جزاء سنمار لمؤسس مشروع الحداثة في العراق

حجم الخط
0

جزاء سنمار لمؤسس مشروع الحداثة في العراق

حمدان حمدانجزاء سنمار لمؤسس مشروع الحداثة في العراق لو قدر لنا أن ننظر بعيون زرقاء اليمامة، لوصف السيرورة العراقية ابتداءً من سبعينات القرن الماضي، لاصطدمنا بحادثة تقول، ان وفداً عراقياً برئاسة النائب صدام حسين، طار إلي موسكو لاستماحة السوفييت بتأجيل دين علي العراق بقيمة ســـبعة عشر مليون دولار وتدويره لمدة سنة فقط، ورفَض السوفييت هذا الطلب، مما اضطر صدام للعودة إلي بغداد مع تعليق غاضب (سنسدّد الدين هذا العام، حتي لو اضطررنا لبيع ملابسنا).. وبالفعل فقد سددّ العراق الدين المطلوب في غضون شهرين بعد الزيارة الخائبة لموسكو.في عام 1978 طلب السوفييت نفطاً عراقياً بقيمة مئة وخمسين مليون دولار، واستأذنوا أن يكون الدفع بعد سنتين من بدء التوريد ووافق العراق. لم يكن هناك منابع جديدة للثروة غير ما ورثه عراق السبعينات عن أسلافه، وقد عبر الرئيس صدام في إحدي المحاكمات الراهنة، عن مشهد تلك المرحلة بقوله (لقد استلمناه خرابة).كانت نظرة النظام الجديد تذهب إلي مشروع تحديثي بقيادة تسهر وشعب يعمل، خاصة وأن العراق يمتلك ثروتين من أعظم ثروات الدنيا، النفط والمياه، فكان لا بد من وضعهما في اليد الوطنية قبل أي اعتبار آخر. فمن تأميم النفط، انتقلت عائدات العراق (حسب المجلة الاقتصادية للشرق الأوسط تاريخ 19 تشرين الأول (اكتوبر) 1981)، من ثمانمئة وأربعين مليون دولار في عام 1971 إلي خمس وعشرين مليار وتسعمئة مليون دولار عام 1980 وهذه الخطوة الأولي، التي يستأهل نظام صدام عليها العقوبة والمحاكمة!وعلي صعيد العمل من أجل الخروج من أحادية المدخول النفطي، من حيث هو ثروة ناضبة، فقد دخل العراق في مشروع النهوض بتحديث الزراعة، حيث الإنفاق السنوي من أجل ذلك، وصل إلي حدود ثلاثين بالمئة من مجمل المدخول القومي سنوياً، وبالفعل ومع استقدام مليون عامل زراعي مصري (ثلاثة ملايين مع عائلاتهم)، فقد انتقل العراق من ثمانية ملايين دونم زراعية ورثها من الماضي إلي ثلاثين مليون دونم زراعية، بفارق خمس سنوات (1971 ـ 1976) بين القديم والجديد. وعلي طريق استنباط البدائل الانتاجية غير النفط والزراعة، فقد وعي العراق فارق المقياس، بين استيراد نواتج انتاج أو وسائل انتاج، فنحن نقود المركبة منذ خمسين عاماً، لكننا نعجز عن صنعها، وعليه فقد تم ادماج المشروع الصناعي كضرورة لازمة في أضلاع المثلث النفطي والزراعي والصناعي. وقد نظر العراق إلي حوامل المشروع المتكامل، فوجدها في قوة العمل ورأس المال، ثم ما يمكن تسميته بالعامل الأهم، تحصيل المعرفة، فبالنسبة لقوة العمل، فقد كان العراق ـ قبل حرب الخليج الأولي ـ ساحة مثالية لليد العاملة سواء كانت عراقية أو عربية أو أجنبية، ومع طفرة النفط بعد حرب تشرين (اكتوبر) 1973، فإن اليد العاملة العربية في الخليج (سعودية وكويت وإمارات)، صارت تفضل لمزايا عديدة، العمل في العراق هرباً من سلوكيات بعض الدول الخليجية ازاءها. . وبالنسبة لرأس المال، فإن بلداً عالمياً لم يكن يمثل سخاء العراق علي توليد مشاريع منتجة في شتي المجالات، فقد تمكن العراق في فترة قياسية 1970 ـ 1980 من تدشين شبكة مواصلات بمعايير عالمية (طرق واوتسترادات وسكك حديدية) بما يزيد علي ثلاثة آلاف كيلومتر طولية، أما إقامة الجسور في المدن، فكانت واحدة من ابداعات العقل الهندسي العراقي المعماري بامتياز، ففي غضون ستة أشهر بعد حرب عاصفة الصحراء (بمئة ألف طن من الصواريخ والقنابل).. تمكنت الهندسة العراقية من إعادة اعمار جميع الجسور التي تم نسفها بطريقة همجية، وفي الفترة ذاتها، كان العراق يشهد صعوداً متميزاً نال الإعتراف من منظمات دولية في مجالي الصحة والتعليم (ربما البلد الأول في بلدان العالم الثالث)، وزيدت بل وضوعفت أعداد المدارس والجامعات والمستشفيات ومراكز البحث، حيث الأخيرة فقط (أي مراكز البحث) كانت تحظي بنسبة ثلاثة بالمئة من الدخل القومي، أي ما يعادل ستمئة مليون دولار سنوياً، أما الانفاق علي بناء السدود والمحطات الكهربائية والمفاعلات النووية وثلاثة آلاف عالم في أرقي اختصاصات العالم، فقد نالت من الميزانية ما يستحق التحصّن للمستقبل. كان العراق يقف علي ذروة الوصف بمعادل يابان الشرق الأوسط، مما دعا الجنرال السابق شوارزكوف قائد حرب عاصفة الصحراء ، للقول في شهادته أمام لجنة الأمن التابعة للكونغرس (إن العراق هو الأخطر في قائمة دول الشرق الأوسط بما فيها إيران).ومكمن الخطورة، لا يتأتي من الحكم عليه في وقته، بل إن الجنرال شوارزكوف، كان قد لاحظ وهو قائد المنطقة لوقت طويل. . قوة ومدي التقدم الذي ينجزه العراق، علي اكثر من صعيد، ومن النافل الإشارة إلي أن جميع الطموحات النهضوية الفعلية، كانت قد تعرضت لاستباق هجوم خارجي، منذ محمد علي باشا ومروراً بعبد الناصر وانتهاء بصدام حسين، فالحرب علي العراق كانت علي المشروع قبل أن تكون علي السيطرة علي النفط وتأمين اسرائيل، لكن المشروع كان قد اصطدم برؤوس نجمة عدائية، بزواياها الخمس، اسرائيلية وأمريكية وعربية وجوارية وداخلية، ولكل رأس من هذه الرؤوس، أسبابه المعروفة، من أجل خنق العراق، وإعادته إلي مكانه المناسب في تاريخ الفوات والتخلف، ولئن حملت أمريكا واسرائيل شراكة الأسباب في الموقف من العراق، فإن النظام العربي كان شريكاً ثالثاً في التبعية، أما عداء الجار الايراني فكان له أسباب تاريخية أخري، وأما عداء القابليات الداخلية العراقية، فلعله يعود إلي وقوعه في المحددات التاريخية التي قال بها ابن خلدون، أي في القبيلة والغنيمة والمذهب. فالقبيلة في مجتمع ما قبل الدولة، تحتل مركزاً أساسياً في أعماق المشاعر المكونة للانحياز، وهي بمعناها الواسع، تأخذ معني الانتماء الذي بموجبه يتعين به (الأنا) عن الآخر في ميدان الجدارة الواهم. ولا يحدّ من تماسك القبيلة، سوي التنافس الذي يتولد نتيجة ازدحام الساحة ببروز عوامل نفعية اقتصادية من شأنها تفكيك روابط القرابة، بحيث يبدو كل صاحب كلمة في خلية من خلايا القبيلة، إنما يعمل علي توجيه قرارات الجماعة باتجاه مصالح مجموعته الخاصة، مما يفسح في المجال لظهور ارهاصات انشقاقية داخل عموم الجماعة، فالعامل الاقتصادي النفعي، الذي يراد اخفاؤه من باب المذهب والأخلاق، هو المحرك الأساس في نزاع القبيلة الواحدة أو المذهب الواحد، تماماً كما هو نزاع ميليشيات عبد العزيز الحكيم ومقتدي الصدر، إما علي الصدارة السلطوية أو علي (فرهدة) وسرقة النفط المهرب من آبار الجنوب العراقي، وذلك بحكم النظرة البدوية للدولة. أما الصراعات الطائفية، فهي ليست علي الاعتقاد أو المذهب، كما تتم التورية، بل هي في العقل السياسي ذاته، من حيث هو قائم علي الاعتقاد بذاته وليس علي البرهان العقلي وشاهده أنه عقل جماعة لا عقل فرد، والجماعة هنا، تنقاد برموز مخيالية مجسمة ومضخمة وتاريخية، حاملها الخرافة والأسطورة، بعيداً عن المقاييس المعرفية، وحيث أن الانقياد (الطواعية الجماعية) هو ناتج تراكمات بيئية ونفسية وميتا فيزيكية (أي محاكاة ما وراء الطبيعة)، فإنه يتموضع في نشاط حركي غرائزي، بحيث يمكن لفتوي من سطرين أن تحرك جموعاً هائجة بالملايين، وكما يقول الفيلسوف آرنست رينان، فإن الناس هنا يموتون من أجل ما يعتقدون لا من أجل ما يعرفون، فالإعتقاد يعتمد الرمز والتشبيه والمماثلة وسطوع البلاغة. . لا علي الاستدلال والمحاكمة والعقل، لكن ما يهم في العقيدة، ليس معارفها وحقائقها وصوابيتها، بل قدرتها علي الرسوخ والاستمرار وقدرة التحريك لقرون، وعليه فإن لمضمون العقائد درجة عالية من التعالي والاستقلال الانفصالي عن درجات التطور الاجتماعي، ففي أمريكا الشمالية، وهي الأولي في مقدمة التطور، هناك ما يربو علي مئتي دين وملّة من حيث أن العقيدة تتناسل بصورة عُرفية وتقليدية، لأنها كثافة الحياة الاجتماعية في قرون الأجيال السابقة، لا علي صعيد اقليم بتاريخي فحسب، بل والعدوي القادمة من هجرات وجوار.. لقد كان من الطبيعي أن يصطدم المشروع العراقي، بهذه المحددات الداخلية، التي وصفها ابن خلدون، بأنها الحاضر القادم من الماضي (والتي هي أشبه من الماء بالماء)، وليس كمثل مراحل الانتقال، قرينةً علي سطوع هذا البرهان، فقد رمي المشروع العراقي، في خطواته المبكرة، إلي ما سمي في حينه، بالتطوير الانفجاري لكل مناحي الحياة في المجتمع والدولة، إلي درجة تمديد الطموحات نحو استحواذ الطاقة النووية، مع خطوات موازية لتحديث القوات المسلحة، ويشير التاريخ الوثائقي لهذه المرحلة، بأن العراق ارتبط مع مئتي شركة عالمية في مختلف الاختصاصات العسكرية والصناعية.. منها: أربع وثمانون شركة ألمانية وسبع عشرة أمريكية ومثلها بريطانية وست عشرة شركة فرنسية.. وهذا غير النمسا وبلجيكا وسويسرا ومصر واليابان، مما يظهر المشروع بأنه كان طموحاً إلي حد حرق المراحل، وكان بالإمكان اجتياز العقبات الداخلية الممانعة بأوهي الخسائر، أو بدونها، لولا الطارئ الجواري في الثورة الإسلامية الخمينية، فمن المعروف الشائع، أن العراق هو الذي بدأ بشن الحرب ضد إيران، (وربما تقول العامة بايماءة أمريكية)، لكن الحقيقة التاريخية التي يمكن اثباتها، تقول: بأن إيران هي التي بدأت الأعمال العدائية وليس العراق، ففي معرض تحميل المسؤولية للبادئ في النزاع، يذكر السيد جياندومينيكو بيكو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة السيد ديكويلار، في مذكراته تحت عنوان: (رجل بلا بندقية، نيويورك، تايمز بوكس. راندوم هاوس. 1999) بأن صفقة مرتبة ومثبتة بالوقائع والأسماء والتواريخ، بين إيران والولايات المتحدة عبر الأمم المتحدة، هدفها توسيط إيران لدي المقاومة الإسلامية اللبنانية لتحرير الرهائن الغربيين في لبنان، وهم : ستة أمريكان وبريطانيان وألمانيان، مقابل تحميل العراق مسؤولية الحرب بما يترتب عليها من مواقف والتزامات وتعويضات، وبالفعل فقد دبّج الأمين العام ديكويلار، رسالة إلي مجلس الأمن فيها (وحتي لو كان هناك تعدّ من جانب إيران علي العراق فإن هذا التعدي لم يكن يبرر العدوان العراقي علي إيران الذي تبعه احتلال عراقي مستمر للأراضي الإيرانية). وفي ذلك مصالح مقابل مصالح، وفي الفترة، كما يقول الباحث العراقي السيد عبد الواحد الجصّاني، ثمة تجاوز مركب واعتداء واضح علي صلاحيات مجلس الأمن، من حيث ان هذا المجلس، هو صاحب الصلاحية في تقويم الوضع بين تعدٍ وعدوان، وليس الأمين العام، أما التجاوز الآخر فيقع في (الاحتلال المستمر للأراضي الإيرانية) فيما الوقائع التاريخية تفيد بأن القوات العراقية كانت قد انسحبت من الأراضي الإيرانية عام 1982، بينما رسالة الأمين العام إلي مجلس الأمن بتاريخ 9/12/1991 ولا نعلم كيف يطلق السيد ديكويلار توصيف (احتلال العراق المستمر) مع تاريخ رسالته التي هي بعد سنتين ونصف من انتهاء الحرب أصلاً..!في شعارها لتصدير الثورة، فإن الثورة الإسلامية الإيرانية، ومنذ اليوم الأول لنجاحها، كانت في هاجس (الوصول إلي القدس عبر بغداد) فإيران الثورة الخمينية لم تكن حيادية تجاه النظام العراقي، كي تنشب الحرب علي الهوي الصدامي وغرامه في شن الحروب، فإضافة إلي استغلال الموقع الديني في السياسة، فقد انهالت ألوان من الفتاوي التكفيرية لحزب البعث العراقي الحاكم، مع موجات التعبئة النفسية واستنباش الكراهية واثارة الاحتقانات المشوبة بتحريضات طائفية تجد نماذجها في خطاب الشيخ الخميني يوم 24 نيسان (ابريل) 1980 الموجه للجيش العراقي (اتركوا الثكنات وانفروا ضد الموقف المخزي لنظام بغداد. . تخلصوا من صدام كما تخلصنا من الشاه العميل) وفي موضع آخر من الخطاب نفسه (إن إيران قادرة علي احتلال بغداد في غضون ساعات). وقد مال العراق إلي لفت أنظار العالم بموجب ((260 مذكرة رسمية للجامعة العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودول عدم الإنحياز.. يلفت النظر فيها إلي ممارسات إيران العدوانية وتدخلها في الشؤون العراقية الداخلية. ويستعرض بيكو في مذكراته المشار إليها آنفاً، قصة لقاء أحد الوفود العراقية مع الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر وكيف قال بلهجة متعالية (إذا أراد الجيش الإيراني الدخول إلي بغداد فلن يمنعه أحد ـ ص70 من المذكرات) ويضيف: (في يوم 8 ـ 4 ـ 1984 قابل الرئيس صدام السيد ديكويلار الذي كنت أرافقه في هذا اللقاء، وحينها قال صدام بلهجة مريرة، إن الحرب تبدأ في عقول البشر قبل أن تنشب علي الأرض).ما بين التعدي والعدوان حسب منطق ديكويلار، فإن العراق ظل يكابد عدوانات حدودية إيرانية لمدة سنة وتسعة أشهر، لم يفد معها صبر أيوب ولا المذكرات ولا الوفود. . وهذه بدورها ليست إنشائية تخيلية في رواية التاريخ، فوزارة الدفاع العراقية أحصت مئة وخمس وخمسين عدواناً حدودياً وداخلياً قبل نشوب الحرب، وهناك طيار إيراني أسير لقبُه (الشكري) أُسقطت طائرته في ضواحي بغداد قبل 22 أيلول/سبتمبر 1980 (الموعد الرسمي لنشوب الحرب) بثلاثة أسابيع، فهل هذه الواقعة تندرج في مفهوم (التعدي) لا العدوان وما هي المقاييس؟! وفي معرض شهادة ديكويلار المثقوبة، والتي تعتمدها إيران في ترتيب المسؤولية عن البادئ بالحرب، فإن ثمة وقوعات وثائقية لا يستطيع ديكويلار القفز من فوقها، إذ كيف له وهو الأمين العام للأمم المتحدة، أن يتجاهل نص القرار رقم 479 الصادر عن مجلس الأمن في 28 أيلول (سبتمبر) 1980 أي بعد نشوب الحرب بخمسة أيام فقط، وهو يدعو لوقف اطلاق النار فوراً، فتقبله بغداد وترفضه طهران. كيف له أن يتجاوز ستة قرارات أخري صادرة عن مجلس الأمن، بدءاً من القرار514 بتاريخ 12 ـ 7 ـ 1982 مروراً بالقرار 522 في 4 ـ 10 ـ 1982 والقرار 552 في 1 ـ 6 ـ 1984 و582 في 24 ـ 2 ـ 1986 و588 في 8 ـ 10ـ 1986 ثم القرار 598 في 8 ـ 10 ـ 1986 ثم القرار 598 في 20-7 ـ 1987 وكلها تدعو لوقف اطلاق النار، وعودة الجيوش إلي دواخل حدودها الرسمية قبل الحرب، وحل الخلافات بالوسائل السلمية. . وهذه القرارات ملزمة للطرفين المتحاربين، وقد قبلها العراق جميعها، فيما كان الرد الإيراني رفضها جميعاً أيضاً. إننا وفي هذا التوضيح، لا نريد أن ننكأ الجراح من جديد، فإيران موجودة اليوم في العراق، كما أن الأمريكيين موجودون فيه، ومن سوء طالع العرب، أن الطرفين شريكان في جزاء سنمار، اعدام مؤسس المشروع العراقي الحديث، ولو أن أحدهما علي الحقد والضغينة والطائفية وثانيهما علي الخرائط والاستراتيجيات والمصالح.. حتي لو ذهب العراق إلي شظايا. كاتب من فلسطين يقيم في سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية