دمار هائل في مخيم جباليا
لندن- “القدس العربي”:
قالت البرلمانية البريطانية، فلسطينية الأصل، ليلى موران، إن جراحا فلسطينيا أنقذ حياتها، ويخشى على حياة عائلته في غزة.
وفي التقرير الذي أعده سامي غيسويولر، قال إن الجراح الذي عالج النائبة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي يعمل في الخدمة الصحية البريطانية منذ 20 عاما. ففي نيسان/ أبريل، دخلت موران إلى المستشفى بسبب إصابتها بتسمم الدم. واعتقد الأطباء أن المضادات الحيوية كافية بمعالجة الالتهاب. لكن سرعان ما اتضح أنها بحاجة إلى عملية جراحية. وأثناء تعافيها، أخبرها أحد الجراحين أنه أزال الزائدة الدودية. “أخبرني باسمه، فقلت له: انتظر، من أين أنت؟”. ومثل موران، فالجراح محمد فلسطيني نشأ في مخيم جباليا بغزة، وعمل في الصحة الوطنية البريطانية لعشرين عاما.
وظلت موران، البرلمانية عن دائرة ويست أوكسفورد أند ابنيغدون، أسبوعا آخر في المستشفى، حيث تعرفت على الجراح أكثر. وقالت: “خططنا للقاء على غداء، وإعداد طعام لبعضنا البعض، وهو ما يفعله الفلسطينيون عندما يلتقون”. ولم تنجح خططهما، حيث وجدا قاسما مشتركا في المأساة بغزة. ويعيش والدا محمد الكبيران في العمر، وأخته التي ترعاهما في مخيم جباليا الذي يتعرض منذ أسابيع لهجوم إسرائيلي وحصار.
وقتل المئات من الفلسطينيين منذ صعّدت إسرائيل من غاراتها على شمال قطاع غزة، من بينهم أكثر من 93 شخصا قُتلوا في غارات إسرائيلية على بيت لاهيا، أمس الثلاثاء.
وتحوم المسيّرات الإسرائيلية حيث تعيش عائلة محمد. وتُركت الجثث لتتعفن في الشوارع وأمام البيوت. ويطلق الجيش الإسرائيلي النار على أي من الناس الذي يفتحون النوافذ.
وتعاني والدة محمد من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. أما والده، فقد أجرى عملية استئصال القولون، وأصبح ضعيفا ولا يمكن إجلاؤه.
وعانت عائلة موران الممتدة من وضع مماثل عندما حوصر أقاربها المسيحيون في مجمع الكنيسة بمدينة غزة لـ60 يوما. ولم يكونوا قادرين على الخروج لأن بعض أفراد العائلة من الكبار في العمر. وتوفي القريب الأكبر عمرا لأنه لم يستطع الوصول إلى المستشفى.
وأطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأتين لجأتا إلى الكنيسة وأردتدهما قتيليتين. وقد شجب البابا فرانسيس القتل، حيث قال إن “الناس المرضى والعجزة كانوا يحتمون بالكنيسة”.
واستطاعت عائلة موران أخيرا القيام بالرحلة الصعبة خارج غزة. وقالت ليلى في تصريحات للصحيفة: “ما تمر به عائلة محمد هو جحيم على الأرض” و”على الأقل، تمتعت عائلتي بحماية الكنيسة، الجدران والبنى التحتية والضغوط، وعندما تعرضت الكنيسة للقصف الإسرائيلي تدخل البابا”. ولكن “في جباليا ليس لديهم نفس الصوت الذي كان لعائلتي وبقية المسيحيين الذين كانوا في الكنيسة في ذلك الوقت”.
ويخشى محمد ألا يتمكن والداه من النجاة. ففي نهاية الأسبوع الماضي، قُتلت عمته وابنة عمه في غارة إسرائيلية على جباليا. وأخته هي آخر شخص بقي في شارعها. وقبل أسبوعين، دُمر المنزل المجاور لها بالكامل، “قلت لأختي: في المرة القادمة قد يضربون منزلك”. فقالت: “إلى أين أذهب؟ كل مكان غير آمن”.
ولا تعمل خطوط الهاتف إلا بشكل متقطع، وعندما يتصل بهم لا تدوم راحة معرفته أنهم على قيد الحياة طويلا، حيث يقول: “في كل دقيقة من اليوم، تسمع إطلاق النار وتسمع القصف عبر الهاتف. إنه أمر لا يمكن وصفه، إنه رعب. أنت تنتظر الموت فقط”.
وقال محمد إن الجنود الإسرائيليين حاولوا وفشلوا في السابق دخول حي عائلته، ولكنهم استطاعوا في الأسابيع الماضية تحقيق اختراق، مما جعل والديه محصورين في البيت. وقال محمد: “هذه المرة، هم مصممون على قتل أو تهجير أي شخص يبقى هناك. وهو أمر مرعب حقا، لأن والديّ لا يستطيعان الذهاب إلى أي مكان. وقالت أختي إن المكان الأكثر أمنا هو منزلهم”.
وبصرف النظر عن الخطر المباشر، فقد كان للحصار وعدم توفر الأدوية تأثير كبير على صحة والديه: “لا يستطيع كبار السن والضعاف البقاء على قيد الحياة في هذه الظروف. لقد سووا المستشفيات بالأرض وباتت الأدوية نادرة جدا. في مرحلة ما، لم يكن هناك دواء لأمي على الإطلاق، وخسرت من وزنها 30 كغم منذ بداية الحرب”، و”لا يوجد طعام، وكل ما لديهم هو الخبز ومعلبات حصلوا عليها على شكل مساعدات”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أثارت موران قضية محمد في البرلمان البريطاني، ودعت وزيرة التنمية، آنيليز دودز، إلى التأكيد للحكومة الإسرائيلية على عدم المساس بوالدي محمد وغيرهما من المرضى أو المسنين أو استهداف من يوفر الرعاية لهم.
ووجه محمد رسالة إلى الحكومة البريطانية قال فيها: “لقد أعطيت 20 عاما من حياتي للخدمات الصحية الوطنية لإنقاذ أرواح الناس في بريطانيا، وأنا ممتن لذلك. لكن لا تستخدموا أموالي التي أدفعها للضريبة، ودعم حكومة إبادة جماعية تقتل شعبي”.