جلعاد: العراق تحول الي بؤرة لأنشطة القاعدة.. ومحور ايران وسورية وحزب الله وحماس خطير جدا بالنسبة لاسرائيل
بمناسبة مرور ثلاث سنوات علي اندلاع الحرب ضد صدام حسينجلعاد: العراق تحول الي بؤرة لأنشطة القاعدة.. ومحور ايران وسورية وحزب الله وحماس خطير جدا بالنسبة لاسرائيلثلاث سنوات مرت منذ أن اندفعت أرتال المدرعات الامريكية نحو بغداد لاسقاط نظام صدام حسين. اللواء احتياط عاموس جلعاد، الذي كان في تلك الايام الاعلامي الوطني ، قدر في تلك الايام مثل الكثير غيره أن نظاما جديدا سيكون في العراق بمثابة رسالة واضحة بأن الارهاب ليس مجديا. ولكن الامريكيين اليوم ما زالوا غارقين في المستنقع العراقي (2314 قتيلا حتي الاربعاء)، والدولة الممزقة تحولت الي بؤرة لانشطة القاعدة. في نظرة الي الوراء يعترف رئيس الهيئة السياسية ـ الأمنية في وزارة الدفاع بأنه لو كانت الولايات المتحدة قد وضعت ايران في نقطة الاستهداف، وليس العراق، لكان من الممكن أن يكون الواقع بصورة اخري اليوم. ألا تعتقد الآن في نظرة الي الوراء بأن الحرب في العراق كانت بلا داعٍ؟ يتوجب ترك الانتقادات حول وجوب مهاجمة العراق أو عدمه للامريكيين أو للمؤرخين. وفي كل الاحوال، كانت أمور كثيرة مما يحدث منذئذ في المنطقة ستجري حتي من دون تلك الحرب. الجنرال عاموس جلعاد، رئيس لواء الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان سابقا، يتحدث في مقابلة مع ملحق السبت بمناسبة مرور ثلاث سنوات علي اندلاع الحرب عن الجوانب الايجابية لها ايضا. الأنباء الجيدة هي أن الأكراد يقودون في القسم الشمالي من البلاد جهازا مستقرا جدا ومفاجئا لأنهم كانوا يقاتلون بعضهم البعض قبل الحرب. أما بالنسبة للأجزاء الجنوبية من العراق فالاوضاع أقل ايجابية. الوضع هناك لا يخلو من المشاكل لأن السنة لا يُسلمون بفقدان سيطرتهم علي الشيعة. السؤال إن كان الوضع هناك سيستقر هل سكون ذا تأثير علي الشرق الاوسط برمته. ليس من المرغوب أن يكون العراق بؤرة لارهاب القاعدة . ألا يتراجع الامريكيون عن أهدافهم؟ المواجهة ضد محور الشر ليست بالاسلوب العسكري الذي طُرح ذات مرة، وهي لا تُحسم خلال ستة ايام أو ثلاثة اسابيع كما كان معتادا في الحروب السابقة. الأمر أشبه بحرب المئة عام بين الانكليز والفرنسيين. الجهود الهائلة التي يبذلونها تؤدي ايضا الي نتائج ايجابية، والدليل أنه لم تحدث عملية علي ارض الولايات المتحدة منذ عام 2001. هل هناك صحة للادعاءات بأن اسرائيل هي التي زجت الولايات المتحدة للحرب من اجل الخلاص من التهديد العراقي؟ استطيع أن اقول لك بصورة موثوقة وصادقة أن اسرائيل لم تُسهم بالمرة في القرار الامريكي. لم يسألوننا. المسألة فقط انهم أعلمونا بالأمر من خلال الحرص علي أمننا في حالة قيام صدام باطلاق الصواريخ نحونا. الامريكيون قرروا عدم زج اسرائيل في قراراتهم بصدد الحرب. حقيقة أن اشخاصا في القيادة الاسرائيلية اعتقدوا أن الحرب ستندلع في شهر أيار (مايو) 2003 تُدلل أنه لم يكن هناك تنسيق بين الطرفين. الادعاء بأن اسرائيل هي التي دفعت للحرب، هي تشويه لاسامي كلاسيكي يهدف الي ربط يهود معينين في الادارة الامريكية بالسياسات التي تُنفذ علي الارض. قمنا باغراقهم بمعلومات استخبارية حول اسلحة الابادة في العراق حتي نقنعهم بشن الحرب؟ من الممكن توجيه انتقادات حادة لجودة معلوماتنا الاستخبارية، ولكن لا علاقة لذلك بما يُطرح. ربما آن الأوان بأن تعترف اسرائيل بخطأ معلوماتها الاستخبارية كما فعلت واشنطن؟ أنا لست في محكمة، ولكن الاستخبارات حول العراق كانت دائما سيئة. هذا يبدو كذريعة، ولكن المعلومات حول العراق لم تكن ذات أولوية مثل ايران. لا مشكلة لدي من القول أن الامور لم تكن كما طُرحت، مثلما فعل الامريكيون. ولكن ظلت هناك بالرغم من ذلك أمور خفية لم تُحل بعد: الشاحنات التي انتقلت من العراق الي سورية من دون أن يعرف أحد ماذا كانت تحمل، والعلماء العراقيون الذين حصلوا علي ملجأ في سورية، والتدريبات غير العادية للطائرات، والتحركات المشبوهة في منطقة القائم التي بدت كحماية لوسائل استراتيجية. ليس لدي حتي اليوم تفسير لكل هذه الامور المجهولة. جهاز الأمن لا يري إلا الامور السوداء في العادة فقط؟ ليس كل شيء أسود. الوضع في الشرق الاوسط وفي العالم تغير جدا منذ آذار (مارس) 2003، ولكن هناك محورين متناقضين تماما يعملان ضد بعضهما البعض. في الجانب الايجابي هناك دول تؤيد السلام وتكافح الارهاب، مثل مصر والاردن والمغرب وحتي ليبيا، التي تخلت عن سلاحها النووي فجأة وانتقلت الي المعسكر المؤيد للغرب. في لبنان ايضا هناك تطورات ايجابية بعد رحيل السوريين. دول ريادية في العالم مثل امريكا وفرنسا تبذل قصاري جهدها لتعميق هذه الظاهرة محاولة إبعاد حزب الله من لبنان لفرض السيطرة علي كل اراضي الدولة. هناك عموما في العالم اليوم ادراك واستعداد أكبر لمكافحة الارهاب، ومخاطر مثل المشروع النووي الايراني، وهذا جيد جدا. ولكن مقابل الامور الايجابية لدينا المحور السلبي والخطير. بصورة بطيئة يتنامي محور مُهدد لهذه الخارطة ويبدأ من ايران. ايران كانت علي رأس اهتمامات الاستخبارات الاسرائيلية منذ عشر سنوات. التقدير كان أنها ستحصل علي صواريخ تغطي كل مساحة اسرائيل، وهذا ما حدث فعلا قبل عامين الي ثلاثة. كما قدرنا أن عام 2005 سيكون انعطافا في المشروع النووي. الأمر تأجل قليلا بسبب الضغط الدولي. ولكن اللحظة الانعطافية قد حانت الآن. الوضع في ايران الآن أن هناك تنافسا حول التطرف. علي خلفية ما يحدث في ايران ظهرت في لبنان دولة شيعية متطرفة من المذهب الايراني تكرس الارهاب واسمها حزب الله ستان . هذا تطور خطير جدا. وأنت لم تتحدث عن حماس بعد؟ صحيح، الآن لدينا نموذج في السلطة الفلسطينية من طراز حماستان. هذه السلطة التي تسعي لاقامة دولة اسلامية لن تكون مستعدة للتسليم بوجودنا. حماس تنتمي للتيار السني من الاسلام، وحزب الله للتيار الشيعي، ولكن هاتين البؤرتين متحمستين جدا لتحقيق أهدافهما بضرب اسرائيل وتتعاونان الآن فيما بينهما، خلافا للوضع القائم بين السنة والشيعة في العراق. أما بالنسبة لسورية، فقد كانت في عام 2000 مستعدة للتوصل الي سلام مع اسرائيل، ولكن الأسد وضع ثقله في السنوات الأخيرة علي محور ايران ـ حزب الله. المحور الايراني السوري ـ حزب الله ـ حماس خطير جدا بالنسبة لاسرائيل، ولكنه ليس تهديدا وجوديا بعد. لدي اسرائيل قوة أكبر بكثير، والتهديد علي وجودها سيحدث فقط اذا حصلت ايران علي السلاح النووي. وهل حماس تشكل خطرا كبيرا الي هذا الحد فعلا؟ أولم تصدر عن قادتها في الفترة الأخيرة ايضا تصريحات معتدلة تتجنب الارهاب؟ يتوجب أن نقول أمرا واحدا جيدا بصدد حماس، وهو أنهم صادقون. هم لا يستطيعون تغطية أهدافهم الاستراتيجية. السلطة بقيادة حماس التي لا تعترف بنا، لا تستطيع أن تكون قائمة بالنسبة لاسرائيل. هذا تهديد استراتيجي خطير جدا لأنهم ينوون تعزيز قواهم. منذ اللحظة التي ستحصل فيها حماس علي الحكم فعليا، سترغب في السيطرة علي السلطة الفلسطينية من خلال جيش المرابطين الذي تقوم بتشكيله. من المحظور هنا أن نغلق عيوننا. الحرب في العراق بدأت قبل ثلاث سنوات بسبب عمليات القاعدة في امريكا. كيف حدث أن اسامة بن لادن ما زال حيا يرزق حتي الآن؟ لانه موجود في مناطق يصعب الوصول اليها بدرجة كبيرة طوبوغرافيا، ويتمتع بقبائل مؤيدة له. ولكن بالرغم من أن بن لادن ما زال حيا، فلا يمكن تجاهل أن اجتياح امريكا لافغانستان قد وجه ضربة قاضية للارهاب. وردت معلومات استخبارية مؤخرا تفيد أن القاعدة قد وضع اسرائيل كهدف له، كما تجسد الأمر باطلاق الصواريخ من لبنان، فممَ ينبع ذلك؟ القاعدة يقترب منا بسبب اعتقاد عدد من قادته أن من الواجب تركيز الكفاح ضد اسرائيل بصورة متزايدة. المقصود هنا أيمن الظواهري نائب بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوي الذي يقود قوات القاعدة في الاردن. حقيقة انهما من أصول مصرية واردنية تؤثر علي اعتقادهما بوجوب تركيز الكفاح ضد الصليبيين واليهود والتمركز حول اسرائيل. هل تعتقد علي ضوء التطورات الجارية أن عملية الدمقرطة الامريكية لا تلائم المنطقة وأن من الواجب التنازل عنها؟ أنا أفضل الاستقرار علي الدمقرطة التي توصل قوي الظلام الي الحكم في الشرق الاوسط. ولكن يبدو أن الامريكيين يخالفونك الرأي وأنهم يصرون علي الدمقرطة بأي ثمن؟ أنا أفترض أنه في الولايات المتحدة ايضا يتم استخلاص العِبر مما حدث. خلاصة القول: وضعنا الاستراتيجي أفضل مما كان قبل اندلاع الحرب في العراق أم اسوأ؟ سأرد عليك كمتنبئ. الوضع الآن مشابه للتوقعات التي تكون فيها السماء صافية، ولكن سحبا سوداء تلوح في الأفق. هذه السحب قد تتبدد في لحظات وتعود السماء صافية كما نعلم. لكن الفرق بالنسبة لحالة الطقس هو أن لدينا تأثيرا علي وضعنا الاستراتيجي، وأن هناك سياسة دولية مؤيدة لنا. اذا لم تتعزز قوي محور ايران ـ سورية ـ حزب الله ستان وحماستان ولا يكون هناك تهديد حقيقي لوجودنا، فان السماء ستبقي صافية.عمير ربابورتكاتب في الصحيفة(معاريف) 17/3/2006