جرأة شيخ أسترالي
جرأة شيخ أسترالي أعيش في أستراليا كمهاجر منذ سنين طويلة وأستمع دائما لخطب الشيخ الهلالي من خلال حضوري لمسجده في لاكمبا سدني وهو خطيب مقتدر ومعتدل ويفقه دينه وما طرحه حول دور الاغراء الأنثوي من خلال اللبس والتصرف ودوره الكبير في تزايد مشاكل الاغتصاب والتحرش الجنسي، شيء تتفق عليه كل الشرائع والأديان السماوية وكذلك كل نظريات علم النفس والاجتماع والاجرام .. ولكن لكون الموعظة جاءت من رجل مسلم ولكونها تخص قضيه حساسه لديهم (عري المرأة) لذلك ثارت ثائرتهم .لم نجد أفضل من هذا التعليق/التعقيب في معرض تقييم الضجة الاعلامية التي شهدتها أستراليا مؤخرا، والتي إندلعت بسبب تصريحات لمفتي أستراليا الشيخ تاج الدين الهلالي وصف فيها النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب باللحم المكشوف في الأسواق وحملهن مسؤولية التعرض لاعتداءات جنسية مما دفع البعض الي المطالبة بترحيله من البلاد، ودفعت رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد لأن يطالب من المسلمين بأن يتحركوا للدفاع عن صورتهم ، مؤكدا بالحرف ما أقوله للمسلمين هو ما يلي: اذا لم تجدوا حلا لهذه المسألة، فانها يمكن أن تلحق ضررا دائما بصورتكم في المجتمع الأسترالي، وبالتالي وللأسف فان الناس سيقولون السبب في عدم تخلصهم من الهلالي هو لان بعضهم يؤيد سرا آراءه . وجب التنبيه الي أننا لا نتدخل في الشؤون الأسترالية، ليس فقط بسبب جهلنا بأوضاع العرب والمسلمين هناك، ولكن أيضا لأنه علينا احترام خصوصيات العالم بأسره، وأن نتعود علي عدم حشر الأنف في كل قضية أو ضجة تندلع هنا أو هناك، لولا أن رابطة الانتماء الهوياتي، تقف وراء ابداء وجهة نظر قد تصيب أو تخطئ، لا أقل ولا أكثر.سوف نتجاوز ثنايا دفاع الشيخ عن نفسه، من قبيل الحديث عن كون فرقة تكفيرية ضالة من الأحباش موجودة في أستراليا تحظي بدعم حكومي تقود الحملة الاعلامية الشرسة ضده (والأحباش للتذكير فصيل اسلامي حركي ظهر في لبنان)، وأنهم موجودون في أستراليا ولهم دار للفتوي.التعليق/التعقيب إياه صادر عن مواطن أسترالي مسلم (نقلا عن موقع الشرق الأوسط في شبكة الانترنت)، ونحسب أنه يجسد أبلغ رد أيضا علي مطالب رئيس الوزراء الأسترالي، لأن أهم اشكال في تصريحات الشيخ تاج الدين الهلالي يكمن تحديدا في الانطلاق من مرجعية اسلامية صريحة في معرض التعقيب علي ظاهرة عري بعض النساء، والمرجعية الاسلامية، للتذكير، تتحدث في أثر نبوي عن كاسيات عاريات ، وحتي لو تركنا هذا الأثر النبوي جانبا، هناك مرجعية عربية كوميدية وشهيرة صادرة هذه المرة عن الفنان المصري عادل امام، وليس عن خير البرية، أو عن أحد الصحابة الكرام، أو عن أحد الرموز الفقهية الاسلامية الرصينة. فقد سبق لعادل امام أن وصف نساء اللحم المكشوف ، بأنهن نساء لابسات من غير هدوم .فأين مكن الخلل اذن؟ ولماذا كل هذه الضجة شبه المفتعلة ضد تصريحات الشيخ، اذا كان ما طرحه حول دور الاغراء الأنثوي من خلال اللبس والتصرف له دور كبير في تزايد مشاكل الاغتصاب والتحرش الجنسي شيء تتفق عليه كل الشرائع والأديان السماوية ؟لماذا هذا النفاق والتهرب من تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقة دون لف أو دوران، اللهم ان كان البعض يصر علي اختزال اجتهادات الشيخ في أمور الحيض والنفاس وما جاورهما. ولنا أن نتخيل طبيعة المشهد الاسلامي هناك لو أن الشيخ إنخرط في تقييم سؤال الشرعية السياسية للدول العربية والاسلامية، أو أعرب عن مواقفه مما يصدر عن الاسلاميين الجهاديين. وهنا مربط الفرس، لأن الرجل، يبدو مقتنعا تمام الاقتناع بدور العالِم والفقيه، والذي لا يخرج عن قول الحق أمام الكل، وليس تمرير خطاب النفاق والتملق لصناع القرار السياسي أو هناك كما هو السائد في العديد من الدول العربية، حيث تجرأ ـ مثلا ـ في معرض التعقيب علي تبعات الضجة، بأنه لن يتنحي من منصبه الا اذا أصبح العالم نظيفا من البيت الأبيض . كل التقدير للشيخ علي شجاعته العلمية، ودعواتنا للمشايخ العرب والمسلمين أن يقتدوا بأمثاله، في زمن تكريس الاسلام الأمريكي المتسامح والحداثي والأنواري .منتصر حمادةكاتب من المغرب6