جعفر بناهي مخرج الواقع الاجتماعي المحظور عمله في ايران والمعروف عالميا

حجم الخط
0

طهران – (ا ف ب) – ‘لماذا يكون صنع فيلم جريمة؟’ هذا السؤال الذي طرحه جعفر بناهي بعد اعتقاله من قبل النظام الايراني في اذار/مارس 2010 يلخص التزام المخرج الايراني الذي نال الجمعة جائزة ساخاروف عن حرية التعبير.وبناهي الذي نال جوائز في اكبر مهرجانات دولية لكن حظرت افلامه في ايران بسبب انتقاداته الاجتماعية الحادة التي ادت الى اعتباره امام السلطات بانه مخرب، اوقف فيما كان يحضر فيلما حول التظاهرات التي تلت اعادة انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المثيرة للجدل في حزيران/يونيو 2009. وبعدما وضع قيد الاقامة الجبرية في طهران، حكم عليه في تشرين الاول/اكتوبر 2011 بالسجن ست سنوات ومنعه 20 عاما من اخراج او كتابة افلام او حتى السفر والتعبير عن الرأي بتهمة ‘الدعاية ضد النظام’. وبناهي البالغ من العمر 52 عاما نشأ في احياء طهران الفقيرة ويعد احد ابرز ممثلي ‘الجيل الجديد’ في السينما الايرانية الى جانب خصوصا عباس كياروستامي بعدما عمل مساعدا له في مستهل مسيرته السينمائية. وبعد دراسة السينما واخراج عدة افلام للتلفزيون انطلق جعفر بناهي في المجال السينمائي واثارت افلامه التي تركز على الظلم الاجتماعي او مكانة المرأة في ايران، اهتماما كبيرا في الخارج على الفور. واول فيلم طويل له ‘البالون الابيض’ نال جائزة الكاميرا الذهبية عام 1995 في مهرجان كان السينمائي الذي منحه ايضا في العام 2003 جائزة لجنة التحكيم عن فئة ‘نظرة-ما’ عن فيلم ‘دم وذهب’. ثم نال ايضا جائزة ‘الفهد الذهبي’ عام 1997 في لوكارنو عن فيلم ‘المرآة’ ثم الاسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 2000 عن فيلمه ‘الدائرة’ والدب الفضي في برلين عام 2006 عن فيلم ‘خارج اللعبة’. لكن افلامه تزعج النظام الايراني لا سيما وان جعفر بناهي لم يتردد في انتقاد -مع سينمائيين اخرين اعتقل ايضا عدة منهم وحكم عليهم منذ العام 2009- الرقابة التي فرضت بشكل متزايد على السينما منذ وصول احمدي نجاد الى السلطة في 2005. وقال المخرج السينمائي بعد الحكم عليه ‘انا لا اصنع افلاما سياسية وانما اصنع افلاما تعكس الواقع الاجتماعي’. واضاف خلال محاكمته ان ‘محاكمتنا تعني محاكمة كل السينما الملتزمة انسانيا واجتماعيا في ايران’ معتبرا ان ‘سجنه يرمز الى اختطاف السلطة كل الفنانين في البلاد’. وهذا المراقب الملتزم للمجتمع يقول انه يسعى الى ‘رواية قصص لا يكون العنف فيها ضروريا’، تحدث بالم عن وضعه في مقابلة مع وكالة فرانس برس في اب/اغسطس 2010 حين كان في الاقامة الجبرية. وتساءل انذاك ‘لماذا يعتبر صنع فيلم جريمة؟’ مضيفا ‘حين لا يصنع مخرج سينمائي افلاما، يكون كما وكأنه في السجن’. ورغم علمه بانه كان مهددا رفض مغادرة ايران. وقال ‘انا احب بلادي ورغم كل قيودها لا اريد ابدا العيش في مكان اخر’ مضيفا ‘يجب ان اكون شاهدا على كل ما يحصل’. وهذا الامر لم يتخل عنه حتى في الاقامة الجبرية. فقد تمكن عام 2011 من ايصال فيلم الى اوروبا عن يوميات حياته خلال تلك الفترة صور في ظروف شبه سرية وحمل عنوانا ساخرا ‘هذا ليس فيلما’. واثار الحكم عليه بالسجن موجة احتجاج عالمية من رجال سياسة وفنانين. ورمزيا ترك مقعد شاغر له في مهرجان كان عام 2010 كان يفترض ان يكون جالسا فيه، وهو منذ ذلك الحين ضيف شرف افتراضي حاضر على الدوام في كل المهرجانات الدولية. وفي ايران نفسها تحدى العديد من المخرجين وبينهم عباس كياروستامي المخاطر بالتعرض للملاحقة، وطالبوا علنا عدة مرات بالافراج عن بناهي. وحتى الرئيس الايراني قال في 2011 عبر احد مستشاريه ان الحكومة ‘غير موافقة’ على ادانة السينمائي امام القضاء الايراني الذي يسيطر عليه التيار المتشدد في النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية