جزائري مسجون يتمسك باتهام عملاء للشرطة والمخابرات بالوقوف وراء تفجيرات مدريد

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:

استأنفت محاكمات تفجيرات 11 اذار (مارس) الارهابية أمس الاثنين في المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد، واستأنفت معها التصريحات المفاجئة لمهاجر جزائري قدم معطيات جديدة، يعتقد البعض في صحتها والبعض الآخر في أنها سيناريو مركب لتبرئة المتورطين، في حين من المنتظر أن تصدر الأحكام في هذا الملف يوم 15 تموز (يوليو) المقبل. الجزائري اسمه كمال أحبار، واعتقل في حزيران (يونيو) 2005 بتهمة استقطاب مهاجرين مغاربيين وإرسالهم الي العراق لتنفيذ عمليات انتحارية ضد القوات الأمريكية والبريطانية والعراقية. وكان يوم الجمعة الماضي قد اتهم عدد من إمام مغربي يلقب بكارتخينا ومواطن سوري للإعداد لتفجيرات 11 اذار (مارس) الارهابية.

وعاد كمال اليوم ليقدم معطيات جديدة، مفادها أن الكوماندو الانتحاري المسؤول عن وضع القنابل في القطارات الأربعة التي انفجرت صباح 11 اذار (مارس) 2004 في العاصمة مدريد وخلفت مقتل 191 شخصا كان يخطط لتنفيذ عمل إرهابي ضخم ضد أكاديمية الحرس المدني (شرطة عسكرية شبيهة بالدرك) في مدينة خاين الأندلسية. وعاد ليؤكد أن الامام المغربي المذكور والمواطن السوري يعتبران العقل المدبر لهذه التفجيرات كما ورط أحد المغاربة الآخرين في الاعداد. ومن ضمن المعطيات التي حاول أن يضفي مصداقية علي روايته أنه نسب جميع المعلومات الي أحد منفذي تفجيرات 11 اذار (مارس) وهو محمد أفلاح الذي هرب من مدريد الي تركيا والتقاه. وأوضح أن الشرطة التركية اعتقلت أفلاح واتصلت بنظيرتها الاسبانية لإخبارها غير أن الأخيرة أكدت أنه غير متابع لتشعر بالخطأ الكبير الذي ارتكبته بعدما فوتت علي نفسها اعتقال أحد المنفذين الرئيسيين لهذه التفجيرات. الشرطة الاسبانية اعترفت بهذا المعطي الذي بقي سرا حتي كشف عنه كمال أحبار.

وتتساءل الصحافة والقضاء عن مدي صحة رواية كمال، إذ أن المثير في الأمر هو اتهام كمال للأمام المغربي والمواطن السوري ومغربي اسمه زهير بالتورط في هذه التفجيرات، والثلاثة غير متابعين من طرف القضاء ولكن ما يجمع بينهم أنهم عملاء للشرطة أو المخابرات، في حين أقدم كمال علي تبرئة جميع المعتقلين الآخرين.

جريدة الموندو نشرت أمس الاثنين أن رواية كمال من تنسيق المعتقلين الذين يحاولون الانتقام من عملاء الشرطة والمخابرات، كما أن القضاء وإن لم يعلن بعد موقفه في انتظار هل سيفتح تحقيقا حول هذه المعطيات، يميل الي أن كمال نسج سيناريو محكم مستغلا بعض المعطيات التي لم تكن معروفة للرأي العام والقضاء نفسه لإضفاء المصداقية علي نفسه.

وتجدر الاشارة الي أن كمال هو الوحيد الذي مثل أمام القضاء ودافع عن الحركات المسلحة في العراق والعمليات الانتحارية واعتبرها مقاومة مشروعة.

ومن جهة أخري، من المنتظر أن تنتهي غدا تصريحات الشهود، والذين بلغ عددهم 300 شاهد من أصل 650، إذ ترغب هيئة المحكمة الانتقال لسماع شهادات الخبراء في مختلف المجالات المرتبطة بالإرهاب مثل المتفجرات والحركات المتطرفة.

وتفيد مصادر قضائية أن الأحكام في حق المتورطين في تفجيرات 11 اذار (مارس) الارهابية ستصدر في منتصف يوليو المقبل، لتنتهي بذلك أكبر محاكمة في تاريخ اسبانيا، غير أن صدور الأحكام لن يقنع جزء من الرأي العام الذي يعتقد أن التحقيق الأمني والقضائي ترك الكثير من التساؤلات المعلقة، أبرزها تهاون الأجهزة الأمنية في تتبع المتفجرات التي جري نقلها تحت أعين هذه الأجهزة ثم طبيعة العقل المدبر لهذه التفجيرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية