الرباط – الرياض – القاهرة – الدوحة- «القدس العربي»: في الوقت الذي تستنفر فيه كل دول العالم شرقها وغربها وتخرج المظاهرات من أجل فلسطين ضد الجرائم في حق أهل غزة. اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، من مختلف الدول العربية، جدلا وانتقادات بخصوص إطلاق مهرجان موسم الرياض الترفيهي، في الوقت الذي تعيش فيه غزة على وقع إبادة جماعية، بفعل عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 24 يوما، وفي ظل احتشاد الملايين في الدول الأوروبية لدعمها.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في عدد من المنصات، أبرزها «إكس» مع الوسم المتصدر للترند: «غزة تباد والرياض تحتفل»، بعدد من الصور ومقاطع الفيديو، التي تكشف عمق المأساة التي تعيش عليها غزة، وحالة الغضب وغليان الشارع العربي، مبرزين أن «الأشقاء أصروا على المضي قدما في إطلاق الموسم الترفيهي، دون مراعاة لكل ما يحدث في فلسطين».
منصة «إكس
فقد كتب الصحافي اليمني، أنيس منصور، في حسابه على منصة «إكس»: «ستظل هذه المشاهد من موسم الرياض 2023 لعنة تاريخية وعارا وشنارا يلاحقكم. أهان عليكم جرح غـزة ودماء أطفالها ونسائها يا؟ أهان عليكم الركام والحصار والظلام ومئات الجثث تدفن في مقابر جماعية؟ حسبنا الله ونعم الوكيل»!
وغرّدت لبنانية: «ما بدنا ياك توقف حياتك، لا سمح الله، عشان أطفال غزة، بس شوية دم وحياء يا مسلم بلاش رقص وغناء بهذا الوقت اللي هو وقت الجهاد عيب عيب عيب»؛ فيما غرّد عادل الحسني: «نتراقص طربًا على أشلاء أطفال ونساء غزة يُباد أهالينا هناك، وعلى أرض الحرمين تتعالى الأهازيج؟!
وقبل انطلاق حفل افتتاح موسم الرياض، طالب عدد من الأصوات الحقوقية من داخل السعودية وخارجها، بضرورة تأجيل الموسم الترفيهي إلى حين معرفة إلى أين سوف تمضي الأوضاع في غزة.
إلى ذلك، كان رئيس هيئة الترفيه السعودية، تركي آل الشيخ، قد شن هجوما لاذعا على من وصفهم بـ»مستغلي اسمه واسم موسم الرياض كشماعة لتحويل الأنظار عن حدث آخر أو وضع آخر»، وذلك بعد الجدل الذي أثاره اعتذار الفنان المصري، محمد سلام عن المشاركة في عمل مسرحي كوميدي بالموسم، تضامنا مع ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة.
وبرز رأي آخر بين المتابعين يعطي الحق للسعودية في إقامة النشاطات التي تريدها، معتبرين أنها تقوم بواجباتها تجاه القضايا العربية، خاصة غزة، قائلين لم نسمع أن دولة أخرى أوقفت الحفلات أو النشاطات الأخرى بحجة الدفاع عن غزة، فلماذا يتم التركيز على السعودية، قائلين إنها حملة تستهدف تشويه الانفتاح في البلاد.
بينما رأى ناشطون سعوديون أن جماعات «القومجيين» و»مقاومة إيران» هم وراء هذا السيل من الانتقادات الظالمة. وكان شعار «تضامنا مع فلسطين والفلسطينيين» قد رفعه عدد كبير من المهرجانات الفنية العربية خلال الأيام الماضية، بإلغاء دوراتها، تضامنا مع القضية الفلسطينية وما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من انتهاكات إسرائيلية، واستهداف متعمد للمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
في المقابل، تسود حالة من الاستياء والرفض القاطع في الشارع المغربي مثلا، جراء استمرار أغلب الفعاليات الفنية والمهرجانات داخل التراب الوطني، في وقت يصر فيه صناع الفرجة السينمائية على إقامة مثل تلك التظاهرات الفنية، رغم أن المزاج العام المغربي بشكل خاص والعربي بشكل عام غير مستعد خلال هذه الفترة بالتحديد لمتابعة مهرجانات فنية، في الوقت الذي يتعرض فيه الفلسطينيون لعمليات إبادة.
وشعار تضامنا مع الفلسطينيين، انطلق ككرة الثلج بداية بقرار من إدارة مهرجان الجونة السينمائي (مصر)، بتأجيل الدورة السادسة، التي كان مقررا إقامتها في 13 الشهر الماضي، كما أعلنت إدارة المهرجان، التبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه مصري لدعم جهود الإغاثة الإنسانية لأهالي غزة.
وتم أيضا في مصر تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إلى أجل غير مسمى بسبب تصاعد الأحداث في قطاع غزة.
وأعلن تأجيل إقامة فعاليات الدورة الـ32 لمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية إلى أجل غير مسمى، بعد أن كان مقررا إقامته خلال الفترة من 24 الشهر الماضي وحتى 2 الشهر الجاري.
تأجيل المهرجانات
وقرارات تأجيل المهرجانات السينمائية، امتدت للمحيط العربي، حيث قررت وزارة الشؤون الثقافية في تونس، إلغاء تنظيم الدورة 34 من أيام قرطاج السينمائية.
ومن المهرجانات التي تم تأجيلها أيضا، مهرجان «أجيال السينمائي» في قطر، الذي اتخذ قرارا بإلغاء دورته الحادية عشرة، التي كان مقررا إقامتها في الفترة من 8 إلى 16 الشهر الجاري، وذلك تضامنا مع فلسطين.
وقبل يومين من حفل الختام، أعلن مهرجان نواكشوط السينمائي الدولي، عن تعليق أنشطة دورته الأولى، حدادا على أرواح الشهداء في قطاع غزة.
وهكذا، تبارى منظمو المهرجانات في الدول العربية إلى تأجيل أو إلغاء دورات مقررة، في وقت يستمر فيه عقد المهرجانات الفنية في قليل من الدول العربية، بينما المواطنون العرب منشغلون بتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية لحظة بلحظة.
وقد أثبتت المهرجانات واللقاءات الثقافية والفنية والسينما والفن عموما أنها ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة ورسالة مهمة للتعبير عن الثقافة والهوية والمقاومة والإنسانية جمعاء.