جريمة قتل الشاب “معطان” في برقة.. تكرار لمسلسل قتل المستوطنين الذي لن يتوقف!

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله/ “القدس العربي”:

جريمة قتل قابلتها عملية فدائية في الداخل الفلسطيني المحتل، هكذا بدا المشهد في فلسطين المحتلة خلال اليومين المنصرمين على خلفية تنفيذ المقاوم الفلسطيني الشهيد كامل أبو بكر لعملية فدائية في قلب مدينة “تل أبيب”، يوم أمس، ردا على إعدام مستوطن لشاب فلسطيني من قرية برقة شرق رام الله.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت فإن نجاح العملية عبَر عن فشل أمني وعملياتي للمنظومة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال ولا سيما وأن العملية جاءت في الوقت الذي قال الاحتلال إنه رفع درجة الاستنفار لمنع وقوع عمليات فدائية، بعد قتل مستوطنين للشهيد قصي معطان (19 عاما) يوم الجمعة الماضية.

وجريمة المستوطنين البشعة راح ضحيتها الشاب معطان قبل أن يتناول عشاءه الأخير الذي لم يتناوله، حيث كان يعد “صاجية” (طعام شعبي على الحطب) مع أصدقائه قبل أن يستهدفهم المستوطنون.

وبحسب شهود عيان فإن سكان القرية التي هاجمها ما يقرب من 200 مستوطن من الجهة الغربية قابلها فزعة وتجمع للأهالي من أجل التصدي لهم، لكن رصاصة مستوطن متطرف وضعت حدا لحياة الشاب الوسيم حيث غافلته أثناء إعداد وجبة شعبية تعد في الهواء الطلق.

وشيعت جماهير غاضبة جثمان الشهيد معطان يوم أمس، حيث سار موكب التشييع وسط مدينة رام الله، انطلاقا من أمام مجمع فلسطين الطبي.

ورفع شبان غاضبون في جنازة الشهيد التي جابت القرية المكلومة حيث أكدوا “إما الحرية أو الاستشهاد”.

وبحسب عم الشهيد عبد المنعم معطان فإن القرية تعرضت خلال السنوات الماضية لعدد لا حصر له من اعتداءات المستوطنين.

وقال: “تعاني البلدة من ثلاث بؤر استيطانية رعوية، فيما هناك مستوطنة تجثم على أراض تقع جنوب القرية، فيما يكتمل مشروع حصارها من خلال شارع استيطاني التفافي”.

المؤرق في حديث معطان هو أن مسلسل الاستهداف والقتل لن يتوقف بسقوط الشاب قصي، وشدد: “كلنا نعلم أن هذا المسلسل لن يكتب له نهاية”.

وأضاف في حديث صحافي: “المؤكد بالنسبة لسكان البلدة أن الأهالي لن يكرروا تجارب الماضي ومآسيه، إما أن ندفن هنا في أراضينا التي لنا ونحمل صفة شهداء، أو أن نعيش هنا ونحن ننعم بالحرية”.

وعلق على اعتقال جيش الاحتلال سبعة مستوطنين على خلفية جريمة القتل: “لقد سرقوا أرضنا ورفعنا عليهم (قضايا في) المحاكم وقررت أن تعود الأرض المسروقة لنا، لكنها لم تعد حتى اللحظة، وبالتالي نحن لا نؤمن بما يقوم به الجيش ولا بقرارات المحاكم”.

وطالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بمنح “وسام تقدير”، وتوفير الحصانة القانونية للمستوطن الذي أطلق النار وتسبب بقتل الشهيد معطان، وهو الأمر الذي يشجع المستوطنين على الاستمرار بالهجوم على البلدات والقرى الفلسطينية وارتكاب مزيد من الجرائم بحق أهلها.

جاءت دعوة بن غفير هذه من خلال تغريدات كتبها على حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث جاء في بعض منها: “سياستي واضحة، من يدافع عن نفسه من رشق الحجارة يجب أن يمنح وسام تقدير”.

وتعتبر تغريدات بن غفير أول تعقيب رسمي لمسؤول حكومي، في الوقت الذي ما زال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يلتزم الصمت، حيال الاعتداء الإرهابي للمستوطنين على أهالي برقة، وإقدامهم على إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد الشاب معطان برصاص مستوطن.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، دعوات الوزير الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير إلى تكريم قتلة الشهيد معطان ومنحهم “وسام تقدير” ومدهم بالحصانة.

واعتبرت “الخارجية”، في بيان صحافي تصريحات بن غفير دعوة أخرى إلى تشجيع المستوطنين الإرهابيين على ارتكاب المزيد من جرائم القتل بحق المواطنين الفلسطينيين، ودعوة إلى تبرير إطلاق سراح القتلة بحجة “الدفاع عن النفس” كما يدعي.

ومن بين المتورطين في الهجوم الإرهابي وإطلاق النار الذي تسبب باستشهاد الشاب معطان، هو المستوطن إليشا يارد، الذي أشغل منصب مساعد برلماني في حزب “عوتمسا يهوديت”، والمستوطن يحيئيل إيندور.

ومنذ إعلان استشهاد معطان بدأ الإعلام الإسرائيلي التمهيد لإطلاق سراح المستوطن الإرهابيّ القاتل، مثلما جرى في حوادث مشابهة وتحديدا حادثة طعن مستوطن للشاب علي حرب من بلدة سكاكا قضاء سلفيت قبل أكثر من عام.

وجاء في “تحقيق أولي” أجراه جيش الاحتلال واستنادًا لتقارير فلسطينية وشهود عيان، أن مناوشات بدأت مع وصول مستوطنين للرعي قرب قرية برقة، وعلى الجهة الأخرى وصل أهالي القرية لإبعاد المستوطنين. وأثناء المواجهة قتل فلسطيني وأصيب 4 وعثر على سيارة فلسطينية محترقة.

ووفق روايات متناقلة داخل قرية برقة، فإنّ المستوطن المتطرّف قاتل الشهيد قصي جمال معطان هو المستوطن “اليشع ييرد” الذي احتل تلّة في الأراضي الشرقية للقرية وأنشأ عليها مستوطنة “مجرون”، وينفذ اعتداءات متواصلة بحق الرعاة من أهالي القرية، ويمنعهم من الوصول للكثير من أراضي البلدة، وينفّذ أعمال تصوير جوي لأراضي البلدة، ويبلغ “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال بأي أعمال بناء جديدة؛ لإيقافها.

وذكرت مصادر إعلامية أن “اليشع ييرد كان المتحدّث باسم عضو الكنيست عن حزب “قوة يهودية” ليمور سون هار-ميلخ، وقد سبق وأقام بؤرة استيطانية على اراضي بلدة سنجل قبل ثلاثة أعوام لكن أهالي البلدة تمكنوا من طرده منها، وظهر سابقًا في فيديو بعنوان “أسئلة وأجوبة – لماذا يجب محو  قرية حوارة؟”.

وادّعت الإذاعة العبرية أن المستوطن المتطرف أطلق النار على أهالي القرية بعد أن تعرّضت حياته للخطر.

وكشفت الإذاعة العبرية أن أحد المستوطنين الذين استجوبتهم شرطة الاحتلال ممن شاركوا في اقتحام قرية برقة، كان قد شغل قبل وقت قصير منصبًا في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي. وقالت إن الإرهابي مطلق النار يمكث في المستشفى، بزعم إصابته أثناء اقتحام قرية برقة.

وألمحت صحيفة “هآرتس” العبرية إلى أنّ جيش الاحتلال تواطأ مع المستوطنين المتطرفين من بؤرة “معوز تسيون” غير المرخّصة (إسرائيليًا)، والتي تعد واحدةً من معاقل “تنظيم جباية الثمن” الإرهابي، إذ امتنع الجنود عن الحضور إلى القرية إلّا بعد ثلاث ساعات من اقتحام المستوطنين للجانب الغربي من القرية.

