جدل واسع بعد إصدار تعميمات لصالح النساء المطلقات في غزة وإلغائها في يوم واحد- (تغريدات)

هاجر حرب
حجم الخط
0

“القدس العربي”: شهد قطاع غزة، الجمعة، حالة من الجدل الواسع، على إثر تعميمات قضائية تخص حقوق النساء المطلقات واللواتي ارتفع عددهن بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

وأطلق المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في القطاع، اليوم الجمعة، جملة من التعميمات، تتضمن منح الزوجة المطلقة الحق في التعويض بمقدار حد أدنى نفقة سنة كاملة، وحد أقصى 3 سنوات، في حال كان الطلاق تعسفياً.

كذلك تم منح المطلقة، قبل الدخول أو الخلوة ولا تزال بكراً، الحق في تسجيل حجة عزوبية، وهو ما يعني الاحتفاظ بمسمى “عزباء”، وذلك على عكس ما جرت عليه العادة في القطاع، إذ كانت قبل هذا القرار تسمى “مطلقة”.

وشملت التعميمات أيضا منح الزوجة الحق في تسمية المهر في عقد الزواج بالعملة التي ترضاها بخلاف عملة الدينار الأردني، التي جرى تداولها في عقود الزواج، وكذلك الحق في تسجيل حجة أرملة للمطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة بعدة الترمل.

وعلى غير ما هو دارج في القطاع أن يخصم ربع راتب الزوج في حالات الطلاق لصالح الحقوق المالية الخاصة بالنساء المطلقات، فإن التعميمات القضائية تضمنت  منح الزوجة المطلقة حق المطالبة بزيادة حقوقها المالية لتصل إلى ثلث الراتب.

وانقسم الغزيون أمام هذه التعميمات بين مؤيد ومعارض، إذ رأى المؤيدون أن ما ورد ينصف المرأة ويقلل من ارتفاع حالات الطلاق، فيما يعتقد الرافضون لهذه التعميمات أنها تأتي في إطار تسليع المرأة، وهو ما يتنافى مع كونها إنسان وله حقوق أخرى غير مالية.

من جانبه، عبر الحقوقي عبد الله شرشرة، في اتصال هاتفي مع الـ”القدس العربي”، عن رفضه للتعميمات التي سارع المجلس التشريعي الفلسطيني، الجمعة، إلى رفضها واعتبرها خارج إطار التشريع القانوني.

وقال إنه ضد التعميمات الصادرة من قبل القضاء الشرعي، مرجعاً ذلك لكونه من مؤيدي المدرسة الاجتماعية للقانون، التي تفهم وتحلل القانون في سياقه الاجتماعي.

وأشار شرشرة إلى أن التعميم برأيه غير ناتج عن دراسة اجتماعية حقيقية لمشكلة ارتفاع نسب الطلاق بغزة، بل يمثل مظهراً من مظاهر النقاش السطحي لمشاكل المجتمع، مؤكداً أن التطبيق العملي لما ورد سيواجه بجملة من العقبات التي تحيله لمجرد حبر على ورق.

وأضاف: “أخشى أنه لو طبق ربما سيكون له أثر سلبي حتى على الحقوق المالية الأخرى للنساء، وبالتالي، سيصبح مشكلة جديدة وليس حلا”.

وفي الوقت ذاته، أوضح المتحدث أن ثمة ما يمكن الإشارة إليه بعد حالة الجدل التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي، متابعاً: “المصدر الأساس للتشريع في قضايا الأحوال الشخصية في فلسطين هو الدين الاسلامي، والتعويض عن الطلاق التعسفي له أصل ومرجع قديم في الشريعة الاسلامية، وليس صحيحا أنه غير مشروع في الإسلام، وأنه بدعة جديدة، بل منصوص عليه في القانون الأردني، والعراقي، والسوري، واللبناني، والتونسي”.

وواصل حديثه: “التغول على مبدأ الفصل بين السلطات يجب أن يكون أساس نقاش جميع القضايا القانونية، فلا يجوز وصف هذا التعميم بأنه تجاوز للفصل بين السلطات في بلد تجتمع في السلطات في يدّ واحدة، فيما يتم تجاهل قضايا دستورية مهمه لأن لها علاقة بمصالح سياسية”.

وبيّن شرشرة أن هناك إشكالية حقيقية في مسألة حصول المطلقة على حقوقها المالية، و”أعتقد أن الأجدر من إصدار هذا التعميم، وإنشاء مراكز قانونية جديدة لن تستفيد منها النساء عمليا، هو التيسير إجرائيا وقانونيا عليهن في الحصول على حقوقهن الشرعية الثابتة. هنا مربط الفرس، وهنا يجب على النساء أن يبذلن جهدا، وعلى المجلس الأعلى للقضاء الشرعي أن يستجيب”.

بدوره، قال الكاتب والمؤلف الفلسطيني محمود جودة، في تدوينة له على  موقع فيسبوك، إنه “من المؤسف مهاجمة المرأة لأنها تأخذ مهرا من الزواج بمنطق التسليع ودفع الثمن بصفات لا تليق”، مشيراً إلى أن هذا يأتي في سياق السطحية في الطرح، لأن المهر برمته مهما كان مقداره المالي لا يساوي شيئاً.

وأضاف: “بحسبة مالية بسيطة هو مبلغ يستطيع الرجل والمرأة منفردين تحصيله في أشهر معدودة في حال توفر فرصة عمل، ما يجب طرحه فعلا هو شح فرص العمل، وانعدام الأمل، وليس مهرا هو بمثابة هدية رمزية متواضعة، تشتري المرأة فيه الملابس والأغراض التي تكون في النهاية فيها منفعة للزوج والزوجة التي تترك أسرتها وحياتها السابقة، لتبدأ حياة جديدة في كنف رجل تأمل منه المودة والرحمة”.

وفي الوقت الذي احتدم فيه الجدل حول مشروعية التعميمات الصادرة من عدمه، طالبت اللجنة القانونية في المجلس التشريعي المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بتحمل مسؤولياته ووقف العمل بشكل عاجل بهذه التعميمات التي وصفتها بـ”المخالفة”. وعدتها تعدياً على الصلاحية الدستورية القانونية الحصرية للمجلس التشريعي.

وقالت اللجنة في بيان لها: “تابعت اللجنة القانونية في المجلس التشريعي مجموعة التعميمات الصادرة عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وبعد القراءة الحصرية لما ورد فإننا نؤكد على أن بعضها استحدثت أحكاماً جديدة فيها مخالفات للقانون وتنطوي على تعدي على الصلاحية الدستورية والقانونية الحصرية للمجلس التشريعي، وتخضع لاجراءات وقراءات مطولة من المجلس قبل اقرارها ونشرها، لتكون متوافقة مع القوانين ومحققة لمصلحة المجتمع الفلسطيني”.

كما طالبت اللجنة القانونية المجلس الأعلى للقضاء بمراجعة التعميمات وتصويبها أو إلغائها باعتبارها تتضمن استحداثاً لأحكام ومراكز قانونية جديدة، مشددةً على ضرورة الالتزام بخصوصية وطبيعة التعميمات القضائية.

وأشار البيان إلى أن المجلس التشريعي كان قد أصدر العديد من القوانين التي تخص القضاء الشرعي، فيما يعكف حالياً على دراسة قانوني الأحوال الشخصية الشرعي وأصول المحاكمات الشرعية، بالتواصل والتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء الشرعي والجهات ذات الصلة، مجدداً  رفض إصدار مثل هذه التعميمات المخالفة للقانون من أي جهة كانت.

ورداً على البيان الذي أصدره المجلس التشريعي، عبرت الصحافية في صحيفة الرسالة المحلية في قطاع غزة، رشا فرحات عن استغرابها الشديد مما وصفته “الدخول بالكرت الأحمر” للمجلس التشريعي.

وقالت فرحات في تدوينة لها عبر موقع فيسبوك “لما القضاء بينصف المرأة بكلمة حق – مش قانون- من عشرات الحقوق المهدورة، في نفس اليوم التشريعي برفع الكرت الأحمر !!!!  عجيب !!”.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفصح المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة عن أحدث الإحصاءات المتعلقة بمعدلات الزواج والطلاق في القطاع.

وقال رئيس المجلس، حسن الجوجو، إن مجموع معاملات الزواج التي وصلت للمحاكم الشرعية الابتدائية بلغ 20 ألفاً و786 معاملة، فيما بلغت معدلات الطلاق 4319.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية