لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الناشط وصانع المحتوى الشهير أحمد أبوزيد موجة من الجدل الواسع في مصر بعد أن ظهر في مقطع فيديو معلناً مغادرته البلاد من أجل البدء بالعمل وإنتاج المحتوى من خارج مصر، وذلك بعد شهور قليلة من اعتقاله وإحالته إلى المحكمة التي أخلت سبيله وبرأته من التهم الموجهة إليه.
وفهم أغلب المتابعين لليوتيوبر أحمد أبوزيد، وهم بالملايين، بأن الرجل غادر مصر هارباً بعد أن تعرض للابتزاز والنهب والتنكيل وكاد ينتهي به الأمر إلى السجن، حيث تم اتهامه بأنه «يتاجر بالدولارات» وذلك بسبب الحوالات المالية الرسمية التي تصل إلى حسابه من المصرفي من شركة «غوغل» الأمريكية، وذلك نظير مقاطع الفيديو التي يبثها على شبكة «يوتيوب» والتي تلقى رواجاً كبيراً.
ولدى الناشط وصانع المحتوى أحمد أبوزيد منصة شهيرة تُدعى «دروس أونلاين» ويبث من خلالها مقاطع فيديو تعليمية لا علاقة لها بالسياسة ولا الأخبار ولا ما يجري في مصر أو العالم العربي، وإنما يهدف من خلالها إلى نشر محتوى تعليمي وتثقيفي، كما إنه يُحقق من خلالها مبالغ مالية تُشكل مصدر دخله الأساسي الذي يعيش من خلاله ويُنفق به على نفسه.
وفوجئ أبوزيد في بداية العام الحالي 2025 باعتقاله من قبل قوات الأمن واتهامه بالتجارة بالعملة الأجنبية بشكل يخالف القانون، وهو ما نفاه حينها بشكل قاطع، وبعد عدة أيام من اعتقاله تم إخلاء سبيله بكفالة، إلى أن توصلت المحكمة إلى براءته في شهر آذار/مارس الماضي، وحينها خرج بمقطع فيديو يُعلن فيه أنه فقد كل «تحويشة العمر» وحصيلة عشر سنوات من العمل، ملمحاً بذلك إلى أن أجهزة الأمن المصرية قامت بمصادرة أمواله.
وقال أحمد أبوزيد في أول ظهور له عبر مقطع فيديو بعد خروجه من السجن في شباط/فبراير الماضي: «للأسف اللي اتاخذ مني هو شقا عمري، وهو حصيلة عمل عشر سنين، والمبلغ ليس قليلاً، وهو نتيجة التعب لمدة عشر سنوات، وكنتُ أنوي بناء بيت، وكنت أنوي تمويل رحلة الحج لوالدي ووالدتي، وكانت سنة 2025 هي سنة النمو بالنسبة لي، ولكن ربنا يعننا على تخطي هذه الأزمة».
وسرعان ما اتضح أن أبوزيد غادر مصر ليعيش في الإمارات بعد التجربة المريرة التي عاشها، وأعلن لمتابعيه أنه سيعاود الاطلال عليهم من البلد الجديد الذي انتقل إليه، ولن يظل في مصر.
محتوى تعليمي وجاد
وكتب الناشط والإعلامي المصري المعروف أسامة جاويش معلقاً على خروج أبوزيد: «خروج اليوتيوبر أحمد أبوزيد من مصر وذهابه إلى دولة أخرى لم يعلن عنها بعد، هو خبر صادم لمتابعيه، وخبر صادم للنظام المصري وللدولة المصرية، لأننا نفقد شاباً من أمهر وأكفأ الشباب الذين ظهروا على الساحة خلال السنوات الماضية، لأنه استطاع الوصول إلى شرائح واسعة من الشعب المصري، ونجح في تحقيق معادلة أن يصنع محتوى وانتشار بمحتوى تعليمي ومحتوى جاد، وكان يستفيد منه أكثر من 12 مليون شخص».
وأضاف جاويش: «أحمد أبوزيد قرر أن يترك مصر ويذهب إلى مكان آخر حتى يبدأ رحلة التعليم الإلكتروني أون لاين من جديد.. ولمن لا يعرف من هو أحمد أبوزيد فهو شاب مصري يقدم محتوى تعليميا على الإنترنت ولديه أكثر من 12 مليون متابع على الإنترنت، وكان أبوزيد يقول إن سنة 2025 هي سنة النمو بالنسبة له، وكان يخطط لشراء قطعة أرض وأن يبني وكان لديه مجموعة من المشاريع الكبيرة، حتى حصل ما لم يكن يتوقعه وهو أن عقيداً في مباحث الأموال العامة فرض مراقبة على اليوتيوبر أحمد وعلى الحسابات البنكية، وبدأ يواجه بعد ذلك المشاكل».
أما عبد الرحمن هاشم فنشر صورة لقبر الشاعر أحمد شوقي، وكتب معلقاً: «اللي زعلان على نقل أحمد أبو زيد لمشروعه وأحلامه خارج مصر ماشافش مصر عملت إيه في أحمد شوقي اللي كتب في حبها: وطني لو شُغلت بالخلد عنه.. نازعتني إليه في الخُلد نفسي.. هدموا مقبرته علشان يوسعوا طريق!، تماماً مثلما هدموا أحمد وهدموا أحلامه وأحلام الكثيرين».
وكتبت إيمان على شبكة «إكس» تقول: «الوضع الحالي في مصر محاربة العلم، وتشجيع وتلميع الجهل والبلطجة وتصوير البلطجية على أنهم ابطال وأي شخص محترم بيحاول يلاقي فرصة بيتم سحقه تماماً. يريدون شعباً جاهلاً، يريدون مواطناً مثل البطريق طائر لا يطير ويصفق بلا وعي».
أما المجلس الثوري المصري فعلق عبر حسابه على «إكس» قائلاً: «من يلوم أحمد أبوزيد على الهروب من جحيم الوطن بعد ما حدث له؟ الرجل النابه المجتهد تم اتهامه ظلماً بتهمة مفبركة وهي الإتجار بالعملة وتم اعتقاله وبهدلته ونهب أمواله ثم نال براءة هزيلة. مصر العسكر بلد المحسوبية وجنة الفاسدين لكنها تطرد المواهب وتهدم الطاقات وتضيع مستقبل شباب مصر».
وكتب قصي عاصم العسيلي: «بعد ترشّح الشاب المجتهد، أحمد أبوزيد لجائزة المليار متابع، كمؤثّرٍ حقيقيٍّ يقدم محتوى هادفاً مفيداً، وله من الإسهامات في حياة الكثير من الشباب لترتيب أيّامهم وتفعيل مهاراتهم، وتعليمهم اللّغة الإنجليزية والمهارات الحياتية المختلفة! يعتقله النّظام المصري العظيم! يلفّق له من الاتهامات ما ليس فيه، ويكتب فيه من التقارير البعيدة عن الحقيقة كُلّ البُعد، ليُبعد عن المسابقة التي كان يدعو الناس قبل أيّام لمشاركته حُلمًا بها، وهدفًا من أهدافه يستحقّه فيها! ثُمّ يُغَيَّب، ويُبعَد، ويُقصى!».
رحلة شاقة وغير عادلة
وعلق هيكتور الهواري: «الحياة في مصر تعني أنك تبذل أقصى جهد مقابل أقل عائد، وتنفق أعلى سعر لتحصل على أقل جودة. تعيش أجمل مرحلة في العمر بهموم أرذل العمر، تجري كثيراً ولا تصل أبداً. كمن يصعد الدرج وكلما أوشك الوصول إلى القمة أضيف له ضعف ما صعد درجات جديدة. رحلة شاقة غير منطقية وغير عادلة. نجا معظم من هرب خارجها وابتأس من عجز عن الرحيل».
وكتب عبد الرحمن: «تخيل أحمد أبوزيد كان رافض يترك قريته أصلاً ويتجه للقاهرة بسبب الانفتاح وكان مقتصرا على التصوير وكل أموره من القرية لدرجة أن أحمد عامر كان بيكلمه في النقطة. وفي النهاية؟ أحمد أبوزيد ماسابش القرية، أحمد ابوزيد ساب مصر كلها للأسف.. ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها».
وكتب أحد المعلقين: «نفى اليوتيوبر أحمد أبوزيد ما تردد مؤخراً حول هجرته من مصر، موضحاً عبر صفحته «دروس أونلاين» أن تواجده في الإمارات لا يعد هجرة وإنما خطوة مرتبطة بطبيعة عمله».
وعلق علي سنغر: «أي حاجة فيها خراب بدايتها ونهايتها الامارات.. الإمارات اللي استضافت التسول من مصر، ودعمتهم بالمال وبيوت ودهب وعربيات، هي هي الإمارات اللي وقفت في وش أحمد أبوزيد الشاب المحترم اللي مكنش ينفع يكسب الجائزة عشان شباب بلدنا الحلوين ميتعلموش منه ويبقى قدوة».
وقال شعيب: «موضوع ان أحمد ابوزيد ساب مصر ده يقول كتير، رغم أني مش متابعه، بس زعلت»، فيما قال يوسف: «معلش يا أحمد أبوزيد رئيس دولة مش عايز غير الفاشلين بس في البلد، روح ربنا يسترها عليك يا ابني».
وكتب طارق صادق: «أحمد أبوزيد ساب مصر وقرر يكمل صناعة محتوى في الإمارات. الخبر ده من أصعب الأخبار اللي يمكن قرأتها في حياتي، ده كان آخر أمل ليا».
وعلق الناشط الأردني مؤمن مقدادي: «أحمد أبوزيد من أروع وأفضل الشباب في صناعة المحتوى العلمي الهادف وبشكل جذاب الذي ينتفع فيه الجميع وهو مكافح جداً ومثقف وخلوق. تحتوي قناته على مئات الفديوهات التعليمية، لم يتحدث في السياسة وهو عازف عن كل ما يدور حولها لكن لم يرحموه، قبضوا عليه، استولوا على كل أمواله وهواتفه ودمروا مقتنياته وأدوات التصوير، وأجهزة اللاب، والكارثة أنهم حرموه من أن يكون أفضل صانع محتوى».
وقالت داليا حازم: «حد قريبي سيساوي أخيراً اعترف بيقولي أحنا بيحكمنا شلة حرامية من سنة 52، يا تقبلي وتعيشي يا تاخدي بعضك وتمشي برة البلد. سألته: ما فيش حال تاني. قالي: لأ».
وكتب وجدي: «خروج العقول بالشكل ده ناقوس خطر يهدد البلاد، صورتك العالمية في الحضيض مين هيفكر يستثمر في بلد تدعي ليل نهار محاربة الإرهاب حتى الفكر أصبح إرهاب وما يقوله أحمد أبوزيد عن أنها مش هجرة وراه ضغط».