نعم الدولة وفي أوج ثباتها على الأرض استحت على أبناء جماعة الإخوان، ولم تعمل على حظرهم، رغم ان جميع الظروف مهيأة لذلك، فجميع الدول العربية بلا استثناء في طريقها الى حظر جماعة الإخوان، وإذا كان الناس يعتقدون ان حظر الإخوان حظر للدين فهذا هو الانحطاط الفكري بعينه وهذه عصور الظلام وهذا الجهل المسربل!
الدين لله ولا يحق لأحد ان يعتبر نفسه وصيا ً على الدين .. مصر حظرت الجماعة، والسعودية والكويت والبحرين والإمارات وبقية الدول العربية في المربع ما قبل الأخير من التعاطي مع هذا الملف.
ولكن ظهر جليا ً في الآونة الأخيرة ما يعانيه الإخوان من تخبط وعدم وضوح في الرؤيا، بل وانكشف الأمر وتجلى من عدم قدرتهم على تقديم مشروعهم الحقيقي الذي يجب ان يعتمد الاجتهاد والاشتقاق من اجل القدرة على التكيف مع متغيرات الزمان والمكان، لا ان تتكل الجماعة في مشاريعها على النصوص المكتوبة في السير دون النظر الى القدرة على المواءمة بين هذه النصوص وما هو موجود في الواقع.
بقيت مشاريعهم جامدة، بل وأعطت المتربصين بالإسلام حججا ً كثيرة لمهاجمته، وهذا بتقديري يعود الى سوء تقدير الإخوان للإحداث، وعدم القدرة على التكيف مع الآخر، وهذا يعود الى قصر نظر وتسرع وانعكاس لحالات انفعالية ارتجالية غير مسؤولة، وأكثر ما تستشفه من قراراتها التسرع والبؤس والضبابية واختصار الألوان وحصرها بلونين فقط ‘يا اسود يا ابيض ‘.
تلقينا في الأيام القليلة الماضية خبر فصل رموز جماعة الإخوان كلا ً من الدكتور رحيل غرايبة والدكتور نبيل الكوفحي والدكتور جميل الدهيسات وذلك نتيجة لقيامهم بإشهار مبادرة زمزم المبادرة الوطنية التي كانت تهدف وما زالت الى تصحيح المسار ولملمة جراح الإصلاحيين، بل ولملمة جراح الإخوان أنفسهم، وتحت مظلة وطنية جامعة لا غربية ولا شرقية.. فالوطن للجميع والعمل الحزبي المنتمي النقي أيضا ً للجميع .
نعم تم فصل الأساتذة الكبار من جماعة الإخوان، ونعلم جيدا ً من هم عرابي هذا الفصل، رغم ان العمر الإخواني لهؤلاء الدكاترة المفصولين يزيد على عمر بعض من عرابي الفصل !!!نعم انه قرار تعسفي إقصائي لم يراع الإرث التاريخي وحجم الإضافة التي قدمها هؤلاء العلماء الى الجماعة، ولم يُحترم جهد هؤلاء وتفانيهم وتضحياتهم وعلى عشرات السنين.. ولكن هذا هو صراع مراكز القوى وهذا هو النفي السياسي، نعم ان جماعة الإخوان تمارس النفي السياسي بصلافة !
الجماعة لم تحترم أبناءها رغم عمرهم النضالي والذي يزيد على عمر حزب الجبهة بمرتين ! بل ان أمراً في نفس عتاولة الحزب والجماعة كان خلف التسريع بقرار الفصل! ولكن الشيء بالشيء يذكر.. الجماعة لم تستح من أبنائها عندما شعرت من وجهة نظرها أنهم ابتعدوا عن السرب! ونحن نقول: والدولة استحت على الجماعة رغم أنها هجرة السرب !
ومن هنا نقول: زمزم لم تخالف مبادئ الجماعة، بل عملت على الإضافة المرنة.. زمزم لا تعاني من ازدواجية الأشخاص وتركيبة الولاء لقضايانا الوطنية و العربية والإسلامية.. زمزم تضع قضية فلسطين على رأس أولوياتها، بل ان قضية فلسطين هي العنوان الأعرض والجامع والذي تذوب وتتقزم جميع الاختلافات وتختفي أمامه.. زمزم تنطلق من الفكر الحقيقي للشيخ حسن البنا والذي لن يجرؤ احد على لي عنق حقائقه خدمة لأهداف خاصة او أهداف حزبية آنية مقيتة .
ومن هنا وجب القول: يجب التفريق ما بين الجماعة كجماعة، وبين بعض الأشخاص في الجماعة ممن يستهوون الاغتيالات السياسية وإفراغ الساحة إلا من شخوصهم وشخوص من يوالي تحالفاتهم الانتخابية، ويطيعون أوامرهم طاعة عمياء، والتفكير عندهم فرض كفاية !
محمد الزيود