جذور الصراع: ينبغي الوقوف على عدلنا

حجم الخط
0

درور إيدارمن الامور القديمة ان اليسار يجند الكتاب المقدس بشرط ان يخدم تصوره العام. لكن الكتاب المقدس هو جذر البحث هنا في ارض الآباء الطيبة. ان الفلسطينيين لا يعترفون بصلة اليهود بهذه البلاد. وهم لا ينكرون المحرقة وحدها، بل العلاقة الحية والتاريخية والدينية لشعب الكتاب بأرضه.

ولما كانوا لا يعترفون بحق اليهود في وطنهم فان اتفاقات السلام الوهمية حكمها حكم الهباء والحلم، لأن كل انجاز سياسي يعتبر في نظريتهم مرحلة اخرى في الطريق الى مطالب اخرى وعدم التسليم المبدئي للاستيطان اليهودي في أي جزء من ارضهم. لا يمكن الهوادة في هذا المطلب كما لا يمكن التفاوض في جوهر وجودنا.

في نقاش تم في المدة الاخيرة تحدث احمد الطيبي عن الدعاوى القضائية التي سيقدمها الفلسطينيون الى المحكمة الدولية في لاهاي على المستوطنات ‘غير الشرعية’. وتدخل المدير العام لمكتب الشؤون الاستراتيجية يوسي كوبرفاسر وتساءل ألا يعني هذا من وجهة نظر الطيبي ان الاستيطان في تل ابيب على الأقل شرعي في نظره. والطيبي كعادته غضب وثار لكنه تهرب من جواب واضح. فهنا لب الصراع في قشرة جوز يرفض اليسار الاعتراف به كعادة الطوائف الدينية.

ومع كل ذلك أيها الحكماء إحذروا التشبيهات التاريخية التي تخرج عن مطابع حواسيبكم: فقصة ‘كرم نبوت’ يدوي فيها تأنيب النبي الياهو الشديد لأحاف ‘أقتلت وورثت ايضا؟!’. هل أحد جانبي التشبيه في أيامنا هو ان دولة اسرائيل تُعتبر في جانب القتلة الذين يرثون قطعة ارض ‘العاجزين’؟ وهكذا الحال ايضا في المثال الآخر ومؤداه ان اسرائيل هي الأزعر الاقليمي الذي يفرض شروطه لا عشرات المنظمات الارهابية التي يرعاها الفلسطينيون تحت أنوفنا. ولن نكل عن سؤالنا: أين ورد في القانون الدولي ان مناطق يهودا والسامرة هي للفلسطينيين؟ بالمناسبة نقول ان طائفة من خبراء القانون المشاهير يزعمون عكس هذا.

ان قصة ‘كرم نبوت’ هي دليل على ان مكانة ملك اسرائيل قد كانت ‘رئيس الأسباط’، الذي حكم آخرين في الحقيقة لكنه ليس محصنا من المحاكمة هو نفسه. وهذا هو الذي جعل أحاف لا يستطيع ان يسلب ‘كرم نبوت’، لأنه كان يخضع لقانون التملك القديم في اسرائيل. كانت زوجته ايزابيل هي التي جلبت من صور التصور الوثني لا الى الصعيد الديني فحسب بل الى الصعيد السياسي وذاك هو تأليه الملك وجعله فوق القانون والقضاء البشريين. لكنها ايضا علمت انه يجب عليها ان تُمسرح محاكمة كاذبة في الحقيقة لكنها ايهام يشهد على الجو القضائي والاخلاقي المختلف في اسرائيل قياسا بشعوب المنطقة. ان ‘كرم نبوت’ هو الجزء الصغير من البلاد الذي بقي لنا، لدولة اليهود، من الانتداب الكبير الذي أعطته عصبة الامم لبريطانيا لينشأ فيه وطن للشعب اليهودي.

ان طلب اسرائيل ليس مستهجنا؛ فقد ثبت الى الآن انه في كل مكان انسحبنا منه نشأت خلية ارهابية من اسوأ نوع، لا دولة أو كيان بنّاءان. لا سبيل عودة عن منح وضع دولة واذا لم نصر على مطالبنا قبل ذلك فسنواجه وضعا غير مستقر يجلب علينا حربا في كل سنة أو سنتين، ويحاول الناس ذوو المسؤولية منع هذا.’اسرائيل اليوم’ 10/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية