جريدة اليسار تفتح صفحاتها للإخوان.. ومطالب باجراءات ضد الصحف المستقلة المتعاطفة معهم.. وتصنيف للفقراء في مصر وتوجهاتهم الاجتماعية

حجم الخط
0

مبارك يوجه ضربة لمجموعة جمال لصالح نظيف باسناد الامن القمومي اليه.. حزب الوفد ونقيب المحامين يرفضان تهديدات رئيس الوزراء

القاهرة ـ “القدس العربي” – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء عن اجتماع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف مع وزيري الدفاع والداخلية للتنسيق في شأن سياسة الأمن القومي للبلاد، واجتماع نظيف ايضا مع صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم بحضور الأمين العام المساعد جمال مبارك والدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وأبرزت الصحف الحكومية نفي وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس ما نشر بأن القانون الجديد الذي يتم إعداده لا يتضمن خصخصة شركات الكهرباء، وستظل في يد الدولة، وهذا معناه انه سيتم بيعها وحكم محكمة جنايات أمن الدولة العليا ضد الإرهابيين الذين قاموا بالتفجيرات في الأزهر، وإصرار محافظ القاهرة الدكتور عبدالعظيم وزير علي نقل سوق البلح في حي روض الفرج بشمال القاهرة إلي سوق العبور بعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، واستمرار الانتخابات القاعدية في الحزب الوطني، ومواصلة جريدة روزاليوسف حملاتها علي التعديات علي نهر النيل، وطعن لجنة الأحزاب علي حكم محكمة جنوب القاهرة باعتبار موسي مصطفي موسي رئيسا لحزب الغد بدلا من أيمن نور.. وإلي قليل جدا، من كثير لدينا:

حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس الأزلي، فعلا، والتي يسبقها الفشل والخراب ليمهد لها طريقها وقد رد حزب الوفد في تعليق نشرته جريدته يوم الأحد، علي تهديدات رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف باتخاذ إجراءات ضد الدعوة التي يتبناها الحزب للاكتتاب في شراء بنك القاهرة بواسطة المصريين فقال الحزب في بيانه: الوفد لا يتلقي دروسا في احترام القانون ممن يخالفون القانون والدستور بشكل يومي ومنهجي، ولن نذكر تفصيلات حول مخالفة الحقوق الدستورية وإنما نكتفي بالقول بأن مخاطبة الحكومة من جانب الأحزاب والرأي العام حق دستوري مكفول، وأن العريضة التي يطلب الوفديون المصريون توقيعها موجهة إلي جهد الاختصاص وهي رئيس الوزراء الذي يملك القرار، والدعوة الموجهة إلي رئيس الوزراء إلي طرح بنك القاهرة للاكتتاب العام لا تخالف القانون وإنما تستند إلي حق الأمة في إبداء رأيها في كل القضايا العامة وعلي رأسها الحفاظ علي استقلال الإرادة الوطنية وحماية السيطرة المصرية علي الجهاز المصرفي كأداة رئيسية من أدوات التنمية الشاملة.

كما نشرت الوفد في نفس العدد تصريحا لصديقنا نقيب المحامين ونائب حزبنا العربي الديمقراطي الناصري سامح عاشور جاء فيه: انتقد سامح عاشور نقيب المحامين هجوم الحكومة علي الحملة الشعبية للاكتتاب لشراء بنك القاهرة. أكد عاشور حق النقابة في جمع الأموال بالطرق المشروعة لإنقاذ أحد الصروح الوطنية مثل بنك القاهرة وأضاف: لسنا شركة توظيف أموال حتي يهددنا رئيس الوزراء، ووصف تصريحات رئيس الوزراء مع رؤساء تحرير صحف الحكومة بأنها تعكس حالة التخبط داخل الحكومة كما أن حديث نظيف حول البنك شهادة منه بفشل الحكومة في إدارة الاقتصاد المصري، وأضاف أن الحكومة قامت بدمج بنك القاهرة في بنك مصر وفشلت عملية الدمج مما يؤكد أن قرار الدمج كان غير مدروس، ودعا عاشور الوزراء إلي الاستقالة لفشلهم في إدارة الاقتصاد المصري وقال ساخرا: نحن مستعدون أن ندفع لهم رواتبهم وأن يحتفظوا بكل مخصصاتهم بشرط أن يبعدوا عن إدارة الاقتصاد!! . ونتحول إلي مجلة روزاليوسف مع رئيس تحريرها زميلنا عبدالله كمال، الذي حضر الاجتماع، وأنبأنا ببعض ما دار فيه، قال: طلب الرئيس من الحكومة أن تشرح نفسها أكثر وقد كان هذا توجيها معلنا، وتم كشفه بعد الاجتماع، وكرر مضمونه أمامنا الدكتور نظيف في لقائه معنا، ولاحظته في مجموعة من المظاهر التي تعبر عن رغبة عدد من الوزراء في إعادة بناء أنفسهم، وربما سياساتهم، إعلاميا، وهو أمر إيجابي بالتأكيد، إذ ليس علي الحكومة أن تتوقع أن تكون واضحة أمام الناس وهي غير واضحة أمام الصحافة نفسها.

