الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكدت اقوى الجماعات الاصولية المغربية مقاطعتها للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري وقالت ان الإطار السياسي والدستوري والقانوني لهذه الانتخابات ‘يفرغها من أيّ محتوى ديمقراطي، ويجعل وظيفتها الأساس تزيين صورة النظام السياسي وإلهاء النخب والشعب بلعبة انتخابية لا أثر لها في القرار السياسي، ولا اعتبار لها في امتلاك السلطة’. وقالت جماعة العدل والاحسان شبه المحظورة ان النسق الذي يؤطر الانتخابات شاهدا على ‘اختلالات بنيوية فظيعة’ مشيرة الى الصلاحيات الواسعة للملك ان كان في التشريع او التنفيذ او القضاء وقالت مشيرة الى سلطاته في حل البرلمان او إصدار الأمر بتنفيذ القانون ومخاطبة البرلمانيين وتشكيل لجان تقصي الحقائق وافتتاح الدورة التشريعية وطلب قراءة جديدة لمشاريع ومقترحات القوانين، زيادة على ممارسة الملك للتشريع الواسع في المجالات الدينية والعسكرية والأمنية والثوابت الدستورية.
وعرف المغرب في بداية تموز/يوليو استفتاء على دستور جديد يمنح رئيس الحكومة سلطات تنفيذية اضافية الا ان الجماعة ترى ان الدستور لا زال يعتمد ثنائية التمثيل، حيث لا يشكل البرلمان، بما ينفق عليه من أموال وما يستغرقه تشكيله من هدر للزمن السياسي، إلا مجالا للتمثيل الأدنى، أما التمثيل الأسمى فهو محتكر من قبل الملك’. وتقول الجماعة في وثيقة ‘الأسباب الدستورية والسياسية والقانونية لمقاطعة الانتخابات’ نشرها موقعها الالكتروني بأنّ المناخ السياسي الذي تجري فيه الانتخابات ‘يعد مقياسا أساسيا لمدى ديمقراطية تلك الانتخابات ومدى تنافسيتها.. وسط مناخ استبدادي.. به اختلالات كبرى منها إقصاء ممنهج للجزء الأكبر من الشعب، ولقواه السياسية الحية، من خلال الإصرار على إجراء انتخابات شكلية لا تستجيب لأدنى معايير الديمقراطية.. وإجراء الانتخابات في جو يكرس الشك والريبة وفقدان الثقة باستمرار الاعتقال السياسي، واستمرار الاختطافات، والاعتداء على الحقوقيين، وسط ملفات الفساد ومحاكمات الرأي.. واستمرار الأساليب المخزنية القديمة من قتل وتضييق على الأرزاق وقمع احتجاجات سلمية.
كما انتقدت الجماعة استمرار كبت حرية الصحافة ومحاكمة الصحفيين واعتقالهم، وإرباك المشهد الحزبي بتحالفات ‘مخزنية مصطنعة للحفاظ على التوازنات بالشكل الذي يريده النظام’، و استعمال ورقة الانتخابات ‘ملهاة ووسيلة للالتفاف على الاحتجاجات الشعبية الداعية إلى إسقاط الاستبداد والفساد والمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية’. واعتبرت الجماعة بأن المشهد الحزبي المغربي يعرف بلقنة عبر ‘الاستمرار في اعتماد نفس نمط الاقتراع السابق باعتماد عتبة محلية متدنية والتراجع من عتبة بالنسبة للائحة الوطنية إضافة’للتفاوت الديموغرافي الكبير بين الدوائر الانتخابية والذي يجعل المقعد الواحد يمثل حوالي عشرين ألف مواطن في بعض الدوائر في حين يمثل المقعد الواحد مائة ألف نسمة في دوائر أخرى. وانتقدت الجماعة ‘جعل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رغم عدم توفر شرطي الاستقلالية والحياد فيه، متحكما في الملاحظة الوطنية والدولية للانتخابات’. من جهة اخرى صادقت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات على لائحة نهائية من 16 هيئة وطنية وأجنبية انتدبت نحو 4000 ملاحظا وملاحظة للقيام بمهام الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات التشريعية القادمة.
وأوضح بلاغ للجنة أنها اعتمدت كلا من ‘النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات’، و’المجلس الوطني لحقوق الإنسان’، و’مركز حقوق الناس’، و’المنتدى المدني الديمقراطي المغربي’، و’منتدى الكرامة لحقوق الإنسان’، و’المنظمة المغربية لحقوق الإنسان’، و’الهيئة المغربية لحقوق الإنسان- التحالف المدني للشباب من أجل الإصلاح’، و’جمعية المبادرة الحضرية (البرنامج التشاركي المغرب)’ كما اعتمدت اللجنة ‘مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان’، و’فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة’، و’جمعية إبداعات نسائية’، و’جمعية حركة التويزة فرع ابن جرير’. وبخصوص المنظمات الدولية غير الحكومية، أشار البلاغ إلى أنه تم منح الاعتماد لكل من ‘المعهد الوطني الديمقراطي’، و’شبكة الانتخابات في العالم العربي’، و’منظمة جندر كنسيرنز انترناشينال’، و’مجموعة الأبحاث الدولية للدراسات النائشة وعبر الإقليمية’. وتضم اللجنة بالاضافة الى ممثلي الوزارات المعنية بالانتخابات ممثلين عن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وجمعيات المجتمع المدني الممثلة داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
على صعيد اخر يخوض قاضيا مغربيا معركة ضد قرار السلطات المحلية بمدينة تارودانت بحرمانه من الترشيح بالانتخابات القادمة استنادا الى ان القانون يمنع ترشيح القضاة اذا لم يكن قد مضى على استقالته من عمله الوظيفي اقل من سنة.
واعتصم القاضي جعفر حسون ومساندوه من حزب العدالة والتنمية الاصولي المعتدل الذي ترشح باسمه يوم امس الأربعاء 2011 أمام عمالة (محافظة) تارودانت وهو التوقيت الذي حُدد للبث ابتدائيا في الطعن الذي تقدم به جعفر حسون في قرار رفض الداخلية لترشيحه.
وقال حزب العدالة والتنمية أن قرار عامل تارودانت قرار إداري تعسفي مبني على حيثيات سياسية، وعلى معطيات قانونية مغلوطة، وأنه يندرج في سياق المضايقات التي تستهدف الحزب، و’استمرار للمضايقات التي ما فتئ يتعرض لها الأستاذ جعفر حسون’.