جراح نيبالي يعيد النظر الي عشرات الالاف من الفقراء

حجم الخط
0

جراح نيبالي يعيد النظر الي عشرات الالاف من الفقراء

جراح نيبالي يعيد النظر الي عشرات الالاف من الفقراءكاتماندو ـ اف ب: يحتاج الطبيب ساندوك روت لسبع دقائق لازالة عدسة قاتمة وتركيب جديدة قبل ان يتأكد من استعادة مريضه لبصره. وتمكن الطبيب البالغ من العمر 53 عاما، من اجراء 50 الف عملية متبعا تقنية بسيطة اسهم في تطويرها ولا يزال متحمسا لاجراء آلاف اخري خصوصا في المناطق الفقيرة والريفية في النيبال وبلدان اخري مجاورة.ولم تمنع الاضطرابات التي شهدتها النيبال مع تغيير 13 حكومة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وحركة التمرد الماوية، الطبيب روت من مواصلة جهوده في مكافحة العمي في بلاده الواقعة في جبال الهيملايا، والتي تعد من الدول العشر الاكثر فقرا في العالم، وفي دول اخري.وروت الذي اصبح مفخرة لبلاده، شخص خجول يرفض الحديث عن عمله، لكنه يستحوذ علي اهتمام الصحافة التي تقوم بسرد انجازاته.وكتب المحرر في صحيفة نيبالي تايمز الاسبوعية كوندا ديكسيت اذا ما شعرنا احيانا باليأس حيال مستقبل بلدنا، علينا ان ننظر الي اشخاص مثل روت .بدأ روت عمله كجراح للعين بمساعدة من مؤسسة خيرية استرالية عبر اقامة عيادة صغيرة في كاتماندو سنة 1994 اعدت لمعالجة 60 شخصا في اليوم، اما اليوم فتعالج 600 شخص يوميا.ويدير مركز تيلغانغا للعيون بنكاً للعيون ومستشفيات متنقلة لجراحة العيون في الريف البعيد ويجري نحو ستة الاف عملية سنويا لانسداد عدسة العين (كتاركت). وادي نجاح المستشفيات المتنقلة الي نقل التجربة الي بوتان وكوريا الشمالية واثيوبيا وبنغلادش والصين والهند. ويعتبر انسداد عدسة العين السبب الرئيسي للاصابة بالعمي في الدول النامية. ولا تعرف اسبابه بعد لكنه غالبا ما يحدث مع التقدم في العمر.وتقول غابي هالوز، ارملة داو هالوز، الطبيب الاسترالي الذي ساعد روت في اطلاق حملته ان روت طبيب ممتاز وقد يكون اكثر جراح في العالم اجري عمليات لتغيير عدسة العين .ولد روت في عائلة فقيرة في ريف النيبال ودرس الطب بفضل منحة دراسية في الهند. ونشأ اهتمامه بالطب بسبب موت شقيقته لاصابتها بالسل. تخصص روت في جراحة العيون قبل ان يلتقي جراح العين الاسترالي داو هالوز في الثمانينات ويصبحا صديقين حتي وفاة هالوز سنة 1992.وكان الاثنان يؤمنان بضرورة تكييف تقنيات الجراحة الحديثة والتجهيزات المستخدمة في الدول الغنية لتتلاءم مع احتياجات الدول الفقيرة.وقال روت كنا نعرف انه ان نجحنا في ذلك في النيبال، يعني انه يمكننا فعل ذلك في اي مكان اخر . وواجه روت وهالوز تحديات كثيرة بسبب انتشار الفقر علي مستوي واسع والبنية التحتية الهزيلة ووعورة الجبال وصعوبة الوصول الي القري النائية. وقال روت واجهنا صعوبات كثيرة في البداية فاخترنا المستشفي المتنقل وعملنا علي تبسيط الاجراءات والتجهيزات لاجراء العملية التي تقوم علي ازالة العدسة القاتمة من العين ووضع عدسة بلاستيكية مكانها.وبعد الاف العمليات، تمكن الجراحان من اختصار وقت العملية الي ما بين سبع وعشر دقائق للعين مع معدل نجاح 100%. وبدلا من التقطيب، يستخدم الطبيب الكهرباء للحم الثقب الذي تحدثه الجراحة في العين فيخفض مخاطر الالتهاب وخصوصا في المناطق البعيدة.وكانت اسعار العدسات البلاستيكية مرتفعة جدا في البداية، فعمل هالوز وروت علي اقامة مصنع محلي لانتاج العدسات. ويقول باجيرات بانيا، مدير مستشفي العيون في سنة 1995 كانت العدسات المستوردة تكلفنا 85 دولارا، اما اليوم فنبيعها بأربعة دولارات . وينتج المختبر الذي يحمل اسم هالوز كميات اضافية من العدسات يصدرها الي 35 دولة نامية بسعر الكلفة.ويؤكد روت علي دور هالوز في كل ذلك، فهو لم يكن معلما فحسب، بل كان صديقا جيدا. كان انسانا مستقيما ويحب الفقراء .وبالاضافة الي الفقر، تجاوز روت العوائق المتمثلة بالانقسامات السياسية والاتنية وكذلك التمييز علي اساس الجنس.وتقول غابي هالوز التي تدير مؤسسة فرد هالوز الخيرية ان الاضطرابات لم تؤثر فيه قط. الاولوية بالنسبة له كانت دائما للشخص التالي الذي ينتظر ليعيد اليه نظره . ورغم الاف العمليات التي اجراها، يقول روت انه لا يزال يتأثر كلما تمكن من اعادة النظر الي مريض.ويتذكر قبل عشر سنوات عندما اجري عملية لامرأة في الرابعة والعشرين وصلت الي مستشفي متنقل شرق النيبال وقدماها تنزفان بعدما سارت سبعة ايام. وكانت الأم الشابة تعاني من العمي منذ تسع سنوات بسبت انسداد عدستي عينيها.ويقول بعد ان ازلنا الضمادات عن عينيها امسكت ابنها ونظرت لاول مرة الي وجهه كان موقفا مؤثرا جدا .منح روت في حزيران (يونيو) الماضي جائزة رامون ماغسايساي، المعروفة باسم جائزة نوبل الاسيوية.قبل روت الجائزة وعاد فورا للعمل والاعداد للمستشفي المتنقل التالي في بوتان.وقال نحن لا نحب الشهرة. فضلت بعد الجائزة العودة فورا الي العمل بدلا من اجراء مقابلات .0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية