بغداد ـ «القدس العربي»: انشغل الشارع العراقي بقضية جديدة تتعلق باستيراد العراق عشرات آلاف الأطنان من سماد «الداب» الروسي، الذي يجري الحديث أنه يحتوي على مواد إشعاعية تسبب «السرطان»، وسط دعوات برلمانية للتحقيق في القضية، وإيقاف صرف الكميات إلى المزارعين.
وتضاربت الأنباء بشأن الجهة الحكومة المسؤولة عن استيراد هذه الكميات من السماد، وإدخالها إلى العراق.
وعلى إثر ذلك، كشفت وزارة الزراعة الاتحادية، أنها أوقفت توريد الكمية المتبقية من وزارة الصناعة.
وذكر هادي هاشم، المتحدث باسم وزير الزراعة، للقناة الرسمية، أن «الوزارة أبرمت عقداً مع وزارة الصناعة لتزويدها بسماد الداب، وجرى تجهيز الشركة العامة للتجارة الزراعية بكمية قدرها 50 ألف طن».
وأضاف: «عادة ما يتم فحص تلك الأسمدة في وزارة البيئة للتأكد من سلامتها، وبعد ورود كتاب من وزارة البيئة أن هذه الكمية من السماد يشك أن هناك نسباً أكثر من الحدود الطبيعية من العناصر المشعة في هذا السماد، سارعت الوزارة (الزراعة) لإيقاف الكميات المتبقة من وزارة الصناعة لحين التأكد من ذلك»، مبيناً أن، «لحد الآن، لم يتم التصرف بهذه الكميات».
وأشار إلى أن «الجهات الرقابية والفنية باشرت أعمالها منذ وصول كتاب الفحص من البيئة، بعد مخاطبة الجهة المعنية في وزارة الزراعة»، مؤكداً أن «العقد ليس مع شركة قطاع خاص بل مع جهة حكومية رصينة، وهذا يبرر أن الوزارة لم تلجأ إلى عقد خارجي».
دعوات نيابية لإيقاف توزيعه على الفلاحين لاحتوائه مواد مسرطنة
وتابع: «خاطبنا وزارة الصناعة لإيقاف توريد الكميات المتبقية، والموضوع قيد السيطرة لغاية الآن، وجاري استكمال إجراءات الفحص الفني والتحرز على الكميات المذكورة»، مبيناً أن «وزارة الزراعة لم تتعاقد مع شركة روسية».
وأضاف أن «لدينا عقدا مع وزارة الصناعة، ومن جانب آخر وحسب كتاب مستشارية الأمن الوطني، فقد سمحت باستيراد الأسمدة من قبل القطاع الخاص وفق معايير محددة».
وأفاد أن «القطاع الخاص بدأ بتوريد الأسمدة والإجراء الرسمي يتم خزنها قبل دخولها الحدود العراقية لفحصها ومن ثم إدخالها أو يتم تبليغ الشركة إذا كانت الأسمدة غير صالحة»، مشيراً إلى أن «الأسمدة تسلمناها من وزارة الصناعة، ونحن بصدد فحوصات أكثر لعينات أخرى».
وأكد أن «الوزارة ستلجأ إلى إتلاف هذه الأسمدة في حال ثبوت خطورتها». وبين، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أن مصنع سماد الداب في البصرة للتعبئة فقط ولا وجود لأي إنتاج فيه، مشيراً إلى وجود «أسمدة ملوثة إشعاعياً فيه».
وكتب في «تغريدة» أول أمس، إن «المصنع استورد سماداً من روسيا ظهر وحسب الفحص أنه ملوث إشعاعياً ويريدون توزيعه على الفلاحين».
وخاطب رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار، ثائر الجبوري، مجلس القضاء الأعلى بشأن القضية. وقال، حسب وثيقة رسمية تداولتها مواقع إخبارية محلّية، إنه «تم التعاقد مؤخراً من قبل وزارة الزراعة لتجهيز 300 ألف طن من مادة سماد الداب الروسي الصنع، وتم وصول وجبة أولى من هذا السماد طريق عن تركيا ومن ثم منفذ ابراهيم الخليل، ليتم بعد ذلك توزيعه على مخازن الشركة العامة للتجهيزات الزراعية».
وأضاف أن «تم وصول وجبة أولى من هذا السماد وتقدر بحوالي (50 الف طن)، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا أن السماد غير صالح للاستخدام حيث أنه عالي الإشعاع ويتسبب بكارثة كبرى في البلد إذا تم توزيعه إلى المستخدمين من المزارعين والفلاحين، راجين ايقاف هذا العقد الموقع من قبل وزارة الزراعة والتحفظ على الكميات الموجودة في المخازن وإجراء تحقيق شفاف وعادل عن صلاحية هذه المادة للاستخدام، ويكون الفحص للمادة من قبل الجهات الحكومية الرسمية المختصة، للتفضل بالاطلاع وإعلامنا لطفا، خدمة إلى الصالح العام». وسبق أن وجّه النائب السابق رحيم الدراجي، نداء إلى المرجعية الدينية في النجف والقضاء الأعلى وهيئة النزاهة بالتدخل لمنع ما وصفها «جريمة قتل جماعية».
وذكر في مقطع فيديو، نشره على «فيسبوك»، «نداء إلى المرجعية الدينية في النجف ومجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة والرقابة المالية والجهات المعنية كافة، لإنقاذ العراق من جريمة قتل جماعية بسبب (سماد الداب) المسرطن»، موضحاً أن «هذا مثبت لدينا في كتاب رسمي صادرة من وزارة البيئة، أن المادة غير مستوفية من الناحية الاشعاعية وغير مسموح تداولها».