رغم ان الحكومة تعتبر ان الملف طوي
المنامة ـ من كريستيان شيز:
يبدو ان جروح الماضي الاليم لم تلتئم في البحرين حيث يطالب ناشطون دفاعا عن حقوق الانسان بالعدل وبتعويضات لناشطين شيعة قد يكونون تعرضوا للتعذيب في التسعينات، في حين تعتبر الحكومة ان هذا الملف طوي. وتقول سبيكة النجار الامينة العامة للجمعية البحرينية لحقوق الانسان نريد ان تعترف الحكومة بوقوع جرائم تعذيب.
واضافت لوكالة فرانس برس ندعو الي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة كما حدث في المغرب وجنوب افريقيا. واوضحت ان مهمة هذه اللجنة ستكون الاستماع الي الناس والتحقيق في حالات (التعذيب) واعادة تأهيل الضحايا وتعويضهم، مضيفة ان الجناة الذين يقرون بجرائمهم ويعربون عن اسفهم لن تطالهم الملاحقات القضائية.
واشار مراقب اجنبي رفض كشف هويته الي ان حدة انتهاكات حقوق الانسان التي سجلت في البحرين لا يمكن مقارنتها بما حدث في جنوب افريقيا او المغرب، واوضح ان الامر يتعلق بقضية اجتماعية حقيقية لان الصدمة كانت شديدة. وعمر حالات انتهاك حقوق الانسان 25 عاما ووقعت بعدما حل امير البحرين حينها (1975) البرلمان، لكنها سجلت خصوصا في التسعينات التي شهدت مواجهات عنيفة جدا بين النظام السني والمعارضة الشيعية، وسقط في اعمال الشغب المناهضة للحكومة 38 قتيلا بين عامي 1994 و1999. ويقطن مملكة البحرين 650 الف شخص ويحكمها نظام سني علما ان الشيعة يشكلون نحو 60 في المئة من البحرينيين البالغ عددهم اكثر من 400 الف نسمة.
واراد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي آل خليفة عقب توليه السلطة عام 1999 اغلاق هذا الملف نهائيا، واطلق عام 2001 عملية ديمقراطية شهدت الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وتشريع الجمعيات التي تؤدي دور الاحزاب السياسية التي لا تزال ممنوعة في البحرين.
وعدد حالات التعذيب المفترضة غير معروف في البحرين، لكن النجار التي تعتبر جمعيتها الاكثر جدية في البلاد تشير الي اكثر من الفي حالة سجلت غالبيتها في التسعينات. وكما في كل عام، بدأت الجمعية البحرينية لحقوق الانسان الاربعاء احياء اليوم العالمي للامم المتحدة لدعم ضحايا التعذيب الذي يحتفل به عبر العالم في 26 حزيران (يونيو). وتتذكر النجار احياء هذا اليوم للمرة الاولي عام 2001 خلال فترة من التهدئة القصيرة بين السلطة والمعارضة.
وقالت ان الملك اوعز حينها الي ممثل له بالقاء خطاب وكان يحدونا امل كبير.
ولكن في العام التالي اصدرت السلطات عفوا عاما شمل المتظاهرين وكذلك عناصر الامن المتهمين بالتعذيب ما جعل ملاحقتهم قضائيا امرا مستحيلا، ومنذ ذلك التاريخ سلكت القضية طريقا مسدودا.
وعام 2003 وجهت الي القصر عريضة وقعها 33 الف شخص تطالب بالغاء مرسوم العفو من دون اي نتيجة.
واوضح وزير الاعلام محمد عبد الغفار عبد الله لوكالة فرانس برس ان الملف طوي مؤكدا ان العفو يجب ان يتمتع به الجميع. واضاف هذه صفحة جديدة ونحن لا نريد العودة الي الوراء، الماضي ولي وانقضي.
لكن اي تسوية لا تزال امر معقدا وخصوصا ان اللجنة الوطنية لشهداء وضحايا التعذيب التي انشأها افراد تعرضوا للتعذيب واقاربهم وتعتبر قريبة من المعارضة، تطالب بمحاكمة وحبس المسؤولين عن اعمال التعذيب، علما ان بعضهم لا يزال في منصبه.
وقال عبد الهادي الخواجة وهو مناضل شيعي دفاعا عن حقوق الانسان وقريب من اللجنة هذا مطلب الضحايا انفسهم.
غير انه اقر بأن الامور تغيرت كثيرا منذ 2001. واضاف الملك يحرص كثيرا علي صورة البلاد، مشيرا الي ان البحرين انتخبت في ايار (مايو) عضوا في مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة، الامر الذي يشكل نجاحا اكيدا للمملكة.