جدل سياسي في فرنسا حول قرار شركة رونو إنتاج سياراتها في المغرب

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: تبدأ شركة رونو في الانتاج في المغرب في مصنع ملوسة في إقليم طنجة شمال البلاد ابتداء من الأسبوع الجاري، حيث من المنتظر إنتاج 60 ألف سيارة خلال السنة الأولى، وتؤكد أصوات سياسية فرنسية أنه من الأحسن إنشاء مناصب شغل في المغرب بدل استقدام المغاربة للعمل في فرنسا، بينما تعتبر أخرى أن هذه الخطوة بمثابة انتحار اقتصادي لفرنسا.

ووفق معطيات الشركة الفرنسية وما أوردته جريدة لوفيغارو، فسيتم إنتاج سيارة عائلة داسيا لودجي وسيارات أخرى، حيث سيتم تصدير 85′ الى أوروبا في حين أن 15′ ستخصص للسوق الداخلية المغربية التي تبقى واعدة جدا للشركة الفرنسية بعدما ارتفعت مبيعاتها ب 19′ خلال السنة الأخيرة. وسيرتفع الإنتاج الى 170 ألف سيارة سنة 2013 ثم الى 340 ألف سيارة خلال السنوات المقبلة ومن ضمن أنواع رونو التي ستنتج لاحقا سيارة لوغان وسيارات أخرى.

وكانت شركة رونو قد خصصت استثمارات في هذا المصنع بقيمة مليار ومائة مليون يورو، وتبلغ مناصب الشغل المستحدثة في البدء 2600 منصب شغل لعمال مغاربة و250 لإطارات فرنسية وسترتفع الى ستة آلاف سنة 2015. وكاد المشروع أن يتم سحبه سنة 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الشركات الأوروبية وتسببت في انسحاب شركة نيسان اليابانية التي دخلت المشروع رفقة رونو الفرنسية، واضطر المغرب الى المساهمة ب 60 مليون يورو لتكوين اليد العاملة وتقديم قروض للشركة. وفي الوقت ذاته، تعهدت الحكومة المغربية بعدم تطبيق ضريبة الأرباح على المصنع خلال الخمس سنوات المقبلة كما أنشأت خطا للسكة الحديدية لنقل السيارات المخصصة للتصدير عبر الميناء المتوسطي في طنجة.

ويخلف افتتاح مصنع رونو في المغرب جدلا في فرنسا في وقت ترتفع فيه البطالة في هذا البلد، ويرى وزير الصناعة إريك بيسون في تصريحات له أمس أن رونو احترمت جميع التعهدات التي التزمت بها، وتابع في تصريح للقناة التلفزيونية إيل سي إي عدم تأسفه على استثمار مليار ومائة مليون يورو في المغرب مبرزا في هذا الصدد ‘يجب التعود على قيام شركات فرنسية بالاستثمار في الخارج’. وكانت الحكومة الفرنسية قد أخضعت شركة رونو للمراقبة العمومية بعدما تبين لها احتمال عدم وفاء الشركة بتعهداتها الداخلية في فرنسا بسبب سياستها الرامية الى تدويل إنتاجها وأساسا بسبب الإنتاج في المغرب. وتفيد مصادر فرنسية أن موضوع استمرار رونو في المغرب تمت معالجته على أعلى المستويات بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتجاوز بعص العقبات.

وكتب الاقتصادي المعروف مارك روسيت في تعليقه على مصنع رونو في المغرب ‘يتعلق الأمر برمز الانتحار الاقتصادي الأوروبي’، وانتقد افتتاح المصنع في المغرب في وقت تعيش فيه فرنسا ارتفاعا للبطالة، وحذّر من الانعكاسات السلبية على الرأي العام الفرنسي جراء هذه الاستثمارات الخارجية، مؤكدا أن نقل الصناعة الفرنسية للخارج قد يتسبب في انفجارات اجتماعية. وكانت معظم تعاليق القراء في مواقع الصحافة الرقمية في شبكة الإنترنت في فرنسا تنتقد هذه الخطوة وتعتبر أنه كان الأولى لشركة رونو جعل المصنع في الأراضي الفرنسية.

ومن جهته، يرى النائب من اليمين الفرنسي الحاكم، ليونيل لوكا في تصريحات للصحافة أنه ‘يفضل مصنعا لرونو في المغرب يخلق ستة آلاف منصب شغل للمغاربة بدل أن يتم استقدامهم الى فرنسا’. مبرزا أن هذا يدخل ضمن مساعدة المغرب ومكافحة الهجرة السرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية