جعجعة سياسيي الاحتلال انعكاس لخطابهم الأجوف

حجم الخط
0

جعجعة سياسيي الاحتلال انعكاس لخطابهم الأجوف

هيفاء زنكنةجعجعة سياسيي الاحتلال انعكاس لخطابهم الأجوفمن البديهيات التي لاتحتاج التكرار ان اللغة اداة للتواصل الانساني وانها واحدة من اهم مظاهر التطور الحضاري. وان العراق القديم كان مهدا للغات. وكما يخبرنا الاستاذ طه باقر في كتابه القيم مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة: الوجيز في حضارة وادي الرافدين ، ان اللغة السومرية هي أقدم لغة في حضارة وادي الرافدين وانها كانت من نوع اللغات الملصقة، الغالبية العظمي من مفرداتها قوامها مقطع واحد وتؤلف بطريق الالصاق مفردات أخري مركبة كثيرة. من هناك بدأ تطور اللغة في وادي الرافدين. مما يقودنا، ايجازا، الي القول بان العراقيين لاتنقصهم اداة التواصل اي اللغة ما بين المتحدث والمتلقي سواء بالعامية ام الفصحي أو ما بين بين. وينطبق الحديث علي الجميع سواسية من المواطن العادي الي الكاتب والاديب. فاذا كان الامر هكذا، لماذا بات السياسي العراقي، ذكرا كان أم انثي، في العهد الديمقراطي الجديد يتحدث لغة لاعلاقة لها لا بواقع الحال، أي ما يعيشه المواطن العادي، ولا بالمتخيل أي ما يحلم الاديب بالوصول اليه؟فبعد ان أنقذتنا المحاصصة الطائفية والعرقية الجديدة لحكومة المالكي من ثرثرة الجعفري، رئيس وزراء حكومة الاحتلال السابقة، ابتلينا بتفشي أعراض الثرثرة والكلام المبهم والغموض والتضليل وعدم التطابق بين المعلن والواقع بين افراد الطاقم الوزاري الجديد. ومنه انتقل الداء الي المدراء العامين ومنهم الي كل من يعمل معهم او يقترب منهم ولو عن طريق المصافحة. وكان اول الاعراض ما نطق به جواد المالكي عن (المصالحة الوطنية)، التي ذكرت المواطن العراقي بأزمات معجون الطماطة وشحة البيض المختلقة قبل الاحتلال، فصارالمواطن يتنهد غيظا وهو يراقب انشغال حكومة المنطقة الخضراء وكل من يكون علي تماس بها بمسلسل المصالحة الوطنية، وهو المدرك تماما بانه، هو ابن الشعب، ليس بحاجة الي أية مصالحة مع اهله. وان الطائفية دخلت العراق مزروعة في أجساد سياسيي الاحتلال وميليشياتهم. ولعل اكثر اعراض الثرثرة وضوحا، حاليا، هي التي ظهرت علي النساء (القياديات) اللواتي تم تعيينهن وفق المحاصصة الجنسوية المتفرعة عن المحاصصة الطائفية المتفرعة بدورها عن قوانين الحاكم الامريكي السابق بول بريمر. وافضل مثال يبين اعراض الثرثرة غير المفهومة والنطق بالالفاظ كأصوات لاعلاقة لها بالمعني، هو المقابلة التي اجريت مع السيدة فاتن محمود وزيرة الدولة لشؤون المرأة، بتاريخ 19 أيلول (سبتمبر) 2006، بمناسبة انعقاد مؤتمر (المصالحة الوطنية). حيث أكدت فاتن محمود في ردها علي سؤال: ما الذي تهدف إليه وزارة الدولة لشؤون المرأة من هذا المؤتمر؟ بأن المؤتمر ( جاء تلبية لمبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بهدف طرح مشروع المصالحة الوطنية وللمرأة دور فعال في المجتمع، أما الهدف من هذا المؤتمر هو تفعيل دور المرأة في المصالحة الوطنية). وكأن ما قالته لم يكن غامضا بما فيه الكفاية، فعادت الوزيرة للاجابة عن السؤال الثاني وهو: ما هي الأطر التي سوف تلعبها المرأة من أجل المصالحة الوطنية، وهل خرج المؤتمر بنتائج معينة؟ فقلبت الجملة الاولي لتقول وبالنص: (وقد قمنا بدور فعال في توعية المرأة العراقية شرط أن يكون لديها دور فعال في مشروع المصالحة الوطنية). ولن اسرد بقية الاجوبة التي أطلقتها الوزيرة لانها تندرج، في النهاية، ضمن قالب لغوي واحد تم توزيعه علي الوزراء والوكلاء والمدراء يوم تم تعيينهم وقيل لهم يومها اياكم والخروج من هذا القالب والا. ولم تنته مهزلة الثرثرة عند حد الوزيرة بل انبري في المؤتمر نفسه رئيس حكومة الاحتلال طالباني في كلمة القتها مستشارته لشؤون المرأة سلمي جبّو جاء فيها : (إن المرأة بطبعها وطبيعتها، رافضة للعنف والغلو حاضنة لأفكار المحبة والتسامح وقد اجترحت مآثر كبري خلال التاريخ المعاصر بدءاً من ثورة العشرين ومروراً بكل عهود الكفاح من اجل الانعتاق الكامل ومقارعة الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية. من اجل الخروج من دوامة العنف لا بد من التقيد بالمبادئ العملية النبيلة التي تضمنها مشروع المصالحة الوطنية الطامح إلي تجاوز الضغائن والاتفاق علي الثوابت الوطنية المشتركة التي يقوم عليها العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي). هنا، يتجاوز خطاب المستشارة سلوي جبو مرحلة الثرثرة الفارغة التي ميزت تصريح فاتن محمود لينتقل الي مستوي التضليل المتعمد استنادا الي انصاف الحقائق. فمما لا شك فيه ان معظم النساء رافضات للعنف ومحبات للسلام وان كان التعميم خاطئا تماما. لان مادلين اولبرايت التي ساهمت بقتل نصف مليون طفل عراقي اثناء الحصار الجائر، كانت امرأة صرحت بان اسقاط نظام صدام حسين يستحق ذلك، كما انه ليس من المعقول وصف كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية او السيدة ثاتشر اوحتي بعض قياديات الحكومة في العراق المحتل، الآن، الساكتات علي المجازر وانتهاك الاعراض، بانهن بطبعهن وطبيعتهن حاضنات للمحبة. كما يبدو من المحصلة النهائية للخطاب والمؤتمر بكامله بأن المرأة هي المسؤولة عما يجري في العراق وان ( المصالحة الوطنية) كان من الافضل ان يطلق عليها اسم مبادرة (المصالحة النسوية) من اجل تجاوز الضغائن وبناء (العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي )، حسب الطالباني. وما كان لمؤتمر المصالحة النسوية ان يتم بدون مساهمة المشهداني، رئيس مجلس النواب المعروف بطرافته وخفة دمه، الذي أدلي بدلوه في ثرثرة التضليل حين خاطب المؤتمرات قائلا: (ان دوركن كبير ومهم في استتباب الاوضاع في وطننا والمشاركة في اعماره … ودوركن هذا نابع من حجمكن وتأثيركن داخل المجتمع، ولسنا هنا بصدد الحديث عن اقرار حقوقكن او تحديد حجم المسؤولية المناطة بكن، فهذه مسألة اصبحت من المسلمات التي اكدنا عليها مرارا في بداية تسلمنا لرئاسة مجلس النواب). ولعل اول ما يتبادر الي الاذهان عند قراءة الخطاب اعلاه هو: اذا كان دور المرأة وحجمها وتأثيرها بهذه الاهمية فلم لا يعمل النظام الحاكم بوزرائه ومجلس نوابه واجهزة شرطته وأمنه والقوات متعددة الجنسيات المدعوة من قبله بأحدث تكنولوجيتها وديمقراطيتها وحقوق انسانها علي العمل من اجل الحفاظ علي كرامتها وعزة نفسها؟ لماذا لا يعمل النظام الحاكم المتمتع بأموال النفط المصدر بلا عدادات علي تزويد المرأة بحقوقها الاساسية أي المعيشية أي وباللغة البسيطة المباشرة الوقود والكهرباء والماء النظيف؟ لماذا لا يوفر النظام الحاكم الحماية للمرأة كما يحمي أفراده؟ لماذا لايتحدث اركان النظام الحاكم أي وزيرة الدولة لشؤون المرأة ورئيس الجمهورية ومستشارته ورئيس مجلس نوابه ونائباته عن الاهانات اليومية التي تتعرض لها المرأة العراقية سواء من قبل قوات الامن والشرطة والاحزاب وميليشياتها ام من قبل قوات الاحتلال علي اختلاف جنسياتها والتي تفضل الطالباني قبل أيام وقرر استجداء بقائها لسنوات طويلة مقبلة؟ لماذا لا يتحدث اركان النظام عن الاحتلال بل يرتل يوميا سورة الحرب علي الارهاب كما كتبها وقررها الحبر الاعظم بوش؟ أم اننا عدنا في وضعنا الحالي الي بداية البدايات، الي ما قبل عصر اللغة السومرية، التي استخدمها وطورها اجدادنا، لتقتصر لغة حكومة الاحتلال الجوفاء علي مقطع لغوي واحد هو (الارهاب) ومحاربته في العراق دفاعا عن امريكا! 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية