جغرافية الصراع الروسي ـ الامريكي علي ايران!

حجم الخط
0

جغرافية الصراع الروسي ـ الامريكي علي ايران!

محمد صادق الحسيني جغرافية الصراع الروسي ـ الامريكي علي ايران! ثمة هاجس دائم يسكن في اعماق صاحب القرار في ايران ظل ولا يزال يلاحقه علي امتداد الحقب التاريخية المتفاوتة الا وهو غدر الدب الروسي به في اللحظة الحرجة في صراعه مع الحوت البحري جنوبا، منذ ايام القراصنة البرتغاليين مرورا بايام الاستعمار الانكليزي وسيطرتهم المطلقة علي البحار وصولا الي هيمنة القطب الاوحد الحالية علي طرق المواصلات البحرية والمضائق الاستراتيجية!رغم ان الوضع الدولي الراهن لا يشبه تماما ما حصل في ايام ما يدونه الايرانيون من تاريخهم المعاصر بمثابة توافق سوفييتي ـ انكليزي علي حساب القرار الايراني المستقل في العام 1924 حيث نتج عنه فيما نتج غدر روسي بثورة الغابة الشهيرة التي كان يقودها قائد الفدائيين الشماليين ميرزا كوجك خان ـ واعادة انتاج للسلطة في طهران لصالح رضا خان الانكليزي الذي افرز فيما بعد انشاء السلالة البهلوية الشهيرة بحجة ان مصالح الشيوعية العالمية تطلبت مثل تلك الصفقة التسوية!الا ان الايرانيين عموما وصاحب القرار في طهران ايا كانت توجهاته لا يزال يحمل مثل هذا الهاجس في كل خطوة يتعامل فيها مع الجار الشمالي الكبير!واذا كان صحيحا ان الثورة الاسلامية في ايران ومنذ انتصارها في العام 1979 قد انجزت فيما انجزت للايرانيين لاول مرة في تاريخهم ربما انتقالا نهائيا للقرار من عالم التوازن بين العواصم الكبري وبشكل اخص التوازن بين القطبين القاري الشمالي والبحري الجنوبي الي العاصمة طهران، الا ان الصحيح ايضا القول بان طهران لا تزال مسكونة بهذا الارث التاريخي، والجدل مستمر في اروقة صناعة القرار الايراني باستمرار حول مدي جدية التحولات الحاصلة في موسكو واذا ما كان يمكن الاعتماد عليها في استراتيجية الحرب والسلام مع القطب البحري المناوئ؟!واذا كان صحيحا ايضا ان في السياسة ليست هناك صداقات دائمة وانما مصالح دائمة، الا ان الصحيح ايضا بان ما يربط بين طهران وموسكو اليوم بات اكبر بكثير من ان يتحمل صدمة الغدر اذا ما قرر الروس التخلي عن طهران فعلا! ذلك ان المتضرر الاكبر هذه المرة لن يكون الايرانيون بل الروس بالتأكيد! فالايراني ورغم انواع الضمانات التي قدمها الروس حتي الان بشأن امكانية التوافق علي تخصيب اليورانيوم فوق الاراضي الروسية الا انه لم يطمئن تماما لانه يحمل من الارث التاريخي ما لا يجعله يطمئن للقيصر الروسي اولا وثانيا وربما هو الاهم، انه يبحث عن استقلالية قراره وتاليا سلاسة وصول الوقود النووي الي المنشآت دون شروط خارجية تعسفية او مزاجية وهو الباحث عن تأميم مبكر للطاقة النووية او ما اطلقت عليه بـ الانعتاق الذري في متابعتي لهذا الملف!وقد جاء التعلل الروسي الاخير في انجاز منشأة بوشهر في الوقت المحدد والمتفق عليه بحجة عدم وفاء الايرانيين بتعهداتهم المالية ليثبت فيما ذهبنا اليه اعلاه من تحليل!الدبلوماسيون المقيمون في طهران يؤكدون بان مطالب روسيا الاخيرة غير مبررة ماليا وهي في الغالبا رسالة سياسية واضحة لطهران بان موسكو بدأت تضيق ذرعا بالموقف الايراني المتصلب تجاه شرط وقف التخصيب وهي بذلك تجاري الادارة الامريكية في رغبتها في تحجيم طموح ايران النووي ووقفه علي بوابة صناعة الوقود النووي محتكرة بايدي القوي العظمي!انها لعبة القط الايراني المحنك الذي يحاول ان يبقي بعيدا عن مساومات البازار الدولي الحامية والمتشابكة والمعقدة التي ترمي بظلالها بقوة هذه الايام في المعادلة الدولية في ظل انكسار الاحادية الامريكية في محطة العراق وطموح الروس في العودة بقوة الي واجهة المسرح الدولي باي ثمن كان!ثمة مصالح تجارية وامنية وعسكرية واستراتيجية كبيرة للروس مع طهران لكن قيصر موسكو يظل هو قيصر موسكو وعينه تظل دائما مصوبة نحو المياه الدافئة جنوبا مهما تغيرت المعادلات!ومن يتحكم بالمياه الدافئة اليوم هو القطب الاعظم وهو الذي ينبغي التفاهم معه اولا.. هكذا يفكر قيصر روسيا الطموح وان كان يعرف ان الطريق الي التفاهم مع ذلك القطب الاعظم يكاد ينحصر في جسر العبور الايراني، او في الحد الادني باحتساب الجسر الايراني هو الجسر الاكثر امانا والاقل كلفة والاقرب للوصول الي تلك المياه الدافئة!لقد جرب قيصر روسيا افغانستان كما جرب العراق وخسر في الحالتين ودفع اثمانا باهظة ازاء تلك الاخطاء الاستراتيجية.غير ان خسارته هذه المرة لو حصلت قد تمنعه من الوصول الي المياه الدافئة لقرون! ذلك لان المعركة هذه المرة مصيرية للعالم اجمع وليس لموسكو وواشنطن فقط. وبالنسبة الي روسيا قد تكون نهاية الجغرافية الروسية هذه المرة. اما بالنسبة لطهران فقد تعيدها في الحالتين الي واجهة الجغرافية السياسية من جديد!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية