الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدعوة من رئاسة مجلس الأمن الدولي البريطانية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، دعا وزير خارجية بريطانيا، ديفيد لامي، الإثنين إلى تحقيق “زيادة هائلة في المساعدات” إلى قطاع غزة.
لامي: من غير المقبول على الإطلاق أن يصبح إدخال المساعدات إلى غزة أصعب من أي وقت مضى
وقال لامي في كلمته أمام المجلس: “بعد مرور 400 يوم على هذه الحرب، من غير المقبول على الإطلاق أن يصبح إدخال المساعدات إلى غزة أصعب من أي وقت مضى”. وحذر من “مجاعة وشيكة في غزة”. وأضاف: “لقد انتظر الشعب الفلسطيني 77 عامًا حتى يحصل على أرض تكون له”.
وحول المساعدات الإنسانية أشار لامي إلى أن أكتوبر/ شهر تشرين الأول، لم يشهد قطاع غزة سوى دخول 37 شاحنة إنسانية يومياً، مقارنة بخمسمائة شاحنة قبل الحرب، حسب بيانات الأمم المتحدة. وأضاف الوزير البريطاني: “الوضع في شمال غزة كابوس من الأمراض والدمار واليأس. لقد قُتل حتى الآن أكثر من ثلاثمائة عامل إغاثة، وهذا أعلى رقم في تاريخ الأمم المتحدة… عدد الأطفال الذين قتلوا كان الأكبر في أي صراع حديث في أي مكان في العالم”، مشيرا إلى إفلات المستوطنين من أي مساءلة أو عقاب.
وطالب لامي بأن تطلق “حركة حماس سراح الرهائن الإسرائيليين”. وشدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد ” أي عذر للقيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية، ويجب رفعها. لا يوجد عذر للأنشطة الإيرانية الخبيثة التي تزعزع استقرار المنطقة، يجب أن تتوقف. لقد فشل العالم في تحقيق وقف إطلاق النار الذي تشتد الحاجة إليه في غزة ولبنان، وفشل في كسر دورات العنف، لكن المملكة المتحدة لن تستسلم”.
وقدّم منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، إحاطة شاملة للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة والضفة الغربية، مؤكدا “أن الشرق الأوسط على مفترق طرق قاتم، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك الآن والبحث عن طريق يسلكه أمام هذا الوضع الصعب والمعقد.
وأكد وينسلاند إلى أن الحرب الطاحنة والحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة في غزة تسببت في دمار شامل وخسائر فادحة، وأن الهجمات التي شنتها حماس داخل إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وقتل الجماعات المسلحة الفلسطينية الرهائن والاستمرار في احتجازهم في ظروف لا تطاق، عصفت بإسرائيل. وأضاف “ستتردد أصداء هذه الأحداث لأجيال وتشكل المنطقة بطرق لا يمكننا استيعابها بالكامل بعد”.
وينسلاند: الظروف الحالية في غزة هي من بين أسوأ الظروف التي شهدناها خلال الحرب بأكملها ولا نتوقع تحسنها
وقال وينسلاند إن الوضع الإنساني في غزة، مع بداية فصل الشتاء، كارثي وخاصة التطورات في شمال غزة مع نزوح واسع النطاق وشبه كامل للسكان، وتدمير واسع النطاق وتطهير الأراضي، وسط ما يبدو وكأنه تجاهل مقلق للقانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن الظروف الحالية في غزة هي من بين أسوأ الظروف التي شهدناها خلال الحرب بأكملها ولا نتوقع تحسنها.
وتحدث المسؤول الأممي عن الوضع في الضفة الغربية المحتلة، التي لا تزال عالقة في دوامة مدمرة من العنف واليأس. وأشار إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في المنطقة ( أ )، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تبادل إطلاق النار مع المسلحين الفلسطينيين، في حين تستمر الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، مع ارتفاع مستويات العنف المرتبط بالمستوطنين.
كما حذر من استمرار التوسع الاستيطاني دون هوادة، حيث اتخذت الحكومة الإسرائيلية العديد من الخطوات لتسريع التقدم الاستيطاني، حيث يدعو بعض الوزراء الآن علنا إلى الضم الرسمي للضفة الغربية خلال الأشهر المقبلة، وإنشاء مستوطنات في غزة.
وأضاف وينسلاند: “في ضوء التطورات في غزة وإقرار إسرائيل مؤخرا لقوانين ضد عمليات وكالة الأونروا، يتعين علي أن أصدر تحذيرا عاجلا مفاده أن الإطار المؤسسي لدعم الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية على وشك الانهيار، ما يهدد بإغراق الأرض الفلسطينية المحتلة في فوضى أعظم”.
ونبه منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى أن الخطوات التي يتم اتخاذها على الأرض في غزة والضفة الغربية المحتلة تبعدنا أكثر فأكثر عن عملية السلام وعن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة في نهاية المطاف.
وأضاف وينسلاند إذا لم يتمكن الطرفان من إيجاد طريق للخروج من الحرب الدائمة، فإن المجتمع الدولي لابد وأن يحدد الطريق إلى الأمام. وأفاد بأنه لابد وأن يضع المجتمع الدولي علامات واضحة لكيفية إنهاء الحرب في غزة على النحو الذي يمهد الطريق لمستقبل سياسي قابل للاستمرار.
وأكد أنه لا ينبغي أن يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في غزة، وفي الوقت نفسه لابد وأن يتم التعامل مع المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل. وأضاف أنه ينبغي توحيد غزة والضفة الغربية سياسيا واقتصاديا وإداريا، وأن تحكمهما حكومة فلسطينية يعترف بها ويدعمها الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي.
وقال السفير الفلسطيني رياض منصور، إن العنف طريق مسدود، وإن منطقتنا لا تحتاج إلى المزيد من القتل، بل إلى حل سياسي عادل. والحل ليس في اختفاء شعب واحد، بل في القبول والوجود المتبادلين. وليس في أن تَقتُل أو تُقتَل، بل في العيش والسماح للآخرين بالعيش.
وأضاف منصور أن مسار العمل الوحيد الذي يتعين على مجلس الأمن أن يتخذه، إذا كان له أن يحتفظ بأي قدر من المصداقية هو المطالبة بوقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
منصور: مسار العمل الوحيد الذي يتعين على مجلس الأمن أن يتخذه، إذا كان له أن يحتفظ بأي قدر من المصداقية، هو المطالبة بوقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط
ودعا إلى الاختيار بين الاحتلال والحرية، والضم والاستقلال، والفصل العنصري وكرامة الحقوق العالمية، والقمع والتعايش، والحرب والسلام، كما دعا جميع الدول إلى التحرك لحماية المدنيين، والاعتراف بدولة فلسطين، وتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، واحترام الالتزامات القانونية الدولية دون استثناء، ودون خوف أو محاباة.
كما شدد السفير الفلسطيني على ضرورة التحرك بشكل حاسم لإنهاء أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، ولو باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الإسرائيليين، “قبل أن نرى المستوطنات تُبنى مرة أخرى في غزة”.
وحثّ منصور على دعم المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم، من خلال الأفعال، وليس الأقوال فقط. وقال السفير الفلسطيني: “إن ما هو غير واقعي هو الاعتقاد بأن قمع أمة بأكملها سيؤدي إلى السلام والأمن، وأن أحد الجانبين يمكنه ببساطة القضاء على الجانب الآخر”.
من جانبه، قال الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون إن بلاده لن تتخلى عن الرهائن، ولن تتوقف عن القتال من أجل تحريرهم. وأضاف: “يستطيع مجلس الأمن ويجب عليه أن يساعد في إدانة حماس، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن”.
ودعا المجلس إلى تحويل التركيز على “المنظمة الإرهابية التي تستغل المدنيين في غزة للقضاء على إسرائيل”. وقال إن حكومته لم تغفل الجهود الإنسانية، مشيرا إلى دخول 100 شاحنة مساعدات إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم ومعابر أخرى.
وأضاف دانون أنه لا يجب على الأمم المتحدة أن تكثف جهودها في توزيع المساعدات فحسب، بل يجب أن يتحول التركيز أيضا إلى “اختطاف حماس المستمر للمساعدات الإنسانية لتغذية آلة الإرهاب والبؤس”، مؤكدا أن على المجتمع الدولي الانضمام إلى جهود بلاده الرامية إلى استعادة السيادة اللبنانية على جنوب لبنان، وتحرير الشعب اللبناني من الإيرانيين، وتطبيق قرارات هذا المجلس ذاته.
إلى ذلك، تحدث مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير، هادي هاشم، بالنيابة عن المجموعة العربية، حيث قال: “إن المجموعة تجدد دعوتها للتصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ولبنان، ولوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وأضاف أن المجموعة العربية تحذر من خطر التصعيد الذي يعصف بالمنطقة وتبعاته الإقليمية والدولية، ومن “توسع رقعة العدوان الذي تجاوز قطاع غزة، وامتد ليشمل لبنان”. وقال هاشم إن المجموعة العربية تدين سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل واستخدام الحصار والتجويع سلاحا ضد المدنيين في قطاع غزة، ومواصلة تبني وإقرار الكنيست الإسرائيلي “للقوانين العنصرية وغير الشرعية ضد وكالة الأونروا”.
وأفاد بأن المجموعة العربية تدين بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المروعة في قطاع غزة في سياق جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، خاصة في شمال القطاع خلال الأسابيع الماضية. وأوضح أن المجموعة العربية “تطالب مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وذات مصداقية للتحقيق في هذه الجرائم، واتخاذ خطوات جدية لمنع طمس الأدلة والبراهين لمساءلة مرتكبيها ومحاسبتهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
وأشار إلى أن المجموعة العربية تتطلع إلى المؤتمر الإنساني الذي ستستضيفه القاهرة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في سياق جهود توفير الدعم الإنساني الكافي للقطاع. وأضاف أن المجموعة العربية “تؤكد على أن السلام العادل والشامل في المنطقة، لا يمكن تحقيقه دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة”.
من جهتها، دافعت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد عن موقف بلادها ودعمها لإسرائيل. وفي الحديث عن أهدافها، قالت “إنها تشمل إنهاء الحرب في غزة، من خلال تأمين إطلاق سراح الرهائن، مع زيادة المساعدات للفلسطينيين… وتجنب حرب إقليمية أوسع نطاقا، مع التصدي “بقوة لوكلاء إيران الإرهابيين وأنشطتها المزعزعة للاستقرار، وإظهار التزام صارم غير مسبوق بأمن إسرائيل”. وقالت إن بلادها سعت من “أجل التنفيذ الكامل لقرارات المجلس، بما في ذلك القرار 1701”.
وتحدثت السفيرة الأمريكية عن “نجاح إسرائيل في تحقيق الهدف الذي حددته لنفسها: تفكيك المنظومة العسكرية لحماس والقضاء على قيادتها المسؤولة عن أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول”. وأضافت: “والآن، يتعين علينا أن نضمن عودة الرهائن إلى ديارهم، وألا تعود حماس إلى السلطة”. وكررت غرينفيلد ادعاءات الإدارة الأمريكية بأن حماس رفضت الانخراط في اقتراحات الوساطة.
وقال السفير الجزائري، عمار بن جامع، إن عقد الاجتماع يبرز الحاجة الملحة من أجل أن يتخذ مجلس الأمن تدابير حاسمة لإنهاء الحرب.
بن جامع: لا بد للمجلس أن يتحرك بسرعة ويتحمل مسؤوليته
وأضاف: “لقد تم تقويض القرارات التي اتخذها المجلس بسبب تعنت القوة القائمة بالاحتلال… فقدنا عشرات الآلاف من الأرواح ويعاني مئات الآلاف من الجوع والمرض… لا بد للمجلس أن يتحرك بسرعة ويتحمل مسؤوليته”.
وتابع بن جامع: “لا بد أن يتخذ الخطوات التالية، وتتمثل الأولوية القصوى في وقف المذبحة المستمرة من خلال فرض وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار في غزة ولبنان”.
وأضاف: “يجب معالجة الأزمة الإنسانية بشكل فعال، إذ تواجه العمليات الإنسانية العراقيل بسبب غياب الإرادة السياسية من قبل المحتل المستمر باستخدام التجويع سلاحاً”. وطالب بن جامع بفرض العقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكاتها للقانون الدولي.