محطة كينغز كروس في لندن
لندن- “القدس العربي”: نشر عدد من الصحف البريطانية تعليقات على لوحة إعلانية في محطة كينغز كروس في لندن، والتي تُظهر مواعيد الصلاة في رمضان، وتذكرة من الحديث النبوي، فقد قاد الحديث، الذي ظهر على اللوحة، لعدد من الشكاوى والدعم، حيث نشرت صور اللوحة على منصات التواصل الاجتماعي.
وقالت “نتوورك ريل”، أو شبكة سكة الحديد، التي قامت بإزالة الإعلان إنه كان يجب عدم وضعه على لوحة المغادرة الرئيسية، وقالت إنها تقوم بالتحقيق في السبب الذي لم تستخدم فيه “الرسائل الاحتفالية برمضان”.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن متحدث باسم “نيتوورك ريل”: “نحتفل في كينغز كروس بكل المناسبات الدينية الكبرى، من الكريسماس إلى رمضان لنعكس التنوّع في الركّاب والطاقم”.
Les britanniques ont un problème.
Voici le Hadith de ce jour de Ramadan, affiché sur le panneau public de King’s Cross Station. #LondonChariaCompatibleLe Prophète Muhammad (PSL) [que la paix soit sur lui] a dit : Tous les fils d'Adam sont des pécheurs mais les meilleurs des… pic.twitter.com/rPTHGiVfJ7
— Florence Bergeaud-Blackler (@FBBlackler) March 19, 2024
وأضاف المتحدث قائلاً: “لوحة إعلانات المغادرة مخصصة للمعلومات عن القطارات، ولم تستخدم رسالة التهنئة العامة برمضان، وهو ما نقوم بالتحقيق فيه”. و”قد تم تصحيح كل شيء”.
وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي رسائل معارضة للحديث، والذي يقول: “كلُّ ابنِ آدم خطاء، وخيرُ الخطّائين التوابّون”. ونشرت حملة “هيومانيست يو كي” على إكس منشوراً قالت فيه إنه ما كان يجب عدم استخدام محطات القطار “لدعوة الآثمين للتوبة”، ويبدو أن ترجمة الخطائين في الحديث بما يقابله بالإنكليزي، وهو “سينرز/آثمين”، هو ما أثار انتباه مستخدمي محطة القطار.
وقالت جماعة المناصرة: “من الواضح أن استخدام حديث، أو أيّ نص ديني في منصة مسافرين لم يكن مناسباً، وسوء تقدير. وسنكتب لوزير النقل للتعبير عن قلقنا”.
وكتب آخرون معبّرين عن فرحهم بالرسالة الرمضانية، فقد وضع “إسلام تشانال” على حسابه في إكس: “جمال رمضان في أماكن غير متوقعة”، و”حديث رمضاني وضع في محطة كينغز كروس يذكّرنا بالبركات والحكمة التي يجلبها الشهر الفضيل”.
وعلّقت صحيفة “ديلي تلغراف” بأن التحقيق الذي تجريه شبكة القطارات في حديث كينغز كروس سيتستغرق أياماً، مشيرة إلى أن الرسالة هي جزءٌ من مبادرة التنوّع في موسم رمضان.
وأضافت الصحيفة أن النقد أثار دعوات للمطالبة بعرض نصوص من الإنجيل للاحتفال بعيد الفصح، الذي يتزامن هذا العام مع رمضان.
وظهرت الرسالة على لوحة المغادرة يوم الثلاثاء، حيث أظهرت مواعيد السحور والإفطار، إلى جانب “حديث اليوم”.
عرض أوقات صلاة الفجر والمغرب (وقت الإمساك والإفطار) في لوحة أوقات القطارات في #لندن بالإضافة إلى حديث "كل ابن آدم خطاء، وخيرُ الخطائين التوابون".
كخطوة لإبراز التنوع الديني في #لندن… pic.twitter.com/uPgdS2EBwe— Yahya Assiri يحيى عسيري #NAAS (@abo1fares) March 20, 2024
ونقلت الصحيفة عن المبجل الدكتور إيان بول، الواعظ في كنيسة سانت نيس في نوتنهام، قوله: “كان نشر الرسالة خطأ، ومِن عَمل متسبِّبٍ بمشاكل”. ولكنها “تعبّر عن التفكير المشوش في ثقافتنا حول المعتقد الديني، فمن جهة هناك نهج للتعامل مع كل الأديان بطريقة متساوية، ومنحها نفس المعاملة في سوق الآراء. ومن جهة أخرى، من السهل على الناس الاستهزاء وسبّ المعتقد المسيحي، لكن اِسْخَرْ من الإسلام واُنْظُر ماذا سيحدث. مع أن ثقافتنا ليست إسلامية بل مسيحية”، مضيفاً أن القوانين في بريطانيا لا تعتمد على الشريعة، ولكن الوصايا العشر وتعاليم الإنجيل.
وكتب ريان كوغان مقال رأي في صحيفة “إندبندنت” بعنوان: “لماذا دُعيتُ بالآثم في طريقي للعمل؟”. ومع اعترافه بأن الرسالة تهدف للتنوع، لكنه اعتبرَ أن الوعظ على الناس في أشدّ الأوقات ضغطاً في يومهم يترك تداعيات سلبية، على حد قوله.
وأضاف أن نية محطة كينغز كروس في لندن ربما كانت حسنة، لكن تنفيذ الفكرة لم يكن جيداً، وكان يجب إنضاجها في الفرن قبل أن ينظر إليها بالحسنة.
وقال إن ظهور نص إسلامي في مكان عام “من المحتمل أنه نقطة خلاف، لأن قطاعاً واسعاً من البريطانيين، وبشكل محرج، لم يصلوا بعد للتفكير بالناس غير المسيحيين، ومنذ الحملة الصليبية الأولى في 1096، ولكن عليّ الاعتراف أن هناك شيئاً مستفزاً لدعوة الناس ووصفهم بالآثمين في رحلتهم الصباحية بالقطار”. وقال: “في الحقيقة لا أعرف أن محطة القطار هي المكان الأفضل لعرض أيّ رسالة دينية، فالرب لا مكان له هناك”.