يبدو أن أحلام الشعب الفلسطيني في تجميع أوصال الحكومتين اللتين تتحكمان في رئتيه تزداد استحالة. هذه ليست صدمة يفتعلها الكاتب ليشد انتباه القارئ لنهاية المقال، فهي حقيقة ملموسة بدأ الشعب يعتادها بعد اتفاقات العدم المتكررة من القاهرة الأولى إلى مكة مروراً بصنعاء وانتهاء بقاهرة أخرى تلو أخرى.فالناس باتوا لا يلقون بالاً لصورة لقاءات المصالحة في صحيفة يومية معروضة للبيع في طريقهم وهذه حقيقة أخرى. لا ضير في خروج فصائلنا السياسية لتعلن بأن هجوم الجراد المرتقب على قطاع غزة كان سببا في تأجيل تنفيذ بنود اتفاق القاهرة، كي يصفق من يصفق، أو يقلب المواطن المحطة لمسلسل آخر أكثر كوميدية. كان الحوار المتلفز عن آخر ما توصل له علماء الوحدة الوطنية بين نائب فتح في جلسات الحوار عزام الأحمد، ونائب حماس عزيز دويك وكلاهما في التشريعي ‘المنتهية صلاحيته’، أثبت لما تبقى من أصحاب الأحلام المرهفة بالوحدة الوطنية، بأنهم يبنونها على الرمل، لذا لم تدم طويلاً.صدامهم المصور لم يكن حصرياً وللمرة الأولى، فلطالما شاهدنا صدامات سابقة يثبت تنافر الأقطاب في الساحة السياسية الفلسطينية.ألم يخلق الله بهذا الشعب عزاماً ودويكاً اخرين! ألا يوجد؟ أم أن مصير شعب بأكمله سيبقى معلقاً؟ اذا كان الجواب لا … فلا تطلقوا لقب ‘ الولادة’ على فلسطين، ولا ترددوا معا ‘وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل’ وإذا كان نعم فهو الأمر والأصعب لأنهم ما زالوا يمسكون الشعب من رقبته دون أن يحظى بنفس.ليس من باب شخصنه الانقسام بل لأن الانقسام نفسه أصبح مرتبطا تلقائياً بأشخاص ولم يتوقف عند الفصائل، وهي كارثة الكارثة، والأسماء كثر، ولا حاجة لسرد القصص عن العائلات، والقرى والمدن والمخيمات أو بين غزة والضفة. كان يجب أن تكون هذه المرحلة التي نعيشها لبناء فلسطين الدولة والقضية، التي تتسع لكافة ألوان الطيف، ولا يطغى الأخضر على جزء منها، والأصفر على الاخر، كان يجب أن نخرج من هذه الدوامة التي صنعناها لأنفسنا بأيدينا، كي يلقى الجراد ما يليق بمطالبتنا القادمة للنجدة والدعم الدولي، وألا يأكل ألوان أعلام الفصائل، واللبيب من الإشارة يفهم. نضال أبو علياqmn