القاهرة ـ «القدس العربي»: في المنازل والمقاهي ودواليب العمل لا حديث يعلو على الجريمة البشعة التي ارتكبها ضابط في مؤسسة عسكرية ضد أسرة حينما دهس أفرادها وراح ضحيتها الأم، وأصيب باقي أفراد الأسرة بإصابات متفرقة، وتحولت الجريمة لقضية رأي عام، وبينما اشتدت المطالبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة القصاص، أكد مصدر مسؤول أن المتهم في واقعة دهس أم وزوجها وأطفالها في محيط التجمع الأول في القاهرة الجديدة، تم القبض عليه منذ اليوم الأول لوقوع الحادث. وأشار المصدر إلى أنه من المتوقع أن تصدر النيابة العسكرية قرار الاتهام في غضون أيام، حيث سيحال المتهم الذي يعمل “ضابط طبيب” إلى المحكمة العسكرية المختصة، لتصدر حكمها عليه في محاكمة عاجلة، وبأسرع وقت، وفقا لما سينتج عن التحقيقات. وقد أوضح مقطعان مصوران التقطتهما كاميرتا مراقبة في الكومباوند السكني الكبير، الذي شهد الحادث تفاصيل مروعة لحادث الدهس.
ومن معارك الفنانين التي تجاوزت الحدود: أهابت نقابة المهن الموسيقية بالدكتورة حياة قطاط وزيرة الثقافة التونسية، اتخاذ الإجراءات القانونية كافة، ضد كل من تسبب في زرع الفتنة التي نجمت عقب الإهانات المتكررة التي تعرض لها المطرب أحمد سعد قبل وأثناء وعقب حفله الغنائي في تونس، التي كادت أن تعصف بالعلاقات الراسخة بين الدولتين الشقيقتين مصر وتونس. وتقدم نقيب الموسيقيين مصطفى كامل بالشكر لأحمد سعد على استجابته لما تم الاتفاق عليه بتغليب صوت العقل وتصويره لمقطع الفيديو، الذي قدم فيه عبارات التقدير والتحية والاحترام لشقيقاتنا سيدات تونس. وناشدت نقابة المهن الموسيقية كل الأطراف التي ليس لها علاقة بإدارة شؤون النقابة أن تتمهل في إبداء الآراء المتسرعة غير المبنية على التحقق الجاد، فالنقابة تمتلك أدواتها وخبراتها الإدارية والإنسانية والقانونية والوعي الكامل في إدارة شؤونها، التي يأتؤ على رأس أولوياتها حماية وطننا من أي رياحٍ عاتية كالتى هبت على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدت إلى التراشق اللفظي غير المنضبط بين بعض نساء الشعبين الشقيقين المصري والتونسي.
ومن أخبار الحكومة: شهد الدكتور مصطفى مدبولي، مراسم توقيع اتفاقية بين وزارة الكهرباء وشركة “سكاتك إيه إس إيه” النرويجية؛ لتوفير قطعة أرض لإنشاء مشروع محطة لطاقة الرياح في منطقة غرب سوهاج بتكلفة استثمارية قدرها 5 مليارات دولار.
أعوان القتلة
مع بدء الاجتياح العسكري الإسرائيلي لمدينة «جنين» في الضفة الغربية المحتلة، كانت حكومة نتنياهو وزعماء عصابات التطرف اليميني حريصة كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” على تأكيد أنها أبلغت الإدارة الأمريكية مسبقا بالاجتياح، وعلى أعلى المستويات. ومع بدء تحرك جيش إسرائيل ومدرعاته وطائراته لارتكاب جريمة الحرب الجديدة في «جنين» كانت الإدارة الأمريكية تعلن ـ من جانبها ـ دعمها الكامل لإسرائيل وحقها «المشروع» في الدفاع عن نفسها، وبعد ذلك لحقت بريطانيا بالولايات المتحدة وأعلنت الموقف نفسه، وكأنها لم تكتف بقرن كامل من التآمر ضد فلسطين منذ وعد بلفور المشؤوم وحتى الآن، وهكذا توفر لعصابة نتنياهو الحاكمة لإسرائيل الغطاء السياسي والحماية من أي عقوبات على جريمتها الجديدة بفعل هذا التأييد اللاأخلاقي ممن يزعمون أنهم أنصار الحرية والمدافعون عن حقوق الإنسان.الغريب أن الاجتياح الإسرائيلي والتأييد الأمريكي والبريطاني يجيء بعد ساعات من تصريحات لنتنياهو يؤكد فيها أنه سيعمل على «اجتثاث» أي تفكير في أن يكون للفلسطينيين دولة، والأكثر غرابة أن يتم الاجتياح بجيش كامل ومدرعات، وبقصف من الطائرات لأول مرة منذ عشرين عاما، ثم يقال إن الأمريكيين نصحوا بتجنب استهداف المدنيين، وقد رأينا كيف استجاب جيش نتنياهو لذلك، وقواته تقصف المستشفيات وتهدم البيوت، وتجبر آلاف الفلسطينيين على مغادرة مساكنهم، وتطارد المدنيين بالرصاص وبقنابل الغاز و.. لا حس ولا خبر عند الإدارة الأمريكية، التي ما زالت ترى أن إسرائيل المحتلة والمغتصبة للأرض تدافع عن نفسها ومواطنيها، وليس عن احتلالها وعنصريتها وجرائمها النازية. ما يجري في جنين هو جريمة حرب لا شك في ذلك، والمسؤولية ليست على نتنياهو والعصابة الإرهابية التي تحكم إسرائيل وحدها.. بل أيضا على الداعمين لها والذين يوفرون لها الحماية من عقوبات دولية تستحقها. المذبحة الإسرائيلية ستحقق الكثير من الدمار والكثير من قتل الأبرياء، لكنها لن تستطيع أن تقتل إرادة المقاومة لدى شعب فلسطين. ستقاتل إسرائيل «حل الدولتين» وستدفع ثمن ذلك. أطفال فلسطين الذين طاردتهم في جنين بقنابل الغاز والرصاص الحي سيكونون جيلا جديدا يكتبون الفصل المقبل من مقاومة احتلال عنصري نازي. وسيبقى لأمريكا حق اختراع «حق الاحتلال المشروع في الدفاع عن نفسه» وسيبقى في البداية والنهاية المجد للشهداء والحرية لفلسطين.
جرائم الأسياد
يبحث العديد من الأسر عن سكن آمن يتناسب مع وضعهم الاجتماعي والمادي فيكون حظهم العاثر، كما يرى أيمن سعد في “فيتو”، أن تكون جارتهم كالسيدة التي خرجت في أحد كمباوندات الشيخ زايد بعصا غليظة لتشتم بأبشع الألفاظ جارهم المهذب وفقا لفيديوهات انتشرت منذ عدة شهور.. وقد ترصد الأسرة تحويشة العمر من أحد دول الخليج لتشتري فيلا في أحد الأحياء الراقية، فيكون حظهم العاثر كحظ الدكتورة التي دهسها جارها بعربته على خلفية قيام ابن الدكتورة باللعب بالسكوتر أمام فيلا الجار، نحن مجتمع في حاجة ماسة لتأهيل نفسي ودحض ثقافة الطبقية والاستعلاء، نحن في حاجة حقيقية إلى تربية النشء، الكمباوندات الفاخرة التي تقدر الشقة فيها بعدة ملايين لا تدل إطلاقا على رقي ساكنيها أو تربيتهم، هي فقط تعكس وضعا ماديا قد وصل إليه البعض بطرق بعضها مشروع وبعضها الآخر غير مشروع. كثيرا ما نلتقي ببسطاء من أرياف وجه بحري، أو أرياف الصعيد الجواني، نجح آباؤهم في غرس قيم أصيلة في نفوسهم.. كثيرا ما نلتقي بأنقياء القلوب لا يخرج منهم سوى حلو الكلام ينتقوا الفاظهم قبل أن تخدش حياء أحد، أو تسبب غضب أحد، دون أن تكون تربيتهم في كمبوند فاخر أو حي راق. الوضع يتطلب أن يقوم الآباء بتربية أولادهم تربية صحيحة، أن نعيد دور الكتاب ومراكز تحفيظ القرآن، أن تتوسع التربية والتعليم في إضافة موضوعات خاصة بالسلوكيات والمعاملات في المناهج، أن تتبني خطب الجمعة والدروس الدينية في المساجد موضوعات بشأن المعاملات ودحض ثقافة العنف، أن تتبنى الجهات المختلفة حملات وعي لأعضائها تدحض مفاهيم الفوقية والاستعلاء.
السويد ستندم
أزمة حرق المصحف الشريف ليست وليدة اليوم، إنما هي كما أكد الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، قديمة خاصة مع انتشار الإلحاد في أوروبا. والعجيب أننا لم نر ملحدا يمسك بالإنجيل أو التوراة ليحرقه مثلما يفعل بالقرآن الكريم. ولم نر هجوما حادا على الأنبياء والرسل كما يهاجمون سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وآله وسلم. وكما نعلم أن المسلم لا يمكن أن يعيب في أي رسول أو نبي لأن الإسلام يأمره باحترامهم جميعا، ولا يكتمل إيمانه إلا بالإيمان بما جاء به سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما وعلى نبينا الخاتم محمد بن عبد الله الصلاة والسلام. هذا ما فعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي شوهد وهو يحتضن نسخة من القرآن الكريم في عيد الأضحى، خلال زيارته لمسجد في مدينة دربند في جمهورية داغستان الروسية. وكان الرئيس الروسي بوتين قد تلقى نسخة من القرآن هدية. هذا تصرف مسؤول من إنسان يحترم كتب الله المنزلة على رسله. أما ما حدث مؤخرا من الشاذ سلوان موميكا، وهو ملحد عراقي الأصل، يحمل الجنسية السويدية فهو ليس غريبا على شخص تربى في أحضان الجماعات الإرهابية كما يقول تاريخه. فقد أسس جماعة مسلحة في محافظة نينوى فترة غزو العراق. وقام وجماعته بأعمال المرتزقة، ثم هاجر إلى السويد وحصل على جنسيتها، ويضمر عداء للإسلام والمسلمين، وحصل على ترخيص ليقف في ميدان أمام أكبر مسجد في العاصمة السويدية ستوكهولم ليحرق نسخة من المصحف الشريف، بعد أن تبادل ركلها مع آخر وسط حراسة من الشرطة السويدية. وأعلن في تصريح له بوسائل الإعلام أنه قريبا سيحرق علم العراق ونسخة أخرى من القرآن. ويعترف «موميكا» البالغ 37 عاما لصحيفة «إكسبرسن» السويدية إنّه فر من بلاده إلى السويد. ومع الحكمة والموعظة الحسنة التي نلتزم بها يجب على الحكومات والشعوب الإسلامية اتخاذ كل الإجراءات التي تردع مثل هذه الأفعال الحقيرة، وأن تكون رسالتنا لمن يتساهل أو يساهم في ذلك الجرم أن لدينا من التدابير ما يمكن اتخاذه.
لروحه السلام
خبر مفزع عن رحيل مدير مدرسة صفط الشرقية في محافظة المنيا.. لم يتم الخمسين بعد، اهتمت بتفاصيله هالة فؤاد في “المشهد”: توقف قلبه المثقل بالهموم فجأة.. هبوط حاد في الدورة الدموية، أزمة قلبية ربما تفاجئ الكثيرين، لكنها في حالة الأستاذ سليمان محمد عبد الحميد مدرس أول العلوم وقعت كالصدمة، كشفت عن حجم معاناة أب يجاهد، يحفر في الصخر، يتحمل فوق ما يستطيع ليوفر أدنى حد من حياة كريمة لأسرته. مرتبه الضئيل من عمله كمدير مدرسة لا يكفي احتياجات أسرته في زمن فاق فيه الغلاء حد الجنون.. بحث عن عمل إضافي يعينه على عبء ثقيل جاثم فوق الروح كاتم لأنفاس الحياة، لم يتردد في العمل في البناء، يحمل الطوب على كاهله، يصعد ويهبط بحمله الضخم، يقطع المسافات الطويلة به.. يتناسى ثقل الحمل على أمل أن يظفر بجنيهات يعلم الله وحده قدرها، لكنها أقصى ما يمكن أن تجود به الظروف الصعبة. لم يحمل سليمان أي نصيب من اسمه، لم يمتلك خزائن ضخمة، لم يتبوأ عرشا، لم يحمل خاتما يحقق له المستحيل، لم تسر الدنيا وفق هواه. عانده الحظ حد البخل.. لكن هل حقا كان ضحية حظ عابس؟ أم أن الأمر أكبر وأخطر من مجرد ضربة حظ؟ هو بالفعل كذلك.. لا دخل لحسن حظ أو سوئه، لكنها سوء الظروف وتردي الأحوال وتفاقم الأزمات. ظروف وأحوال وأزمات خانقة لم يكن مدير المدرسة – عامل البناء وحده من يعاني منها.. ملايين مثل سليمان ليس لهم نصيب من الحياة.
لا ينتبهون لمآسينا
انتهت هالة فؤاد عند الأسئلة الحرجة بشأن المعلم الذي تألمت لمأساته، إذ خاض صراعا قاسيا في معركة الحياة: هل يعلم المسؤولون عنهم شيئا؟ هل بكى أحدهم حزنا على حياة مدير المدرسة المكافح.. هل يدري هؤلاء بأحوال ملايين مثله يكابدون ويحفرون في الصخر من أجل جنيهات محدودة، لا تكفي أبسط الاحتياجات في زمن الغلاء الصعب.. هل يخاصم النوم جفونهم ويقض مضاجعهم ألما وحسرة وشعورا بالمسؤولية تدفعهم للبحث عن حل يخفف معاناة هؤلاء المأزومين؟ كم سليمان يجب أن يموت حتى يشعر هؤلاء بحجم معاناة البسطاء؟ وكم سليمان مات حزنا وتعبا وحسرة وألما، وهو يكابد ضنك الحياة، وكم سليمان سيموت دون أن يشعر يوما بطعم الحياة؟ يموت كل يوم سليمان، تزهق روح البعض تذهب لبارئها ويعيش آخرون كالأموات.. يموت البسطاء كمدا ولا يعبأ أحد بهم، يتشدق المسؤولون بمشروعات لا ترى سوى عيونهم مزاياها، ولا تلمس سوى أيديهم نفعها.. يمهدون الطرق ويشيدون الكباري الخرسانية وينسون كباري الروح التي تنقل البشر من حال الضيق والفقر والعجز لرحابة العيش ورغده وراحته. جدد رحيل مدير المدرسة الشقيان الأحزان.. بدد فرحة العيد.. كشف بقسوة عن هموم كنا نجاهد أن نخفيها ولو لبضعة أيام.. ليس من حقنا الفرحة، فالفرحة الحقة تأتي بعدما تختفي معاناة كل سليمان.
عنوان على مرحلة
ما فعله الجزار الذي اشتهر بلقب «جزار المونوريل» بتعليق الذبيحة على جنش بعد ثقب عمود المونوريل بشانيور، لا يعتبره الدكتور خالد منتصر تصرفا فرديا، ولكنه كما أوضح في “الوطن”، جزء من ثقافة الاستباحة التي استشرت بين قطاع كبير من المجتمع المصري نتيجة التغيير الاجتماعي الذي حدث في المدينة، وجعلها شبه مدينة وليست مدينة، انتقلت إليها قيم تتنافى مع مفهوم المدينة التي من المفروض أن الخصوصية أهم سماتها، وأن احترام الملكية العامة مقدس، لكن هذا الجزار تصرف مثل جحا «ما دام بعيد عنى ما يضرش»، ما دام العمود لا يخصه نثقبه بالشانيور، نهده خالص مش مشكلة المهم نقضي المصلحة. استباحة، مثل من يستبيح خصوصية البنت التي تمشي في الشارع ويتحرش بها، هي من مفردات ثقافة الاستباحة، التوك توك الذي يسير عكس الاتجاه في طريق سفر، من يبيع الشاي للزبائن ببراد موصل بكهرباء سرقها من عمود النور المجاور، من يبني على الأرض الزراعية بكل هدوء ثم يضع زاوية إلى جانب البيت حتى يُخرس اعتراضك لأنه رجل ورع وتقي، الكشك الذي يخرج عن الرصيف ويضع بضاعته وكراتين الشيبسي وزجاجات المياه الغازية في الشارع، دون مراعاة للمشاة، من يضع حجر وجذوع شجر حتى لا تركن السيارة، من لا يحترم الطابور ويقف أول واحد أمام الموظف أو الكاشير هو يمارس استباحة، من يقف أمام ماكينة الـATM ينظر كيف تكتب الباسوورد بتاعك بكل جرأة وبجاحة، هو لم يتعلم ثقافة الخصوصية، نحن نحتاج لمعركة طويلة مع ثقافة الاستباحة.
فرعون المدام
أوجزت أمينة خيري في “المصري اليوم” ما تشهده الساحة حاليا من معارك وهمية، “كله علشان خاطر الترند”، وتتساءل ألم يعد “الترند” حلم الملايين وأملهم والغاية الكبرى التي يبذل من أجلها الغالي والنفيس؟ المذيعة التي شبهت الرجال بـ”الخرفان” هل هي أول الساعين إلى الترند؟ الإجابة “لا”، ولن تكون آخرهم. والمذيعة التي يتم تخصيص برنامجها للوصول إلى الترند صاحبة السكريبت المكتوب بعناية من أجل الترند.. ألا تنتهج نهج “فرعونك يا مدام” من أجل الترند؟ ألا يتم تصميم المحتوى “الإعلامي” في الكثير من البرامج من أجل الترند؟ يتصور البعض أن المذيع يجلس أمام الكاميرا ثم يقول ما يفتح به ربنا عليه. المؤكد أن ربنا يفتح على الناس بطرق ومقادير مختلفة، لكن السكريبت يظل حاكما. يخرج عنه المذيع قليلا أو كثيرا، لكنه يبقى السكريبت الدفة الموجهة، وهي دفة مجهزة سلفا، إذ يكون لكل برنامج تصور مسبق من حيث المحتوى والفكرة والغاية، ويأتي الوصول للترند على رأس الغايات غالبا في العصر الرقمي. وقد يصل البرنامج إلى الترند على قفا ترند آخر، لاسيما ترند الـ«سوشيال ميديا»، وهو ما يؤكد أن الترند يتبع دورة حياة محكمة، أشبه بدورة حياة الضفدع. بيض، شرغوف، ضفدع صغير، ضفدع غير بالغ، ضفدع بالغ، بيض، شرغوف وهلم جرا. كلما «أُجبَرت» على متابعة البرامج المخصصة لصناعة الترند، أو الفقرات التي يتم تصميمها بغرض الوصول للترند أشعر وكأنى أرى الكيفية التي صنع بها.
الحزم مطلوب
هناك من يضع الترند أمام عينيه كما تشير أمينة خيري ثم يبني عليه البرنامج أو الفقرة. ولأن الموطن الأصلي للترند هو الـ«سوشيال ميديا»، فإن المثل يقول إن «جحا أولى بلحم طوره»، وجحا ممسك بثوره بيديه وأسنانه. جموع من يسمون المؤثرين والمؤثرات، وصناع المحتوى يطلون على المتابعين والمستخدمين 24/7 تارة برحلاتهم، وأخرى بوصفات أكلاتهم، وثالثة باختياراتهم في الملابس، ورابعة بعرض تفاصيل حياتهم وحياة أبنائهم بالتفصيل الممل، وخامسة بتحليل ما تيسر من أحداث وحوادث، وسادسة بتقمص أدوار المحلل الاستراتيجي والخبير العسكري والمدقق اللغوي والمتخصص الطبي والنفسي والعصبي والزراعي والحيواني والقائمة لا تنتهي. غاية أمل وكل منى الغالبية المطلقة من هؤلاء هي صناعة الترند، والترند ليس مقتصرا على قوائم الهاشتاغات العشرة الأكثر تداولا هنا أو التدوينات الأكثر قراءة أو تفاعلا أو تشاركا هناك، بل يشمل كذلك جذب أكبر عدد ممكن من المتابعين ثم «لم الأجرة» في نهاية اليوم. إلى هنا وليست هناك مشكلة. أكل العيش غاية لصيقة بالبشر ولا مجال لانتقادها أو محاربتها. كل منا يسعى ليأكل عيشا بشكل أو بآخر. كما أن السعى وراء الشهرة أو السعادة لتحقيقها والعمل على ضمانها وزيادتها سمة بشرية أيضا، ولا يمكن لوم صاحبها. لكن حين يتحول الترند إلى شهوة مدمرة أو غاية تبرر الوسيلة التي تتبع الكذب أو الاستهبال أو الاستعباط أو هدم ما نحاول إعادة بنائه من فكر تحلل وثقافة خربها التجريف، فحري بنا أن تكون لنا وقفة معه.
خليفة لبوتين
بغض النظر عن مدى سلامة التقديرات التي صدرت عن واشنطن وباريس وبرلين حول تآكل مكانة الرئيس بوتين وإمكانية تعرضه للإطاحة، إلا أنها في الوقت ذاته، وفق مايرى السفير عمرو حلمي في “المصري اليوم”، لم تخلُ من القلق من احتمالات أن تتمسك الشخصيات التي يمكن أن تخلف الرئيس بوتين – في حالة الإطاحة به – بنهج يميني قومي متشدد. وأن تتخذ قيادة روسية جديدة مواقف شديدة التطرف بعد أن تضع يدها على ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي سيمثل تهديدا خطيرا لدول الناتو، إذ تمتلك روسيا أكبر مخزون في العالم من الأسلحة النووية، وبرامج أسلحة كيميائية وبيولوجية كبيرة، وكلها تشكل خطرا كارثيا إذا وقعت في الأيدي الخطأ. ويبدو أن القوى الغربية تحاول الاستعداد لاحتمالات أن تشهد روسيا اضطرابات داخلية في حالة الإطاحة ببوتين، خاصة أن التطورات التي شهدها العالم، والتي بدأت بانهيار حائط برلين عام 1989 ثم وحدة الألمانيتين عام 1990، ثم انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، قد حدثت بسرعة فائقة لم تتوقعها حتى أشد القوى التي كانت تتطلع لكسب الحرب الباردة، الأمر الذي أحدث ارتباكا حيال كيفية التعاطي مع انهيار القوة العسكرية العظمى الثانية على مستوى العالم. فالعديد من الدوائر الغربية التي كانت تدرك ضخامة التحديات التي كانت تواجه الاتحاد السوفييتي لم تكن تتخيل أن يحدث الانهيار والتفكك على النحو الذي شهدناه في أوائل تسعينيات القرن المنصرم، وأن يختفي حلف وارسو وتجمع الكوميكون من الوجود بهذه الصورة، وأن يلهث الجميع من أجل محاولة تأمين الترسانة العسكرية الهائلة للاتحاد السوفييتي من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
المفاجآت واردة
من الثابت أن التمرد الذي قاده بريغوجين، والذي لم يستمر سوى 36 ساعة، قد تم كما قال السفير عمرو حلمي في إطاره استيلاء قوات فاغنر على مساحه تقدر بحوالي 750 كيلومترا في يوم واحد، كما سيطرت على مدينتين كبيرتين، وعلى مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف، ووصلت إلى مسافة 200 كيلومتر من موسكو، دون مقاومة تُذكر، وأنه بعد تعهد الرئيس بوتين بسحق التمرد، إلا أنه عاد وقبل الصفقة التي طرحها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، التي بمقتضاها وافق بوتين على رحيل بريغوجين إلى بيلاروسيا، دون أي مشاكل آخذا معه قوات فاغنر مقابل وقف التمرد، الأمر الذي دفع ألينا بولياكوفا الرئيسة والمديرة التنفيذية لمركز تحليل السياسة الأوروبية، إلى القول: «إن القوة العسكرية الروسية بدت ضعيفة، حيث سلط التمرد الضوء على الانقسامات العميقة بين قادة الجيش الروسي، في الوقت الذي أظهر فيه بوتين ضعفا شديدا عندما وافق على الصفقة المهينة التي بمقتضاها تم وقف التمرد دون معاقبة، أو ملاحقة للمشاركين فيه». وبين تقديرات غربية تشير إلى احتمالات الإطاحة ببوتين وتولي قيادة جديدة شؤون البلاد، هناك تقديرات غربية أخرى تؤكد أنه لا يمكن مقارنة بوتين بـLuigi Facta، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، الذي كان عاجزا عن منع Mussolini من الاستيلاء على السلطة، وأن بوتين سيستطيع في النهاية تأمين مكانته.
بينما يتلو القرآن
كثيرا ما يتأمل الدكتور محمود خليل في “الوطن” الحديث النبوي الذي استهل به ابن كثير تفسيره لسورة الكهف. يقول الحديث الذي رواه البراء بن عازب: “كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن”.. يحمل هذا المشهد ثنائية: الطمأنينة/ والخوف، وهي ثنائية تعبر عن إحساسين متضاربين، لكن المصدر فيهما واحد، ويتمثل في السحابة التي غشيت الرجل، أثناء تلاوة آيات الكهف، وأصابت فرسه بالخوف. وذلك هو السر في السورة الكريمة ومفتاح فهم آياتها. الطمأنينة مصدرها الدخول إلى “كهف السكينة”، حين ينحبس الجسد، وتنطلق أشواق الروح، أما الخوف فمحله الروح المقيدة العاجزة عن الانطلاق وكأنها مربوطة بحبال، لا تستطيع الانفلات منها، مهما كان الجسد قويا وعفيا، ولو كان جسد حصان، لا يخفى عليك رمزيته على القوة (الحصان هو أداة قياس القدرة كما تعلم).
«فأووا إلى الكهف»
الرجل قارئ آيات الكهف على حد اجتهاد الدكتور محمود خليل كان يتلو في الفضاء الرحب العريض، ذلك هو المشهد الظاهر، لكن واقع الحال أنه كلما كان يتقدم في تلاوة الآيات يدخل إلى “كهف السكينة” وهو في البراح، فمع كل آية يتلوها كانت سحابة السكينة تدنو منه شيئا فشيئا حتى لفته من كافة الاتجاهات. لقد آوى إلى كهف نفسه حين وصل إلى أعلى درجات السكينة والسلام الروحي أثناء التلاوة. أظن – والله أعلم – أن جوهر العبقرية في سورة الكهف، وربما يكون السبب في وصية النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوتها يوم الجمعة من كل أسبوع مرتبط بفكرة “السكينة” التي يمكن أن يشعر بها الإنسان حين يأوي إلى كهف النفس أو الروح، بل قل إن فكرة “السكينة” تلك تمثل جوهر العلاقة بين الإنسان والنص الإلهي، وإلا بماذا نفسر قول النبي: تلك السكينة تنزلت بالقرآن؟ والسكينة تعني ببساطة طمأنينة النفس، وهو إحساس لا يتحقق إلا بتشرنق الذات حول نفسها، لتخلص للواحد الأحد، وتنسى الدنيا، وتعيش لحظات نادرة من السكينة. والتشرنق هنا لا يتحقق إلا بالعزلة، حتى ولو كان الإنسان يسعى بين الناس، فبإمكان الإنسان أن يأوي إلى ذاته حتى في اللحظات التي يتزاحم فيها الناس من حوله، حين يفكر في خالقه. والعزلة لا تعني اعتزال الآخرين، فقد يأوي الإنسان إلى ذاته في عطائه للآخرين، ليعيش ذلك الإحساس الملهم بالإيواء إلى الكهف..”فأووا إلى الكهف”.
باريس تحتضر
ما أكثر عشاق باريس في العالم، ابتداء بعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين وانتهاء بالحكيم ومختار.. ومنذ شهور طالت باريس مدينة الجن والملائكة فترة من المظاهرات والحرائق والسطو على المحلات والمتاجر.. بدأت الأزمة كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام” مع أصحاب المعاشات وانتهت بالشارع الفرنسى كله وفشلت حكومة الرئيس ماكرون في مواجهة الجماهير الغاضبة.. والشعب الفرنسي شعب دائم الثورة والاحتجاج وهو من أكثر شعوب العالم ثورة وأكثرهم وعيا وثقافة وهو شعب يعشق السياسة.. لقد انتفض الشعب الفرنسي بصورة مخيفة وصلت إلى إخراج الحيوانات المفترسة من حدائق الحيوان، ولنا أن نتصور الأسود والنمور وهي تعبث في شوارع مدينة النور.. لقد تدخلت الأسلحة الثقيلة لحسم المواجهات بين الجماهير والأمن بعد أن أصيب أكثر من 700 مواطن خلال هذه الأيام.. والصورة الآن تعكس حالة من الفوضى عجزت الحكومة عن حسمها والقضاء عليها.. هناك مخاوف كثيرة من أن تنتقل المواجهات إلى مدن ومناطق أخرى.. ولا أحد يعرف كيف ستكون نهاية ما يحدث في باريس.. البعض يتصور أن محنة باريس يمكن أن تحدث في عواصم أوروبية أخرى، لأن الظروف تبدو واحدة والموقف الاقتصادي أصبح يهدد دولا كثيرة في أوروبا والحكومات عاجزة عن مواجهة سوء الأحوال على كل المستويات.. الخوف الآن أن تكون أحداث باريس هي الشرارة التي تشعل مناطق وعواصم أخرى، خاصة أن الرئيس ماكرون يعاني من ضعف في مواجهة الأزمة.. كانت فرنسا وطن الثقافة والفنون والاستقرار والسياحة، وكانت ملاذا للهاربين من أوطانهم، لك الله يا باريس.. أن العالم يراقب ما يحدث في باريس خاصة أن المعاناة واحدة والأزمات تتشابه والبطالة تطارد الجميع والطبقات الفقيرة تطالب بحقها في حياة كريمة.. القضية ليست المعاشات في فرنسا، ولكنها قضية أزمة اقتصادية تهدد حياة الملايين.
ديكتاتور لحد ما
عشية رحلته إلى الصين صرح رئيس وزراء نيوزيلندا كريس هيبكنز بأنه لا يتفق مع الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، في أن الرئيس الصيني شي جين بينغ ديكتاتور، وأضاف وفق ما قاله الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”، أن شكل الحكومة هو أمر للشعب الصيني لكي يقرر فيه. هذا التصريح على بساطته، يمثل أولا استقلالية بلد في الرأي عن بلاد المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة على تقسيم العالم إلى ديمقراطيين وديكتاتوريين. وفي مثل هذا التقسيم تجري قسمة العالم إلى معسكرين، أحدهما يمثل العالم بعد نهاية التاريخ؛ والآخر لا يزال متقاعسا في الوصول إلى هذه النهاية السعيدة، ويمكن ابتزازه، إما من خلال السياسة الأمريكية التي تدوس على أزرار الأحكام الأخلاقية؛ أو تترك المهمة لصحف “واشنطن بوست” ومراكز أخرى للرأي والبحث للحكم على دول وشعوب، لكي تعدها للابتزاز حين تحين اللحظة. الحقيقة هنا هي فساد هذا الحكم لأن دول العالم تختلف في ما بينها في تطورها السياسي والاقتصادي بين لحظة تاريخية وأخرى. الولايات المتحدة ذاتها عاشت لحظات استثنائية بعد الثورة الأمريكية، وقبل وبعد الحرب الأهلية، ولم يحصل السود على حقوقهم إلا بعد قرن من الحرب، ولم تحصل المرأة على حق التصويت إلا بعد قرن وربع القرن من قيام الجمهورية. المعضلة في هذا الموضوع أنه بات من أهم أسباب عدم الاستقرار الدولي، وفى حالة البيت الأبيض بات مترددا ما بين العداء للصين أو طلب ودها في حل مشكلات عالمية. الفكرة هي أنه يستحيل في مجتمع الدول المعاصر، خاصة في دول بحجم الصين الرأسمالية وصاحبة أكبر الاحتياطات العالمية، التي تنافس في سباق التكنولوجيا أن تكون محرومة من حرية الاختيار. الصين دولة واسعة تماثل مساحتها الولايات المتحدة، ومكونة من 33 إقليما له حكم ذاتي، وعشرات من الوحدات السياسية الأخرى ذات الطبيعة الإثنية. المسألة هي أن دول العالم لا تبحث فقط عن الحرية والانتخابات التي تأتي بقيادات شعبوية، وإنما عن الإنجاز، وتحقيق التقدم أيضا.
لم يكن يتوقع
عندما يواجهك شخص ما.. لديه العديد من المشاكل.. تقول له لماذا حدث لك ذلك؟ وليه تركت نفسك لهذه الدرجة من الإهمال؟ تجده يقول لك.. «لم أكن أتوقع».. تابع الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد”: السيد «تتح تتوح».. تقول له.. لماذا لم تنه الشغل يا عم تتح.. أنت أخذت الفلوس وكان ضروري تخلص الشغل من ستة شهور.. قبل ما كل شيء ارتفع وأصبح الضعف، ولذلك فأنت تخسر.. تجده يرد عليك وببرود «لم أكن أتوقع» أن الأمور هتكون كده.. الخامات كلها ارتفعت وأنا مش عارف أعمل إيه.. وتحاول أن تفهمه أنه هو مخطئ لأنه يوم اتفق على الشغل اتفق وفق أسعار اللحظة التي اتفق فيها، بمعنى أنه يمكن أن يأخذ الفلوس وينزل يجيب كل الخامات في تلك اللحظة.. لكن يأخذ الفلوس وينتظر ستة شهور ويصرف الفلوس طبعا.. بعد كده يقولك مش عارف أعمل إيه.. فماذا يعني ذلك؟ يعني غياب أبسط أنواع التفكير السليم.. أي ما نقول عنه الأسلوب العلمي.. لأنه يفكر بطريقة «ربنا يسهلها»، ربنا يفرجها.. أو يقول لك.. ربك يدبرها.. مفيش حاجة بيد الإنسان، كله من تساهيله.. وهكذا يكتشف كم المشكلات التي تتراكم عليه من كل ناحية.. السبب ببساطة أنه لم يفكر بطريقة منظمة ولو بسيطة على قدر محدودية عقله. يمكن أن نقول إنها العشوائية التي تسود حياته.
كبش فداء
هذه العشوائية التي اهتم بتفاصيلها الدكتور حسن يوسف طه لا يمكن علاجها إلا بالتفكير المنظم أو أن يعمل العقل ويتدبر الأمور المحيطة به.. هذه العشوائية، نجدها بشكل عام في الحياة.. فمثلا.. عندما تحدث هزة أرضية ولتكن قوية مثل ما حدث في تركيا أو سوريا وتسقط الآلاف من المباني وتكون النتيجة تشريد الآلاف وموت الآلاف، وتسأل أو تحاول أن تجد إجابة.. لماذا سمح بكل تلك البنايات غير المؤسسة بشكل جيد يقول لك لن نكن نتوقع أن تحدث هزة بهذه القوة… ونكتشف كم الفساد المنتشر في كل الأرجاء وتكون النتيجة تقديم كبش فداء، وما تلبث الحالة تمر.. وتعود ريما لعادتها القديمة.. لا تفكير منظم أو محدد.. ما نريد أن نقوله هو أن غياب التفكير العلمي هو سبب المشكلات لأننا في التفكير العلمي نقوم بعمل كل الاحتمالات.. سواء القريبة أو البعيدة.. ثم وضع العمر الافتراضي.. القدرة على التنبؤ هي أهم خصيصة للعلم، وعندما نتجاهل كل ذلك تكون الكوارث.