لبنان اعانه الله لم يكن بحاجة لما يحدث في شماله من اشتباكات دموية بين جيشه وجماعة فتح الاسلام التي تتخذ من مخيم نهر البارد الفلسطيني متراسا لها، لكن هذه المسألة دخلت وبقوة علي طاولة السجال الحاصل بين الفرقاء اللبنانيين من حكومة واعوانها ومعارضة وانصارها، فكل طرف يحاول ان يقرأ الازمة بالحروف التي تتلائم مع مواقفه، ويجعلها ورقة في وجه الخصم، لكن هذا السجال الذي اضاف للازمة بعدا جديدا ادخل للطاولة ورقة التواجد الفلسطيني الذي يتعامل معه الطرفان لغاية الآن بحساسية وترو، لن يقف عند حدوده الحالية اذا ما تطورت الامور بطريقة سلبية لا سمح الله، فالحكومة والموالاة رغم انها تظهر انها تتعامل بروية واتزان إلا انها تتجه كما يبدو للحسم العسكري لاسباب كثيرة منها:
اولا: ـ لا تريد ان تتعايش مع ظاهرة فتح الاسلام التي تعتبر امتدادا لما تسميه الارهاب وتضيف علي اجندة لبنان جسما غريبا جديدا وهي لا تزال تعاني من الغرباء كما تصرح دائما.
ثانيا: ـ ان هذا التنظيم قد هاجم الجيش واوقع بهم الشهداء دون مبرر وهنا تري الحكومة انه لا بد من رد الاعتبار للمؤسسة العسكرية لانها قد تحتاج لاحقا اذا ما انزلقت الامور للاسوأ في اي من الموضوعات العالقة.
ثالثا: ـ ستحاول ان تسجل انتصارا ما في هذا الملف لتلقيه في وجه المعارضة.
رابعا: ـ ستحاول الرد علي تصريحات عدوها اللدود الرئيس السوري بشار الاسد الذي صرح بان لبنان قد يصبح مركزا جديدا للقاعدة وافضل الردود هو ابطال الفكرة من الاساس.
خامس: ـ جملة الاغتيالات بدأت من اغتيال رئيس الوزراء الحريري وما تلاه من استهداف الصحافيين والشخصيات السياسية لم تفلح الحكومة في حل اي لغز من هذه الهجمات لغاية الآن، اما هذه المجموعة فتح الاسلام في هدف بائن يتحرك فوق الارض وضح النهار.
اما المعارضة التي عبر عن موقفها كل من سماحة السيد حسن نصر الله وزعيم التيار الوطني الحر ميشيل عون فمع وقوفهم الحاسم مع الجيش والتأكيد علي حيادة هذه المؤسسة لغاية الآن في السجال اللبناني فإنها تري في هذه المؤسسة الحميدة آداة بيد خصومها غير الشرعيين وان اليوم توافق لكن غدا في الميزان السياسي بظهر الغيب وبناء عليه كان التحذير الذي اورده سماحة السيد حسن نصر الله من ان مخيم نهر البارد خط احمر وحذر من سعي الحكومة غير الشرعية لتطبيق الاجندة الامريكية في اضافة ساحة لبنان لساحات الصراع المشتعل بين الولايات المتحدة واعدائها وعلي رأسهم الاسلاميين في افغانستان والعراق والصومال.
ان الموقفين متعارضين تماما بالرغم من وجود بعض التوافق الظاهر حول الجيش بالتحديد.
إلا ان هذا الموقف قابل للتغيير بناء علي التطورات التي تؤذن بالحسم العسكري الذي يلوح بالافق وعليه فان قضية فتح الاسلام ستكون المعضلة الجديدة في ميزان المعضلات اللبنانية الداخلية.
عصري فياض [email protected]