القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلقت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» مبادرة بعنوان خريطة التعذيب لدعم ضحايا التعذيب في مصر، والمطالبة والإنصاف وجبر الضرر لهم، ومحاسبة من شارك في تعذيبهم.
وسلطت المبادرة الضوء على الأوجه المختلفة للتعذيب، التي كان آخرها تصوير المتهمين ونشر اعترافاتهم بمخالفة القانون الذي يجرم هذا الفعل، فضلا عن سلسلة طويلة من الانتهاكات والاعتداءات الجسدية والإهمال الطبي المتعمد والحبس الانفرادي المطول وغيره من أوجه التعذيب المختلفة.
وتناولت كيف تحول استخدام الحبس الانفرادي كوسيلة عقاب وتنكيل بالمحتجزين، والإهمال الطبي المتعمد كوسيلة تنكيل بالخصوم السياسيين في السجون، والوفاة نتيجة الآثار المترتبة على الإهمال الطبي.
ولفت التقرير إلى الآثار النفسية المترتبة على التعذيب الجسدي والآثار النفسية والعقلية المترتبة على الحبس الانفرادي المطول، فضلا عن الانتحار في السجون المصرية نتيجة جرائم التعذيب وسوء المعاملة.
وذكر بمصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تعديل قانون 106 لسنة 2015 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، الذي منح صلاحيات واسعة لمسؤولي السجون بشأن الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون وتشمل الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن 30 يومًا وقد كانت 15 يومًا قبل التعديل، أو وضع المحكوم عليه في غرفة خاصة شديدة الحراسة مدة تزيد عن 6 أشهر.
وأوصى التقرير بالتوقف الفوري عن سياسة ممارسة جريمة التعذيب وسوء المعاملة في السجون المصرية، وتعديل التشريعات المحلية الحالية المتعلقة بجريمة التعذيب بما يتوافق مع اتفاقية مناهضة التعذيب، والتوقف الفوري عن استخدام عقوبة الحبس الانفرادي كوسيلة للتنكيل بالمعارضين السياسيين، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر، فضلا عن السماح للمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية بزيارة جميع أماكن الاحتجاز والسماح لخبراء الأمم المتحدة خاصة المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، بزيارة مصر، وتشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان والنيابة العامة.
كما أوصى بالتوقف الفوري عن استعمال سياسة الإهمال الطبي للتنكيل بالمحتجزين خاصة المعارضين السياسيين، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمحتجزين الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة أو تستوجب الانتقال لمستشفى متخصص، وتقديم من يخالف ذلك أو يمنع الرعاية الطبية عن محتجز مريض إلى المحاسبة القانونية، وتشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بالتحقيق العاجل والمحايد في حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي في السجون.
ورصدت المبادرة تحت هاشتاغ «التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم»، شهادات عن معتقلين تعرضوا للتعذيب، وقالت «أ.ح»:» ذهبت لزيارة أصدقائي المقبوض عليهم في قسم الشرطة، تم القبض علي، في البداية رئيس المباحث قال لي «أنتِ أتيتي بقدمك وأدخلني الحجز».
وتابعت: «في قسم الشرطة تعاملوا معي أسوأ معاملة وصادروا كل شيء كان معي».
وزادت: «في سجن القناطر القريب من القاهرة، بدأت رحلة العذاب، بداية من التفتيش المهين، وأجبرت على خلع ملابسي أمام باقي السجينات دون احترام لخصوصية، والسجانة مدت يدها في كل منطقة بحثا عن ممنوعات أو موبايلات».
منظمة حقوقية: الحبس الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد وسائل تنكيل بالمعارضين السياسيين
وأضافت: «بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة الإيراد، وهي غرفة كبيرة فيها على الأقل 100 سيدة، ولا يجدن أماكن للنوم، وتعرضت للتعسيف حتى في دخول الحمام».
وتابعت: «بعد 45 يوما نقلوني الى عنبر تاني كان أكثر قسوة لأنه يضم سجينات من جماعة الإخوان المسلمين، تعاملوا معي على أني داعمة للانقلاب».
وزادت: «وضعت في غرفة التأديب وهي غرفة مساحتها 4 متر مربع، كنت أضطر لقضاء حاجتي في نفس الغرفة، وقضيت فترة سجني وأنا اتعذب بسبب ابنتي التي كانت تأتي لزيارتي في السجن مع أمي، ولا أستطيع الحديث معهم وقت الزيارة بسبب انتشار المخبرين».
ونشرت المبادرة شهادة شقيق وليد محمد عبد العظيم ضحية التعذيب حتى الموت، التي قال فيها: «كان شقيقي يعمل في هيئة النقل العام، ويعمل أيضا في شركة أوبر لتحسين الدخل، وفي يوم 25 يونيو(حزيران) 2019، كان قريبا من مدينة حلوان، فذهب لمقابلة صديق له، قابله في سيارته التي يعمل عليها سواق ميكروباص، وعدت بجوارهم عربية ميكروباص فيها قوات أمن، وحدثت مشادة كلامية بينهم وبين صديق وليد، الضابط قرر أن يعاقبهم واحتجازهم في قسم الشرطة».
وتابع: الضابط أرسل أمناء شرطة لنقل العربية، سألنا عن وليد في القسم، وعرفنا أنه محجوز دون إجراء محضر بالضبط عليه».
وزاد: «في يوم 26 يونيو 2019، فوجئنا بأمين شرطة من القسم يبلغنا أن وليد مات داخل الحجز».
وتابع: «صديق شقيقي قال إن الضابط اعتدى على وليد وضربه على رأسه، وأمناء الشرطة أعطوه حبوبا مخدرة وكحولا حتى يظهر أنه مات بسبب المخدرات».
إلى ذلك، تقدمت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، ببلاغ للنائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، بوقائع تعرض الباحث العمراني إبراهيم عز الدين، للتعذيب والاختفاء القسري، وفق ما جاء على لسانه في تحقيقات النيابة معه بتاريخ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.
وألقت قوات الأمن القبض على إبراهيم فجر 11 يونيو/ حزيران 2019، وظل رهن الاختفاء القسري حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا مساء 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، أي بعد حوالى 167 يوما، وتم التحقيق معه على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
وجاء في بلاغ المفوضية، الذي حمل رقم 26293 لسنة 2020 عرائض نائب عام، أن كل وقائع احتجاز إبراهيم غير القانوني واستعمال القسوة معه، يعد انتهاكا صارخا لنصوص القانون والدستور والمواثيق الدولية والتي تجرم الاحتجاز غير القانوني واستعمال القسوة.
ولفت البلاغ إلى ما ورد على لسان شقيق إبراهيم، بالتعدي عليه بالضرب من قبل أحد الضباط القائمين بالقبض عليه، بالإضافة إلى تهديده من قبل القائم باستجوابه أثناء فترة احتجازه بوالدته، كما أنه ظل أغلب فترة احتجازه معصوب العينين.
وحسبه تم إجبار إبراهيم على عدم النوم وعدم السماح له بدخول دورة المياه سوى مرة واحدة في اليوم وتناول الطعام سوى مرة واحدة في اليوم ولمدة ثلاث دقائق، ثم بعد ذلك تم نقله إلى مقر احتجاز آخر وفي ذلك المقر ظل معصوب العينين وتم تكبيله بواسطة قيود حديدية (جنزير) بالحائط طيلة فترة احتجازه وحتى عرضه على نيابة أمن الدولة.
وطالب البلاغ بضرورة التحقيق فيما تعرض له الباحث إبراهيم عز الدين من تعذيب وانتهاكات وتعد بالسب والقذف والضرب والتهديد.