جزائري يحاول الانتحار حرقا خلال اعتصام شباب بطالين أمام مقر وزارة العمل

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’ : أحبط رجال الشرطة وصحافي محاولة جزائري الانتحار حرقا أمام مقر وزارة العمل في العاصمة أمس الأحد وذلك أثناء اعتصام نظمه شباب بطالون احتجاجا على الأوضاع التي يعيشونها بسبب أزمة البطالة.

جاءت محاولة الانتحار أثناء اعتصام نظمه العشرات من الشباب القادمين من كل أرجاء الوطن، للاحتجاج على أزمة البطالة ومطالبة وزارة العمل باتخاذ إجراءات ملموسة من أجل معالجتها. وقد بدأ الاعتصام حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا عندما قدم عشرات الشباب وهم يصرخون وحاملين لافتات منددة بالإقصاء والتهميش الذي يعانون منه.

وكانت قوات الشرطة وفرق مكافحة الشغب قد طوقت مدخل الوزارة قبل ساعات من بدء الاعتصام. وسعى رجال الشرطة في وقت أول للسيطرة على المعتصمين بالقوة وتفريقهم، قبل أن تهدأ الأمور ويشرع ضباط الأمن في حوار مع الشباب بمحاولة اقناعهم بأنهم لم يحضروا لقمعهم، وإنما لتفادي أي تجاوزات.

واستغل منظمو التجمع هذا الهدوء ليسألوا رجال الشرطة إن كانوا قد أوقفوا البعض من رفاقهم خلال فترة التوتر الذي شهده الاعتصام في بدايته، لكن ضباط الشرطة نفوا أن يكونوا قد اعتقلوا أياً كان داعين الشباب إلى تفتيش سيارات الشرطة وشاحناتها إن أرادوا. وهو ما أشاع جوا من الهدوء وسط المعتصمين الذين شرعوا في الإدلاء بتصريحات لممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية الذين حضروا لتغطية الاعتصام.

وقال النقابي ياسين زايد ان هذا التجمع هو بمبادرة شباب قدموا من كل ولايات الوطن من أجل الاحتجاج على مشكلة البطالة التي لن تحل بالوعود الكاذبة، مستهجنا التعزيزات الأمنية التي نشرتها السلطات أمام مقر وزارة العمل. وتساءل عن الرسالة التي أرادت الحكومة تبليغها إلى الشباب الذين لم يفعلوا سوى المطالبة بالحد الأدنى من حقوقهم، الحق في الشغل.

وأمام إصرار المعتصمين دعتهم وزارة العمل إلى إرسال وفد يمثلهم للتحاور مع مسؤولي الوزارة. ودخل الوفد ليخرج بعد أكثر من ساعتين قضاها داخل المبنى، للتأكيد على أن لائحة المطالب رفعت إلى الوزارة المعنية، وأن المسؤولين أقروا بشرعيتها، لكنهم أكدوا على أن الحل لا يمكن أن يأتي بين عشية وضحاها.

وقال عمر بلعباس المنسق العام لمجموعة الشباب العاطلين عن العمل ان الهدف من تنظيم الاعتصام هو إسماع صوت الشباب الذين يعانون من معضلة البطالة، مؤكدا أن أصحاب هذه المبادرة لا علاقة لهم بالسياسة وبالصراعات الحزبية القائمة، وأن كل ما يريدونه وظيفة تضمن لهم حياة كريمة.

واعتبر أن هذا الاعتصام خطوة أولى في سلسلة خطوات سيتم اتخاذها من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة التي يعاني منها الكثير من الشباب. وشهد الاعتصام محاولة انتحار أقدم عليها رجل باغت الجميع بأن سكب البنزين على جسمه، وفي لمح البصر أخرج ولاعة وكاد يحرق نفسه لولا تدخل أحد الصحافيين وأحد رجال الشرطة الذين طرحوه أرضا ونزعوا الولاعة التي كانت بين يديه. وقد تسبب هذا الشاب في حالة من الفوضى مجددا، فرجال الإعلام أرادوا تصوير الرجل الذي أراد الانتحار، ورجال الشرطة أرادوا غسله بالماء للتخلص من البنزين الذي كان قد بلل به جسمه.

وشرح الرجل الذي حاول الانتحار لوسائل الإعلام مأساته، بالتأكيد على أنه يعيش في فقر مدقع، لأنه يتقاضى ما يعادل نحو 30 دولاراً شهريا، ويعيل عائلة تضم أربعة أفراد، وأنه لا يطالب سوى براتب محترم.

وعندما كان الجميع يحاولون تهدئته خرج أحد الشباب من وسط الجمع وفي يده ولاعة وحاول أن يضرم النار في جسم الرجل الذي كان قد بدأ يستعيد هدوءه، وكاد ينجح لولا تدخل رجال الشرطة الذين منعوه وأدخلوا الرجل الآخر إلى مقر وزارة العمل، قبل أن تحضر سيارة إسعاف نقلته إلى المستشفى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية