يطلق عليه ظلما وزورا: الحكيم، كما ابي جهل قبل النبوة!، لكن لقبه هو العنوان الاساس لهذا المكون من لحم ودم، في كل مرة يتحفنا بآرائه الفلسفية التي لا تكاد تثمر شيئا ويستشهد بأشعار قدماء العرب فتخاله من نسل الاخطل، يجذب اليه الانتباه، سرعان ما يسفر عن جعجعته، يتحول بعدها الى مهرج يضحك من حوله من محازبيه، فتعلوا الصيحات مشيدة بحكمته، بينما يعتبر اضحوكة لمن يشاهدونه عبر الفضائيات. بنظرة عامة الى تاريخه، نجد انه ساهم وبقوة في الحرب اللبنانية وفي محاولة منه لتوحيد الصف الماروني اتهم باغتيال داني شمعون والنائب طوني فرنجية، كذلك اتهم باغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رشيد كرامي، حكم عليه بالاعدام ثم خفف الحكم الى المؤبد من قبل الياس الهراوي. بعيد الخروج السوري،اطلق سراحه عبر عفو نيابي في تموز/يوليو من العام 2005 وقد صادق عليه رئيس الجمهورية اميل لحود. كان جعجع يتلقى التدريب العسكري والدعم من جيش العدو وشارك في مجازر صبرا وشاتيلا التي يندى لها جبين كل آدمي يؤمن بالحياة لبني جنسه. وبعد، لعلنا نفهم او نتفهم الحالة النفسية لرئيس القوات اللبنانية وموقفه من المقاومة وبالتحديد حزب الله، الذي ارغم مقاتلوه جيش الاحتلال على مغادرة لبنان من دون قيد او شرط، نفهم عداءه وكرهه لإيران، حيث انه قام ياختطاف اربعة من الايرانيين وتسليمهم للعدو ولا يزال مصيرهم مجهول الى اليوم. عن الارهاب وجرائمه في لبنان، اعترف بتواجدهم قبيل الازمة السورية وقيامهم ببعض الاعمال الاجرامية، إلا انه انحى باللائمة على الحزب بذهابه الى سوريا الذي كان من وجهة نظره سببا في ازدياد اعمال العنف. انها سيمفونية 14 اذار/مارس التي ما انفكوا يعزفونها منذ بدء الازمة السورية، فكل شيء يجدون له تاويلا، اما ان يقتنع الاخرون فذاك لا يعنيهم في شيء. لعل الشيء الذي آلمه كثيرا هو فرض الجزية على المسيحيين من قبل داعش، أليس فريقه’14 اذار’ واعوانهم عرب الخليج هم من كوّنوا الميليشيات التكفيرية في سوريا والعراق ويمدونها بالمال والعتاد، ألا يزال المطارنة وراهبات معلولا سجناء. مشكلة ‘الحكيم’ انه كأبي جهل، يعرف ان محمدا ‘ص’ نبيا مرسلا ولكنه يكابر، تمنى لو ان الله اختاره واصطفاه على العالمين ولكن الله يؤتي الحكمة من يشاء ويجعل رسالته حيث يريد. ان جعجع يدرك جيدا ان غالبية اللبنانيين مع المقاومة التي حررتهم من المحتلين، الذين تعاون معهم جعجع وقدم لهم ما ارادوه. كيف لجعجع وامثاله، وما اكثرهم، وقد شكّلوا منتدى 14 اذار، ان يؤمنوا بالمقاومة لتحرير الارض وصون العرض؟ انه ساهم وبشكل جدي في احتلال لبنان وقتل وتشريد الآلاف من مواطنيه. ما كان لمجلس النواب ان يطلق سراح من ارتكب عديد الاعمال الاجرامية وساهم في زهق ارواح كثيرة. لقد وجد في مقتل الحريري ضالته المنشودة، فاراد ان يكون زعيما مسيحيا ومن ثم لبنانيا مرموقا، لم ينس ماضيه الاجرامي، بل سار على نفس المنوال واكثر استخفافا بالغير، ولم يشأ الدخول في حكومة المصالحة الوطنية بحجة تواجد حزب الله بسوريا. عينه على الرئاسة الاولى فهي على بعد بضعة اشهر، وعاب على الحريري دخوله حكومة بها حزب الله، لكنه يظل تابعا وذليلا لآل الحريري، جسر العبور نحو السعودية وهي التي قد تدعمه لأن يكون رئيسا للبنان 2014 (إن الله راد) في وجه الزعيم الماروني ميشال عون، انها ولا شك فرصة العمر وان كانت النسبة ضئيلة، من يدري، فكل شيء جائز في عالم السياسة الا ان يكون ابي جهل العصر الحديث زعيما لكل اللبنانيين. الدنيا فيها العجائب. ميلاد عمر المزوغي