جريمة قتل الشيعة وكارثة طأفنة مصر

حجم الخط
0

ماذا يحدث في مصر وأين ذهبت أخلاق المصريين وسماحتهم وطيبتهم، ولماذا دخلنا أتون الطائفية والمذهبية؟ عندما يحتدم الخلاف يغيب العقل ويرتفع صوت الجهل وتستباح الدماء ويعلو صوت العنف والسحل والقتل والتمثيل بالجثث، فهل هذه الافعال الشاذة البشعة ستنصر الإسلام وتطبق شريعته؟ أم أنها تعكس الجهل الواضح لدى البعض بمفهوم الخلاف الفكري والمذهبي داخل الإسلام وتعكس تطرف البعض وجهلهم بقيم الإسلام وسماحته وتعاليم رسولنا الأعظم الكريم وتحريم الدم المسلم فكله حرام، والأهم هل قتل شخص أو مجموعة لخلاف مذهبي أو فكري سيحل القضية وينهيها، أم أنه سيدخلنا في صراع أكبر والمصادمات ستتعالى والخلاف سيتسع وينتشر وندخل في حالة من انعدام الثقة بين أطراف الشعب الواحد تتطور لاستفزازات ومضايقات يعقبها تحرش وعنف ودماء ويعلو صوت السلاح والقتل، ونرى أنفسنا نكرر سيناريو دول أخرى غرقت في الفتن الطائفية حتى تحولت لدول تعيش حياة بلون الدم والقتل والتفجيرات والاغتيالات، ولكم في العراق عبرة وموعظة، فعدم استقراره بعد سقوط صدام هو بسبب الصراع المذهبي الذي أغرق البلاد في الفقر والطائفية والدم.
في مصر أمس حدثت جريمة بشعة جديدة على المجتمع المصري تعكس حالة التطرف التي انتشرت بشكل واضح، فعندما تتم مهاجمة منزل بمحافظة الجيزة به مجموع من الشيعة المصريين، وهم يمارسون طقوسهم وعاداتهم الدينية ويتم الاعتداء عليهم من أهالي القرية لدرجة قتل أربعة منهم،/وجرح أخرين فنحن في أزمة، ورغم خلافي الفكري والمذهبي مع الشيعة ورفضي لبعض سلوكياتهم الغريبة على صحيح وسماحة الإسلام، إلا أن مبدأ القتل والسحل والتمثيل بالجثث أرفضه وأدينه بشدة، لأن الإسلام حرم الدم وأوصانا أن نتحاور مع من نراهم مخالفين، بالحسنى والموعظة الحسنة، ولكن هل قتل هؤلاء سينهي وجود الشيعة في مصر ويقضي عليهم، مثلما توهم المعتدون؟ بالعكس ما حدث سيخلق مصادمات وعنفا متبادلا وستتم المتاجرة به عالميا وإقليميا لوصف المسلمين بالإرهاب وقتل المعارضين، وان الأقليات في مصر تعاني الاضطهاد، وسنرى حملات وجبهات كثيرة تشعل الموقف للمتاجرة به واستغلالة لمصالحها الخاصة، وفي النهاية ستسقط مصر في أتون الطائفية المذهبية .
إن ما حدث له عدة دلالات سياسية واجتماعية خطيرة، فعلى المستوى السياسي هو جريمة تحريض ضد أقلية مصرية وغياب لدولة القانون وإنهاء لدور الدولة في الحفاظ على أرواح الأقليات، ولكن هناك سؤالا يتردد هل ما حدث سببه صمت الرئيس مرسي في مؤتمر سورية على وصف الشيعة بالأنجاس والرافضة وغيرها من حالة الهجوم عليهم؟ وهل كان صمت مرسي شرارة البداية للتحرك للفتك بالشيعة داخل مصروتصفيتهم شعبيا حتى يتفرق دمهم بين الأهالي وإن صحت هذه التساؤلات فنحن امام كارثة في دولة تعزز للطائفية وتحرض ضد الأقليات، والأهم لو صمتت الرئاسة عن هذه الجريمة ولم تتصد لها فنحن في خطر أكبر، فغدا لن يكون الصراع بين سني وشيعي، ومن الممكن أن يتطور ليصبح بين مسلم سلفي وآخر إخواني أو جهادي بسبب المصالح السياسية، أو يحدث الأخطر وهو صراع إسلامي قبطي، تخيلوا حجم الكارثة التي نعيشها نحن ندخل مصر في محرقة الطائفية والتعصب، وعلى المستوى الاجتماعى تفسخ وتمزق المجتمع المصري ومجرد القتل والسحل والتمثيل بالجثث كارثة إنسانية وأخلاقية تشعرنا بأن المجتمع المصري سينهار . مصر في خطر ونحتاج لخطاب ديني متوازن وسطي بعيدا عن خطابات التطرف والمذهبية التي نعيشها نتيجة لصراع سياسي قد يحرق مصر إن غاب العقل وساد التطرف .

‘ كاتب مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية