جماعة علي بابا في العراق
محمد كريشانجماعة علي بابا في العراقفي حمي موجة النهب الواسعة التي أعقبت سقوط بغداد في آذار (مارس) 2003 انتشرت بين جنود الاحتلال عبارة تهكمية تصف هؤلاء الناس الذين هجموا علي كل شيء كالجراد دون أن يقوم هؤلاء الجنود بردعهم، وإنما وفروا لهم ـ حسب شهود عيان كثر ـ كل تشجيع وتسهيل، تصفهم بـ علي بابا . وقتها لم يكن أحد يعرف عن هؤلاء سوي أنهم من الهمج و الرعاع ، أما اليوم فهناك نوع آخر من جماعة علي بابا لكنهم ببدلات أنيقة وربطات عنق بل إن بعضهم وزراء سابقون وربما حاليون فقد ذكر مؤخرا علي الشبوط الناطق باسم مفوضية النزاهة المسؤولة عن القضايا والمتابعات الخاصة بالفساد المالي في العراق أن المفوضية أصدرت أوامر بإحضار 15 وزيرا سابقا، بعضهم خارج البلاد وسيتم جلبهم بالأنتربول، أما الوزراء الحاليون فستسعي المفوضية لنزع حصانته تمهيدا لمحاكمته. وأوضح الشبوط أن من بين 1852 قضية فساد لم يجر التحقيق سوي في 73 منها حوكم فيها 46 مسؤولا بين مديرين عامين ومستشارين ووكلاء وزارات.عدد 15 وزيرا رقم مخيف قي ظرف ثلاث سنوات فقط وعدد محدود من الوزارات التي شكلت في ظل الاحتلال خاصة وأن الظاهرة مستمرة مع الحكومة الحالية وآخر ما تسرب في هذا السياق حديث عن ملايين وحسابات في الخارج لكل من موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي وأحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء والمسؤول، للمفارقة العجيبة، عن إجازة الصفقات الحكومية التي تتجاوز قيمتها الثلاثة ملايين دولار!! وطالما أن وزراء سابقين لم يقعوا بعد في يد العدالة فمن المستحيل أن يقع غيرهم ممن هم الآن في السلطة مع كل ما لهم من نفوذ وصلاحيات لا سيما عندما تختلط الرغبة في سيادة القانون بالنوازع الجامحة لتصفية هذه الحسابات أو تلك علي غرار تلك الضجة التي حدثت بخصوص ملايين قيل إن وزير الدفاع السابق حازم الشعلان قد استحوذ عليها في صفقات أسلحة مشبوهة لكن لا أحد الآن عاد مجددا لهذه القضية وكأنه أريد لها أن يطويها النسيان خاصة في خضم المأساة اليومية للعراقيين. ما يخيف أكثر، ومفوضية النزاهة تبذل قصاري جهدها علي ما يبدو إلي درجة مطالبة كبار موظفي الدولة وضباط الجيش بكشف ممتلكاتهم قبل تولي مناصبهم، أن الوضع العراقي المتداخل والمعقد يوفر الأرضية الخصبة ليس فقط لنهب مقدرات الدولة وإنما أيضا للإفلات من الملاحقة والعقاب، فمن ناحية هناك القوات الأمريكية وكل هذه الشركات الضخمة التي جاءت معها ووجدت في العراق فرصة نادرة لعقد الصفقات الفاحشة وما يصحبها عادة من فساد وإفساد، ومن ناحية أخري نجد أن التعيينات الكبري في العراق الجديد تقوم أساسا علي مراعاة التوازنات العرقية والطائفية والعشائرية مما يجعل اتهام هذا المسؤول أو ذاك، ناهيك عن ملاحقته، رديفا للمس بقوميته أو طائفته أو عشيرته التي عادة ما تنبري للدفاع عنه ظالما أو مظلوما. ينتظر أن تبلغ عائدات العراق النفطية 60 مليار دولار سنويا في حال بقيت أسعار البرميل بين 50 و60 دولارا، وهي فوق ذلك الآن، وهذا دخل محترم قادر علي المساعدة بشكل جدي في محاولات إعادة البناء المتعثرة في بلد يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد السعودية وإيران حتي لو تلكأت المجموعة الدولية في الإيفاء بالتزاماتها تجاهه. لكن الأمر برمته يحتاج إلي إدارة رشيدة تمنع شبكات التهريب المنتشرة في كل مكان والعاملة لحساب هذه المليشيات أو تلك كما يحتاج إلي وضع حد لعقلية الدولة الغنيمة التي تعشش في رؤوس الكثيرين من حكام العراق اليوم، فلو سلمنا أن البلد كان علي زمن الحكم السابق فريسة عصابة واحدة هي عصابة صدام حسين فإنه اليوم بالتأكيد فريسة تنافس محموم بين عصابات عديدة ترعاها وتحميها عصابة الاحتلال الناهب الأول الذي لا يترك للبقية سوي الفتات… وكل ذلك من جيب قوت المواطن العراقي المسكين.9