جدل حول مصير مناظرة تلفزيونية يلهب المنافسة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية في فرنسا

حجم الخط
0

جدل حول مصير مناظرة تلفزيونية يلهب المنافسة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية في فرنسا

جدل حول مصير مناظرة تلفزيونية يلهب المنافسة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية في فرنساباريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله: لم يعد عزوز بقاق الوزير الفرنسي لتكافؤ الفرص الذي استقال منذ بضعة أسابيع من منصبه ليتحرر من واجب التحفظ ويتفرغ لحملة اليميني الوسطي فرانسوا بايرو الانتخابية، لم يعد الوحيد الذي يري أن نيكولا ساركوزي يسيطر علي وسائل الإعلام ويفتحها ويغلقها في وجه من يشاء.تهمة عزوز بقاق لمرشح اليمين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية تجد اليوم صدي قويا لها لدي زعيمي الاتحاد من أجل الديمقراطية في فرنسا والحزب الاشتراكي الفرنسي علي السواء. والرأي العام الفرنسي يتجه في عمومه نحو التعامل معها بجدية أكبر. فبعدما كان مقررا منذ الأربعاء أن تجري مناظرة ثنائية بين نيكولا ساركوزي والاشتراكية سيغولين روايال صباح الجمعة صباحا في منتدي الصحافة اليومية الجهوية، تفاجأ الفرنسيون صباح الخميس بإعلان المسؤول عن هذا الفضاء الإعلامي استحالة احتضانه له، فيما كشف الاشتراكيون أن القرار اتخذ بعد خروج المسؤول من لقاء باكر عقده مع نيكولا ساركوزي. ثم بُرمجت المناظرة ثانية علي القنوات التلفزيونية آل.سي.إي و كنال بْلوس الخاصتين لصباح السبت، لكن المشروع تعثر ثانية بسبب اعتراض المجلس الأعلي للسمعي البصري حسب ما رددت وسائل الإعلام الفرنسية. غير أن الرد بالنفي القاطع لرئيس المجلس الأعلي للسمعي البصري أن يكون قد اتخذ أي قرار في هذا الشأن زاد في كثافة الغموض الذي يحيط بهذه المسألة. ميشال بويون قال: ليس له أن يبيح أو يمنع في هذا الشأن داعيا إلي الكف عن تحميل المجلس الأعلي للسمعي البصري مسؤولية قرارات لا يريد أهلها اتخاذها أو تراجعوا عنها لعدم دراسة الملف مسبقا بما فيه الكفاية . رغم ذلك، تراجع المسؤول الأول للقناة التلفزيونية البرلمانية الفرنسية، ميشال ريشارد، عن اقتراحه السابق المتمثل في إعادة بث مناظرة المرشحة الاشتراكية للرئاسيات وفرانسوا بايرو علي شاشة مؤسسته متحججا بـ توصيات المجلس الأعلي للسمعي البصري حسب البيان الذي نشره الجمعة. فيما عرضت صحيفة ليبراسيون اليومية ومجلة ماريان الأسبوعية اليساريتين احتضانهما للقاء ونشر مضمونه علي صفحاتها ودعوة الوسائط الإعلامية السمعية البصرية إلي تغطيته.سيغولين روايال المرشحة الاشتراكية سارعت في نفس اليوم إلي التنديد بتصرفات التجمع من أجل حركة شعبية التي تعود إلي عصور قديمة، لم يعد لها مكان في عالم اليوم ، علي حد تعبيرها، متهمة نيكولا ساركوزي بممارسة الضغوط لمنع قيام المناظرة/الحوار بينها وبين فرانسوا بايرو، وأكدت أن العراقيل الناجمة عن محاولة ساركوزي السيطرة علي كل شيء بفضل امتداداته المالية والإعلامية النافذة لن تحُول دون تحقيق ذلك، ووجهت نداء إلي الصحافيين لمقاومة ضغوط هذا النظام الإعلامي ـ المالي اليميني. كما وجه فرانسوا بايرو، الذي لم يفقد الأمل في إمكانية إجراء المناظرة، أصابع الاتهام، هو الآخر للمرشح اليميني قائلا إنه علي يقين من ممارسة ساركوزي لضغوطات ، لكن دون تقديمه أدلة. بينما اكتفي ساركوزي بتكذيب هادئ واعتبر بأسلوب جد مبسط أن المناظرة لا يجب أن تتم سوي بين اللاعبيْن اللذيْن بلغا الدورة النهائية في المنافسات كما يجري في كرة القدم. وأرجع اتهامات بايرو إلي مرارة الهزيمة وقال إنه يتفهم شعوره .آخر تطورات الموضوع تُبين أن المناظرة سيغولين روايال ـ فرانسوا بايرو لتوضيح نقاط الاختلاف بين برنامجيهما والأرضية المشتركة التي قد تسمح بحد أدني من التعاون بينهما، علي خلفية الاستعداد للتصويت في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في السادس من الشهر المقبل، ستتم السبت، إما ساعة قبل منتصف النهار أو ظهرا، علي شاشة القناة التلفزيونية الإخبارية الفرنسية بي.آف.آم ، وسيتم بثها أيضا علي موجات الإذاعة الفرنسية راديو مونت ـ كارلو . مصدر مقرب من جاك لانغ، مستشار المرشحة الاشتراكية و الوزير الأسبق للثقافة والتربية، أكد ذلك لـ القدس العربي ان المناظرة ستتم علي قناة بي.آف.آم في هذه المرة، رغم الضغوط السابقة لمحاولة منعها، ولا أعتقد أنها ستعرف نفس المصير الذي شهدته في اليومين الماضيين . فيما أوضح ذات المصدر أن الحزب الاشتراكي ينتظر الإعلان رسميا عن ذلك من طرف القناة التلفزيونية المعنية. من جهته، لم يؤكد راديو مونت كارلو ولم يكذب حتي الساعة الخبر. سيغولين روايال قالت إن الذي يجري يعطي لمحة عما يمكن أن يحدث لفرنسا في حال فوز نيكولا ساركوزي في الدور الثاني من الرئاسيات، علي حد تعبيرها، وإن الفرنسيين لا يرغبون في أن تُصادَر السلطة وتوضع بين أيدي بضعة مجموعات إعلامية مرتبطة بقوي المال التي ترتبط بدورها بمرشح للانتخابات الرئاسية، ودعت إلي القيام بإصلاحات لوضع حد لتركيز النفوذ. وتعتقد المرشحة الاشتراكية أن الهدف من هذه الضغوط هو إسكات صوت فرانسوا بايرو. في هذه الأثناء، ما زالت عمليات سبر الآراء تعطي ما بين 52 و53 بالمئة من نوايا التصويت في الدور الثاني لنيكولا ساركوزي مقابل 47 إلي 48 بالمئة لسيغولين روايال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية