جديد المشهد الاردني: مسيرات جماهيرية تحت اسم ‘يوم الغضب الشعبي’ في العاصمة ودعوات للتظاهر في المحافظات

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ اضفى الناشط اليساري الاردني الذي لا يحب الاضواء الدكتور خالد الكلالدة لمسة خاصة على البيان السياسي الذي اصدره باسم حركة اليسار الاجتماعي امس الاثنين داعيا جميع فئات المواطنين للخروج احتجاجا للشوارع في مسيرات جماهيرية يفترض ان تنطلق يوم الجمعة المقبل باسم ‘يوم الغضب الاردني’. وضع الرجل – اي الكلالدة – معيارين لهذه المسيرات يتمثلان في رفع الاعلام الاردنية فقط على بوابة المسجد الحسيني العريق وسط العاصمة عمان وتعهد بان تقوم لجان تنظيم نسخة العاصمة من المسيرات بتسليم ‘اي مندس’ يعتدي على الممتلكات العامة والخاصة للجهات الامنية.

والرسالة السياسية هنا واضحة فحركة اليسار الاجتماعي التي اسسها الطبيب اليساري الناشط وتخلصت من بعض رموز التوتير الاجتماعي تحاول بذكاء حرمان سلطات الحكومة من اي مبرر ينتهي بقمع المسيرة، وتسعى في الوقت نفسه لاضفاء طابع سلمي وحضاري قدر الامكان على سلسلة تجمعات قررت الاعتراض على سياسة الحكومة الاقتصادية حتى بدون الحصول على ترخيص مسبق.

في الاثناء عبر النائب اليساري جميل النمري عن ادبيات يسارية حليفة للحكومة وهو يفرق في مقاله المعتاد في صحيفة ‘الغد’ بين نشاطات ومشاجرات بدائية ومتخلفة تنتهي بالاعتداء على الناس وعلى الممتلكات، وبين تعبيرات جماهيرية حضارية وسلمية تحتج على رفع الاسعار، مشيرا للانطباعات التي تعتقد بأن الرفع الاخير لاسعار المحروقات وبنسبة 6 بالمئة زاد عن ارتفاع الكلفة الحقيقية لاسباب فيما يبدو تتعلق برفد عجز الميزانية.

قبل ذلك خطط نشط نقابي اسلامي مستقل هو محمد السنيد لاول شرارة شعبية انطلقت مبكرا الاسبوع الماضي ضد حكومة الرئيس سمير الرفاعي عبر لجنة شبابية محلية في مدينة ذيبان جنوبي العاصمة، حيث تجمع مئات المواطنين تلقائيا في المدينة البسيطة ضد ارتفاع الاسعار ثم هتفوا برحيل وزارة الرفاعي.

لاحقا صرح السنيد بما يلي: اتفقت اللجان الشبابية المحلية على تنظيم مسيرات جماهيرية عفوية تهتف ضد سياسات الحكومة في خمس محافظات يوم الجمعة المقبل بالتنسيق والتوازي.

ويمكن هنا ملاحظة ان السنيد الذي كان اول من تحدث عن هذه المسيرات ونفذ نسختها الاولى في مدينة ذيبان لم يطلق التسمية التي اختارها الكلالدة وهي ‘يوم الغضب الادني’ على مسيرات الجمعة التي تحدثت عنها بعض المواقع الصحافية دون تحديد هوية المنظمين لها.

الاغرب ان اللجان الشبابية التي يتحدث عنها الرجل وتهدد الحكومة بمسيرات غضب حاشدة لم يسمع بها احد سابقا ولا تخضع للتعريف بالنسبة لوسائل الاعلام. انها مسيرات تقررت اولا ثم بدأ البحث لها عن ‘اب’، لاحظ احد قادة الحركة الاسلامية وهو يشارك في اجتماع طرح السؤال التالي باسم الاسلاميين: هل نشارك في حفلة التنديد بحكومة الرفاعي؟

الاسلاميون بطبيعة الحال لم يتخذوا بعد قرارهم النهائي بالمشاركة فيما سيحصل الجمعة المقبل، فشيخ مسيراتهم المعتاد حمزة منصور يشارك في مؤتمر حزبي بالمغرب، ورئيس لجنتهم السياسية زكي بني ارشيد مهتم بتحالفات سياسية نخبوية مميزة تحت عنوان بدائل المعارضة وهيئة الاصلاح اكثر من اهتمامه بالخروج للشارع، ولجنتهم الشبابية المستحدثة تركز على مسألة اخرى تماما وهي مطاردة وزير العمل سمير مراد لانه قرر السماح للفتيات الاردنيات بالعمل في الاندية والملاهي الليلية حتى ساعات الفجر.

قبل كل ذلك وبالتوازي مع مسيرة ذيبان الناعمة امنيا والشرسة في الهتاف السياسي ضد الحكومة ورئيسها تجاوب مثقفو التيار القومي والبعثي في مدينة الكرك اثناء ندوة اقيمت خصيصا لذكرى رحيل الرئيس العراقي صدام حسين فترك المنتدين وهم بالمئات الندوة وموضوعها وهتفوا ضد حكومة الرفاعي مطالبين برحيلها.

ورغم ان شباب ذيبان التقطوا قصب السبق في الاحتجاج الهادىء الخالي من العنف لا يمكن حتى الان تحديد هوية تلك ‘الجهات المنظمة’ للمسيرات التي تحدثت عنها الصحافة الالكترونية منذ خمسة ايام، فالجهات التي تنظم ثم تنفذ المسيرات بالعادة لم تعلن شيئا، المسألة مقتصرة على نشطاء محليين وعماليين ونقابيين اطلقوا المسيرة الاولى.

ودخول حركة اليسار الاجتماعي على الخط مؤشر على ان هيئات كثيرة يمكن ان تلتحق بالموجة وتركبها، فحجم الاحتقان في الشارع كبير ومستوى القلق الاقتصادي عند الناس اكبر ويمكن اعتبار التحذير من رفع اعلام غير اردنية والتعهد بتسليم المندسين خطوة في غاية الذكاء والتعقيد ايضا.

وما حصل في الاردن خلال الايام القليلة الماضية لم يحصل سابقا.. فقد اعلنت المسيرات اولا ثم جرت عمليات البحث لها عن ‘اب’ وتبرع فورا بعض الاباء بالتبني.. هذا جديد تماما في المشهد الداخلي وحكومة الرفاعي التي يمثلها فريق وزاري غير مقنع يتخصص يوميا بانتاج عشرات الاسباب للاعتراض.

وحتى الآن تتحرك في اتجاه هذا الاعتراض السلمي خلايا شبابية محلية علنية تمثل الناس والجميع يراقب قرار ثلاثة قوى اساسية في المجتمع الآن يفترض ان تحدد موقفها من المشاركة في حفلة التلويح العلني باسقاط حكومة الرفاعي وهي تمثل المتقاعدين والمعلمين والاسلاميين.

وحتى يأتي يوم الجمعة المقبل لقراءة المشهد بصورة علمية ومحايدة يبقى السؤال الاكثر تعقيدا وغرائبية: هل هي نفسها الحكومة التي تطالب قوى الشارع اليوم برحيلها تلك التي حصلت على نسبة ثقة من ممثلي الشارع في البرلمان تزيد عن 93 بالمئة؟… مرة اخرى انها مفارقة بامتياز لا يمكن ان تولد الا في الاردن؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية