جدية اولمرت بصدد خطة الانسحاب لا تُقاس بأقواله وانما بالأفعال خصوصا أنه يضع الانسجام في العلاقات مع بوش علي رأس سلم اهتماماته
بعد فشل الحكومة السابقة في استيعاب 7 آلاف مستوطن من غزةجدية اولمرت بصدد خطة الانسحاب لا تُقاس بأقواله وانما بالأفعال خصوصا أنه يضع الانسجام في العلاقات مع بوش علي رأس سلم اهتماماته ايهود اولمرت عزز التزامه بخطة الانطواء من خلال سلسلة من المقابلات الصحفية الخارجية التي كانت آخرها مع وول ستريت جورنال . اولمرت، خلافا لشارون الذي ساد التشكيك بخططه بسبب السمعة السيئة لمصداقيته، لا يحمل مثل هذا السنام الثقيل علي ظهره. صحيح أنه ثعلب سياسي غير بسيط وهزلي مع مستندات مثبتة، إلا أن جلده ليس سميكا مثل جلد رئيس الوزراء السابق. وعليه يتوجب التعامل مع تصريحاته بجدية عندما يقول انه سيخرج عشرات المستوطنات الاسرائيلية من الضفة خلال عام ونصف.من واجب اولمرت علي المستوي العملي أن يعطي عملية الاخلاء الضخمة دفعة قوية منذ الآن اذا كان يرغب في تطبيقها علي الارض. اختبار جديته سيتجسد فور تشكيل حكومته: هل سيعد الوسائل التنظيمية المطلوبة، وهل سيغير سلم أولويات ميزانية الدولة حتي ينفذ الانسحاب؟ أضف الي ذلك أن علي الاحزاب التي تجري المفاوضات الائتلافية أن تعبر عن رأيها منذ الآن بمغزي خطة الانطواء العملي وما سيترتب عليها من ميزانيات وسياسات تنظيمية لأن ذلك سيستوجب توزيعا جديدا للموارد وربما صلاحيات وزارية ايضا.عندما نتذكر الوضع البائس الذي يعاني منه السبعة آلاف مستوطن من غزة، يحظر أن نبقي لامبالين أمام التوجه لترحيل 70 ألف نسمة من الضفة الغربية. رغم التحضيرات الطويلة، إلا أن عملية تأهيل المُرحلين واستيعابهم قد فشلت: 70 في المئة منهم لم يجدوا عملا جديدا، وحلول الاسكان التي عُرضت عليهم لم تصمد علي محك التجربة العملية (استغلت أقل من 10 في المئة من المساكن المؤجرة التي عرضتها الدولة عليهم، وفي المقابل بقيت 40 في المئة من العائلات في الفنادق متجاوزة الفترة المحددة لها). ايضا البنية التحتية للخدمات البلدية والتربوية المخصصة للمُرحلين لم تؤدِ المطلوب منها. في وقت لاحق تبين أن الدولة قد أبدت العجز في استيعاب المُرحلين من غزة، فكيف في مثل هذه الحالة ستنجح في مهمة استيعاب عشرة أضعافهم؟.من ينوي بجدية نقل 70 ألف نسمة من اماكن سكنهم خلال 18 شهرا، ملزم بالاستعداد الفوري لذلك: توفير الميزانيات (قرابة 100 مليار شيكل)، واختيار طريقة الاستيعاب الصحيحة (المقصود من قبل الدولة ـ أو اعطاء تعويضات للمُرحلين وترك المبادرة في أيديهم) والبدء في اقامة البني التحتية المطلوبة وتوفير اماكن العمل وما الي ذلك. يتوجب علي اولمرت قبل كل شيء أن يقرر بأن مواقع الانطواء ستكون داخل الخط الاخضر وليس ضمن الكتل الاستيطانية ـ ومن هنا ستشتق خطة العمل لاستيعاب المُرحلين. الي جانب ذلك يتوجب عليه أن يشرع في حملة لتشجيع المستوطنين للاقامة في اسرائيل 1967 طواعية. هذه ستكون خطوات تُدلل علي جدية نواياه في التنازل عن اغلبية الضفة الغربية.ليس المنطق البسيط وحده هو الذي يلزمه بذلك (لماذا يزيد الكتل الاستيطانية التي تثقل علي التسوية مع الفلسطينيين منذ الآن؟) وانما الواقع السياسي ايضا: وفقا لتعهدات حكومة شارون للادارة الامريكية في نيسان (ابريل) 2004، يتوجب أن يتحدد توسيع المستوطنات ضمن خطوط البناء القائمة. صحيح أن مهمة تحديد خطوط البناء للمستوطنات لم تُستكمل، إلا أن امكانيات التوسع ضمن هذه المواقع محدودة جدا. في كل الاحوال، الرئيس بوش معروف بنهجه المتشدد الذي يرفض أي توسيع للمستوطنات ـ خصوصا أن اولمرت يضع الانسجام في العلاقات مع بوش علي رأس سلم اهتماماته.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 16/4/2006