نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: يترأس نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، جلسات مجلس الأمن لثلاثة أيام متتالية بمناسبة الرئاسة الكويتية للمجلس للمرة الثانية خلال العضوية الحالية للكويت والمرة الثالثة منذ الاستقلال.
وتعتبر جلسة الثلاثاء تاريخية بكل المقاييس حيث ستطرح الكويت مشروع قرار لأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية حول حماية الأشخاص المفقودين في زمن الحرب. ويشارك في الجلسة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير وممثل عن مكتب منسق الشؤون الإنسانية.
الكويت تطرح على مجلس الأمن لأول مرة مسألة مرتبطة بقوة بحماية المدنيين وهي قضية الأشخاص المفقودين في الصراع المسلح
وقد طرحت الكويت مشروع القرار باللون الأزرق للتصويت عليه، تحت عنوان “الأشخاص المفقودون في الصراع المسلح” وتندرج مناقشته تحت بند جدول الأعمال المسمى”حماية المدنيين في النزاعات المسلحة”. ومن المتوقع أن يتم إعتماد مشروع القرار بالإجماع في الجلسة التي سيرأسها الشيخ الصباح. وكانت الكويت قد قررت طرح مشروع القرار هذا للتصويت بعد عدة جولات من المفاوضات مع بقية أعضاء المجلس الدائمين وغير الدائمين. وسيكون أول قرار من نوعه ومستقلا بذاته يعتمده مجلس الأمن بشأن المفقودين في الصراع المسلح. والقرار ليس مخصصًا لبلد معين، ولكنه أكثر شمولية وسيكون مرجعًا في المستقبل عند مناقشة قضية الأشخاص المفقودين في النزاع المسلح.
وكان سفير الكويت لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي قد صرح لـ”القدس العربي” قبل أيام من تولي رئاسة المجلس لشهر يونيو/ حزيران، “إن الكويت ستطرح على المجلس لأول مرة مسألة مرتبطة بقوة بحماية المدنيين، وهي قضية الأشخاص المفقودين في الصراع المسلح. وإذا تم تبني هذا القرار، فسيكون أول قرار قائم بذاته بشأن هذه القضية الإنسانية. فكما يعلم الكثيرون فإن قضية الأشخاص المفقودين قريبة من قلب الكويت، حيث لا يزال لدينا أشخاص مفقودون أخذوا كسجناء أثناء الاحتلال العراقي للكويت عامي 1990 – 1991، ونأمل أن يتم اعتماد القرار خلال رئاستنا”. ولا تزال القضية قيد المناقشة في المجلس حيث أصدرت الكويت بيانًا رئاسيًا عن المفقودين في فبراير/ شباط 2019 الماضي.
وقد وزعت الكويت مذكرة مفاهيمية على الدول الأعضاء تشرح فيها أهمية هذا الموضوع وضرورة بحثه بشكل مستقل “إذ غالبا ما يترك هذا الموضوع لما بعد الحروب وبالتالي تضيع المعلومات أو يتم إخفاؤها ويبقى أهالي المفقودين يتألمون ولا يعرفون مصير أبنائهم أو أماكن وجودهم. ولذلك فإن معالجة هذه الأزمة بجدية في بداية النزاعات أو في أقرب وقت ممكن بعد ذلك يساعد على بناء الثقة بين أطراف النزاع وتعزيز نطاق المصالحة فيما بينها في المستقبل وكذلك في جعل أطراف النزاع والجماعات المسلحة غير التابعة لدول، واعية بالتزاماتها وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني والمسؤوليات المترتبهة عليها نتيجة لأي تقصير في التقيد بالأحكام ذات الصلة”، كما جاء في المذكرة.
وقد كان هذا الموضوع يبحث بشكل ملحق في مسائل النزاع مثل الحالة بين الكويت والعراق وإثيوبيا وإرتريا والوضع في سوريا والوضع في العراق وقد آن الأوان لطرحه بشكل مستقل وشامل لاعتماد مجموعة من المعايير والممارسات الفضلى في هذا الصدد، تقول المذكرة التي اطلعت عليها “القدس العربي”.
ومن المتوقع أن يتضمن مشروع القرار مجموعة من الإجراءات التي تعمل على حماية المدنيين من جهة وتقديم معلومات وافية حول الأشخاص المفقودين، وإيجاد قنوات لتواصل أهالي المفقودين وتوفير كافة المعلومات عنهم، وإعادة بقايا المقتولين لذويهم، وعزل مسألة المفقودين عن بقية مسائل النزاع على أساس أنها مسألة إنسانية. كما سيطالب مشروع القرار بالعمل على منع وقوع الأطفال تحت بند المفقودين وتأمين سلامتهم حسب متطلبات القانون الدولي الإنساني. كما يطالب مشروع القرار طرفي النزاع بالتعاون في البحث عن المفقودين، وتبادل جميع المعلومات حولهم بما في ذلك أماكن دفن المقتولين منهم وتجنب الدفن الجماعي أو نقل بقاياهم من مكان لآخر كي لا تضيع فرص التعرف على الجثامين أو بقايا المقتولين. ويطالب مشروع القرار بالسماح للمنظمات الإنسانية القيام بعمله دون تعطيل في موضوع تحديد أماكن وبقايا المفقودين. كما يطالب مشروع القرار بإدراج مسألة المفقودين في مباحثات السلام والمصالحة بين الأطراف المتنازعة وأن تكون مسألة التعاون في هذه الميدان جزءا من إجراءات بناء الثقة بين الأطراف.