية، نظرا للتدهور السريع والخفوت الهائل خلال تلك السنوات، اللذين أصابا الحركة الطلابية، وتحديدا اليسارية التي انتسبنا إليها. والحاصل أنني أشبه الأمر على هذا النحو: دخلت الجامعة خريف عام 1976 والحركة الطلابية اليسارية تغلق أبوابها. وفيما أظن أن محمد دلف من باب كان ما يزال مواربا. وفي كل الأحول ـ ورغم أننا عاصرنا معا الانتفاضة الشعبية باتساع المدن والشوارع والحارات 17 و18 يناير/كانون الثاني 1977 ـ فإن طلاب اليسار ـ وأقصد تحديدا اليسار الماركسي ـ كانوا في كليتنا قلة معدودة على أصابع اليدين. كانت على ما أذكر قلة مبعثرة تتنازعها الاختلافات الفكرية والسياسية والتنظيمية، وحتى بين المنظمين وأولئك المستقلين. رغم حضورها الطاغي المؤثر الجميل في مجتمع الكلية والسياسة والثقافة والفن، وبأكبر مما هو عليه العدد. وفوق هذا ورغم أننا كنا قلة مبعثرة فقد ظللنا نتجمع حول راية وأنشطة أسرة 21 فبراير الطلابية، وراعيتها أستاذتنا الصديقة أستاذة الصحافة الدكتورة عواطف عبد الرحمن. وأظن أن زميلي محمد عيد إبراهيم في سمته الصارم كان يتأبط مشروعه الشعري الثقافي، ويخفيه في حركته المسرعة وهو يروح ويجيء جادا ـ بل متجهما أحيانا ـ عبر الممر الضيق الصاخب الذي يصل بين كليتنا وفضاء الجامعة، وحيث تمثال نصب الشهداء بفتاته الناهضة المتطلعة إلى الأمام، وساعة برج جامعة القاهرة الشهيرة كثيرة الأعطال».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية