جذور النزاع الاثني في سريلانكا كامنة في ماضيها الاستعماري
جذور النزاع الاثني في سريلانكا كامنة في ماضيها الاستعماريكولومبو ـ اف ب: يستمد النزاع بين الحكومة السريلانكية والمتمردين التاميل جذوره من الماضي الاستعماري لسيلان السابقة الذي اولي اهمية خاصة للاقلية التاميل وفي سنوات الاستقلال التي اوصلت الاكثرية السنهالية الي الحكم.وتفيد الحصيلة المعترف بها بشكل عام ان ستين الف شخص قتلوا منذ ان شكل الطالب التاميل فيلوبيلاي براباكاران في 1972 مجموعة متمردة اصبحت لاحقا جبهة نمور تحرير ايلام تاميل .وغالبية السريلانكيين سنهاليون وبينهم اكثرية من البوذيين. اما الاقلية التاميل فهي هندوسية بشكل اساسي. الا ان العقيدة لم تلعب دورا في المواجهات.ويعتبر السنهاليون ان اصولهم تعود الي الامير فيجايا الذي نفاه ابوه من شمال الهند وتزوج من اميرة في الجزيرة قبل 2550 عاما واثمر زواجهما عن أولاد من العرق السنهالي.وبعد مرور الاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ثم البريطاني اختلط العديد من السنهاليون بدماء اوروبية.اما التاميل فقد جاؤوا من جنوب الهند في القرن الخامس والسادس. وبعد نشوب عدة حروب مع ملوك اقاليم الجزيرة اقاموا في القرن الحادي والثاني عشر مملكة في الاجزاء الشمالية والشرقية من سيلان.وهؤلاء التاميل السريلانكيون مختلفون عن الفلاحين التاميل الذين احضرهم البريطانيون من الهند في القرن التاسع عشر للعمل في حقول الشاي والقهوة.وحكمت بريطانيا العظمي سيلان الاسم الاصلي لسريلانكا، مدة 133 سنة قبل مغادرتها الجزيرة عام 1948. واتهم كثيرون سياسة بريطانيا الاستعمارية المتمثلة في عبارة فرق تسد بوضع اساسات النزاع الاتني اللاحق.وميز النظام الاستعماري الاقلية التاميل المتعلمة التي حافظت علي وظائف ادارية اساسية حتي منتصف الخمسينات.وتتحدث الاساطير عن حروب بين التاميل والسنهاليين خلال القرون الماضية الا ان التوتر الاتني بدأ فعلا بالظهور بعد الاستقلال حيث استعادت الاكثرية السنهالية السلطة.ويعتبر الكثيرون ان قرار تبني السنهالية لغة رسمية عام 1956 والتخلي عن اللغة التاميلية والانكليزية شكل مفترق الطرق في العلاقات المتوترة بين الفئتين.ويؤكد التاميل انهم تعرضوا منذ ذلك الحين الي التمييز في نطاق التعليم والتوظيف.واقتصر التعبير عن الاستياء حتي انشاء جبهة نمور التاميل، علي مواجهات طائفية متقطعة ونادرة وعلي صناديق الاقتراع.ودخل الغضب مرحلة الحرب بعد التظاهرات العنيفة ضد التاميل في 1983 التي اسفرت عن سقوط 400 الي 600 قتيل.وتعتبر جبهة نمور تحرير ايلام تاميل اليوم رأس حربة حركات التمرد في العالم ورائدة العمليات الانتحارية. وصنفت الحركة ارهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والهند.وطالبت الجبهة في البداية بالاستقلال ثم بحق تقرير المصير ووافقت اخيرا علي فكرة حكم ذاتي واسع في اطار دولة فدرالية.واتفقت حكومة كولومبو وجبهة التاميل في شباط/فبراير 2002 علي هدنة تحت رعاية النروج. وفي كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه ايدتا فكرة دولة فدرالية الا ان محادثات السلام قطعت في نيسان/ابريل 2003 .