جريمة تفجير المدرسة الامريكية في غزة
د. جمال المجايدةجريمة تفجير المدرسة الامريكية في غزة شعرت بالصدمة والفاجعة في آن واحد، وانا استمع لخبر قيام مجهولين مسلحين بتفجير المبني الرئيسي في المدرسة الامريكية في شمال قطاع غزة، ولتنفيذ جريمتهم عن سبق اصرار وترصد قام المسلحون بتقييد حراس المدرسة ونقلهم عشرات الامتار الي الوراء قبل ان يقوموا بتفجير عدة عبوات ناسفة في المقر الرئيسي للمدرسة واشعال النيران فيها. حدثت تلك الجريمة المروعة في الساعة الرابعة فجرا حيث ادي انفجار العبوات الناسفة الي وقوع حريق كبير والحاق اضرار مادية جسيمة في الاثاث واجهزة الحاسوب هرعت علي اثره سيارات الدفاع المدني لاخماد الحريق. هذه الجريمة وما سبقها من جرائم استهدفت المؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية والدينية في قطاع غزة طيلة الاشهر القليلة الماضية تؤكد ان هناك قوي خفية مثل خفافيش الظلام تسعي باستخدام القوة والبطش والارهاب والتخريب الي الزج بالمجتمع الفلسطيني الي الوراء اي الي عصور الظلام والفوضي، ويبدو ان تلك القوي الموجودة فعلا في قطاع غزة بدليل ان تفجر وتخرب وتدمر رموز العلم والثقافة بهدف افغنة المجتمع الفلسطيني.السؤال: لماذا استهداف المدرسة الامريكية في غزة؟ هل تفجير المدرسة سوف يقضي علي الانحياز الامريكي لاسرائيل ويعيد المسلحين الي قمة السلطة لاقامة دولتهم المزعومة؟ هل يعتقد المسلحون الذين دمروا صرحا تعليميا لابناء قطاع غزة ان تلك المدرسة هي امريكية حقا؟ لقد افتتحت في العام 1999 علي مساحة تقدر بثلاثة الاف وستمئة متر مربع قبالة بلدة بيت لاهيا علي شاطئ البحر لتكون مؤسسة تعليمية رائدة لخدمة ابناء فلسطين والمقيمين فيها، وهي مشروع تربوي مثل كل الدول والمدن الحريصة علي التعليم الراقي ولا صلة لها بالسياسة الامريكية، مثلها في ذلك مثل الجامعات الامريكية التي خرجت القادة الفلسطينيين والعرب من وطنيين واسلاميين وشيوعيين علي مدي عقود طويلة من الزمن. لقد زرت تلك المدرسة مع الدكتور علي شعت وكيل وزارة المواصلات حين كان مشرفا علي انشاء المشروع، وشعرت بالسعادة الغامرة وانا اري مدرسة امريكية في غزة التي تعتبر من اكثر مدن العالم حرمانا من التعليم ذي النوعية العالية ومن اية خدمات تربوية واجتماعية وثقافية اخري، والي ان ابصر المشروع النور كانت اصداؤه الايجابية تبشر بالخير وتفتح الطريق لاقامة جامعة امريكية في الضفة الغربية (كانت جنين مرشحة لاحتضانها) الا ان اندلاع الانتفاضة الثانية في 21 ايلول (سبتمبر) 2000 حال دون ذلك وتوالت بعدها الاحداث المأساوية لتعطيل مختلف اوجه النشاط التعليمي والمشروعات التربوية، لكني لم اكن اتصور ان تكون النهاية هكذا، وان تكون نوايا اعداء الثقافة من ادعياء الوطنية شريرة هكذا، انهم لم يدمروا المدرسة الامريكية في غزة فقط بل دمروا حلم الشعب الفلسطيني في الانفتاح علي العالم الخارجي وفي الحرية والاستقلال وبناء الدولة، وهذا العمل اللااخلاقي يجب ان ترد عليه السلطة بقوة وحزم لكي تؤكد حضورها، وتعطي ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تمس مستقبل طلبة فلسطين.8