جريدة 62 سبتمبر : البرافدا اليمنية بين القبيلة والمؤسسة العسكرية

حجم الخط
0

جريدة 62 سبتمبر : البرافدا اليمنية بين القبيلة والمؤسسة العسكرية

ناجي جميلجريدة 62 سبتمبر : البرافدا اليمنية بين القبيلة والمؤسسة العسكرية ينص الدستور الدائم للجمهورية اليمنية علي حياد القوات المسلحة السياسي بين الأحزاب ويحرم انضمام منتسبيها إلي أي حزب سياسي منعا لتسييس الجيش ودخوله طرفا في خلافات وصراعات الأحزاب لما قد يجره ذلك من ويلات علي بلد عهده بالحزبية العلنية قصير من بينها الإنقلاب علي السلطة واغتصابها باسم الشعب. تقول المادة 40 من الدستور يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة واية قوات اخري لصالح حزب او فرد او جماعة ويجب صيانتها من كل صور التفرقة الحزبية والعنصرية والمناطقية والقبلية وذلك ضمانا لحيادها وقيامها بمهامها الوطنية علي الوجه الأمثل وحظر الإنتماء والنشاط الحزبي فيها وفقا للقانون . وبغض النظر عن الصياغة الصحافية غير الموفقة لهذه المادة وتصنيفها للحزبية كمرض اجتماعي يفرق الناس مثل المناطقية والعنصرية الخ واستخدام كلمة تسخير والغموض في معني وأية قوات اخري، ووفقا للقانون، فإن تلك كانت قناعة القوي السياسية كلها بعد الوحدة التي ارتبط تحققها بقبول طرفيها الشموليين الدمويين السابقين بالتعددية الحزبية وقد كان لها ما ارادت وتم النص علي ذلك في الدستور. ومعروفة محاولة طرف الشمولي الكبير في محادثات في مدينة تعز الإلتفاف علي إصرار الطرف الشمولي الصغير علي التعددية السياسية بتشكيل تنظيم سياسي موحد من الحزبين الشموليين السابقين في اليمن (المؤتمر الشعبي والحزب الإشتراكي). وطبعا لم يتم الإلتزام بهذا النص الدستوري من قبل السلطة التي لم تتوقف عن تعبئة وتجييش القوات المسلحة والأمن للتصويت في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية لصالح مرشحي المؤتمر الشعبي وحده وجعل هذه القوات دائرة مغلقة لا تقترب منها اية قوة سياسية أخري. وفي ما بين الإنتخابات واثناءها اعتادت صحيفة 26 سبتمبر الأسبوعيه الناطقة باسم القوات المسلحة التي تصدر عن دائرة التوجيه المعنوي التي يرأس تحريرها العميد الركن علي الشاطر مدير هذه الدائرة منذ اكثر من ثلاثة عقود ان تخصص مساحات كبيرة لمقالات ومقابلات وقصائد شعرية معادية للمعارضة مما يجعل هذا المنبر الإعلامي غير محايد ويخالف الدستور وينتهك اهدافه نصا وروحا. والمشكلة التي لم يفطن إليها احد هي ان افراد القوات المسلحة لا يقرأون في معسكراتهم سوي هذه الصحيفة التي توزع علي كل المعسكرات ويباع منها للقراء حوالي الف عدد فقط في بلد الاثنين وعشرين مليون نسمة. ويصعب التكهن ان الصحيفة تعي انها في سياستها التحريرية تخالف الدستور لأن احزاب المعارضة نفسها غير مدركة لهذه الحقيقة والكل إما لم يقرأ الدستور جيدا او ان العادة غلابة كما يقال في بلد نظامه السياسي قائم علي التعددية الحزبية وليس نظام الحزب الواحد السائد قبل الوحدة الذي كان يبرر انحياز الصحيفة لوجهة نظر واحدة وان تكون ناطقة باسمه وحده. هذه الصحيفة ذات البعد الواحد لا تعي بعد ان عهدا جديدا فيه واحد وعشرون حزبا سياسيا لها نفس الحق والفرصة التي للحزب الحاكم فيها وان ما اعتادت عليه قبل 22 ايار (مايو) من عام 1990 لم يعد مبررا ومقبولا. وانها كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة محرم عليها بنص الدستور إثارة اي صورة من صور التفرقة ضمانا لحياد القوات المسلحة وتقوية لحمتها لتقوم بواجبها علي الوجه الأكمل. من هذه الواجبات الوطنية مشاركة القوات المسلحة في العملية السياسية والتصويت في الإنتخابات المتاحة لكل المواطنين مدنيين وعسكريين بحرية تامه الذي لم يحرمه الدستور. ولا جدال بأن ما تنشره الصحيفة ضد المعارضة لا يساعد افراد القوات المسلحة علي ان يكونوا علي الحياد في اي عملية انتخابية لأنهم ولسنوات يقرأون صحيفة تناصب المعارضة التي تتجسد الأن في احزاب اللقاء المشترك العداء مثل ما كانت تفعل عندما كان الخصم هو الحزب الإشتراكي وحده بعد الحرب الأهلية في عام 1994، الذي لم تمسه الصحيفة بسوء عندما كان شريكا في الحكم من عام 1990 وحتي 1994 وان مالت إلي اطروحات المؤتمر الشعبي في الأزمات السابقة للحرب مما يؤكد انها صحيفة حزبية وليست صحيفة للقوات المسلحة. من ناحية ثانية لا تنشر الصحيفة اخبار او نشاطات احزاب اللقاء المشترك التي تنتقد السلطة للبرهنة علي حيادها ولإيصال وجهة النظر الأخري إلي افراد القوات المسلحة الذين يجب ان يحسوا بالتغيير السياسي الحادث في اليمن وان التعددية ملموسة فيه. وفوق ذلك فان كلمة التحرير توجه انتقادات مستمرة للمعارضة وحدها كما لو كانت صحيفة البرافدا وليست صحيفة قطاع حساس وهام من المجتمع عبر الكل عن حرصه علي ان يكون محايدا وبعيدا عن الصراعات اليومية في الحياة السياسية وبالتالي تكون مدخلاته الفكرية محايدة ايضا. ويصدق هذا التحليل علي كتابات اخري لكتاب معروفين سخروا اقلامهم لنقد المعارضة وبخس دورها علي صفحات هذه الجريدة من الصفحة الأولي وحتي الأخيرة وهم من يفترض فيهم ان لا يكون الإنحيازديدنهم إذا كانوا علي قناعة بأن تداول السلطة امر طبيعي وممكن الحدوث مما يساعد إدارة التوجيه المعنوي علي تجنب الحرج مستقبلا عندما تجد نفسها مضطرة لتغيير سياستها 84 درجة وتبدأ بالكتابة ضد الحزب الذي خسر السلطة في الإنتخابات وهو الحزب الذي كانت تمتدحه وتمجده وتنزهه وهو في الحكم من كل ما يشوب حتما كل عمل سياسي من قصور او فساد بعد ان اصبح في المعارضه. الصحيفة لم تسأل نفسها لماذا لا تكون مستقله، ولماذا تنحاز دائما للحزب الحاكم ورأس السلطه. أليست القوات المسلحة قوات الشعب كله كما يتردد في الخطابين السياسي والإعلامي العسكري والمدني، وإذا كان هذا الأمر صحيحا فالمطلوب ترجمته علي الواقع. وللأسف فإن الصحيفة استخدمت للتشهير بالشيخ الأحمر في اعدادها الأخيرة كما لو كانت صحيفة رئيس التحرير الخاصه، ولم تتح للشيخ فرصة الدفاع عن نفسه، وهكذا انفردت الصحيفة بالتعبيرعن وجهة نظر واحدة كعادتها وزادت علي ذلك بتجريد الشيخ من لقبه. والصحيفة في بلد يعج بالشعراء تفرد للشعر مساحة كبيرة وبالذات لشعر المديح. وفي عددها رقم 1291 نشرت قصيدة هجاء نسبتها للشيخ محمد احمد منصور بعنوان (ناكر المعروف) وبجانبها كالعادة صورة كبيرة له وفيها نقد وتهجم علي الشيخ حميد الأحمر استفز الأخير ودفعه إلي تهديد رئيس تحرير الصحيفة العميد الركن علي الشاطر بالقتل والتصفية الجسدية التي ندينها بدون تحفظ والتي لم يصدق الأخير واطراف عليا أخري هي التي جحد الأحمر معروفها ولم تتوقع ان يكون يوما ما في الصف المضاد بأن الفرصة الذهبية قد اتت إليها علي طبق من فضة وعملت علي استثمار الموضوع ضد الشيخ الأحمر وحشد تعاطف يعد متواضعا، لكن من وقف ضد الشيخ الأحمر لم يجهد نفسه بمطالبة الصحيفة بأن تعتذر للشيخ الأحمر علي الإساءة إليه. إن سوء القصد كان ولا شك متوفرا، والصحيفة العسكرية حادت عن جادة الحياد والصواب عندما افردت مساحة للهجوم علي مواطن اعطاه الدستور الحق في الإختلاف مع السلطة عبر عنه اثناء الإنتخابات الرئاسية الأخيرة بكل ما يملك من امكانيات وفرص. اللافت للنظر ان القوات المسلحة التي يفترض ان تنأي بنفسها عن اي خلاف في الرأي مهما اشتدت حدته خرجت عن حيادها ودخلت المعمعة ونشرت الصحف برقية لها تضمنت إدانة منتسبي القوات المسلحة والأمن قادة وضباطا وصف ضباط وجنودا ورفضهم لمثل هذه التهديدات بالتصفية التي كانت سائدة في عهد النظام الشمولي في جنوب الوطن وشماله جميل جدا ان تكون القوات المسلحة منصفة في وصف النظامين السابقين علي الوحدة بالشمولية لأننا تعودنا السماع بأن الشمال كان جنة ديمقراطية انقذ النظام الشمولي الجنوبي من مصير يشبه مصير شاوشيسكو في رومانيا. والحقيقة التي لا مهرب منها في موضوع القصيدة التي كشفت لنا مرة اخري عدم التزام صحيفة القوات المسلحة بالحياد وان نشر القصيدة التي خلقت أزمة تعدي الشاطر والأحمر لم يكن بريئا كما ان إقحام الشيخ منصور لم يكن بريئا وفشل في تحقيق غرضه لانتماء الشيخ الشاعر إلي نفس العصبية القبلية التي لن يفرط فيها مطلقا والتي دفعته إلي إرسال اولاده رهائن لدي الشيخ الأحمر حتي تتضح الحقيقة وللبرهان علي براءته التي اعتدي عليها اولادنا الأدباء العاملون في الصحافة وفي صحيفة 26 سبتمبر بالذات طبقا لتوضيح الشيخ المنشور في العدد اللاحق من الصحيفة الذي تضمن اعتذارا من الصحيفة ولكن بحروف صغيرة اسفل توضيح الشيخ منصور. ولأن قصائد الشيخ منصور وخطه واسلوبه وطريقة إرساله لقصائده وبيانه الرفيع في الوصف والمدح معروف لدي الصحيفة فقد افترض الشيخ سوء النية وأوضح ذلك في العدد 1292 بقوله انها ليست بخطه ولا بلهجته التي يعرفها الخاص والعام . ويقصد بذلك ان الصحيفة ذاتها تعرف خطه فلماذا تستخدمه في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل. إذا هل كانت الصحيفة سيئة النية! هذه هي القناعة العامة حتي عند الذين استنكروا رد فعل الشيخ الأحمر العصبي وكانوا يتمنون ان يعالج الإشكال بصورة قانونية ليبرهن علي ما كان يقوله اثناء الإنتخابات الرئاسية من كلام جميل حول النظام المنشود لليمن وتبنيه لوثيقة الإصلاح السياسي الشامل لأحزاب اللقاء المشترك الذي اساء إليها برده هذا. وفي الجو السياسي المحموم الذي لم يستقر بعد الإنتخابات الرئاسية يصح الميل إلي ذلك خاصة ان الشيخ الشاعر غير معروف عنه الهجاء وانه يجيد المدح منذ العهد الملكي ويحكي عن الإمام احمد انه امر بحذف عدة ابيات من قصيدة للشيخ منصور بمناسبة عيد النصر الذي كان الشيخ يلقي فيه قصيدة سنوية رأي فيها الإمام ان مدحه فيها قد جاوز الحد المقبول.الـــــــــــدرس: دائرة التوجيه المعنوي دائرة خطيرة ومهمة ومن الدوائر التي يصح القول فيها ان مهامها تتجاوز الدعاية والإعلام، لأنها إحدي وسائل تذويب النعرات والخلافات وصهر وعي القوات المسلحة في بوتقة وطنية واحدة وعليه يجب ان لا ينظر إليها ابدا خلاف ذلك. وهذا يتطلب ان تكون لها مسودة سلوك تحول دون ان تكون طرفا في الصراعات السياسية والإنحياز لطرف ضد آخر وان يكون العاملون فيها إما ممثلين لكافة القوي السياسية او من عناصر محايدة تزكيهم الأحزاب السياسية وليس بالضرورة ان يكونوا كلهم عسكريين لأن مسودة السلوك هي المنار والفصل. وتقتضي المصلحة الوطنية ان تأخذ هذه الدائرة وضعية اللجنة العليا للإنتخابات من حيث حيادها وانتفاء شبهة تمثيلها لطرف سياسي واحد في وضع لم يعد يقبل بالأحادية السياسيه. وبالإضافة إلي ذلك تقتضي المصلحة الوطنية ان تفتح المعسكرات امام كل القوي السياسية للتوعية وشرح مواقفها من مختلف الأمور الداخلية والخارجية بما لا يسيء إلي اي طرف سياسي آخر حاكم او معارض. وفي الأمد القصير يجب علي المعارضة ان تطالب بالسماح لها بتوزيع جرائدها إذا استمرت صحيفة 26 سبتمبر في اتباع نفس السلوك المعادي لها. إن الدستور الذي يتعامل مع الأحزاب علي حد سواء يعضد هذا المطلب والمصلحة الوطنية تتطلب البدء بذلك فورا. وأخيرا وليس آخراً علي رئيس الدولة وغيره من القادة المدنيين والعسكريين ان يمتنعوا عن انتقاد احزاب المعارضة في معسكرات القوات المسلحة ومنابرها التوجيهية وان تتاح للأحزاب مراقبة هذا السلوك. ہ كاتب ومحلل سياسي من اليمن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية