جدل في المغرب حول تدبير نزاع الصحراء الغربية وتدبير الحياة اليومية للمنطقة المتنازع عليها

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: الاحكام التي صدرت نهاية الاسبوع الماضي بالرباط، اغلقت جنائيا ملف مواجهات عرفتها مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية جنوب المغرب، الا انها فتحت الباب على مصراعية للبعد السياسي والحقوقي والاجتماعي للملف وانعكاساته على النزاع بين المغرب وجبهة البوليزاريو.واسفرت المواجهات التي اندلعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 اثر تفكيك مخيم احتجاجي اقيم بواحة اكديم ازيك بضواحي العيون، عن مقتل 11 جنديا مغربيا والتمثيل بجثث بعضهم، بالاضافة الى مدنيين، وهو ما اثار غضبا عارما بالشارع المغربي وانتقادات حادة لتدبير المخيم واسبابه، واعتقل العشرات من الناشطين الصحراويين المؤيدين لجبهة البوليزاريو، وقدمت النيابة العامة 24 منهم للمحاكمة الاسبوع الماضي.واثار احالة الملف على المحكمة العسكرية احتجاج اوساط حقوقية، الا ان القانون المغربي يسمح بهذه الاحالة اذا كان احد اطراف الملف عسكريا كما اثارت الاحكام (التي تراوحت بين المؤبد والعشرين عاما سجنا نافذا) احتجاجات ايضا كون عائلات الضحايا اعتبروها احكاما مخففة فيما وصفت عائلات المعتقلين الاحكام بالسياسية.واعادت المحاكمة النقاش من جديد، لكن هذه المرة اكثر حدة، حول تدبير نزاع الصحراء الغربية وتدبير الحياة اليومية للمنطقة المتنازع عليها، وتوجيه اتهامات لاطراف بالسلطة لعبت دورا في تضخيم المخيم لخدمة اغراض حزبية.وطالب محمد يتيم عضو الأمانة العامة وقائد الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة) بترتيب وتحديد ‘المسؤولية السياسية والمعنوية’ في أحداث اكديم ازيك وقال رغم صدور الأحكام ‘العادلة’، إلا أنه لا بد من معرفة ‘المسؤولين الحقيقيين الذين قادوا تلك الأحداث’، خاصة بعدما وردت ‘أسماء نافذة في الملف طُلبت للشهادة’.ونقل الموقع الالكتروني للحزب عن يتيم أن الأوضاع المأساوية التي أفرزتها أحداث ‘اكديم ازيك’ كانت بسبب ‘نهج جهات سياسية من داخل المغرب لأسلوب متهور في التعاطي مع قضايا ذات حساسية وطنية كبيرة، مما يفرض ضرورة تحديد المسؤولية المعنوية والسياسية عن الأحداث، وكيف تحولت قضية اجتماعية عادية إلى قضية سياسية دخلت على خطها توجهات انفصالية، حولت الأحداث إلى ممارسة إرهابية’واضاف ان المشكل الخطير في أحداث ‘اكديم ازيك’ يكمن في كون بعض ‘الأطراف السياسية الداخلية المتهورة سياسيا هي التي هيأت المناخ والأرضية السياسية لتطور هذه الأحداث للأسوأ، من خلال سعيها لفرض هيمنة تحكمية، وتوظيف بعض عناصر ومستويات الإدارة الترابية لتكتسب مواقع انتخابية’.على الصعيد الحقوقي ما زالت المحاكمة وتفاعلاتها تثير نقاشا بالمغرب خاصة تلك المواجهات التي حصلت بين عائلات الضحايا وعائلات المعتقلين وممثلي الهيئات الحقوقية والمراقبين الدوليين الذين احتشدوا كل من موقعه من النزاع الصحراوي.وقال تقرير اولي للمجلس الوطني لحقوق الانسان (رسمي مغربي) أن المحاكمة ‘مرت في أجواء عادية واتسمت على وجه العموم بسلامة الإجراءات’ وذلك استنادا الى المعطيات العامة والتقرير الأولي دون أخذ مرحلة ما قبل المحاكمة بعين الاعتبار وفي انتظار صدور التقرير النهائي، فإن المحاكمة مرت في أجواء عادية واتسمت على وجه العموم بسلامة الإجراءات فخلفت بذلك ارتياحا لدى المتهمين الذين بادر العديد منهم عند الاستماع إليهم إلى التعبير عن شكرهم لرئيس الهيئة’.وسجل التقرير علنية الجلسة، وتوفير الترجمة لكل من الإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وترجمة للغة الحسانية وأبرز استجابة رئيس هيئة المحكمة لعدد كبير من طلبات الدفاع تتعلق تحديدا بـاستدعاء البعض من الشهود وإحضار المحجوزات ورفع الأختام عنها وعرض الأشرطة والصور.ولاحظ المجلس وجود طوق أمني مكثف بجوار محيط المحكمة ونصب حواجز حديدية كما لاحظ وجود عناصر من غير عائلات الضحايا تتظاهر بوسطهم وقالت تقارير نشرت امس الاربعاء ان من بين هؤلاء بلطجية متخصصين بالاعتداء على ناشطين حقوقيين او ناشطي حركة 20 فبراير اساءوا خلال تجمعهم امام مبنى المحكمة لرئيسة الجمعية المغربية لحقوق الانسان خديجة الرياضي والى رئيسة جمعية الوسيط للديمقراطية وحقوق الانسان خديجة المروازي.واوضح بيان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان موقفها من المحاكمة والملف وقال انها ‘وقبل أن تنخرط في لجنة التحقيق المشتركة التي دعت إلى تأسيسها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي ضمت 11 هيأة حقوقية، شكلت فريقا من مسؤوليها للتحقيق في أحداث اكديم إزيك وخلصت إلى نتائج لا تختلف عما توصلت إليه اللجنة المشتركة، كما شكل تقرير الجمعية مرجعا أساسيا لبعثة الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان للتحقيق في نفس الأحداث’.من بين توصيات ذلك التقرير ‘فتح تحقيق نزيه ومحايد للكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات بشأن الأحداث التي عرفتها منطقة العيون، مع إعمال العدالة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من تبثت مسؤوليته ـ في إطار محاكمة عادلة ــ عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي ادت إلى تلك الأحداث، وما نتج عنها من انتهاكات لحقوق الإنسان، وذلك في مختلف المراحل’، لكن دون أن يحدد الجهة التي يمكن أن تنجز هذا التحقيق، علما أن الجمعية تنفرد بمطلبها توسيع إحداث آلية أممية لمراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء، وهو نفس المطلب الذي تدافع عنه جبهة البوليزاريو والجزائر ويرفضه المغرب والأمم المتحدة إلى حدود آخر قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في الموضوع.وأعاد بيان الجمعية التذكير بالوقائع التي تستوجب تحقيقا ‘محايدا’ ونزيها ابتداء من الأوضاع الاجتماعية التي أدت إلى تشكيل مخيم اكديم إزيك والوعود السابقة التي لم تف بها السلطات الى ‘قرار اختيار الوقت الذي تم فيه تفكيك المخيم والمدة الفاصلة بين الإعلان عن القرار وتدخل رجال السلطة’، وتميزت المحاكمة بحضور مكثف للمراقبين الدوليين وأشار تقرير المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلِّ النزاعات، إلى أن المحكمة العسكرية، شكلت حالة خاصة في مسيرة حقوق الانسان في المغرب، لأنه لا يسمح عادة في المحاكمات العسكرية، بتلك المسافة الكبيرة من العلنية ومن الحضور الجماهيري، مؤكداً أن القاضي أعطى مساحة كبيرة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم، في وقت كان بإمكانه أن يوقف مرافعات الدفاع والمتهمين، في الأسئلة المحددة من طرفه، بينما كان هناك متهمون يتحدثون عن مواضيع سياسية محاولين تسييس القضية، وإعطاءها بعدا سياسيا أكثر منه بعد جنائيا قانونيا، بترديد الشعارات الانفصالية، التي ترفع كل بداية جلسة دون أن ينبري أي شخص إلى الاعتراض عليهم.من جهتها أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن ‘قلقها’ بعد إدانة المدنيين الـ 25 المتابعين على خلفية أحداث ‘اكديم إزيك’، أمام المحكمة العسكرية وذلك بدون التحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة التي صرحوا بأنهم تعرضوا لها.وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ‘نحن قلقون من استخدام محكمة عسكرية لمحاكمة وإدانة 25 صحراويا مدنيا، متهمون على خلفية أحداث العنف التي حدثت أثناء وبعد تفكيك المخيم الاحتجاجي اكديم إزيك قرب العيون بالصحراء الغربية ولوحظ من قبل المجلس إن استخدام محاكم خاصة أو محاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين يثير مشاكل خطيرة’، خاصة فيما يتعلق بالعدل ونزاهة واستقلال القضاء.وأضاف كوافيل ‘إننا قلقون من حقيقة أن معظم المتهمين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء فترة الاعتقال الاحتياطي، ومع ذلك لم يتم إجراء أي تحقيق في هذه المزاعم على ما يبدو. إن هذه الأحداث خطيرة جدا، أسفرت عن خسائر في الأرواح، وأنه من المهم أن تأخذ العدالة مجراها، ولكن أيضا أن تحترم المسار القضائي بشكل صارم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة’.وطالبت منظمة العفو الدولية بإجراء محاكمة جديدة تكون ‘عادلة’ أمام محكمة مدنية وفتح تحقيق ‘مستقل’ حول تصريحات المعتقلين عن تعرضهم للتعذيب خلال اعتقالهم.وقالت نائب مديرة برنامج منظمة العفو الدوية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا آن هاريسون بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية ضد المعتقلين ‘نطالب صراحة من السلطات المغربية بإعادة إجراء محاكمة عادلة للمعتقلين الصحراويين الـ 24 و فتح تحقيق حول تصريحاتهم المتعلقة بالتعذيب والإعترافات المتحصل عنها جراء العنف’.وتأسفت كون ‘السلطات المغربية تجاهلت النداءات الداعية إلى محاكمة المتهمين من قبل محكمة مدنية مستقلة وحيادية لتختار مقابل ذلك محاكمتهم أمام محكمة عسكرية حيث لا يمكن للمدنيين الإستفادة من محاكمة عادلة’.وأضافت أن السلطات المغربية تجاهلت أيضا التصريحات التي أدلى بها المتهمون والتي تفيد بتعرضهم للتعذيب وتقديمهم لاعترافات تحت الضغط وأن اللجوء إلى المحاكم العسكرية ازداد تعقيدا كون أن إدعاءات التعذيب لم يتم دراستها مما يشكك في إرادة المغرب على ضمان حكم عادل.وأكدت أن ‘المتهمين صرحوا مرارا أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال اعتقالهم وأرغموا على التوقيع على تصريحات لكنه لا يوجد أي تقرير أو تحقيق رسمي حول الإدعاءات’ مشيرة إلى أن كل دليل يتم الحصول عليه تحت التعذيب أو الضغط يجب أن يرفض من قبل المحكمة.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية