جماعة الإخوان بمصر تستعرض عضلاتها في مسعى للرئاسة

حجم الخط
0

محمد مرسي.. مرشح الجماعة يعد بتطبيق الشريعة في الجمهورية القاهرة ـ وكالات: اظهرت جماعة الاخوان المسلمين بمصر قدرتها على حشد تأييد من خلال تنظيم مناسبات منسقة في اطار الحملة الانتخابية في جميع انحاء البلاد يوم الاحد في ضغط اخير لحسم الفوز لمرشحها في الانتخابات الرئاسية التي تجري هذا الاسبوع. وصعد دعاة اسلاميون معروفون ومشاهير في كرة القدم الى المنصة في القاهرة لتأييد مرشح الاخوان محمد مرسي الذي دخل سباق الرئاسة متأخرا نسبيا. ومن بين منافسيه الرئيسيين اسلاميون ومسؤولون سابقون في عهد الرئيس السابق حسني مبارك. ومع ختام الحملة الرسمية يوم الاحد اطلقت الالعاب النارية في السماء ليلا مع وصول مرسي لالقاء كلمة امام عدة الاف من الحضور في وسط القاهرة خارج قصر عابدين. وفي استطلاع رأي نشر الأسبوع الماضي في صحيفة ‘المصري اليوم’ اليومية المستقلة جاء مرسي في المرتبة الرابعة لكن نفس الاستطلاع أشار إلى أن 37 في المئة من الناخبين الذين شاركوا فيه لم يحسموا اختياراتهم. ولم تختبر دقة مثل هذه الاستطلاعات في دولة لم تشهد انتخابات حرة لعقود حتى الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية في شباط (فبراير) من العام الماضي. والجماعة الكبيرة من غير المصوتين تجعل من الصعب ايضا اختيار مرشح. لكن مرسي يحصل على دعم شبكة القاعدة الشعبية الواسعة لانصار الاخوان المسلمين التي اثبتت قدرتها على الخروج للتصويت عندما فازت بالكتلة الاكبر في الانتخابات البرلمانية الاخيرة. وتجمع شباب يرتدون قمصانا عليها صورة مرسي في الامام وهم يغنون ‘مرسي مرسي’ على قرع الطبول. وغنوا قائلين ان مرسي سيكون رئيسا بعد الجولة الاولى. والانتخابات التي ستبدأ غدا الاربعاء هي المرحلة الاخيرة من فترة انتقالية فوضوية الى الديمقراطية والتي يشرف عليها العسكريون الذين تولوا السلطة بعد سقوط مبارك وتعهدوا بتسليم السلطة لرئيس جديد في الاول من تموز (يوليو). وقام مرشحون اخرون بحملات دعائية يوم الاحد واجروا مقابلات تلفزيونية في اللحظة الاخيرة وعقدوا مؤتمرات صحفية اخيرة وخرج انصارهم الى الشوارع. لكن الاخوان وضعوا خطة بارعة من خلال استضافة حشود متزامنة في 25 موقعا في البلاد. وقال مرسي للحشد في القاهرة انهم سيتخذون خطوات جدية نحو مستقبل افضل. ووعد بمكافحة الطفيليين الفاسدين من عهد مبارك. وقال انهم اذا اتخذوا خطوة لاعادتنا للخلف ولتزوير ارادة الشعب والعبث بالامن فانهم يعرفونهم وسيقذفونهم في مزبلة التاريخ. ودخل مرسي الى السباق كمرشح احتياطي للاخوان عندما لم يتأهل اختيارهم الاول. ويرى منتقدون ان مرسي يفتقد الى بريق القيادة. وقال محمد عبد المقصود وهو من الدعاة السلفيين ومن بين الذين كانوا على المسرح لدعم مرسي مازحا من وضعه الاحتياطي قائلا ان لا احد يذهب في رحلة بدون ‘استبن’ ويمكن للبدلاء ان يفوزوا بالمباريات. وفوز مرسي سيمنح الاخوان السلطة التنفيذية والتشريعية ويعزز عودة مثيرة بعد عقود من القمع من قبل رجال الجيش الاقوياء المتعاقبين. وسيؤكد ايضا نزعة السلطة الاسلامية المتنامية في صندوق الاقتراع منذ بدء موجة الانتفاضات العربية العام الماضي.

وقال عبد المقصود ان مصر يجب ان تتبع مثال تركيا حيث يسيطر حزب واحد على الرئاسة والبرلمان وحيث انحسر تأثير الجيش تدريجيا. ويتوقع الكثير ان يظل الجيش المصري مؤثرا لسنوات.

وعلى الرغم من ان الاخوان يسيطرون على البرلمان فقد حققوا تأثيرا قليلا على الحكومة التي يدعمها الجيش والتي لا تزال تكافح جراء الاضطراب الذي انتشر بعد الاطاحة بمبارك. لكن يمكنها الاعتماد على قاعدة تأييد بنيت من سنوات من العمل الاجتماعي حتى خلال العقود التي حظرها مبارك فيها. وفي مدن دلتا النيل التي تضررت جراء الازمة الاقتصادية منذ سقوط مبارك ساعدهم هذا في الفوز باصوات ناخبين. وقال أحمد يوسف (41 عاما) وهو موظف في مكتب اتصالات حكومي بمدينة طنطا ‘إن شاء الله سأنتخبهم وأغلب الناس في المدينة سيفعلون الشيء نفسه. ليس هناك من خدمنا أكثر من الإخوان’. وأضاف ملتفتا إلى محمد شرف الدين وهو بائع متجول يبلغ من العمر 40 عاما ‘أعز أصدقائي هذا سيفعل نفس الشيء. أليس كذلك؟’. وقال شرف الدين ‘مرسي من رجال الإخوان وجماعته هي التي توفر فرص عمل لأولادنا وتقدم لنا سلعا لا نجدها في السوق. ربنا يبارك فيهم وفيه.’ وكان شرف الدين يجوب المدينة ليوزع صور مرسي وملصقات الدعاية له. وتتسبب الأمية المتفشية واليأس الشديد الذي غذته ثلاثة عقود من سياسات مبارك في صعوبة تأثير الوعود الانتخابية على هؤلاء الناخبين. وفي انتخابات البرلمان التي أجريت بين نوفمبر تشرين الثاني ويناير كانون الثاني الماضيين فاز الإسلاميون باكثر من ثلثي المقاعد حصلت جماعة الإخوان على القسم الأكبر منها. وبصورة جزئية أنحت الأحزاب الليبرلية باللائمة في خسارتها على أنها بعيدة عن القواعد الشعبية بالمقارنة بالإسلاميين الذين استخدموا المساجد وشبكات الأعمال الخيرية لجذب الناخبين. ودخل مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي سباق الانتخابات الرئاسية في مصر متأخرا وقدم نفسه في صورة العازف عن الترشح الذي يخوض السباق لخدمة الله والأمة مستخدما لغة محافظة ومكررا الوعود بتطبيق الشريعة. وطاف مرسي (60 عاما) أنحاء مصر ليشرح للناخبين مشروع النهضة الذي يقع في 80 صفحة ويغطي سياسات اقتصادية واجتماعية وخارجية تقول الجماعة إنها صاغتها استنادا الى ‘فهمها الوسطي للإسلام’. ويقدم مرسي نفسه للناخبين على أساس أنه ممثل الحركة الإسلامية المحافظة على الرغم من وجود مرشحين إسلاميين هما العضو القيادي السابق في جماعة الإخوان عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوا وهو أستاذ جامعي في القانون ومحام. وفي جولاته الانتخابية كرر مرسي وعده بتطبيق الشريعة الإسلامية مستشهدا بآيات من القرآن وأحاديث قدسية ونبوية وكثيرا ما كان يوقف خطبه لآداء صلاة الجماعة إذا حان وقت الصلاة. لكن منتقديه يقولون إنه نادرا ما يوضح ما يعنيه بتطبيق الشريعة في دولة شعبها متدين على نطاق واسع وينص الدستور فيها على أن مباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع. وقد أثار خطاب الحملة الانتخابية للاخوان قلق غير الإسلاميين وبين المسيحيين الذين يمثلون نحو عشرة في المئة من المصريين الذين يزيد عددهم على 80 مليون نسمة. ويخشى البعض أن يتم تطبيق الشريعة بقيادة الإخوان المسلمين على حساب الحريات الشخصية. لكن مرسي قال في إحدى جولاته الانتخابية إنه من أجل تطبيق الشريعة سجن البعض وعذب البعض وقتل البعض وإن تضحياتهم ودماءهم تدعو جماعته للعمل على تحقيق ما سعوا إليه. ولم تكن المفاجأة في مجرد ترشيح مرسي في اليوم الأخير قبل غلق الباب الشهر الماضي فحسب لكن أيضا في إعلان الجماعة أنه مرشحها ‘الاحتياطي’ في حال رفض لجنة الانتخابات الرئاسية قبول ترشح خيرت الشاطر القيادي البارز في الجماعة فيما يتعلق بقضائه فترة في السجن بحكم صادر من محكمة عسكرية إبان عهد الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحت به انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي. وأثارت كلمة ‘المرشح الاحتياطي’ سخرية الكثير من النشطاء والسياسيين على موقعي فيسبوك وتويتر ووصلت السخرية إلى بعض البرامج التلفزيونية والصحف إلا أنه بعد استبعاد الشاطر ومع مرور الوقت برز مرسي وأصبح لاعبا أساسيا في ساحة الانتخابات بفضل ثقل جماعة الاخوان المسلمين وقدرتها على الحشد والتنظيم. وأكدت الجماعة أنها صاحبة مشروع تسعى لتنفيذه بصرف النظر عن شخصية الفرد الذي سيشرف على التنفيذ. ومثل غيره من المرشحين الإسلاميين سعى مرسي للتودد للحركة السلفية التي برزت كثاني قوة سياسية في مصر بعد الإخوان في الانتخابات التشريعية الماضية. وكان حزب النور السلفي قد قرر تأييد انتخاب أبو الفتوح وهو منافس رئيسي الأمر الذي يزيد تعقيد حملة مرسي. وخطبت حملة مرسي أيضا ود الجماعة الإسلامية حين أعلن مرسي أنه سيعمل على الإفراج عن زعيمها الروحي الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في الولايات المتحدة بعد هجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك في التسعينات. ودخلت الجماعة الإسلامية المعترك السياسي بعد إسقاط مبارك. وأضاف الداعية الإسلامي صفوت حجازي بعدا آخر لحملة مرسي بالخطابة إلى الناخبين في جولاته مطالبا بتأسيس دولة إسلامية عظمى عاصمتها القدس مما جعل ناخبين يرددون هتافات حماسية مؤيدة للمرشح الإخواني. وقال النائب حلمي الجزار الذي عرف مرسي لسنين لرويترز إنه شخصية علمية صاحبة عقلية تحليلية. لكن منتقدين يقولون إنه جزء من المجموعة المحافظة في الجماعة التي ظلت لسنين لا تعترف بالقوى السياسية الأخرى في البلاد. وقل محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة سابقا إن مرسي يشعر بأن هذه القوى ليس لها جذور في الشارع المصري. وكان حبيب ترك الجماعة العام الماضي احتجاجا على سياساتها في عصر ما بعد مبارك. ومرسي ملتزم تماما إزاء الجماعة التي تكونت قبل 84 عاما. ويرتبط بعلاقة مصاهرة بعضو قيادي آخر في الجماعة. ومثل غيره من الأعضاء أقسم على البيعة للمرشد العام وهو ما اثار الجدل حول لمن يكون ولاؤه إذا صار رئيسا: للمرشد العام أم للناخبين؟ ولا يبدو قادرا على الإقناع إزاء مسائل مثل موقف الجماعة من لباس البحر الكاشف الذي ترتديه في العلن مرتادات الشواطيء في الصيف. ويقول إن هذه المسائل ‘هامشية للغاية’ لأنها لا تخص سوى أماكن محدودة جدا في مصر. ويمتد مشروع النهضة إلى كل شيء تقريبا من النشاط الاقتصادي إلى بناء علاقات ندية مع الولايات المتحدة. ويشمل بناء علاقات أقوى مع تركيا. ويقول مرسي إنه يؤيد أن يكون النظام السياسي في مصر ‘شبه برلماني’ توزع فيه السلطات بين الرئيس والحكومة والبرلمان. وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل واتفاقية السلام المبرمة معها أكد مرسي في أكثر من لقاء تلفزيوني على ضرورة احترام الاتفاقات الدولية ‘إلى أن يثبت في حقها ما يخالف المصلحة او القانون الدولي.’ واعتبر أن اسرائيل خالفت بنود الاتفاقية ورغم ذلك لا يطالب بإلغائها لكن ‘باعادة ضبطها’. ويتشابه هذا الموقف مع آراء عدد من المرشحين الذين يطالبون بمراجعة بنود الاتفاقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية