لندن- “القدس العربي”:
“الحكومة لديها حساسية من حرف ج”.. هذه العبارة أثارت نقاشا صاخبا بعدما ذكرها تحت قبة البرلمان، رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي النائب صالح العرموطي خلال تعليق له في جلسة تشريعية ضمن نقاشات قانون مخصص للمراكز التعاونية.
العرموطي وبعيدا عن جذر النص القانوني، قرر توجيه رسالة يبدو أنها سياسية، مستغربا من عدم استخدام مفردة الجمعيات التعاونية بدلا من المراكز، مستفسرا عما إذا كان لدى الحكومة حساسية من حرف “ج”.
الإشارة هنا طبعا لجماعة الإخوان المسلمين التي قررت الحكومة حظرها الأسبوع الماضي، ولجبهة العمل الإسلامي التي قد تحظر أيضا. ورئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، أوقف العرموطي واعتبر أن الغمز اللفظي من جهته استفزاز غير مبرر.
ما حصل من نقاش حول حرف “ج” يظهر مجددا بأن سماء العلاقة بين الإسلاميين والحكومة في البرلمان وخارجه لا تزال ملبدة بالغيوم، خصوصا بعد قرارات الحظر والإفصاح الأمني عن تفاصيل خلية تصنيع الأسلحة، ثم سلسلة الإجراءات. وتزداد النقاشات والتعليقات حدة وسط حالة ترقب وانتظار لنتائج وتداعيات التحقيقات المعمقة التي تجري بعد مداهمة وتفتيش مقرات تتبع التيار الإسلامي في البلاد.
واحدة من أبرز التداعيات التي تثير الجدل تلك المتعلقة بانعكاسات التحقيقات على الجسم القانوني لحزب جبهة العمل الإسلامي الذي تمثله في البرلمان كتلة عريضة من 31 نائبا يترأسها العرموطي، فيما اعترض الرئيس الصفدي على استفزاز الثاني وعلى ابتسامات أعضاء كتلته من حالة تحرش في الحكومة.
على جبهة خلفية لمجلس النواب، برزت خلال اليومين الماضيين محاولات للتحرك من جبهة بعض نواب الوسط ضد زميلهم الإسلامي الناطق باسم الكتلة ينال فريحات، بعدما ظهر بمداخلات أثارت الجدل على هواء عدة فضائيات خارجية، ثم صرح علنا بأن الإعلام المحلي أغلق الأبواب، وكان لا بد من التحدث عبر فضائيات خارجية.
لم تعرف بعد طبيعة تلك التحركات ضد النائب النشط ينال فريحات، لكنّ أوساطا برلمانية تتحدث عن مراجعة محتملة لتصريحاته التي تخالف قرارات الحظر.
في الأثناء، حزب جبهة العمل الإسلامي في الواجهة مجددا بعد تسريبات وأنباء عن اعتقال رئيس مجلس الشورى في الحزب، وهو الأمر الذي سربته الصحف الإلكترونية دون أن تكشف النقاب عنه السلطات الرسمية.
توقيف القيادي أحمد الزرقان يحصل للمرة الثانية في غضون 10 أيام، والأوساط تتحدث عن تحقيق معه ليس بصفته الحزبية ولا التنظيمية، ولكن بصفته المفوض المالي للتنظيم الذي شمله قرار الحظر، الأمر الذي يعني المزيد من الاحتمالات بعد السيطرة على وثائق مالية ومصادرة ملكيات وأموال، كما يعني أن التحقيقات هذه المرة بخلفية مالية وليست جنائية.
مسألة القيادي الزرقان مهمة لأنه يتولى موقعين أساسيين في هرم جماعة الإخوان المحظورة وفي حزب جبهة العمل الإسلامي في ذات الوقت، مما يجعل الاحتمالات متسعة إذا ما برزت أدلة وقرائن جديدة.