جعجع في ذكرى اغتيال رفيق الحريري يوجّه التحية الى حمص ودرعا والحريري يطمئن المسيحيين ولا يحمّل الشيعة أي مسؤولية في دماء والده

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: ‘تقاطع ربيع الشعوب العربية التواقة الى الحرية امس مع ربيع بيروت الذي أطلق شرارة الثورات الشعبية، وذلك في خلال إحياء قوى 14 اذار الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في مجمع ‘البيال’ التي إتسمت هذا العام بأبعاد سياسية بالغة الأهمية وسط تطورات المنطقة ولا سيما السورية ومشاركة المجلس الوطني السوري في المناسبة برسالة تُليت في الاحتفال وتضمنت مواقف بارزة منها التعهد بإلغاء المجلس الاعلى اللبناني السوري وترسيم الحدود بدءاً من شبعا واعادة النظر في الاتفاقيات وكشف مصير وتحرير المعتقلين في السجون السورية، وأكدت الرسالة ‘ أن سورية المستقبل ستقيم أفضل العلاقات مع لبنان وستكون العلاقات من دولة إلى دولة وعلى قاعدة أن بين شعبينا تاريخاً ومستقبلاً مرتبطاً، ولن تكون أبداً تبعاً لقاعدة شعب واحد في بلدين’. وللمناسبة شهدت ساعات النهار ما قبل الاحتفال المركزي توافد شخصيات سياسية وحشود شعبية الى ضريح الحريري، وفي الأولى الا خمس دقائق تاريخ استشهاد الرئيس الحريري تمت اضاءة الشعلة في عين المريسة، حيث وقع الانفجار.

وكان زار ضريح الرئيس الحريري الرئيس السابق فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري ووفد من ‘جبهة النضال الوطني’ والحزب التقدمي الاشتراكي ترأسه كل من تيمور وأصلان وليد جنبلاط.

وتحت عنوان ‘لولا شباط ما في آذار… ولولا آذار ما في ربيع’ التقت قيادات ثورة الارز عصر امس في ‘البيال’ وأطلقت سلسلة مواقف. وقد رأى رئيس حزب الكتائب امين الجميل انه ‘في السنوات الماضية احيينا ذكرى اغتيال الرئيس الحريري اما هذه السنة فنحتفل بعودته، فهو عاد مع انتشار الثورات العربية ومع تشديد مفهوم لبنان اولا والقرار الاتهامي وغداً سيطل الحكم النهائي واحقاق الحق’. ولفت الى انه ‘فيما يتجلى الاتهام باغتيال رفيق الحريري، لا نزال نترقب التحقيق باغتيال بيار وانطوان وكل الشهداء الاخرين وانني على يقين بان ما من قوى تستطيع وقف مسار المحكمة والاحكام ستصدر والاقنعة ستسقط والعدالة ستتحقق’. وقال: ‘يا صديقي سعد، يا تيار المستقبل، يا حلفاءنا في ثورة الارز معاً انتفضنا في السنوات الاخيرة وتظاهرنا وقاومنا ومعاً اضطهدنا ومعاً سقط شهداؤنا ومعاً حررنا الارض ومعاً ساهمنا باطلاق المحكمة الدولية ومعاً ثبتنا اسس الميثاق الجديد ومعا سنبقى’، مؤكداً ‘اننا سنبقى اوفياء لشعب ساحة الحرية وللبنان الواحد الموحد ولروح الشهداء وللثوابت والمبادئ ولبنان الحر السيد المستقل’. واعتبر ان ‘ثورتنا غيّرت وجه لبنان’، لافتاً الى ان ‘الشعوب ‘قررت السير على خطانا، فنحن تحررنا من جيوش وهي تحررت من انظمة، ولكن الحرية ليست شعاراً بل ممارسة ومع هذه الثورات المتنقلة من مجتمع عربي الى اخر بدأنا نعرف جيداً لماذا اغتالوا قادة ثورة الارز ويواصلون تهديد قادة جدد، اليوم بدأنا نعرف جيدا لماذا عملوا على ضرب الاستقرار عندنا وتعطيل بناء الدولة’. واعتبر رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع ‘أن الجرائم والمجازر والفظائع التي ترتكب بحق الأبرياء المناضلين في سورية، توضع تحت شعار خدمة المقاومة والممانعة كما جرى ويجري في لبنان أيضاً عند الحاجة. فبئس هكذا مقاومة. وتباً لهكذا ممانعة’، وقال ‘ انها مقاومة في مواجهة الشعوب ومطالبها المحقة وفي مواجهة التغيير وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة، وإنّها مقاومة في مواجهة قيام دولة فعلية في لبنان’، معتبراً أنها ‘ممانعة لكل أمنٍ واستقرار وعدالة وبنيان وإنماء وعمران واقتصاد وحداثة وتقدّم وتطور، ومقاومة وممانعة لحق الشعوب في عيش حياتها، وتحقيق ذواتها، ورسم مستقبلها، ومقاومة وممانعة تدكّ المدن والقرى وتقتل الأطفال والنساء’. ووصف جعجع المقاومة بأنّها ‘الاحتلال بحد ذاته لإرادتنا، وأمانينا، وتطلّعاتنا وأحلامنا، من الأشرفيه الى حمص، ومن كمال جنبلاط الى محمد البوعزيزي، والطفل حمزة الخطيب إنسانٌ واحد، قضيّة واحدة، في كل زمان ومكان، وكما انتصرت في نهاية المطاف الأشرفيه، وطرابلس، وعاليه، وزحلة، وتونس، والقاهرة، وبنغازي، هكذا ستنتصر حمص، وحماه، وإدلب، ودير الزور ودرعا’. وهاجم جعجع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، وقال إنه ‘زمن الجياع المزمنين الذين يتسابقون لالتهام كلّ ما تصل اليه أيديهم على موائد الحكومة والوزارات والمؤسسات، وكأّنّهم راحلون غداً، وإنّهم غداً لراحلون، إنّهم راحلون مع من سيرحل أو ربّما سبقوه، لهؤلاء نقول: كفّوا عن إصلاحكم البائس واتركونا وشأننا’، وقال ‘ يا واعظ الناس أصبحت متهماً إذ عبت منهم أموراً بتّ تأتيها’، مضيفاً ‘ملأتم أنوفنا بروائح السمسرات والفضائح، وأرهقتم ما تبقّى من اقتصادنا، وعطّلتم ما تبقّى من دولتنا، وشوّهتم ما عمل الكثير من أجيالنا على صقله صورةً للبنان، وقزّمتم مفهوم سيادتنا، وقلّصتم مساحة وطننا في المحافل العربية والدولية، لكم حساباتكم المالية، والشخصية، والبروتوكولية، والسلطوية، والانتخابية، ولنا حساباتنا الوطنية الكبرى’. وتوجه جعجع الى ‘حزب الله’ فقال: ‘كفانا قمصاناً سوداء، دقّت ساعة الحرية والديمقراطية والدولة السويّة في المنطقة، فلا تخطئوا الحساب’، مشيراً الى انه ‘أنتم شركاء أعزّاء، فلماذا تصرّون على إقصاء أنفسكم بأنفسكم عن بقية اللبنانيين؟’، مؤكداً انه ‘لا مستقبل لأي سلاحٍ غير شرعي، ولا مستقبل لأي دويلة، ولا مستقبل إلاّ للبنان سيّد حرّ مستقل، لا لولاية من هنا ولا لمحور من هناك’. ثم كانت كلمة الرئيس سعد الحريري التي ألقاها من فرنسا بسبب اصابته بكسر في ساقه حال دون عودته. وقال الحريري ‘اليوم في 14 شباط 2012 يبنتصر دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء مرة ثانية وينتقل لبنان الى منعطف جديد على وقع حدثين: الربيع العربي وقرب زوال حكم الحزب الواحد في سورية، وصدور القرار الاتهامي في قضية الرئيس الشهيد والمحاكمة الغيابية للمتهمين’. واضاف ‘ أنا سعد الحريري أتحمّل كامل المسؤولية في أن أكون معكم في التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقّه في إقامة نظام دمقراطي ومستعدّ لتحمّلأ كامل المسؤولية في العمل على منع الفتنة في لبنان عموماً والفتنة السنية الشيعية خصوصاً. لن أبالغ في القول أن كلّ أشكال السياسات المتهوّرة التي تلعب اليوم لن تعود بلبنان الى زمن التبعية الهيمنة، والإنتصار العظيم الّذي يرسمه الشعب السوري البطل يشكل بداية زوال نظام التبعية ونحن نعيش لحظة انتقال تاريخي من زمن الى آخر والنظام التعددي القادم في سوريا سيشكل نموذجاً مقارباً للنظام اللبناني ‘. وأكد الحريري ‘ أننا نمدّ أيدينا الى المجلس الوطني السوري، ولأن الثورة السورية ستنتصر لا محالة تجري اليوم محاولة إخافة البعض في لبنان، فللمسيحيين يقولون ان السنّة سيستولون على كل شيء، ولهؤلاء نقول: نحن تيار الإعتدال وحرية المعتقد والممارسة الدينية والتفكير مهما كانت سورية، وأبناء اتفاق الطائف والمناصفة في الحكم بين المسيحيين والمسلمين. يقولون للشيعة في لبنان ان انتصار الثورة السورية سيفسح المجال امام السنّة للإنتقام من اغتيال رفيق الحريري ونزع سلاحكم، لكننا نحن لا نحمّل الإخوة الشيعة اي مسؤولية في دماء رفيق الحريري بل اننا نعتبر ان دماءه هي دماؤهم كما هي دماؤنا، ونحن قد اخترنا طريق العدالة لا الثأر دون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة ولا على مجموعة، كما نعتبر ان السلاح لا يمكنه ان يكون له اي هوية طائفية بل في لبنان هوية حزبية للسلاح يحاولون مذهبة السلاح، ونحن نعرف ان الشيعة الأحرار في لبنان هم مع الديمقراطية والعيش الحر في لبنان كما في سوريا. الشيعة في لبنان طائفة تتساوى مع كل الطوائف اللبنانية الباقية. الشيعة ليسوا أملاكاً سياسية لحزب الله وحركة أمل والسنّة والمسيحيين أيضًا لا يمكنهم أن يكونوا أملاكاً سياسية لأي فريق وما يجب ان يجمعنا فقط هو مشروع الدولة. كل سلاح غير شرعي هو مشروع لاحتلال جزء من الدولة ومن مسؤولياتها’. وختم داعياً ”قيادة حزب الله لإجراء مقاربة جديدة لتعامل الحزب مع المحكمة الدولية لأن اصراره على رفض تسليم المتهمين أمر من شأنه تعميم الإتهام في جريمة الإغتيال’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية