القاهرة ـ «القدس العربي»: اضطرت السلطات المصرية أمام الانتقادات الحقوقية والضغوط الدولية المستمرة إلى الاتجاه إلى حلحلة ملف سجناء الرأي بشكل تدريجي، من خلال إطلاق سراح عدد تلو الآخر، دون اللجوء إلى الاعتراف بشكل واضح بوجود معتقلين في السجون، بعد سنوات من الإنكار، ومن خلال آلية تحدد أولوية الإفراج عنهم.
وكشفت مصادر لـ«القدس العربي» أن ضباط جهاز الأمن الوطني المصري يعقدون جلسات مع سجناء الرأي قيد الحبس الاحتياطي في السجون لتحديد موقف نهائي من الإفراج عنهم، وأن الجلسات كلها تدور حول رأيهم في نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومدى تمسكهم بمعارضته، والتزامهم بالصمت وعدم العودة لممارسة أي عمل سياسي سواء من خلال الأحزاب التي ينتمون لها أو حتى من خلال كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت المصادر أن ضباط جهاز الأمن الوطني، في حال موافقة بعض سجناء الرأي على التزام الصمت حال خروجهم، سيطلب منهم المشاركة في تبييض وجه النظام من خلال الحديث بإيجابية عن أوضاع السجون المصرية، والمعاملة الجيدة للسجناء.
رفض الالتزام
وكشفت المصادر أن هناك قوائم معدة للإفراج منذ شهور، تضم سياسيين من أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم أحزاب الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية تحت التأسيس، إلا أن ضباط جهاز الأمن الوطني تراجعوا عن تنفيذ مثل هذه القوائم بسبب رفض عدد منهم الالتزام بالشروط التي طرحت عليهم في الجلسات داخل السجون.
ونشرت وزارة الداخلية المصرية فيديو يظهر العشرات من السجناء والسجينات في احتفال بمناسبة تنفيذ قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالعفو عن 1686 من المحكوم عليهم بمناسبة شهر رمضان.
وكتبت تعليقا على الفيديو: تنفيذا للقرار الجمهوري بالعفو عن بعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو بمناسبة شهر رمضان، أفرج قطاع السجون عن 1686 نزيلاً ممن استوفوا شروط العفو، وإن ذلك يأتي استمرارا لتطبيق وزارة الداخلية لأطر السياسة العقابية الحديثة وتوفير الرعاية لنزلاء السجون.
وظهر في الفيديو الصحافي المصري مجدي أحمد حسين، وهو يتحدث عن المعاملة الطيبة التي نالها خلال فترة سجنه وتمكنه من تلقي العلاج للأمراض المزمنة التي يعاني منها على أحدث الأجهزة وعلى أيدي أفضل الأطباء، إضافة إلى السماح له بالقراءة وحيازة الكتب داخل محبسهـ ما مكنه من مراجعة أفكاره، على حد قوله.
وألقي القبض على حسين في الأول من يوليو/ تموز عام 2014 من منزله، واقتادته قوات الأمن للتحقيق، ومنذ ذلك الوقت وهو مسجون في سجن ليمان طرة. وعانى الصحافي طويلا من الأمراض وخاصة في ظل تقدمه في العمر.
وتقرر حبس حسين برفقة آخرين بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتحريض والتخطيط لتنفيذ ودعم وتمويل منظمات إرهابية» وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ«تحالف دعم الشرعية» وحصل على إخلاء سبيل في تلك القضية في 16 مارس/ آذار عام 2016 ولم يغادر القسم لوجود حكم غيابي في قضية نشر تخص صحيفة «الشعب» التي كان يرأس تحريرها والموقوفة قبل صدور الحكم، ليحكم عليه بالسجن 5 سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه، إضافة إلى عشرين ألف جنيه في قضية أخرى، وسددت جميعها.
وترأس حسين (69 عاما) تحرير صحيفة «الشعب» أبرز صحف المعارضة في مصر سابقا، وهو نجل السياسي الراحل أحمد حسين مؤسس حركة «مصر الفتاة».
مصادر إخوانية تحدثت عن قرار قضائي «أولي» بالإفراج عن منتمين للجماعة
والأسبوع الماضي، أطلقت السلطات سراح الصحافيين سولافة مجدي، وحسام الصياد، وخالد داوود، وسبقه الإفراج عن إسلام الكلحي وحسن القباني ومصطفى صقر، وكانوا جميعا قيد الحبس الاحتياطي على ذمة تهم نفوها، متعلقة بـ«نشر أخبار كاذبة».
وتقدمت شقيقة الصحافي مصطفى الأعصر المحبوس منذ فبراير/ شباط 2018 بشكوى إلى ضياء رشوان نقيب الصحافيين المصريين تطالبه بالتدخل للإفراج عن شقيقها الذي يدخل عامه الرابع في الحبس الاحتياطي.
وقالت منار أحمد في الشكوى التي قدمتها لنقابة الصحافيين: أظن أن مصطفى الأعصر أصبح اليوم أقدم صحافي شاب محبوس، فهو يسير في عامه الرابع داخل الحبس الاحتياطي، أودع الحبس وهو في مستهل عامه الخامس والعشرين، واليوم يسير نحو التاسعة والعشرين
وبدأت قصة الأعصر مع الحبس في فبراير/ شباط 2018، بعد أن اوقفته قوات الأمن هو وصديقه الصحافي حسن البنا مبارك، واتهمته نيابة أمن الدولة العليا آنذاك على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة.
وظل الأعصر محبوسا على ذمة القضية حتى 7 مايو/ أيار 2020 وقرار نيابة أمن الدولة إخلاء سبيله بعد تجاوزه مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون بـ24 شهرا، وبالفعل تم نقل الأعصر إلى قسم الشرطة التابع له لإكمال إجراءات إخلاء السبيل.
وفي 11 مايو/ أيار2020 فوجئ الأعصر بإعادته من جديد إلى نيابة أمن الدولة ليكتشف تدويره على ذمة قضية جديدة حملت أرقام 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، ليواجه عليها نفس الاتهامات السابقة بنشر أخبار وبيانات كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وترفض مصر اتهامات حقوقية دولية بشأن توقيف صحافيين تقول مصادر نقابية إن عددهم بلغ 37 صحافيا، غير أن السلطات تؤكد مرارا حرصها على الالتزام بالقانون ومبادئ حقوق الإنسان.
وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن محكمة جنايات الإسكندرية رفضت استئناف النيابة وأيدت قرار غرفة المشورة بإخلاء سبيل عشرات المتهمين.
ورفضت محكمة جنايات الإسكندرية استئناف نيابة الدخيلة على قرار المحكمة بإخلاء سبيل عشرات المتهمين في 20 قضية سياسية، وأقرت عدم جواز استئناف النيابة على القرارات.
وكانت الدائرة 17 في محكمة الجنايات بالإسكندرية، في جلستها المنعقدة، قد قررت يوم 19أبريل/ نيسان الجاري، إخلاء سبيل 71 متهما بتدابير احترازية، لمدة ساعتين في اليوم.
وتعد الدائرة 17 مختصة بنظر التجديد واستئناف الحبس في القضايا الخاصة بنيابة الدخيلة والعامرية.
إفراج محتمل
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، مساء الأربعاء، إن «السلطات القضائية أصدرت قرارا أوليا بالإفراج عن عشرات المنتمين للجماعة في الإسكندرية» شمالي البلاد.
وأوضحت المصادر ذاتها للأناضول، متحفظة على الكشف عن هوياتها، أن «تلك الأعداد لم يطلق سراحهم بعد، وقد يتم الإفراج عنهم، وقد يتم حبسهم مجددا، عبر إدراجهم في قضايا أخرى، ولذلك الأمر سيتضح خلال الساعات المقبلة» دون تفاصيل أكثر. ولم يصدر بيان من السلطات المصرية بشأن ما ذكرته المصادر.
وتعد جماعة الإخوان محظورة في مصر، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2013 ويقبع أغلب كوادرها وقياداتها ومنهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، في السجن على ذمة أحكام بالسجن مرتبطة بـ«الإرهاب والتحريض» وهي تهم عادة ما نفت صحتها الجماعة، وتدفع بأنها مرتبطة بموقفها الرافض للإطاحة بمحمد مرسي الرئيس الأسبق الراحل.
والثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، إطلاق سراح 1686 سجينا إثر عفو رئاسي عنهم؛ بمناسبة شهر رمضان.
ولم يوضح بيان الداخلية أسماء المفرج عنهم وما إن كانت القائمة تضم مسجونين على خلفيات سياسية أم لا.
وسبق أن صدرت قرارات رئاسية مماثلة بالعفو طوال السنوات الماضية عن سجناء بعضهم كانوا ذوي خلفية سياسية ورجال أعمال وطلابا.
ووفق القانون المصري يحق للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يتولى منصبه منذ 2014 إصدار قرارات عفو وفق شروط منها قضاء بعض من العقوبة، وعادة ما تتم على هامش احتفالات وطنية أو دينية.
وتشهد مصر منذ نحو شهر وتيرة إفراجات غير مسبوقة عن معتقلين على خلفيات سياسية، حيث أطلقت السلطات سراح 7 صحافيين، أحدثهم الكاتب المعارض مجدي أحمد حسين الإثنين.