جذب الاستثمارات طريق ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد المصري

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يمر شهر تقريبا إلا ويحط بلينكن في المنطقة لترويج بضاعته الفاسدة، لكنه لا يلبث أن يعود منكس الرأس لبلاده، التي أشعلت النار بإرادة رئيسها الثمانيني، بينما المقاومة هي الوحيدة التي بات صوتها يسعى لإحياء شعوب أرادت لها تل أبيب أن تدور في فلكها، ذليلة لا تقوى على رفض ما يملى عليها من مؤامرات. ومن ثمار إنجازات ما تحقق على إيدي النضال الذي يخوضه الشعب الفلسطيني، تعطل مشروعات التطبيع “.
وقال محمود مسلم رئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام في مجلس الشيوخ، ورئيس مجلس إدارة جريدة «الوطن»، إن ثمّة إشكالية كبيرة في ما يتعلق باستمرار الحرب، مفسرا: «لأننا على مشارف شهر رمضان المعظم، وأعتقد أن المشاعر الإنسانية لا تتقبل استمرار الحرب في مثل هذا الشهر، وبالتالي، فإن الحل المصري فيه هدنة طويلة تنتهي بوقف إطلاق النار، وفي التفاصيل تحدث أمور كثيرة بين حماس وإسرائيل». وأضاف مسلم، في مداخلة عبر قناة «العربية الحدث»، أنه لولا الجهود المصرية والأمريكية والتدخل يوميا لما تمت الهدنة الماضية، ولكن الهدنة التالية قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار، وفرصة لتسليم السيدات، ثم المجندات، ثم الرهائن العسكريين، وكل فرد من هؤلاء له مقابل من الأسرى الفلسطينيين بشكل أو بآخر.
ومن مستجدات نشرة أخبار الغلاء، ارتفاع أسعار خمسة أنواع من الجبن بنسب متفاوتة، كما سجلت أسعار الخبز السياحي ارتفاعا بنحو 50٪ خلال الأسبوع الماضي، حيث لجأت المخابز السياحية إلى تدبير الدقيق بسعر الدولار الموازي عقب توقف الحكومة، ممثلة في وزارة التموين، عن توفير كميات الدقيق لتلك المخابز، بهدف ضبط سعر الخبز السياحي للمواطنين غير حاملي البطاقات التموينية. وعزا مصدر حكومي أسباب الزيادة إلى تدبير الدقيق المستخدم للخبز السياحي بسعر الدولار الموازي للمصريين غير حاملي البطاقات التموينية، علاوة على أن مصر تحتضن عددا كبيرا من اللاجئين على أراضيها، يعيشون وسط المصريين ويتلقون جميع الخدمات العامة، ومنها استهلاك الخبز السياحي، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى استضافة مصر 9 ملايين شخص لديهم قوة شرائية، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
الحكمة لن تطير

أحد مساعدي الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، لفت انتباهه إلى أن الكويتيين يشترون وحدات سكنية بكثرة في دبي، وأن هذا يقلقه كمسؤول إماراتي، فرد عليه الشيخ محمد: إذا سمعت عن أحد منهم يحمل شقته خارجا من المطار في أي وقت فأبلغني لأتصرف. هذا الحدث يبعث بالفعل كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم”، قدرا من الطمأنينة لدى الذين يقلقهم أن يقال إن إحدى الدول سوف تحصل على مساحة واسعة في رأس الحكمة لاستثمارها.. وإذا صح الرقم الذي يجري تداوله على أنه ثمن المساحة المبيعة، فسوف ينفق المشتري أضعافه لتطوير المكان، وتنميته، وتحويله إلى مقصد. وعلينا هنا أن نتوقف أمام كلمة تنمية بالذات، وأن نجعلها عنوانا للمشروعات التي ستُقام على كامل المساحة، لأن الموضوع دائما هو موضوع تنمية بالنسبة لنا، أو هو قدرتنا على أن نحول كل عملية بيع إلى عملية بدلا من أن تكون مجرد بيع وشراء، وحصول على الثمن وفقط. أقصد بالتنمية بعث الحياة في أرجاء المكان، وفي أوصال الاقتصاد، ولا يكون بعث الحياة إلا بأن تكون الأيدي العاملة في الموقع مصرية، لأننا أحوج ما نكون إلى أن يكون التشغيل غاية لنا في كل مشروع، وأن يكون التوظيف هدفا لنا في كل موقع استثمار جديد. التشغيل لا بد من أن يكون ألف باء كل استثمار نتوجه إليه، خصوصا الاستثمار الأجنبي الذي يأتي ليعمل على أرضنا، ومن بعد التشغيل سوف نكون على موعد مع الضرائب التي سيؤديها المستثمر على كل جنيه يكسبه.. وهذان الشيئان يكفيان جدا. يكفي أن نرى مصريين يتوجهون إلى هناك للعمل.. ويكفي أن نسمع وأن نقرأ أن المستثمر في رأس الحكمة وفي سواها من المواقع المماثلة، أدى ما عليه تجاه الخزانة العامة للدولة. هذان مرة أخرى شيئان حاكمان في كل استثمار نفتح أمامه الطريق، لأنه ما أعظم أن يجد شاب مصري عملا يحفظ له كرامته، ويجعله يشعر بإنسانيته على أرض بلده، ويرسخ لديه الإحساس بأن هذا وطنه. رأس الحكمة من أفضل المواقع على البحر المتوسط، إن لم تكن أفضل المواقع كلها هناك، ولا سبيل إلى نجاح استثمارها وتطويرها إلا بأن يحس كل مواطن من بسطاء الناس بأن ما يجرى فيها، وفي عداها من المواقع، إنما يصل جيبه وينتهي إلى بيته.

مشكوك فيها

لا يرى ياسر شورى في “الوفد” مبررا لتلك الضجة الكبرى التي صاحبت الإعلان عن مشروع رأس الحكمة، الذي تنفذه دولة الإمارات الرسمية متمثلة في وزارة ماليتها، ومعها شركات إماراتية كبرى. الحديث عن بيع رأس الحكمة والضغط على الحكومة المصرية من هذه الزاوية لا ينطلي على عاقل. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن ضرورة جذب استثمارات عربية وأجنبية سريعة، لتوفير العملة الصعبة، وإنقاذ الاقتصاد والجنيه، يتحدثون عن خطأ بيع أراض في رأس الحكمة للإمارات، وهو منطق معكوس يندرج تحت المثل أو الحكمة التي تقول تقطير هنا، وإسراف هناك. جذب الاستثمار له مفهوم واحد هو أن توفر الدولة الراغبة في الاستثمار الأراضي اللازمة للمستثمر، وتمنحه مميزات تجعله يضع أمواله بشكل مطمئن، وهو ما حدث بالفعل في رأس الحكمة، وطبقا للاتفاق سوف تضخ الإمارات مبلغ 22 مليار دولار، ثمن الأرض مباشرة في الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى تشغيل عمالة وخلق فرص عمل، وبطبيعة الحال مواد البناء كلها من مصر. مشروع رأس الحكمة والإعلان عنه هو واحد من أسباب استرداد الجنيه لبعض عافيته، مقابل دولار السوق السوداء، وأدى لما نراه حاليا من انخفاض كبير في سعر الدولار.. فلماذا إذا إظهار الأمر وكأن مصر تبيع أراضيها. لقد انتقد الكثيرون التأخر في مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. والسؤال: أليست المنطقة الاقتصادية بالكامل تقوم على منح الأراضي للمستثمرين، الإمارات نفسها والسعودية بكل ثقلهما المالي تسعى حكوماتهما هناك إلى جذب الاستثمار الأجنبي وتمكينه من الأراضي والعقارات وبشكل سريع.. حدث ذلك في دبي، ويحدث الآن في نيوم السعودية.

طريق السلامة

شدد ياسر شورى على أن فتح الآفاق للاستثمار العربي والأجنبي في مصر هو من سيعطيها الانطلاقة الكبرى، خاصة لو كانت تلك المشروعات من المشروعات الصناعية وتوطين التكنولوجيا هنا على الأراضي المصرية.. تأخرت مصر كثيرا نتيجة البيروقراطية، وعدم توحيد القوانين في أخذ حصة معتبرة من كعكة الاستثمار الأجنبي، وفقدنا أكبر ميزة وهي أن مصر الدولة الوحيدة المؤهلة بحكم موقعها وسوقها الكبير للتحول إلى سنغافورة الجديدة في الشرق الأوسط. طريق جذب الاستثمارات الجديدة هو الطريق الوحيد في ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد المصري، وتحويله من اقتصاد ريعي محدود الإمكانيات إلى اقتصاد حديث قادر على التقاط كل دولار وتحويله إلى موارد جديدة بأموال تأتي من الخارج. ناهيك عن فرص العمل الكبيرة التي تنتظر الشباب المصري، إذا نجحت الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية. رأس الحكمة بداية صحيحة، ولكنها حتى الآن خطوة جاءت بسبب العلاقات المصرية الإماراتية، وليس بسبب توفير المناخ الكامل لجذب الاستثمار لدينا وثيقة مهمة تحمل اسم وثيقة سياسة ملكية الدولة تتحدث عن حوكمة الشركات الحكومية ومشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد بشكل كبير، وهو الطريق الصحيح الذي فقدناه على مدار أكثر من 10 سنين عندما اعتمدنا على مؤسسة مصرية واحدة في كل مشروعات الدولة هي القوات المسلحة المصرية، وإن كان هذا مطلوبا في فترة معينة، إلا أنه لا يمكن أن يستمر، لذلك تم الاتفاق مع البنك الدولي على تمكين القطاع الخاص بشكل كبير، ومع توفير البيئة الصحيحة سوف تتحول مصر في غضون سنوات قليلة، ومن هنا تكون البداية.

لا تنسوها

هذه رسالة تحمل معاني إنسانية راقية، كما وصفها محمد أمين في “المصري اليوم”، تدعو لمشاركة أهلنا في غزة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.. أرسلها صديق عزيز ومسؤول كبير سابق، طلب ألا يُنشر اسمه ليكون التركيز على الفكرة لا على الشخص.. يقول فيها: «دعونا نفكر.. كلنا يتابع ما يحدث في غزة من حرب إبادة وتهجير قسري.. غزة تحت القصف، عدد الشهداء وصل إلى 29000 شهيد و67000 مصاب، وفى زيادة مستمرة، فالإصابات ليست إصابات عادية.. حرق للأجسام.. إذابة للجلد والعظام.. قصف ليل نهار. انهار 70% من البنية الأساسية والمنشآت فلا يوجد مأوى لمليونين من البشر.. لا يوجد دواء.. وعمليات جراحة دون مخدر.. مرضى الكلى يموتون. مرضى السرطان لا يجدون العلاج.. أزمة في الأكفان، والأكفان غارقة في الدماء. لا توجد قبور، بل الآن أصبحت غزة كلها قبورا جماعية، حتى رغيف العيش أصبح أمنية لكل طفل.. لا يوجد مصدر للمياه النظيفة، لا توجد خيم لسكن بديل. لا يوجد حتى ملابس كافية في هذه الظروف والناس في العراء.. لا توجد كهرباء والناس تطهو كأننا في القرون الوسطى باستخدام الحطب.. منع دخول المعونات من أدوية وطعام ومياه وغطاء وكساء، وما زاد الظروف صعوبة أن الدول الغربية والولايات المتحدة ستتوقف عن تمويل (الأونروا) لزيادة المعاناة أكثر وأكثر.

رمضان غزة

السؤال الذي شغل بال محمد أمين وصديقه: “كيف يعيش أهل غزة ورمضان على الأبواب؟ كيف يستقبل أهالي غزة هذا الشهر وهم في هذه الحالة؟ ماذا نحن فاعلون؟ الأسر في الدول العربية والإسلامية بدأت الاستعداد للشهر الكريم بالإسراع في توفير احتياجاتها من الغذاء والشراب، وأهلنا في غزة لا يوجد لديهم أدنى سبل الحياة. ستُعلق الزينات في كل المدن العربية والإسلامية، وستُضاء المدن بالزينات الكهربائية وأهلنا في غزة في الظلام الدامس؟ وإذا استمرت الحرب ستُضاء سماؤهم بالقصف المستمر والقذائف الموجهة.. وإذا توقفت الحرب سيكون أهلنا في العراء دون مسكن يؤويهم. أقترح أن يجتمع علماء الدين الإسلامي بصفة عاجلة عند بيت الله الحرام في مكة أو بجوار الحبيب في المدينة المنورة للإجابة على السؤال: ماذا نحن فاعلون، وكيف ستتم مساندة أهلنا في غزة ماديا ومعنويا من الأمة الإسلامية والعربية؟ كما أقترح أن يوجه فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب كل أسرة قادرة أن تتوجه بما قيمته عزومة من عزومات رمضان توجه إلى بيت الزكاة والصدقات، كلٌّ حسب مقدرته، ليتولى إرسالها عن طريق الهلال الأحمر إلى أهلنا في غزة، لتكون تعبيرا صادقا ورسالة من القلب، أن كل أسرة مصرية قادرة ستشارك في دعوة أسرة من غزة، وأن توجه 25% من تكلفة العزومات في القاهرة التي تقام في الفنادق عن طريق المؤسسات والشركات والبنوك إلى أهلنا في غزة.وهذه دعوة لكي تقوم الدول العربية والإسلامية بتمويل (الأونروا) لتعويض قطع تمويل الولايات المتحدة والدول الغربية.. باختصار لا تتركوا غزة وحدها في رمضان، وفكروا في إنقاذها».

أشرار الكون

آخر الأخبار تؤكد أن الطائرات التي قصفت مواقع المقاومة في سوريا والعراق جاءت من أمريكا مباشرة، وهي أحدث ما أنتجت الترسانة الأمريكية من التكنولوجيا الحديثة.. ويرى فاروق جويدة في “الأهرام”، أن أمريكا منذ سنوات تحاول أن تستغل الحروب التي تشارك فيها في استخدام أحدث ما توصلت إليه ترسانتها الحربية في تطور الإنتاج العسكري، في الطيران والصواريخ وأنواع جديدة من القنابل والليزر والغازات المحرمة دوليا، التي استخدمتها إسرائيل في إبادة أهل غزة.. إن التكنولوجيا الحديثة التي قدمت خدمات رهيبة للإنسانية في الطب والعلوم والصناعة والزراعة هي نفسها التي تقتل البشر وتدمر الحياة، وتجعل تجارة السلاح أهم مصادر الدخل في الاقتصاد الأمريكي.. إنها صناعة الموت والحياة في وقت واحد.. والشيء المؤسف أن أمريكا تستخدم هذه التكنولوجيا لقتل الأبرياء والجوعى في الدول الفقيرة.. الطائرات التي جاءت وسافرت آلاف الأميال من أمريكا لتقتل الضحايا في العراق وسوريا واليمن، وتقدمها هدية لإسرائيل لتدمر غزة وتقتل أطفالها، ترتكب جرائم ضد الإنسانية، ولكن من يحاسب من وأمريكا قررت أن تحكم العالم بالنار والموت وتكنولوجيا العصر.. مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، لأنها إدانة لعصور التقدم التي كان هدفها حياة كريمة للبشر وانتهت بالقتل والمذابح.. من كان يتصور أن أحلام التقدم التي داعبت البشرية في حياة أكثر أمنا ورفاهية سوف تصبح وسائل للقتل والدمار.. إن العلم حين يتحول إلى طريق للموت ويفقد أعظم ما فيه وهو رفاهية الإنسان يصبح عبئا على الحضارة، وللأسف الشديد أن التكنولوجيا التي يتباهى بها العصر سوف تصبح شبحا يهدد أجمل ما تحمله الحضارة من مظاهر التقدم والازدهار.

الشبيهان

وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن، بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأنه «رجل سيئ مجنون»، أو «الرجل السيئ اللعين» في محادثة مغلقة، ورغم أن البيت الأبيض نفى ذلك، فإن تسريب ما حدث يؤكد حالة الغضب المكتوم بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. نتنياهو يستحق من وجهة نظر عبد المحسن سلامة في “الأهرام” وصف الرئيس الأمريكي، لأنه هو من أدخل التطرف إلى الحكومة الإسرائيلية منذ رأس الحكومة عام 1996. تجاوزت سنوات رئاسته الحكومة الإسرائيلية أكثر من 16 عاما على فترات متقاطعة منذ عام 1996، واستمر لمدة 3 سنوات حتى عام 1999، ثم بعد ذلك منذ 2009 حتى 2021، وبعد ذلك رأس الحكومة في العام قبل الماضي حتى الآن. أشعل بنيامين نتنياهو لغة التطرف منذ رئاسته حزب الليكود، ليقود إسرائيل إلى اليمين المتطرف، وتتراجع الأحزاب اليسارية والعلمانية، والحركات الداعية إلى السلام، والتعايش إلى أدنى مستوياتها. ولأنه دائما ما ينقلب السحر على الساحر فقد ازدادت لغة التطرف الإسرائيلية، وظهرت أحزاب أكثر تطرفا من الليكود في الساحة الإسرائيلية، وظهر قادة الأحزاب الآخرون، على غرار بن غفير، وسموتريتش، وليبرمان، ينازعون نتنياهو سيطرته على اليمين المتطرف، وبات أسيرا لهؤلاء، كما بات مستقبله معلقا على التعاون معهم. يخوض نتنياهو حرب غزة بلغة تطرف عنصرية حادة، داعيا إلى إبادة الفلسطينيين، وتهجيرهم قسريا وطوعيا، وتسانده في ذلك مجموعة السفهاء المتطرفين من زعماء اليمين المتطرف الإسرائيلي، في حين وقعت الإدارة الأمريكية في المأزق ذاته، نتيجة دعمها اللامحدود لإسرائيل. بايدن الآن في عام الانتخابات، وهو مهدد بفقدان الأصوات العربية والإسلامية، وكل الأصوات العاقلة داخل صفوف الحزب الديمقراطي. وصف بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي يكشف عن الجزء الغاطس في العلاقة بين إسرائيل وأمريكا. مجلة “بوليتيكو” الأمريكية كشفت عن هذا الجزء الغاطس بعد أن نقلت عن مصادر لها، وصف الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وربما تكشف الأيام المقبلة عن مزيد من التفاصيل.

الوضع بالغ الخطورة

المسرحية الرديئة التي يقدمها نتنياهو مع بن غفير وباقي حلفائه في حكومة اليمين الإرهابي، ينبغي أن لا تصرف النظر عن الحقيقة الأساسية التي ينبغي التعامل معها بكل جدية.. وهو وفق ما أوضح جلال عارف في “الأخبار” أن إسرائيل تقود المنطقة إلى وضع بالغ الخطورة، وأنها لا تكتفي بوضع العراقيل أمام أي جهود للتهدئة.. وإنما تسعى لتصعيد لا حدود لعواقبه، إذا ترك إرهاب الكيان الصهيوني يعبث بأمن المنطقة، ويهدد السلام في العالم. بعيدا عن مسرحية نتنياهو وبن غفير الرديئة.. تتحرك إسرائيل نحو عدوانها الهمجي إلى رفح، تتجاهل كل التحذيرات وتبدأ التحضير للخطوة الخطيرة وهي تدرك جيدا معنى الهجوم على المدينة التي نزح إليها 1.3 مليون من سكان غزة بعد تأكيدات إسرائيلية سابقة بأنها «منطقة آمنة» يلعب نتنياهو بكل أوراقه.. بن غفير يتحدث عن تهجير الفلسطينيين وإعادة المستوطنات إلى غزة، ووزير الدفاع غالانت ـ من ناحية أخرى يعلن أن «رفح» هي الخطوة المقبلة في حرب الإبادة. وعلى الناحية الأخرى.. تتصاعد التهديدات الإسرائيلية بأن فرص «الحل السياسي» تتضاءل على الجبهة اللبنانية وأن إسرائيل مستعدة للحل العسكري، وهي تعرف أن هذا الحل قد يسبب كارثة للبنان لكنه أيضا سيدمر نصف إسرائيل، وسيفتح باب الصراع الإقليمي على مصراعيه.. وهو ما تريده حكومة عصابات اليمين الإسرائيلية، وما يتمناه نتنياهو ليس فقط للهروب من سقوط حتمي قد يقوده للسجن.. وإنما أيضا بسبب الهوس الصهيوني الذي يحلم بإسرائيل الكبرى، ولو على جثث اليهود أنفسهم. وحتى الآن.. فشلت محاولات عديدة لإنقاذ الكيان الصهيوني من هلاوس عصابات التطرف التي يقودها نتنياهو.. لكن الموقف الآن لم يعد يحتمل أي سياسات لا تبدأ من النقطة الأساسية وهي وقف حرب الإبادة، من دون قيد أو شرط، وبدء تفعيل الاعتراف الدولي الكامل بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس العربية، كل جهد خارج هذا الإطار لا يعني إلا ترك المجال مفتوحا أمام الإرهاب الإسرائيلي ليواصل جرائمه.. دول الغرب التي انحازت ـ بلا حدود ـ للرواية الإسرائيلية تدرك الآن فشل حرب الإبادة التي دعمتها على مدى أربعة شهور، وتعرف أن عليها الآن أن تقرر: هل تتوقف حرب الإبادة أم تتحمل ـ مع إسرائيل ـ تبعات تجاوز الخطوط الحمر.

أرباح سهلة

القصة من وجهة نظر أحمد رفعت في “الوطن”، أكبر من مجرد تجار سوق نقد سوداء يستهدفون تحقيق أرباح كبيرة على حساب شعبنا.. والقصة أكبر من تجار سوق سلع غذائية أو حبوب أو منتجات وسيطة مثل، الأعلاف يتم تخزينها أو إخفاؤها والمضاربة فيها للتحكم في أسواق سلع ضرورية عند المصريين، أو غير ذلك من الضرورات الأخرى في سلع أخرى بعضها يصل إلى قطع غيار أساسيات في حياة الناس. إذن ما القصة؟ ما الموضوع؟ باختصار نعيد ما قلناه على المساحة ذاتها مرارا في غير مناسبة في إطار معركة الوعي، التي تستهدف حشد الناس في الاتجاه الصحيح لمصلحة وطنهم.. وهذا لا يتم إلا بمعرفة المناخ المحيط بوطنهم وكيف ترى أطراف أخرى بلدهم وماذا يريدون له وبه. القصة أننا في بلد مستهدف.. مستهدف طوال الوقت، اللهم إلا في أوقات الضعف.. فلا ترى أحدا يتآمر على ضعيف أو فاشل.. إنما تشتعل المؤامرات وتُحاك ضد بلد ينطلق إلى بناء نفسه، وتتزايد وتيرة التآمر إذا استطاع هذا البلد حشد طاقاته (القوة الشاملة) في سبيل تحقيق هدفه. وتتحول المؤامرة إلى هيستريا إذا تحولت قوة مصر إلى دور خارج حدودها، سيوقف أدوارا أخرى عند حدودها، وهنا تتبدل المعادلات ونرى تعاملا مختلفا مع بلادنا جرّبناه في التاريخ عدة مرات.

أصدقاء المرسل

اليوم وفق ما يراه أحمد رفعت ليس مطلوبا أن تتقدم مصر.. ليس مطلوبا أن تنطلق مصر لتعوِّض ما فاتها.. مطلوب وقفها بأي طريقة مهما كانت كلفتها.. وعند كلفتها نتذكر اليوم (ونحن بصدد الحديث عن سوق النقد الأجنبي والتلاعب بالدولار) تلك العصابات التي انتشرت خارج البلاد – قبل فترة – تُغرى المصريين في الخارج بشراء تحويلاتهم منهم قبل وصولها إلى مسارها الطبيعي المصرفي الرسمي.. وبالتالي يكون ما يقدمونه أعلى بكثير مما تقدمه البنوك والمصارف الوطنية، وفي الداخل المصري تستكمل الخدمة بوصول المبالغ إلى ذوي وأصدقاء المرسِل، وبالتالي كان ويظل السؤال يفرض نفسه وبإلحاح: مَن هؤلاء؟ وما هدفهم؟ وما كلفة ما يفعلونه وهي باهظة جدا؟ من يدعمهم؟ من يخطط لهم ويديرهم؟ من يستفيد من عدم وصول العملات الأجنبية إلى مصر؟ لا يمكن أن نصف هؤلاء بتجار عملة.. حيث يشترون بالخسارة في الغالب.. فلماذا يفعلون ذلك؟ نترك الإجابة لعقل القارئ وضميره وللتاريخ.. التاريخ الذي سيجيب عن أشياء عديدة وسيفك ألغازا لا حصر لها، عندما يحين فكها وكشفها. ووجود تآمر لا يعنى أبدا عدم وجود الجشعين واللصوص وتجار الحرام ومصاصي دماء الشعب على الخط، ولذلك تحركت الأجهزة الأمنية على الفور حتى كشفت معلومات وتحريات مشتركة بين مديرية أمن القاهرة والإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة – كما قالت «الوطن»- عن تشكيلات عصابية تتاجر بطريقة غير مشروعة في النقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية جرى ضبطهم وفقا للقانون وبحوزتهم عملات محلية وأجنبية متنوعة، تُقدَّر قيمتها بنحو 43 مليون جنيه مصري وكشفت في اتجاه آخر قيام رئيس قسم الحسابات ومدير المبيعات في إحدى الشركات الكائنة في مدينة نصر بالاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي لتحقيق أرباح كبيرة وسريعة، وتم ضبطهما وفي حوزتهما أكثر من مليون دولار أمريكي.

ربيع روسي

يعيش الكثير من دول الاتحاد الأوروبي موجة من الاحتجاجات المتزامنة للفلاحين، الذين أغلقت جراراتهم الطرق السريعة في فرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا، كما أخبرنا بذلك الدكتور خالد أبوبكر في “الشروق”: أصابت مدينة فيلنيوس بالشلل في ليتوانيا. وفي هولندا حاصر المزارعون منزل أحد الوزراء، فيما تظاهر مئات الآلاف في إسبانيا، كما حاصر آلاف المزارعين البلجيك القمة الأوروبية، التي انعقدت في المفوضية الأوروبية في بروكسل الخميس الماضي، ما دعا بعض الصحف ووسائل الإعلام الأوروبية لأن تطلق على هذا الحراك الاحتجاجي مسمى «ثورة الفلاحين». في الحديث عن أسباب هذا الحراك أو تلك الثورة لمزارعي أوروبا، يمكن أن نمسك بعض الخيوط العريضة المشتركة بين هؤلاء الفلاحين في مختلف الدول الأوروبية، مع الإقرار بوجود بعض الأسباب الداخلية التي تختلف من دولة إلى أخرى، لكن مهما تعددت الأسباب فإن بصمات اليمين المتطرف الموالي في الغالب لروسيا والمناهض للاتحاد الأوروبي، واضحة للعيان في إذكاء تلك الموجة من الاحتجاجات التي تهز التكتل الأوروبي. على رأس الأسباب العامة لغضب الفلاحين في الاتحاد الأوروبي تأتى المنتجات الزراعية الأوكرانية، التي يرون أنها أغرقت السوق الأوروبية، بعد أن سمح الاتحاد الأوروبي بدخولها إليه في محاولة لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، ولهذا السبب يطالب المزارعون المحتجون المفوضية الأوروبية بفرض رسوم جمركية على المنتجات الزراعية من أوكرانيا، باعتبار أن ذلك هو الطريقة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في الأسواق في أوروبا مرة أخرى. في هذا الأمر صرحت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية كارولين إدتشتادلر المنتمية لحزب الشعب الحاكم (يمين الوسط) قائلة: «إذا خرج المزارعون في العديد من البلدان إلى الشوارع، فعلينا أن نأخذ الأمر على محمل الجد ونتحرك،

صفقة خضراء

استغل اليمين المتطرف المقرب من روسيا تلك الموجة الاحتجاجية للفلاحين، لتعزيز أجندته المناهضة للتكتل الأوروبي ولنشر عدم إيمانه بالمخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية، وفي هذا الخصوص يرى الدكتور خالد أبوبكر إنه مثل اليمين المتطرف يعارض المزارعون المحتجون بشدة ما يعرف بـ«الصفقة الأوروبية الخضراء» التي تستهدف الوصول بانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050 في الاتحاد الأوروبي عبر ما يعرف بـ«الحياد المناخي». وبمقتضى هذه الصفقة الخضراء، يلتزم الفلاحون الأوروبيون بعدم استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، وهو ما يؤدي حتما إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، كما يقول المزارعون، فضلا عن إلزامهم باتباع طرق صديقة للبيئة في الزراعة مثل ترك مساحة «بور» في كل مزرعة، مع تطوير الزراعة العضوية وحماية التنوع البيولوجي، وهو الأمر الذي تسبب في خسائر للفلاحين الأوروبيين، الذين يقولون إن المناطق الأخرى من العالم لا تلتزم بكل هذه القيود، وفي الوقت نفسه تغرق منتجاتها الأسواق الأوروبية، ويعتبرون ذلك أمرا غير عادل بالنسبة لهم ويخرجهم من المنافسة. مثل اليمين المتطرف المدعوم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ـ حسب الكثير من الدراسات ـ يعارض الفلاحون الأوروبيون معاهدة الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تفتح الباب أمام استيراد المزيد من لحوم البقر من الأرجنتين والبرازيل، وهما من الدول التي لا تخضع لمعايير صارمة لرعاية الحيوان، وفق النقابات الزراعية الأوروبية. فضلا عن أن المنتجات الحيوانية المقبلة من أمريكا اللاتينية غالبا ما تكون رخيصة وبعيدة عن المعايير المطلوبة التي يخضع لها المنتجون المحليون الأوروبيون، وهو ما يعرضهم لخسائر. توجيه الاتهام للأحزاب اليمينية المتطرفة، مثل حزب «التجمع الوطني الفرنسي» وحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وحزب «الحرية» في النمسا بمحاولة استغلال غضب المزارعين، مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في يونيو/حزيران المقبل صارت موضعا للمناكفات السياسية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف بين المزارعين واليمين الشعبوي يساعد في زيادة جاذبية الأحزاب اليمينية المتطرفة بين ما يقرب من تسعة ملايين مزارع في الاتحاد الأوروبي وعائلاتهم.

جائحة صامتة

يصادف الرابع من شهر فبراير/شباط من كل عام، اليوم العالمي لمكافحة السرطان، الذي وفق ما حذرنا منه الدكتور أحمد أحمد عثمان في “الوفد” بمثابة تظاهرة سنوية ينظمها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لرفع الوعي العالمي من مخاطر مرض السرطان، وذلك عبر الوقاية منه، وطرق الكشف المبكر والعلاج؛ إذ يعد مرض السرطان أكبر المشكلات الصحية التي تواجه العالم، كما يعد من أهم أسباب الوفيات على الصعيد العالمي. ويعود بدء فاعلية اليوم العالمي لمكافحة السرطان إلى عام 2000، حين وجّه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان دعوة عالمية لرفع الوعي وتحسين التعليم وتحفيز العمل الشخصي والجماعي والحكومي، في مواجهة هذا المرض القاتل، وكانت دعوته تحمل شعارا إنسانيا من منطلق أن نعمل جميعا لإعادة تصور عالم يتم فيه إنقاذ الملايين من وفيات السرطان بغض النظر عن: «من أنت أو المكان الذي تعيش فيه». وقد تطور هذا اليوم ليصبح حركة إيجابية للجميع، في كل مكان، للتوحد تحت صوت واحد لمواجهة أحد أكبر التحديات التي نواجهها في التاريخ، إذ أصبحت تُقام مئات الأنشطة والفعاليات حول العالم لتكون بمثابة تذكير قوى بأن لدينا جميعا دورا نلعبه في الحد من التأثير العالمي للسرطان. ويكفى للتدليل على خطورة هذا المرض كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات في العالم، الإشارة إلى أنه في نهاية عام 2021 تم تشخيص ما يقدر بنحو 20 مليون شخص مصاب بالسرطان، ووفاة 10 ملايين شخص بسببه، كما أبرزت التقارير المشتركة بين وكالة الطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية، أنه مع حلول عام 2040 من المتوقع أن تحدث 70٪ من الوفيات في الدول منخفضة الدخل ومتوسطته بسبب السرطان، كما وصفت منظمة الصحة السرطان بـ«الجائحة الصامتة» لأنه من المتوقع أن تزيد أعداد الوفيات بسببه بنسبة 60٪ حول العالم في العقدين المقبلين، وبوجه خاص في الدول سالفة الذكر.

العلاج لمن يستطيع

وفي هذا الإطار الذي يحدثنا بشأنه الدكتور أحمد أحمد عثمان يتم إطلاق استراتيجية إعلامية تمتد لمدة ثلاث سنوات متتالية، وقد بدأت الاستراتيجية الأخيرة في عام 2022 بعنوان: «سد فجوة الرعاية» التي بدأت بالحث على الفهم والإدراك لأوجه عدم المساواة في رعاية مرضى السرطان في جميع أنحاء العالم، وحسب التقارير فإن العلاج الشامل متاح في أكثر من 90٪ من البلدان ذات الدخل المرتفع، لكنه متاح بأقل من 15٪ في البلدان ذات الدخل المنخفض»، ولهذا فإن شعار اليوم هو «سد فجوة الرعاية». ومن منطلق كون الوقاية خيرا من العلاج، يجب علينا أن نأخذ بكل عوامل الوقاية من الإصابة بهذا المرض، سواء أكانت هذه العوامل مرتبطة بنمط الحياة، والعادات الغذائية من خلال الحد من التعرُّض إلى التبغ، والتخلص من البدانة، وحالات العدوى التي يمكن تجنبها، أم كانت مرتبطة بالعوامل البيئية، من خلال الحد من التعرض لمركبات الأسبست، والبنزين، وعوادم محركات الديزل، والتعرض المباشر لضوء الشمس لفترات طويلة، وغير ذلك من عوامل الوقاية، التي يأتي في مقدمتها الفحص الدوري الذي يساعد على الكشف المبكر عن وجود أي إصابة بالسرطان بما يسهم بشكل كبير في القضاء على المرض. وفي النهاية، أتوجه بخالص الدعوات الصادقة بالشفاء لكل مرضى السرطان، وبالرحمة لكل من كان السرطان سببا في وفاته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية