جدل في نواكشوط حول حسناوات تركن امريكا واستوطنّ موريتانيا
جدل في نواكشوط حول حسناوات تركن امريكا واستوطنّ موريتانيانواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:فتيات حسناوات في ريعان الشباب يقمن شهورا طويلة في ثنايا المجتمع الموريتاني البدوي. انهن متطوعات هيئة السلام الأمريكية التي دأبت منذ عقود علي ايفادهن لموريتانيا ليقمن فيها، فهن يفضلن قري العمق الموريتاني حيث الحرارة اللافحة والقحولة وشظف العيش. لم تثر هذه الفئة تساؤلات فضوليي المجتمع المتنور لأن المتطوعات يخرجن من الطائرة التي قدمن عليها مباشرة نحو القرية التي سيقمن بها بعيدا عن العاصمة. غير أن وجود أعداد من المتطوعات خلال الأشهر الأخيرة في العاصمة وتجولهن في شوارع نواكشوط بالملاحف الموريتانية وبأرجلهن وأيديهن المرقطة بحناء شنقيط المتلألئة تسبب في طرح الأسئلة عن متطوعات أمريكا التي يعرفها الموريتانيون سياسيا فقط عبر الفضائيات، عجوزا شمطاء معتدية لا فتاة لعوبا متطوعة في المجال الانساني.أسئلة كثيرة تطرح حول مهمة الفتيات وهل هن بالفعل متطوعات يحاولن مساعدة الفقراء ومواساة المعوزين؟ وهل هن باحثات اجتماعيات أم هاربات من ملل الحضارة المعاصرة نحو حياة أكثر حرية وبساطة؟غير أن كثيرين هنا لا يعرفون أن الفتيات يتبعن لمكتب نواكشوط لهيئة السلام الأمريكية ذات البعد الكنسي المسيحي المطعم بالسياسة وديبلوماسية البطانية، بل يعتقدون بأنهن يمارسن نوعا من الاطلاع وفق برنامج يعده وينفذه سيكولوجيو اف بي آي . و سيئو الظن ـ أو ربما حسنوه ـ يعتقدون بأن المتطوعات الأمريكيات صهيونيات أرسلتهن اسرائيل عبر حليفتها الولايات المتحدة لفتنة الشباب الموريتاني بصب السم في الدسم بل لنقل أمراض جنسية معدية!أما متنورو جامعة نواكشوط فيرون بأن الهدف من ايفاد متطوعات هيئة السلام الأمريكية الي موريتانيا وغيرها من الدول العربية انما هو دراسة معمقة للمجتمع من الداخل لمعرفة خصائصه ونقاط قوته ومكامن ضعفه لاستخدام كل تلك الميزات في الخطط التي قد توضع لغزو هذا المجتمع أو ذاك. يقول الطالب محمد ولد سيدي ان تجربة المتطوعات الأمريكيات يسترشد بها كثيرا في صياغة الخطط الاعلامية وخطط الحرب وغير ذلك مما تهتم به المعاهد المتخصصة ويستنير به رجال السياسة.أما هيئة السلام الأمريكية في موريتانيا فتعتقد بأن نظام التطوع يربط علاقات طيبة بين الشعوب. ولا يعتقد القائمون علي المكتب أن ثمة خطورة في هذا الاحتكاك الذي يتيحه نظام التطوع المطبق في مجتمعات عديدة بين شابات وشبان من أمريكا وطبقات المجتمع الموريتاني.وتقيم المتطوعة مع أسرة موريتانية تقبل بها بتعويض قدره ثلاثة دولارات في اليوم، وتمنع من الرقص وتعاطي المشروبات الروحية في الأماكن العامة. صحف موريتانية عدة دخلت في الجدل، وأجمع الصحافيون علي أن مهمة هذه الفئة تشمل كل شيء ما عدا السياسة وانهن يركزن علي تعليم اللغة الانكليزية.والغريب أن المتطوعات يتقن اللهجة الحسانية واللهجات الزنجية المستخدمة ومنهن من يتقن الشعر الحساني غير أنهن منزعجات للدعوة المضادة التي يواجهنها والتي تدعوهن للدخول في الاسلام.وتحرص المتطوعات علي لبس الزي الموريتاني بما في ذلك الحجاب حتي لا يثرن الانتباه ولئلا يصبحن شاذات داخل مجتمع تلتحف نساؤه ويتلثم رجاله. والملاحظ أن المتطوعات ينزعن خمارهن في نواكشوط ليتسني لهن الاختلاط بنساء المدينة، كما يمنحن أسماء موريتانية ليندمجن أكثر في المجتمع.تقول المتطوعة أليسون ميكي (26 عاما) ان القدر ساقها الي موريتانيا بعد أن كانت تود التوجه للصين.وتضيف ميكي المتطوعة بمدينة أطار، عاصمة الشمال الموريتاني، ان الموريتانيين طيبون غير أنهم يحرجونها دائما بدعوتها لاعتناق الاسلام. وللشابة أليسون علاقة طيبة بمحيطها في حي مباركة وعمارة بمدينة أطار الموريتانية كما تؤكد ذلك هي نفسها. وتقول أليسون كذلك ما أهتم به هو اعادة الابتسامة لأطفال الصحراء الذين طحنهم الجوع والجفاف .ومع أن المتطوعات الأمريكيات متحجبات ويعملن في مجالات اجتماعية واضحة، الا أن غالبية المجتمع الموريتاني المحافظ ينظر اليهن بتوجس كبير لكونهن فتيات اولا و فاتنات ثانيا. حتي ان هناك من عبر صراحة عن خشيته من الفتنة . يقول الشيخ ولد أعمر، وهو امام مسجد بقرية طمباس جنوب موريتانيا، اننا نخشي من المتطوعات أن يفتن أولادنا أو أن يقنعنهم بالهجرة للخارج .ويقول مسعود ولد ابراهيم وهو شيخ مدرسة دينية لا أطمئن أبدا للمتطوعات (..) وأخاف من اغوائهن لشبابنا الذي أفسده التلفزيون . ومهما اكتشف الباحثون عن خصوصيات وطرق عيش بيضاوات أمريكا فان السر وراء وجودهن في موريتانيا الأعماق لما ينكشف بعد بل انه يظل لغزا محيرا قد لا يجد حله في المستقبل المنظور.