وليس خافيا أنه دار أكثر من مرة حوار بين الرئيس ورؤساء التحرير، طرحت فيه شجون وشؤون العلاقة بين الحكومة والصحافة وملاحظات الصحافة نفسها علي الأداء الحكومي وهي ملاحظات موضوعية، وشرعية، تراكمت في الصفحات حتي ظنت الحكومة أن الصحافة تقف ضدها دون أن تدرك أن تلك هي الآثار الجانبية للحلول المرة أو حتي الأداء غير المكتمل.

وبدون مبالغة فإن هذا الاجتماع مع الدكتور أحمد نظيف يمثل في رأيي اجتماعا تاريخيا، بغض النظر عن نتائجه، ذلك أنها المرة الأولي التي تناقش فيها صراحة وبوضوح العلاقة بين الحكومة وهي إحدي مؤسسات الدولة مع الصحافة القومية.

وقال عبدالله أيضا: والواقع أن ذلك الموقف، بيع بنك القاهرة بقدر ما يدين المعالجة الحكومية للموقف، وقد اعترفت أكثر من مرة بأنه كان عليها أن تتحرك بشكل أفضل في مواجهة الناس بكل الحقائق من البداية، بقدر ما يدين أيضا المعارضة التي انجرفت في معارضة الأمر حتي وصلت إلي حافة ارتكاب أخطاء قانونية، ولا أظن أن حسن النية يصلح في مثل تلك الأمور، خاصة إذا كانت هجمة الوفد شرسة، بحيث انه رغب في تحقيق نصر سياسي أسطوري ينسي الناس كل شيء.

ونتجه إلي مجلة حريتي، وهي حكومية تصدر أسبوعيا عن مؤسسة دار التحرير التي تصدر الجمهورية و المساء، وتحقيق زميلتنا سامية بكري عن هكذا حكومة انجازات، وجاء فيه: يقول د. حسن عبدالفضيل الخبير الاقتصادي إن د. أحمد نظيف ليست لديه الخبرة الكافية لإدارة أية أزمات تمس الطبقات الفقيرة من الشعب فوزارته تضم وزراء أقوي منه وهم مجموعة من رجال الأعمال الذين يتمتعون بثقل سياسي وبالتالي فهو يخضع لآراء القوي الموجودة حوله التي تملي اقتراحاتها عليه فهو ليس صاحب الكلمة الأولي.

يضيف: الخبرة التي اكتسبها نظيف من عمله بالخارج لا يغفلها أحد ولكنها رغم ذك لا تؤهله لإدارة الأزمات التي تتعرض لها البلاد فقد حدث في عهده تراجع شديد لمعدلات النمو الاقتصادي وانخفض متوسط الدخل القومي مما أثر علي الفقراء بالدرجة الأولي فقد حدث نوع من افتقاد عدالة التوزيع أدي إلي سيطرة رجال الأعمال علي كل شيء في مصر إضافة إلي المواقف السلبية للتنظيف والتي ساهمت إلي حد كبير في القضاء علي الطبقة الوسطي التي من المفترض أنها العمود الفقري لأي اقتصاد.

إضافة إلي ذلك فإنه عندما تعرضت مصر لأزمات متلاحقة خاصة خلال العام الماضي كانت مواقف نظيف دائما مضادة لما يريده المواطنون ووصل الأمر إلي اتهامه للمصريين بأنهم غير ناضجين سياسيا إلي جانب موقعه بالمعادي دائما للفقراء ومحدودي الدخل، مما يؤكد فشل حكومته!! د. محمود خليل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة يقول: انحياز حكومة أحمد نظيف للأغنياء بصورة أساسية مسألة لا خلاف عليها ويبدو ذلك في العديد من السياسات التي تنتهجها والنمط العام لأدائها.

فهي تعتمد علي مجموعة من الوزراء الذين ينفذون سياسات تقوم علي احتقار الفقراء وتهميشهم وهم مجموعة من رجال الأعمال جاءوا لتدعيم أنواع معينة من الاستثمار نكاد نشعر معها أن الحكومة تحولت إلي سمسار كبير.

يضيف: نلاحظ انتعاشا كبيرا في حجم الاستثمار العقاري الترفيهي، فالمنزل لم يعد مكانا أو أداة للسكن وقد برزت فكرة الكومباوند أي مجموعة المساكن المغلقة المتكاملة ذات المناظر الطبيعية وحمامات السباحة وأماكن الترفيه وهذا يعد تدعيما للسكن الفندقي أي أن التخطيط يتم لبناء فنادق وليس مساكن، نلاحظ كذلك في السياسات التعليمية الاستثمار في مجال التعليم بعلم د. يسري الجمل الوزير الحالي للتعليم حيث نلاحظ من المؤشرات الرقمية لمجاميع الثانوية العامة أنها مقدمة لنتيجة واحدة هي إنشاء من الجامعات الخاصة والتي رفض بعضها قبول طلاب حاصلين علي 97 % بسبب تضخم المجاميع وهو توجه يكرس للتعليم الاستثماري.

ويؤثر الاستثمار العقاري الفندقي علي المرافق المقدمة للفقراء في العشوائيات وبذلك نجد أن الحكومة تقضي علي الفقر بالقضاء علي الفقراء أنفسهم فهناك نقص واضح في المرافق وشبكات الصرف الصحي والمياه وما ثورة العطش إلا أبلغ دليل علي ذلك، بجانب الاتجاه لإلغاء التأمين الصحي، يضيف: نحن نتحدث عن عصر سيتحول كل شيء فيه إلي سلعة وليس غريبا أن نفاجأ أن الحكومة تعبيء لنا مياه النيل في زجاجات لنشتريها.

لا، لا، تعبئة مياه النيل في زجاجات لبيعها لنا، لن يكون مفاجأة لو حدث، بجانب مفاجأة أمس، التي حملت إعلانا صريحا بأن الدكتور أحمد نظيف لن يظل في موقعه فقط، وانما زادت سلطاته بطريقة واضحة من خلال خبرين.

الأول، أنه اجتمع مع صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم وبحضور جمال مبارك الأمين العام المساعد، وأمين لجنة السياسات، ووزير التعليم العالي والبحثي العلمي الدكتور هاني هلال لبحث اللائحة الطلابية الجديدة التي يجري اعدادها تمهيدا لعرضها علي مجلس الوزراء.

والخبر الثاني اجتماع نظيف مع وزيري الدفاع والداخلية بمقر مجلس الوزراء في إطار تنسيق سياسات الأمن القومي.

وهكذا يكون الرئيس مبارك، قد قدم ردا أشد علي أن نظيف باق، بعد رده الأول، عندما تحولت الصحف الحكومية من مهاجمته إلي الإشادة به، وقيام نظيف والوزراء بزيارات متتابعة للمحافظات، وإصدار تصريحات منحازة لمحدودي الدخل.

لكن ما حدث من مناقشة اللائحة الطلابية بحضور جمال مبارك يدفع للتساؤل: هل زيادة نفوذ نظيف يعتبر ضربة موجهة إليه وإلي مجموعة الوزراء الذين يتبعونه وأحدهم مرشح لرئاسة الوزارة خلفا لنظيف وهو وزير الصناعة والتجارة رشيد محمد رشيد؟

والذي يدفع للتساؤل، ليس معلومات لدينا وانما ملاحظة، وهي أن جريدة روزاليوسف أهملت الخبر رغم أنها تهتم كثيرا، بأي اجتماع يحضره جمال مبارك، كما لم تبرز خبر اجتماع نظيف مع وزيري الدفاع والداخلية، لتنسيق سياسة الأمن القومي.

والحقيقة أن التفسير الذي أعطي للاجتماع غامض ليخفي الهدف الحقيقي في رأيي، لأنه لا يمكن تخيل أن يناقش المشير محمد حسين طنطاوي، مع نظيف سياسات التسليح واستعدادات الجيش وخططه لمواجهة أي أخطار محتملة علي مصر من جانب أي دولة أخري.

ولا يمكن تخيل أن يعرض عليه وزير الداخلية سياسات الأمن، وينتظر منه التعليمات، وهما أكثر الوزارات السيادية حساسية، وإلا لاجتمع نظيف مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط لبحث السياسة الخارجية للبلاد لتعلقها أيضا بالأمن القومي، ولأن تدخله قد يكون سهلا، بالقياس إلي الجيش والأمن.

هناك أسباب خفية، ليس من بينها خفض ميزانية الوزارتين كجزء من خفض التكاليف، لأن ميزانية عام 2007 بدأ العمل بها فعلا الشهر الماضي ـ يوليو ـ تموز ـ ويستحيل حذف بنود من الداخلية والدفاع، ولا مناقشة خطط الطواريء الموضوعة لمواجهة أي اضطرابات داخلية.

وانما تقديري الخاص ـ وقد أكون مخطئا ـ أن هناك حالة من عدم الرضا من الوزيرين علي بعض سياسات الوزارة، ويريان أنها تهدد الأمن الوطني للبلاد وأمن النظام الداخلي، مثل عمليات بيع كثير من ممتلكات الدولة وشركاتها، وفتح الباب أمام الأجانب لتملك مشروعات واحتكارها تهدد أمن البلاد فعلا، وهناك شكوك في عمليات اختراقات واسعة، ومخاوف من عندما تبدأ موجة جديدة من البيع لبنوك أخري وموانئ، وشركات ورئيس الوزراء نفسه ليس بعيدا عن ذلك، فهذا ما يؤمن به، وقد سبق له أثناء زيارته لدولة الإمارات منذ عدة شهور أن اتفق علي بيع معامل تكرير البترول من وراء ظهر وزير البترول سامح فهمي، ولذلك كان عليه أن يعرف من وزيري الدفاع والداخلية، ما هي حدود تحركه وتحرك المجموعة الاقتصادية، خاصة أن الوزيرين لا يبديان ارتياحا للمجموعة المحيطة بجمال مبارك، كما يقال.

الإخوان المسلمونوإلي الإخوان المسلمين، وقيام جريدة البديل اليسارية المستقلة بالتركيز عليهم واستنكار الضربات الموجهة إليهم، وواصل رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا الدكتور محمد السيد سعيد هجومه قائلا أمس: قرر عدد من الخبراء الأمنيين أن حملة القبض الأخيرة ضد الإخوان عادية، ولا أعرف معني لكلمة عادية سوي أن لدينا نظام حكم قمعي اعتاد القبض علي خلق الله بسبب ودون سبب.

تدفع غريزة البطش الي توجيه ضربات دورية للإخوان دون سبب أو ذريعة محددة، وهدف هذه الضربات هو إحداث شلل دوري في الحركة وإثارة الاضطراب في هيكلها التنظيمي وإبقاؤها في حالة دفاع دائم عن النفس بما يمنعها من العمل علي مزيد من التوسع سواء في العضوية أو النشاط، وتدل الشواهد المتاحة علي أن نظام الحكم بدأ يرفع من سقف طموحه فيما يتعلق بالإخوان، إذ أضاف هدفا آخر وهو دفع الحركة للانكماش وربما للانقسام وتحضيرها في المستقبل لضربات جهازية، لتحقيق هذا الهدف استهدفت الضربات البوليسية إضعاف القاعدة المالية للإخوان وحرمانهم لفترات طويلة من بعض أفضل عقولهم السياسية والتنظيمية والدعائية، وإثارة فزع حقيقي في صفوف أجيالهم الشابة ووسط الأنصار والأجيال الشابة، وفضلا عن ذلك فالضربة الأخيرة لها أهدافها الخاصة التي ترتبط بالتوقيت، إذ شهد الصيف الحالي انفجار عدد كبير من المشكلات المستفحلة والمؤثرة علي الحياة اليومية للمصريين وفقرائهم بالذات: العطش، الزيادة الرهيبة في الأسعار وخاصة في المواد الغذائية والطاقة أزمة المبيدات السامة وغياب وتلوث الأسمدة واشتعال السوق السوداء للتجارة في هذه المواد المهمة للفلاحين ومأساة التعذيب.

كما نشرت البديل في نفس العدد وعلي صفحة كاملة حديثا مع النائب الأول للمرشد العام صديقنا الدكتور محمد السيد حبيب قال فيه: ـ أعتقد أن 3 أهداف وراء هذه الحملة: الأول إرباك الجماعة وإعاقتها عن تنفيذ مخططاتها خلال الفترة المقبلة مما يؤدي إلي تقييد حركتها وسط الجماهير، والهدف الثاني هو التغطية علي فشل الحكومة في التعاطي مع المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري وإلهاء الرأي العام بعيدا عن الأزمات الطاحنة التي تمر بها الحكومة، أما الهدف الثالث والأهم فهو توجيه رسالة تحذير للجماعة قبل الإعلان عن برنامج الحزب والذي أصبح مادة خصبة للحديث والنقاش.

ـ عصام العريان من العناصر التي لها وزن وثقل داخل الجماعة وهم يعتقدون أنهم باعتقال مثل هذه العناصر الهيكلية يضعون العراقيل أمام الجماعة لمنعها من الحركة لكن هذا غير صحيح.

فالعمل داخل الجماعة يسير بشكل مؤسسي ولا يتأثر بضربة من هنا أو هناك فنحن عازمون علي السير في طريقنا بإصرار وثبات وتحد وأؤكد أن برنامج الحزب سيعلن عنه في الموعد المحدد له.

وإلي جريدة روزاليوسف أمس أيضا التي قال فيها رئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر عن صديقنا العزيز الدكتور عصام العريان: عصام العريان، قضي في السجون والمعتقلات وغرف التحقيق وسيارات الترحيلات عمرا أكبر بكثير مما قضاه في العيادات والمستشفيات وحجرات الكشف علي المرضي، منذ أن تخرج في كلية الطب لا يكاد يمر عام إلا ونسمع ونقرأ أخبارا عن ضبط العريان أو اعتقاله أو إيداعه السجن وأصبح نزيلا دائما وثابتا. بالله عليك، ماذا قدمت لبلدك ومواطنيك وأسرتك وهل استفاد هؤلاء من علمك وتعليمك وطبك؟ وهل تتصور أنك تجاهد في سبيل الله؟ أم من أجل النفوذ والسلطان والسلطة والحكم.

لكن كلام كرم يعتبر هينا بجانب المقال الناري الذي كتبه علي صفحة كاملة أمس ايضا زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية، وطالب فيه بإجراءات رادعة ضد الصحف المستقلة التي تنشر موجات كراهية ضد الشرطة، وعدد من الوزراء والتحالف مع الإخوان، قال: ماذا يحدث في بلادي؟ هل أضرتها الحرية الديمقراطية فأساءت استخدامها بعد أن نعم المصريون طويلا بالديكتاتورية وركنوا اليها واستساغوها هانئين بسياطها ومعتقلاتها؟! الحقيقة أنني لا أصدق أن الحرية فعلت كل هذا في بلادي، فلا أحد يقيم وزنا لرمز أو قيمة أو فضيلة، اختفت الصحافة الجادة وحل محلها الردح والتشويه وفرش الملاية واستفزاز رموز الحكم في تحرك سياسي لا تخطئه عين ويرمي إلي زعزعة الاستقرار الذي ينعم به الوطن وتحويله إلي مغارات وكهوف يعشش فيها البوم والغربان و الحدايات السوداء. هل ما تفعله صحافة الإخوان الآن هو تطبيق للحرية والديمقراطية اللتين تعيشهما مصر أم أنها تخدم توجهات أخري تم تلقينهم إياها علي وعد أن يكونوا أبواق جماعة المحظورة إذا ما أسعدهم الحظ وتولوا الحكم لا قدر الله؟!

الحقيقة أنني مندهش للغاية مما أقرأه في الصحف الخاصة والحزبية وأسأل عن تفسير له فيقولون إنها ضريبة الحرية علينا أن ندفعها صاغرين.

بينما يقول لي آخرون إن الديمقراطية كفيلة بتصحيح مسيرتها وإن كل هذه الطيور الشاردة ستتعلم الأسلوب الأفضل للطيران عندما تنضج وأسف أن أقول إنهم ليسوا طيورا لكن غربانا وصقورا جارحة همها الأكبر هو التنافس علي من ينزع قطعة من لحم الوطن ويطير بها بعيدا.

ماذا تريد هذه الصحف أن تفعل؟ يريدون تصوير مصر علي أنها بلد لا تحترم فيها الشرطة حقوق الإنسان وتختطف المواطنين في عز الضهر، كما لو كانوا عصابة من قطاع الطرق أو عصابة عتريس التي روعت المواطنين في الدهاشنة حتي ثاروا ضدها في قصة شيء من الخوف للراحل ثروت أباظة.

وإذا كانوا قد شبهوا مصر الآن بقصة شيء من الخوف قبل أن تندلع الثورة الكبري فيها، فيهمني أن أقول لهم إن الرئيس عبدالناصر سمح بعرض الفيلم ونشر القصة في الأهرام لأنه لم ير نفسه أو مصر فيها، بل أن عصره الذي شهد أقسي حملة اعتقالات ضد الإخوان وتعذيبهم، لم تظهر فيه كلمة نقد واحدة لهم رغم أن البلد في هذا الوقت لم تكن معرضة للإرهاب وتعيش وسط خفافيش القاعدة وبن لادن الذين يريدون الانقضاض عليها، كما هو الحال الآن، إن صحافة الإخوان وهي تنتقد وزيري الداخلية والعدل يهمها شيوع منطق الفوضي في مصر بحيث تظهر وكأنها بلا قضاء أو أمن، ويفقد الناس الثقة في ميزان العدالة وتهتز رؤية رجل الأمن في نظرهم، وهذا هو المطلوب أن نخرج عن القانون ولا نعترف بشيء.

وحكاية الدهاشنة إشارة إلي التحقيق الذي نشرته الدستور، وشبهت النظام بعتريس في القصة، ثم ننتقل إلي قضية أخري بعيدا عن مجموعة الطيور التي حذرنا منها محمد وهي البوم والحدايات السوداء، لأنه لا توجد حدايات وغربان لونها أبيض.

مصر الآنوإلي مصر الآن كما يراها بعض زملائنا ومنهم زميلنا بـ الأهرام نبيل شرف الدين الذي رصد عددا من الظواهر من احتقان سياسي وطائفي واجتماعي، وانتهي للقول في الدستور يوم الاثنين: بعد ستة وعشرين عاما من استبداد جمهورية الموظفين وفي ظل ضبابية الحاضر والمستقبل فقد ظهرت علي المجتمع المصري سلسلة أعراض مرضية وبثور قبيحة تنبئ في مجملها بأن الوضع المتردي قد وصل الي منتهي مداه وغايته القصوي.

بينما زميله في الأهرام والمفكر الإسلامي فهمي هويدي اتخذ في نفس العدد منتجع مارينا بالساحل الشمالي نموذجا لأحوال مصر تحت حكم النظام بقوله: في مارينا تتجسد أخطر أمراض المجتمع المصري الآن، التي تتمثل في انهيار سلطة القانون والنظام، وذلك ان سمعة ذلك المنتجع الصيفي الذي طبقت شهرته الآفاق، جذبت إليه أكبر نسبة من أصحاب النفوذ في مصر من رجال السطة وأصحابها الثروة، وأقام هؤلاء وهؤلاء تحالفا ضمنيا سعي إلي افتراس مارينا وتحويلها إلي غربة تشبع نهمهم في التميز والتغول والاستعلاء.

لست في مقام مناقشة فلسفة تصدي الدولة لإقامة المنتجع، وما إذا كان من مهامها إنفاق الملايين أو المليارات لإقامة المنتجع أم كان أولي بها أن تضخ هذه الأموال لإيواء سكان المقابر والعشش، تاركة هذه المهمة للقطاع الخاص وهي الفكرة التي أيدتها في كتابات سابقة ليس فقط لأن مارينا أصبحت حقيقة واقعة ولكن لأنني معني بالسلوك الاجتماعي الذي انكشف في مارينا وفضح أمام الجميع حقيقة ما يفعله الأكابر والأقوياء في البلد.

الأقوياء نقلوا إلي مارينا تقاليدهم وسلوكهم الذي اعتادوا عليه في مصر الراهنة فتصرفوا باعتبارهم فوق القانون وفوق النظام وتوالت حلقات افتراسهم للمنتجع علي النحو التالي: استثمروا صلاتهم والاستغناءات التي تمنح لهم في تغيير الشكل المعماري للوحدات السكنية، وتسابقوا في استعراض التميز والثراء مما أدي إلي إهدار كل القواعد المنظمة لتعامل السكان مع تلك الوحدات فأصبح القانون والنظام يطبقان علي الضعفاء وحدهم في حين أطلقت يد الأقوياء والأثرياء في تشويه المنتجع وإشاعة القبح فيه. بعدما أعطوا المواقع المتميزة علي الشواطيء لجأ بعضهم إلي إغلاق الطرق المؤدية إليها حتي لا يستخدمها الأراذل وتمدد البعض الآخر فاستولوا علي رمال الشاطئ التي يفترض أنها ملك للجميع، وأقاموا عليها مساحات خضراء أحاطوها بأسوار وأبواب حديدية ولم يبق أمامهم سوي أن يتمددوا في المياه ذاتها. لا شيء غريبا في كل ذلك، فالذين أفسدوا مارينا ودمروا النموذج الذي قامت عليه هم أنفسهم الذين أفسدوا الحياة في مصر كلها، حين افترسوا البلد وشوهوها وأعادوها إلي الوراء لعدة عقود.

أما زميلنا وصديقنا بـ المساء محمد فودة فكان رأيه يوم الاثنين هو: الفقراء أنواع ثلاثة، فقير راض وقانع بأن الرزق من عند الله وأنه سبحانه يقدر الأرزاق، فهو يلوذ بإيمانه القوي ليدفع عنه غوائل الطمع، وفقير غير قانع ويشعر بعدم الرضا ولا يجد أمامه سبيلا لتحسين وضعه غير طريق الفساد فيرتشي أو ينهب ويسرق، وقد تدفعه الحاجة إلي القتل!! وفقير لا يملك من أمر نفسه شيئا، فلا هو بالفاسد في الوقت الذي يشعر فيه بشدة العوز فتضيق به الحياة وتسود الدنيا في وجهه فلا يجد أمامه سبيلا إلا بالإقدام علي الانتحار والعياذ بالله.

ومن يمعن النظر حاليا في التركيبة السكانية يدرك ان هناك خللا تاما فيها، أغنياء كثر طفوا فجأة علي سطح الحياة، وأموالهم تقدر بالمليارات، ومعظمهم أو غالبيتهم لا نعرف من أين ولا كيف كونوا هذه الثروات الطائلة، بهذه السرعة ويقابل هؤلاء طبقة عريضة معدومة أو شبه معدومة الدخل وليس في يد الحكومة الحالية أو أي حكومة قادمة ـ حل عاجل لتأخير الصراع الحتمي بين هاتين الطبقتين!! إثر تراكم المشاكل دون الإحساس بخطورتها يحمل في طياتها نذرا تتطلب جهدا جماعيا وفكرا غير تقليدي لفتح طاقة أمل للجميع.

الرئيس مباركإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، رغم أنوف الآتية أسماؤهم، مثل من لم يعد صديقا ولا زميلا، محمد حماد، لأنه قال في عموده بالعربي ـ سؤال بريء ـ تعيش مصر لحظة استثنائية بكل المقاييس لحظة تعاني فيها الأمرين: القائم فيها لا يقبله أحد، والقادم إليها لا يرحب به أحد، مصر في حاجة ملحة لتعديل النظرة إلي موقع الرئيس ودون تقليص سلطات رئيس الجمهورية ستبقي مصر رهينة في يد الرئيس وزبانيته، ولو ورثها لأنجاله سيد من يصفق لقراره التاريخي!

النظام السياسي في مصر مهدد بالتحول القسري إلي نظام وراثي يعتمد حكم العائلة في الواقع، رغم نصوص الدستور التي جعلت الرئيس يحلف بأغلظ الإيمان علي أن يحافظ مخلصا علي النظام الجمهوري ولذلك نحن لا نطالب بدستور يتحول إلي نصوص علي الورق لا قيمة لها ولا وزن أمام رغبات الحاكم وأهوائه، ولكننا لن نمل من المطالبة بدستور يحكم الحاكم، لا أن يتحكم فيه هو، ويغيره، متي شاء!! الدستور الذي يعطي صلاحيات تجعل الحاكم ربا للعباد والبلاد، وتجعل منه الآمر الناهي صاح الحل والعقد، المتصرف في شؤون البلاد دون حسيب أو رقيب دستور لم يعد يصلح لحكم مصر بعد أن ملئت بالمشكلات وتعصف بها الأزمات من ك الجهات، البداية من عقد اجتماعي جديد ينهي عصرا كانت مصر فيه هبة الرئيس ليبدأ عصر تكون مصر فيه هبة نفسها وشعبها، عقد اجتماعي ينهي عصر الاستبداد الرئاسي، ويفتح المجال للتحول إلي نظام برلماني حقيقي، إخراج مصر من جعبة الحاكم مهمة تبحث عمن يقوم بها بعد أن أصبح الوجود فوق كراسي الحكم مجرد رغبة عائلية وليس حاجة أو ضرورة وطنية!! . وأين البراءة في السؤال؟ أنه الحقد والحسد، والعياذ بالله.

وهو مثل زميله ماجدي البسيوني، وقوله في عموده ـ خرابيش ـ بجرأة أزعجتنا: سيادة الرئيس محمد حسني مبارك ـ طويل العمر ـ سيادة الدكتور نظيف رئيس الوزراء ـ طويل الهامة ـ ثبت باليقين أنكم في واد ومحدودو الدخل في واد آخر، ثبت باليقين أن جميع برامجكم الاقتصادية والسياسية لم ولن تولي أي أهمية لمحدودي الدخل، فإن كانت طبقة الأثرياء ورجال الأعمال والسماسرة تعني لديكم محدودي الدخل فهذا ينطبق تماما علي ما تصرحون به من أولوية لهم، أما نحن ندرك تماما بأن محدودي الدخل الحقيقيين من شعب المحروسة طفح بهم الكيل وأضحت كلمة معاناة بالنسبة لواقعهم رفاهية بعدما ضيقتم بسياساتكم الخناق حول رقابهم، علي أي حال قررت رصد جملة الأولوية لمحدودي الدخل منذ اعتلاء سيادة الرئيس مبارك ـ طويل العمر ـ عرش المحروسة وحتي الآن متي قيلت وظروف إطلاقها، كفاية حرام!! . طويل العمر؟

، طبعا، لنري المزيد والمزيد من الانجازات، نغيظ بها ثقيل الظل بجريدة البديل، جلال عامر، لقوله يوم الاثنين في بابه اليومي ـ الركن البعيد ـ صور السيد الرئيس في كل مكان، تغطي الوطن، صور السيد الرئيس أكثر من علم مصر، وأوضح من خريطة الوطن، قد لا يجد المواطن الخبز أو الماء أو الدواء لكنه دائما يجد أمامه صور السيد الرئيس، فالصور في الشوارع والطرقات والمدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية وأقسام الشرطة، صور السيد الرئيس في محطات المترو ومحطات السكة الحديد وفي المصانع والشركات والبنوك والجامعات ـ لا يوجد في مصر ما هو أكثر انتشارا من صور السيد الرئيس إلا صور الفساد في كل مكان، نحن لا نري السيد الرئيس إلا صور الفساد في كل مكان نحن لا نري السيد الرئيس ولا نقترب منه ولا يشعر بنا، فأصبحت الصور هي الشيء الوحيد الدال علي وجوده، في صور السيد الرئيس الحزب والحسم أكثر من الحنان والرحمة، في الصور هل يتأمل السيد الرئيس الوطن أم الكرسي؟ ولأننا نقدر ونحترم السيد الرئيس وصور السيد الرئيس نتساءل: هل تباع المصانع والشركات وفيها صور السيد الرئيس؟ هل تباع البنوك وفيها صور السيد الرئيس؟ معظم صور السيد الرئيس تنتمي للماضي فقد التقطت منذ ربع قرن قبل غرق العبارة وحرق القطار وبيع عمر أفندي، بعض من مات في أقسام الشرطة مات تحت التعذيب وتحت صورة السيد الرئيس، في صور السيد الرئيس تجده يبتسم فهو سعيد ونحن سعداء لسعادته، في صور السيد الرئيس ألوان زاهية قد تجدها في وجه مواطن استدعاه مأمور المركز، صور السيد الرئيس في كل مكان تؤكد أن الوطن أرض فضاء ملك وليست للبيع لكن يمكن المخابرة مع الورثة.

طبعا، صور رئيسنا معلقة حتي في قلوبنا، وموتوا بغيظكم، وبالذات المحامي مجدي حامد الذي نشرت له المصري اليوم يوم الاثنين رسالة في باب البريد، قال فيها: من لم يصب بالزهايمر أو يدعي الإصابة به مثلي حتي لا يصاب بالإحباط واليأس، سوف يتذكر خطب مبارك منذ الثمانينيات، وهو يتحدث عن المستقبل المصري، خاصة عندما ذكر الزيادة السكانية، حيث تنبأ مبارك بأنه شايف الصورة سوداء. وبمرور السنين تحققت نبوءة مبارك وأصبحت الصورة شديدة السواد حيث فشلت السياسات والحكومات المختارة والتي ظلت تعمل بالتوجيهات، فشلت في تحقيق أدني ما يصبو اليه الشعب المصري، فشلت سواء في قطاع الأمن حيث فقد المواطن الشعور بالأمان كما فقد كرامته ولسانه فشلت في قطاع الصحة حيث تفشت الأمراض وأصبح المستشفي الحكومي عبارة عن صفيحة زبالة كما قال وزير الصحة مؤخرا كما فشلت في قطاع الإسكان والمرافق من مياه وصرف وطرق باستثناء عدم فشلها في توفير الأرض المميزة بأسعار رمزية للمحظوظين فقط وإمدادها بجميع المرافق كما فشلت في قطاع التعليم الذي فقد الجودة، وفي قطاع العدل فشلت في تحقيق العدالة وأصبح التقاضي حقا مكفولا لكل مواطن لا يشعر بالأمن، والفشل طال قطاعات السياحة والصناعة والاقتصاد والثقافة والإعلام الموجه لخدمة البلاد والسيراميك الرئاسي.

مسلمون وأقباطوأخيراً إلي أشقائنا الأقباط ومعاركهم هم والمسلمون ورسالة في بريد وطني من المواطن القبطي الصالح اميل صبحي، قال فيها: لو كان المجتمع الغربي المتحضر يتعامل مثلما تتعامل المجتمعات الإسلامية مع أصحاب الديانات الأخري، هل كان من المأمول أن ينجح العالم المصري د. أحمد زويل في أبحاثه طوال السنوات التي قضاها خارج وطنه بين بشر يختلفون عنه في الدين والعرق واللون حتي يعلو نجمه في سماء العالم المتقدم ويشتهر وينال أعلي جائزة في العالم، ألا وهي نوبل في العلوم، أو هل كان مقدرا أن ينال أديبنا العظيم نجيب محفوظ نوبل في الأدب وهو الذي عاش ومات في وطنه وبين بني جلدته وأتته الجائزة حتي داره، الإجابة، هي، لا. ونتحرك علي مكان آخر داخل وطني حيث ـ الحق يحررنا ـ وهو عنوان عمود زميلنا سليمان شفيق لنري كيف سنتحرر، فوجدناه هكذا فعلا لأنه قال: حينما أثيرت قضية البهائيين رفضها المتدينون من الطرفين الإسلامي والمسيحي، وحينما يشهر أحد المسيحيين شابا أو فتاة إسلامه يتألم الرأي العام المسيحي من جراء الزفة الإعلامية التي غالبا ما يتم فيها التطاول علي المسيحية وتجرح مشاعر ملايين المسيحيين وتطرح من الأهل آراء ـ بغض النظر عن صحتها من عدمه ـ عن الاختطاف والضغوط وانحياز الأمن ـ وغيرها من العوامل التي تستهدف انتقاص أهلية من قام بذلك والملفت للنظر أن ذات الدفاعات تثار من قبل أهل من تحول من الإسلام إلي المسيحية ولا يمكن بالطبع إهمال المظالم التاريخية الصحيحة التي يعاني منها المواطنون المصريون المسيحيون وأثر ذلك علي حالة التعاطف المسيحي مع من يتحول من الإسلام للمسيحية!! علي الجانب الآخر لا يخفي علي أحد وفود تيارين دينيين غريبين علي مصر، الأول وهابي صحراوي يرتبط بالدعوة للإسلام دون أي اعتبار للثنائية المصرية الفريدة ما بين المسلمين والمسيحيين والآخر تبشيري أمريكي غربي نشأ كرد فعل للأول ولا يراعي كل قواعد مفهوم التبشير ومعانيه المقدسة وفق الخبرة التاريخية للكنيسة المصرية التي ترتكز علي قواعد لاهوتية مثل: من ثمارهم تعرفونهم، عاملوا الناس كما تحبوا أن يعاملوكم إلخ في سياق مفاهيم الربط بين التبشير والشهادة والتجسد علي أرضية أن الجميع خلقهم الله علي صورته ومثاله وفي سياق: فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات مت 16:5 . وبعيدا عن نظريات المؤامرة التي حتي وإن وجدت فهي لا تخرق سوي الجسد غير السليم فإن المسيحية المصرية ترسخت في مصر طوال الألفي عام السابقة، بتجسدها وتجذرها في الواقع وليست بنقض الآخر، متجاوزة مع السيد المسيح الناموس القديم عين بعين وسن بسن والمسيحي ضميريا لابد أن يتألم لألم أهل الآخر المتحول إلي المسيحية مثلما يتألم من جراء تحول المسيحي عن المسيحية! . ونترك سليمان شفيق إلي صديقنا المحامي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد السابق، مختار نوح، والحديث الذي نشرته له جريدة الغد لسان حال حزب الغد ـ مجموعة موسي مصطفي موسي، وأجراه معه زميلنا سيد حسين، وقال فيه ردا علي سؤال حول حملات التبشير المسيحي في مصر: أن عدد الذين غيروا دينهم من الإسلام إلي المسيحية هو عدد كبير فيما مضي وكلنا نخفي رؤوسنا في الرمال وعندي قضايا كثيرة في مكتبي كانت تدور حول هذا المعني، ولكن الدولة تعاملت مع هذا الملف تعاملا أمنيا حيث يتم القبض علي القائمين بالتبشير وأحالتهم الي النيابة العامة مع من غيروا عقيدتهم ويستمر حبس من بدل عقيدته حتي ينطق الشهادتين أمام القاضي وهذا التسطيح في معالجة المشاكل أدي إلي تفاقمها فيما مضي وقد شملت الحالات التي أتحدث عنها وكيلة مدرسة ثانوية للبنات وهي مدرسة الحلمية الثانوية للبنات وابنتها وأسرة بأكملها في شبرا ومجموعات أخري كثيرة لم تكن الصحف تعرف عنها، كما أن دعاة الفتنة من الجانبين لم يكونوا علي هذا المستوي من الجرأة، أما الآن فقد قلت هذه الظاهرة وتكاد تنحصر في حالة أو حالتين وهي علي أي الأحوال وفقا لقوانين البلاد ونصوص الدستور، فهي أمور عادية لكن الأمر غير الطبيعي أن يسلط عليها الضوء وأن تستخدم لتحقيق هدف معين وهو قلقلة الواقع المصري فأمريكا تضغط علي النظام والمجتمعات العربية بطرق عديدة لتحقيق الفوضي التي تريدها منها تسليط الضوء الإعلامي علي بعض الوقائع الحساسة لإظهارها بحجم يؤتي ثماره في الطبقة الشعبية البعيدة عن الخداع السياسي والتي سرعان ما تنتشر بينها تلك الأحداث والأكاذيب ولكنني في الحقيقة غير قلق علي حالة غيرت ديانتها سواء من الإسلام إلي المسيحية والعكس ولكن القلق من تناول الدولة وأجهزة الإعلام لمثل هذه الحالات ووقوعها جميعا تحت الخطة الأمريكية لإثارة الفتنة الطائفية وهو ما أتوقع حدوثه خلال الأشهر القادمة وحينئذ أرجو أن تتذكرني بأنني أول من أشار إلي ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية