جعفر الموسوي: لا احد يتحمل تنفيذ حكم بالاعدام دون صدور مرسوم جمهوري

حجم الخط
0

رئاسة الجمهورية تنفي نية الهاشمي الاستقاله في حال اعدام علي حسن المجيد

بغداد ـ “القدس العربي” – من ضياء السامرائي: شدد رئيس الجمهورية جلال الطالباني، الأربعاء، علي ضرورة احترام استقلال القضاء وعدم فسح المجال للتدخل في شؤونه، فيما نفي مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية ما نشر في وسائل اعلام بأن نائب الرئيس طارق الهاشمي أبلغ الطالباني نيته الاستقالة اذا ما نفذ حكم الاعدام في علي حسن المجيد.

ولفت المصدر، في البيان الذي تلقت الوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) نسخة منه، الي أن أعضاء مجلس الرئاسة كانوا قد أشاروا مرارا، شفويا وتحريريا، الي ضرورة التقيد بمواد الدستور في كل ما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية.

وكانت محكمة الأنفال قضت، في الرابع والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي، بالاعدام شنقا علي المجيد، الي جانب وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم أحمد، ونائب رئيس أركان الجيش العراقي السابق حسين رشيد محمد، خلال (حملة الأنفال) اواخر الثمانينات.

وأيدت محكمة الاستئناف العراقية، حكم الاعدام الصادر بحق الثلاثة، الذين يعدون من رموز النظام السابق. وينص القانون العراقي علي تنفيذ الحكم خلال شهر من صدور قرار حكم الاستئناف، وهذا يعني أن الحكم يمكن أن ينفذ في أي وقت بعد مصادقة المحكمة علي القرار الأولي.

وكان الهاشمي أجري اتصالات مكثفة مع أطراف عدة، لشرح وجهة نظره بعدم قانونية تنفيذ أحكام الاعدام التي تصدرها المحكمة الجنائية العراقية العليا… دون مرسوم يصدره مجلس رئاسة الجمهورية أولا. وقال بيان أصدره مكتب الهاشمي، السبت الماضي، ان نائب رئيس الجمهورية اتصل بالرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي موفق الربيعي… اضافة الي رئاسة الادعاء العام لشرح وجهة نظره القانونية في تنفيذ أحكام الاعدام.

وأشار البيان الي أن الهاشمي أجري أيضا اتصالات عاجلة بموظف مرموق في البيت الأبيض، وكذلك بالسفير الأمريكي (لدي العراق) رايان كروكر، الموجود حاليا في واشنطن، اضافة الي القيادة العسكرية الأمريكية في العراق، موضحا أن نائب رئيس الجمهورية استلم رسالة من السفارة الأمريكية (في بغداد) تؤكد حرص الجميع علي عدم تجاوز الدستور، والالتزام حرفيا بقانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل (رقم 13 لسنة 2007) . من جهته، شدد الطالباني علي ضرورة احترام استقلال القضاء العراقي، وعدم التدخل في شؤون المحاكم والقضاء، مشيرا الي أهمية فرض سيادة القانون، وبناء المؤسسات العليا في العراق الجديد وفق المعايير الحديثة.

وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الجمهورية، عقب استقباله بمكتبه قاضي محكمة التمييز والمتحدث الرسمي باسم المحكمة الجنائية العراقية العليا منير حداد، ان الطالباني أثني علي الجهود التي يبذلها القضاء العراقي في تثبيت ركائز الدولة الحديثة التي تحترم فيها حقوق الانسان واستقلالية القضاء، حيث لا مجال لخرق القانون.

وأشار البيان الي أن القاضي حداد استعرض مع الرئيس سير العمل في المحاكم العراقية، والمشاكل التي تعترضها، مضيفا بأن حداد شكر الطالباني علي مساندته الدائمة… وتأكيداته المستمرة بشأن ضرورة احترام استقلال القضاء، وعدم فسح المجال للتدخل في شؤونه.

وشكلت مسألة تنفيذ أحكام الاعدام، التي صدرت بحق المتهمين في (قضية الأنفال) والتي صادقت عليها الهيئة التمييزية في المحكمة الجنائية العراقية العليا في الرابع من أيلول (سبتمبر) الجاري، نقطة خلاف قانونية عميقة بين عدد من كبار المسؤولين العراقيين.

وكان مجلس شوري الدولة قد أصدر توضيحا، بناء علي رسالة وجهها اليه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، بأن تنفيذ أحكام الاعدام يحتاج الي صدور مرسوم جمهوري، بعد اصدار قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية (رقم 13) الصادر في 18 نيسان (ابريل) من العام الجاري (2007) . واعتمد الهاشمي علي هذا التوضيح في الدعوة الي عدم تنفيذ حكم الاعدام في وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم أحمد، الأمر الذي اتفق معه خبراء قانونيون… مثل رئيس جمعية الثقافة القانونية المحامي طارق حرب.

كما رفض رئيس الجمهورية التوقيع علي هذا المرسوم اذا رفع الي مجلس الرئاسة. وقال الطالباني، خلال مؤتمر صحفي عقده في السليمانية، ان مجلس شوري الدولة سيرفع أحكام الاعدام في (قضية الأنفال) الي مجلس الرئاسة للمصادقة عليها، وفي هذه الحالة… فان لدي تحفظات علي تنفيذ حكم الاعدام بالضباط العراقيين، وبخاصة سلطان هاشم وزير الدفاع العراقي الأسبق.

من جهته اكد جعفر الموسوي رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا وجود اشكالية بين المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء حول تطبيق احكام الاعدام بحق المدانين في قضية الانفال وقال ان القضية رفعت الي المحكمة الاتحادية للبت في الامر. وقال الموسوي في تصريحات للصحافيين انه يستبعد ان يطبق تنفيذ الاعدام بحق كل من علي حسن المجيد ووزير الدفاع الاسبق سلطان هاشم احمد ورشيد التكريتي، مضيفاً انه لا احد يتحمل تنفيذ حكم بالاعدام بحق المدانين من دون صدور مرسوم جمهوري بذلك.

واوضح ان ذلك قد يتعدي فترة الشهر المخصصة لتطبيق الحكم، نافياً وجود اية خلافات بين الجانب الاميركي والعراقي حول تسليم علي حسن المجيد لاعدامه.. مشيرا الي ان الحكومة لم تطلب ذلك الا بعد صدور المرسوم الجمهوري بحق المدانين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية