الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأت صباح الإثنين جلسة لمجلس الأمن الدولى على مستوى وزاري تحت رئاسة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر.
ويشارك في الجلسة وزراء خارجية كل من سلوفينيا، وسيراليون، والصومال، وكولومبيا، وناميبيا، كما شاركت بعض الدول على مستوى مساعد وزير خارجية من بينها بنما والمملكة المتحدة، وليبيا.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي عاد الليلة الماضية من لبنان، أول المتحدثين في الجلسة.
وأعلن في بداية كلمته أن الشرق الأوسط “يمر بفترة من التحول العميق مليئة بعدم اليقين، ولكن أيضا بالاحتمالات. ومن الواضح أن المنطقة تخضع لإعادة تشكيل. ولكن من غير الواضح ما الذي قد ينشأ عن ذلك. إننا نتحمل مسؤولية المساعدة في ضمان خروج شعوب الشرق الأوسط من هذه الفترة المضطربة بالسلام والكرامة وأفق من الأمل القائم على العمل”.
وعما يجري في غزة، رحب الأمين العام بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين والذي يمثل شعاعًا من الأمل. وأشاد بدور قطر ومصر والولايات المتحدة على جهودها الدؤوبة لتأمين هذه الصفقة.
وقال “بينما تنتظرنا العديد من التحديات، يتعين علينا أن نقدر الراحة التي طال انتظارها التي توفرها هذه اللحظة للفلسطينيين في غزة والرهائن الذين عادوا إلى أحبائهم. نحن نقوم بدورنا لضمان التوسع السريع في عمليات تسليم المساعدات الإنسانية”، فقد دخلت غزة أمس أكثر من 630 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية، 300 منها على الأقل إلى الشمال.
وقال “لقد كنا ندعو بلا هوادة إلى وقف إطلاق النار الفوري. والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. واتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وضمان تسليم المساعدات المنقذة للحياة. الآن يجب على الأطراف الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ الاتفاق بالكامل. إنني أحث الأطراف على ضمان أن يؤدي هذا الاتفاق إلى إطلاق سراح جميع الرهائن ووقف إطلاق النار الدائم في غزة”.
وأضاف أن الأمم المتحدة “ستبذل كل ما في وسعها لتعزيز هذه الجهود – وخاصة زيادة المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء غزة، مع إدراكنا التام للعقبات والتحديات والقيود الكبيرة التي نواجهها”، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يترجم إلى أربعة إجراءات متزامنة على الأقل على الأرض.
وأوضح هذه الإجراءات وفق ما يلي:
أولاً، يجب أن تكون كيانات الأمم المتحدة – بما في ذلك الأونروا، العمود الفقري لاستجابتنا الإنسانية، قادرة على أداء وظائفها دون عوائق. يجب أن تتمتع المنظمات الإنسانية الأخرى بما في ذلك المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية – والقطاع الخاص أيضًا بممر آمن دون عوائق ويجب توفير التأشيرات والتصاريح وغيرها من الظروف المواتية بسرعة للسماح بزيادة الإغاثة التي تشتد الحاجة إليها.
ثانيًا، يتطلب توسيع نطاق تقديم المساعدات والخدمات الأساسية ظروفًا آمنة وبيئة عمل مواتية. نحن بحاجة إلى المعدات التقنية والحماية والاتصالات اللازمة للقيام بعملنا، يجب على الأطراف التنسيق مع منظومة الأمم المتحدة في الوقت المناسب وبطريقة فعالة. يشمل هذا أيضًا استعادة النظام العام والسلامة لمنع نهب الإمدادات الإنسانية.
ثالثًا، يجب أن يتمكن الناس من الوصول إلى المساعدات المنقذة للحياة. يشمل ذلك المساعدات الطبية “إنني أحث مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء على دعم جميع الجهود الرامية إلى تنفيذ وقف إطلاق النار هذا، وإحداث وقف دائم للأعمال العدائية، وضمان المساءلة، وخلق الظروف اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار. كما يجب السماح لوسائل الإعلام الدولية بالدخول إلى غزة لتغطية هذه القصة الحاسمة على أرض الواقع. يجب علينا اغتنام الفرصة التي أتاحها اتفاق وقف إطلاق النار لتكثيف الجهود نحو معالجة أطر الحكم والأمن في غزة”.
وقال غوتيريش إن السلطة الفلسطينية مستعدة لتولي دورها ومسؤولياتها في غزة، “أحث على الدعم الجماعي لإنشاء ترتيبات أمنية وحوكمة تمكن غزة من إعادة توحيدها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإدارياً مع الضفة الغربية”.
وحول الأوضاع في الضفة الغربية، قال الأمين العام إنها مستمرة في التدهور – مع الاشتباكات والغارات الجوية والتوسع الاستيطاني غير القانوني المستمر والهدم. “أنا قلق للغاية بشأن التهديد الوجودي لسلامة وتواصل الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة والضفة الغربية. لقد أدت التغييرات الإدارية الإسرائيلية على مدى العامين الماضيين إلى تقليص وتسريع عملية الموافقة على المستوطنات. ونتيجة لذلك، تم نقل السيطرة على العديد من جوانب التخطيط والحياة اليومية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية إلى السلطات المدنية الإسرائيلية. يتحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين علناً عن ضم كل أو جزء من الضفة الغربية رسميًا في الأشهر المقبلة. إن أي ضم من هذا القبيل سيشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي”.
وقال غوتيريش إن تحقيق الاستقرار الأكبر في الشرق الأوسط يتطلب اتخاذ إجراءات لا رجعة فيها نحو حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في سلام وأمن، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات السابقة، مع القدس عاصمة لكلا الدولتين.
وحول الوضع في سوريا، قال الأمين العام إنها تقف عند مفترق طرق للتاريخ. وبعد سقوط النظام السابق الوحشي وسنوات من إراقة الدماء، هناك احتمالات واعدة لشعب سوريا ويجب ألا يسمح لشعلة الأمل أن تتحول إلى جحيم من الفوضى. “تلتزم الأمم المتحدة بالعمل مع السوريين والمجتمع الدولي لدعم عملية يقودها السوريون تضمن انتقالاً سياسياً موثوقاً وشاملاً، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن رقم 2254”.
وأضاف: “أرحب بالخطوات التي اتخذتها الدول الأعضاء لإظهار التضامن مع السوريين. ولكن لا بد من بذل المزيد من العمل المهم في معالجة العقوبات والتسميات، وخاصة في ضوء الاحتياجات الاقتصادية العاجلة للبلاد. إن تعزيز الانتقال السياسي الشامل هو الوسيلة الأكثر فعالية لضمان حصول سوريا على المزيد من الدعم بينما تسير سوريا على مسار جديد وتسعى إلى إعادة بناء مؤسساتها وأنظمتها السياسية، فإننا سندعم عملية شاملة يتم فيها احترام حقوق الجميع بشكل كامل، وتمهد الطريق نحو سوريا موحدة وذات سيادة مع استعادة سلامة أراضيها بالكامل”.
وختم الأمين العام كلمته قائلا: “يجب إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بما يحقق العدالة والسيادة واحترام حقوق الإنسان للجميع”.
ممثلة فلسطين: جاهزون لإدارة القطاع
وتحدثت فارسين اوهانس أغابكيان، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، والتي شكرت الجزائر على ترتيب هذا اللقاء على مستوى وزاري. كما رحبت بوقف إطلاق النار في غزة وأثنت على قامت به قطر ومصر والولايات المتحدة والتي عملت لمدة طويلة حتى تم التوصل إلى وقف حرب الإبادة التي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين وخاصة من الأطفال والنساء.
وقالت أغابيان إن الشعب الفلسطيني يتعرض لحرب إبادة وفي الضفة الغربية والقدس الشرقة يتعرض لسرقة أرضه وانتهاك أماكنه المقدسة وحقوقه يتم التعرض لها يوميا. كل ما تقوم به إسرائيل هو تعطيل قيام دولة فلسطين ومنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية الصادر أخيرا والذي يطالب بإنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات وإخراج المستوطنين.
وقالت “نأمل أن ينجح وقف إطلاق النار هذا يستمر ويتحول إلى وقف إطلاق نار دائم ويقود إلى عملية سياسية بناء على قرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.
وشكرت وزيرة الدولة الفلسطينية الدول التي أيدت الموقف الفلسطيني في الدعوة لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن والجمعية العامة وكذلك الدول التي تقدمت بالمرافعة في محكمة العدل الدولية وخاصة جنوب افريقيا التي تقدمت بالشكوى ضد إسرائيل وما ترتكبه حرب الإبادة.
وأبدت ممثلة فلسطين استعداد السلطة الفلسطينية والتي لديها الحق القانوني بإدارة قطاع غزة أن تتعاون مع جميع الجهات لإعادة الإعمار في القطاع وفي تحمل المسؤولية بالتعاون في المرحلة الانتقالية. وتوحيد غزة مع الضفة الغربية ثم التوجه نحو العملية السياسية التي تؤدي إلى حل الدولتين. وقالت “إننا نسعى إلى وحدة الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”. وأكدت أن “السلطة الفلسطينية جاهزة لتحمل المسؤولية في غزة والضفة الغربية بالتعاون مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية لإعادة تفعيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والاتصالات وإدارة المعابر بالتعاون مع مصر والاتحاد الأوروبي حسب اتفاقية 2005. ونرحب بأي مساعدة لتدريب الشرطة الفلسطينية وأي مساعدات تساهم في رفع أهل غزة للخروج من معاناتهم”.
وأكدت وزيرة الدولة الفلسطينية على أهمية دور وكالة الأونروا والتي لا بديل عنها حيث يحاول الاحتلال الإسرائيلي وقف عملياتها علما أنها لا تملك هذا الحق فالوكالة مفوضة من المجتمع الدولي.
وأخيرا، أكدت أغابيان أن السلطة الفلسطينية تعمل مع المجموعة الغربية والإسلامية وكافة الدول الصديقة للعمل على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. وقالت إن السلطة تنتظر عقد المؤتمر الدولة لتنفيذ حق الدولتين والذي سيعقد في حزيران/ يونيو القادم.
أحمد عطاف: غزة ليست غزة التي نعرفها بعد الدمار الشامل
شكر الوزير أحمد عطاف قطر ومصر والولايات المتحدة التي عملت على التوصل لوقف إطلاق النار.
وقال: “غزة ليست هي غزة بعد تدمير المباني وتدمير بنيتها التحتية والاقتصادية لكن الفلسطينيين صمدوا ودافعوا عن كرامتهم وظلوا متمسكين بالأمل بالعدالة الدولية وعلى مجلس الأمن أن يظل متمسكا بالحق والمبادئ والقانون الذي ينص عليها الميثاق وعلى المجلس أن يخاطب الأسباب الجذرية للصراع، فالصراع مستمر منذ 80 عاما فالحرب يتبعها حرب والنكبة تتبعها نكبة”. وقال إن فلسطين يجب ألا تبقى تتأرجح بين الأمل وضياع الفرص “وعلينا أن نتذكر أن وقف إطلاق النار ليس النهاية بل بداية فرصة يمكن البناء عليها والعمل على حل قضية فلسطين مرة وإلى الأبد وإحلال السلام في الشرق الأوسط”.
وقال إن على المجلس الآن أن يركز على:
1. تعزيز هذا الاتفاق ومراقبة تنفيذه ودعم جهود الوساطة ليتحول إلى وقف إطلاق نار دائم
2. على مجلس الأمن أن يأخذ بعين الاعتبار في أي ترتيب أوضاع غزة أن يأخذ بعين الاعتبار إرادة الشعب الفلسطيني. “غزة ليست أرضا بلا سكان. غزة يجب أن تقرر مصيرها مع الشعب الفلسطيني بدون تدخل خارجي وأي ترتيب يجب أن يضم وحدة الشعب الفلسطيني لا تعميق الخلافات”.
3. يجب أن نبني على وقف إطلاق النار لعميلة سياسية باتجاه حل سياسي دائم. فوقف إطلاق النار لا يدوم إلا بعملية سياسية صادقة باتجاه حل دائم يقوم على أساس حل الدولتين المعترف بها عالميا أكثر من ذي قبل. الجزائر ستبقى ملتزمة بتلك النقاط الثلاث وبعد رفع الحصار عن غزة ستقوم الجزائر بدعم غزة وبناء مستشفيات ودعم الأونروا”.