وقرر جيش الاحتلال الإعلان عن قرية برقة (شرق رام الله) ومحيطها منطقة عسكرية مغلقة بحجة منع وقوع مواجهات بين الأهالي والمستوطنين، بعد استشهاد الشاب قصي جمال معطان على يد مستوطنين الليلة الماضية. كما قررت شرطة الاحتلال إخضاع اثنين من المستوطنين للتحقيق بعد اعتقالهم، وتعتزم التحقيق مع 5 إرهابيين آخرين، على خلفية استشهاد معطان.

وكشفت صحافة إسرائيلية أن جهاز الشاباك يحقق في محتوى الرسالة التي كانت مع الشهيد منفذ عملية تل أبيب، حيث أخذها عناصر الشاباك لفحصها، وقالت إنه “يجب معرفة إن كان الشهيد قد كتب في الورقة ما يتعلق بارتقاء شاب ببرقة قبل يوم من العملية برصاص مستوطنين أم لا”.

اعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن العملية الفدائية التي نفذها الشهيد كامل أبو بكر، في “تل أبيب”، يوم أمس، تعبَر عن فشل أمني وعملياتي للمنظومة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال.

وطرحت أمام المنظومة الأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال عدة أسئلة حول العملية، بينها “كيف نجح مقاوم مسلح من جنين ومطارد منذ شهور وينتمي للجهاد الإسلامي بالوصول إلى تل أبيب؟”.

وتساءلت “يديعوت أحرونوت”: هل توفرت للأجهزة الأمنية الإسرائيلية “معلومات مسبقة عن نية الشهيد تنفيذ عملية فدائية”، وقالت إن كان الجواب لا فلماذا لم تتوفر مثل هذه المعلومات الاستخباراتية، وهل عمل الشهيد بمفرده أو ضمن خلية المقاومة.

وبحسب الصحيفة العبرية فإن جيش الاحتلال و”الشاباك” يحققان في الفشل برصد تسلل المنفذ واجتيازه الجدار الفاصل بين الضفة والداخل المحتل دون أن تقوم كاميرات وأنظمة المراقبة برصده، إذ نجح بالوصول لقلب الاحتلال وبحوزته سلاح ناري رغم أنه كان مطلوباً ومطارداً.

وفي سياق متصل، أدانت الولايات المتحدة الأمريكية عمليّة إطلاق النار التي نفذها الشهيد أبو بكر في تل أبيب، وأسفرت عن مقتل حارس إسرائيلي، كما أدانت قتل مستوطنين للشاب معطان في قرية برقة شرق رام الله.

وجاء في بيان للخارجية الأمريكية: “ندين بشدة الهجوم الإرهابي في تل أبيب الذي قتل فيه شخص وأصيب اثنان آخران، وكذلك الاعتداءات الأخرى ضد إسرائيليين. ونعرب عن أعمق تعازينا لأسر الضحايا وندعو إلى وقف هذه الأعمال من العنف والتحريض على العنف”.

كما انتقد بيان الخارجية الأمريكية العملية الإرهابية التي نفذها مستوطنون في قرية برقة: “ندين بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع على يد مستوطنين إسرائيليين متطرفين أسفر عن مقتل فلسطيني يبلغ من العمر 19 عامًا. الولايات المتحدة تعرب عن تعاطفها العميق مع عائلته وأحبائه”.

ورغم التنديد الأمريكي والفلسطيني إلا أن أهالي قرية برقة كما في كل القرى والبلدات القريبة من المشاريع الاستيطانية وفي مرمى خطط التهويد والسرقة يدركون جيدا أن ما حدث قبل أكثر من عام مع الشهيد علي حرب حدث قبل يوم مع الشهيد قصي معطان، وهو ذات الأمر الذي سيحدث لاحقا، والجميع يسأل: من هو الشهيد القادم في مسلسل هجمات المستوطنين التي لا تتوقف في طول الضفة الغربية وعرضها؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية