القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزيد شعور أنصار ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني تعاسة، أكثر من إدراكهم أن الرئيس الذي ثاروا عليه قبل اثني عشر عاما ووري الثرى، بات نجله الأصغر مرشحا لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجرى العام المقبل، وقد نفت مصادر مقربة من نجل الرئيس الراحل، ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، صحة تلك التقارير التي انتشرت على مدار الأيام السابقة وزادت وتيرتها يومي السبت والأحد 25 و26 فبراير/شباط. مصدر مقرب من أسرة الرئيس الراحل، نفى بشكل قاطع الأنباء، لاسيما وأن جمال مبارك ابتعد عن الحياة السياسية منذ تنحي والده عن منصب رئيس الجمهورية، ولا يفضل العودة إلى المعترك السياسي، أو العمل العام مرة أخرى، بناء على دوافع شخصية، إلى جانب اهتمامه بالأعمال الخاصة بالأسرة، التي يتولى الإشراف عليها مع شقيقه علاء. وقال المصدر في تصريحات خاصة لـ”القاهرة 24″ وثيق الصلة بأحد الأجهزة السيادية، إن جمال مبارك لم يسافر إلى شرم الشيخ خلال الفترة الماضية على الإطلاق، وإنه ظل في القاهرة إلى جوار الأسرة، بينما كشف مصدر عن أن سفير الولايات المتحدة في القاهرة، لم يعقد أي اجتماعات مع نجل الرئيس مبارك، ولا ثمة صلة تربطهما تهدف لعقد اجتماع، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعثاتها الدبلوماسية في تركيز تام على الأزمة الروسية الأوكرانية. كما نفى مصدر قريب من هشام طلعت مصطفى مشاركته في عقد أي اجتماعات خاصة ذات صلة بالقضية.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة، التي انهت الجدل حول قضية حظيت باهتمام المواطنين: علّق الرئيس السيسي على ما أثير خلال الفترة الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن نية الحكومة بيع قناة السويس بقيمة تريليون دولار. وقال الرئيس السيسي، خلال افتتاح مشروعات في الإسماعيلية أمس الأحد: حتى الآن في حجم من الشائعات والافتراءات غير طبيعي آخرها لما اتقال إننا بنفكر نبيع قناة السويس وفي عرض مش عارف فين. وأضاف الرئيس السيسي: “جمعوا كلامي وعملوا منه فيلم وخرجوه على إني قولت الموضوع هيتباع بتريليون دولار”. وأكد السيسي، أن الحذر مستمر من كل الأجهزة وأبدا لن تغمض عين ولا جفن. وشدد على ضرورة إزالة العبوات الناسفة الموجودة في سيناء تماما بنسبة 100% دون وقوع ضحايا. وأضاف، أن خطة التنمية في سيناء كبيرة وتليق بأبناء سيناء، قائلا: “ما نقوم به يليق بأبناء سيناء ومصر”. وشهد السيسي “تفقد اصطفاف المعدات المشاركة في تنفيذ خطة الدولة لتنمية وإعمار سيناء”، في محافظة الإسماعيلية.
ومن أبرز التقارير التي فرضت نفسها على الأوساط كافة تطورات الأوضاع في القلعة البيضاء، حيث كشف سليمان وهدان عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، عن قيامه بأعمال رئيس النادي خلال الفترة المقبلة، بعد حبس مرتضي منصور رئيس النادي لمدة شهر، وبالتالي عزله من رئاسة النادي طبقا للوائح. وما زال حديث الزلازل يفرض نفسه حيث كشف الدكتور فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأمريكية، أن ما حدث في زلزال سوريا وتركيا سببه حركة بسيطة في كتلة شبه الجزيرة العربية. وقال الباز، إن ما نشهده مؤخرا هو عبارة عن هزات ارتدادية طبيعية بسبب زلزال تركيا. وأضاف: «هناك هزات ارتدادية لأن زلزال تركيا يخبرنا أن شبه الجزيرة العربية تحركت بعض الشيء، إذ يؤدي ذلك لاتساع وتحرك للبحر الأحمر. والبحر الأحمر فيه فالق يفصل كتلة شبه الجزيرة العربية عن كتلة افريقيا، وعندما تتحرك شبه الجزيرة شرقا لا تؤثر فينا، إذ أن التحرك يكون بواقع 2 سم، وهي مسافة بسيطة جدا لا تؤثر فينا». وتوقع الباز أن تستمر الهزات الارتدادية لمدة شهر، مؤكدا أن مصر بعيدة كل البعد عن حزام الزلازل.
اكتئاب السوبر ماركت
يتساءل الدكتور أسامة الغزالي حرب هل سمعت هذه العبارة، من قبل”اكتئاب السوبر ماركت؟ أجاب في “الأهرام”، أنا سمعتها مؤخرا من شابة صديقة لابنتي، ولفتت نظري وسألتها عما تعنيه بها؟ فقالت أعنى به ذلك الشعور الذي يصيبني الآن عندما أدخل للتسوق في السوبر ماركت وعدت إلى صفحات الفيسبوك فوجدت المصطلح مستعملا فعلا عند بعض الشباب، وقرأت ما كتبه أحدهم في تعريفه قائلا «يعني أنت بتدخل السوبر ماركت عادي، برنس في نفسك كده.. تخرج مكتئب ودافع فلوس كتير، وجايب حاجات أقل.. مضحي بحاجات كتير علشان بقت تندرج تحت بند الرفاهيات، أو سعرها استفزك.. بتمشي تكلم نفسك وبتبرطم، إلخ». هذه عينة مما قرأته على أحد المواقع، ولأنني لا أذهب للتسوق إلا نادرا، رجعت إلى أسعار السلع في محال السوبر ماركت فوجدت مثلا أن سعر كيلو الجبنة البيضاء يقارب 60 جنيها، وكيلو الجبنة الرومي بين 98 و120 جنيها، والجبنة الفلمنك بين 180 و200 جنيه وسعر زجاجة الزيت (750جم) 33 جنيها، وكيلو السكر 14جنيها، وباكو الشاي ربع كيلو 24 جنيها وكيس البن الصغير بين 14 و20 جنيها، وعلبة سمن 1.5 ك 66 جنيها.. وهكذا. إنها بالفعل أسعار عالية، وتشكل نوعا من المشكلات يرتبط في ما يبدو أساسا بالطبقة المتوسطة الحضرية، ويشكل عبئا ثقيلا عليها. إنها مشكلات غير موجودة أصلا لدى الطبقات، أو الفئات الموسرة التي تعيش في عالمها الخاص.. بعيدة عنها، كما أن تلك المشكلات ـ رغم تأثيرها أيضا في الفئات الفقيرة، التي تشكل الغالبية العظمى من المستهلكين ـ فإن تلك الفئات لا تذهب أصلا للسوبر ماركت، وتحصل على احتياجاتها أساسا من مخصصاتها التموينية التي تشتريها من بقالات التموين (يوجد في مصر 23 مليون بطاقة تموين يستفيد منها 73 مليون مواطن). اكتئاب السوبر ماركت إذن يتعلق في الأساس، بالطبقة الوسطى الحضرية، ولأن الطبقة الوسطى هي المحور الرئيس للفاعلية السياسية والثقافية في المجتمع، وهي التي تصنع في الحقيقة الرأي العام فيه، يصبح وصول الاكتئاب لديها أمرا مهما يستحق الالتفات الجاد إليه.
نتجاهل الحل
في الأزمات السياسية يرى الدكتور يحيى القزاز في “المشهد”، أن أحزاب المعارضة تكون هي الحل.. علل الكاتب وجهة نظره بما يلي: الأحزاب الحية ضمان استمرار الديمقراطية، وأساس الانتقال السلمي للسلطة. قبل النظر لأداء السلطة الحاكمة، يجب النظر لأداء الأحزاب، ومنها نعرف علة السلطة وميزتها. الأحزاب مرآة نظام الحكم. صلاح الأحزاب وديمقراطيتها وغياب الشللية واحترام لائحتها الداخلية، يعني صلاح سلطة الحكم، وقد يرى البعض العكس، إلا أن الأحزاب هي مفرخة الكوادر السياسية. غياب الأحزاب المستقلة الفاعلة يفسح الطريق أمام الأقوى ليحكم باسم الجيش، أو باسم الدين. المأزق في بطش السلطة واستبدادها، وضعف المجتمع المدني وتشرذمه، وآخرون يدعون للثأر، وحالمون يدعون للثورة، والقوة الفاعلة خلف السجون، وغلق المجال العام، وأحزاب معارضة معلبة من قبل السلطة، كوادرهم تتبع كل نظام منذ الحزب الواحد بعد ثورة يوليو/تموز 1952 مرورا بالتعددية حتى يومنا هذا، وإن اختلفت أيديولوجياتهم. أحزاب مهما ادعت من عراقة أو صلابة تسعى للتعلق بذيل السلطة، والتحالف مع مخلفاتها، حرصا على مصالح خاصة، بقي الحلم بالخروج من الأزمة بالشراكة أو بالاحتيال، حتى تقوى الأطراف المدنية. الدولة وهي منقسمة على حافة الهاوية، لا تحتمل انفجارا ثأريا فوضويا، الشعب المنقسم لا يصنع ثورة، وإنما يصنع معارك ثأرية وتصفية حسابات مع بعضه بعضا.. لصالح المستبد. مصر منذ فجر التاريخ يحكمها عسكريون، منذ عهد الفراعنة مرورا بالغزاة والمماليك ومحمد علي باشا ونسله، كلهم أجانب، وصولا لضباط ثورة يوليو/تموز 1952 المصريين حتى تاريخه. مصر لم يحكمها مدني منتخب إلا لمدة عام واحد وعزل. المكون العسكري في حكم مصر هو السائد منذ نشأة الدولة وهو الأقوى والمتحكم والمتمكن. ظاهرة يصعب تجاهلها تمسك بتلابيب الدولة، ومجتمع مدني مستضعف مهلهل بأحزابه، باستثناء قلة.
كلاهما مرّ
قد يبدو المخرج من وجهة نظر البعض وفق ما أشار إليه الدكتور يحيى القزاز في “شراكة المكون المدني والمكون العسكري” للخروج من الأزمة، تجربة يحاول السودان تطبيقها الآن، تقابلها صعوبات بين الرفض والتخوف وعدم الثقة. لن يكون المكون العسكري جاهزا للمشاركة الجادة من أجل الإنقاذ والخروج من الأزمة، إلا بعد أن “يثور النظام (العسكري) على نفسه” للصالح العام. ما أذيع عن لقاء جمال مبارك والسفير الأمريكي والتخمينات أن اللقاء للحصول على دعم ترشحه لرئاسة الجمهورية 2024، يراه البعض مخرجا من الأزمة، ورقما صعبا في مواجهة الرئيس الحالي، وندا له في الدعم الغربي، وضامنا لعملية انتخابية حرة بلا تزوير (للأسف أمريكا هي من يتحكم في مصائرنا بضعفنا وتشرذمنا) تساعد المكون المدني في النزول بمرشح قد يفوز أو يضع قدمه على بداية طريق آمن خال من التزوير. كثيرون لا يرحبون بترشح جمال مبارك للرئاسة، فهو أحد أسباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وأيضا لا يريدون ترشح المسؤول عما آلت إليه الدولة من ضعف واستبداد وتفريط في الأرض والنهر وبيع المصانع، وزيادة الأسعار وغرقها في الديون، وتحويل الدولة من دولة حرة ذات سيادة إلى دولة متسولة لها كفيل. في يونيو/حزيران 1967 هزمت مصر شر هزيمة، لم ينكسر كبرياؤها، ولم يتسول شعبها، قامت فورا قاومت وخاضت حرب الاستنزاف، وانتصرت في حرب أكتوبر/تشرين الأول العظيم 1973 على إسرائيل. هل لم يعد لدينا إلا المشاركة أو الاحتيال؟
الزراعة في خطر
غالبية نواب مجلس الشيوخ يرون أن هناك مشاكل وعقبات كثيرة تواجه الزراعة المصرية، لكن وزير الزراعة السيد القصير الذي استمع له رئيس تحرير جريدة “الشروق” عماد الدين حسين كان له رأي مختلف، خلاصته أنه رغم كل الظروف الصعبة التي مرّ بها الاقتصاد العالمي والإقليمي فإن الزراعة المصرية حققت معدل نمو إيجابي 4% وأثبتت قدرتها على الصمود، وأن البلاد لم تشعر بأي أزمة حقيقية في الغذاء، خلال جائحة كورونا. لكن الوزير وبعد كلامه المتفائل، قال إن الأموال وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن الغذائي للشعوب. وأسهب في الحديث عن محدودية الأرض والمياه والموارد. وقال إن المساحة المزروعة في مصر 9.7 مليون فدان منها 2 مليون فدان عبارة عن بساتين للفاكهة، ويتبقى نحو 7.5 مليون فدان تزرع على دورتين صيفا وشتاء. الوزير أكد أنه لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح إلا إذا زرعنا كل الأرض قمحا، في حين نحتاج لزراعة محاصيل أخرى مهمة، وبالتالي علينا دائما البحث عن أفضل تركيب محصولي، حتى نحقق الأمن الغذائي النسبي، وليس المطلق، والأخير غير موجود في أي دولة في العالم، فالجميع يصدر ويستورد وروسيا مثلا تستورد منا 350 ألف طن بطاطس. الوزير تحدث عن محدودية المياه، ولذلك بدأنا مشروعات تحلية المياه، كما أنشأنا ثلاث محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي في المحسمة بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يوميا وبحر البقر 5.6 مليون متر مكعب، والحمام 7.6 مليون متر وهى الأكبر عالميا، إضافة إلى المشروع العملاق لتبطين الترع للحفاظ على المياه من الهدر والتبخر، لكن إحدى المشكلات، حسب قول الوزير أن بعض الفلاحين عازفون عن الري الحديث.
مطلوب تفسير
يواصل عماد الدين حسين، وزير الزراعة الذي تعرض للانتقاد في مجلس الشيوخ تحدث أيضا عن مشكلة محدودية الأراضي، فمصر طوال عمرها تعيش على 6 ملايين فدان بجوار النيل. كان نصيب الفرد فدانين، حينما كان عدد السكان 6 ملايين شخص، والآن المساحة نفسها تقريبا مقابل عدد سكان أكثر من 100 مليون نسمة، وبالتالي صادر نصيب المصري 2 قيرط مقابل 12 قيراطا عالميا، والسبب معروف أن معظم أراضينا صحراوية والتجريف وزيادة الأحوزة العمرانية بسبب الزيادة السكانية المستمرة، ولذلك نسعى دائما لاستصلاح المزيد من الأراضي، حيث تبلغ تكلفة استصلاح الفدان الواحد نحو 250 ألف جنيه. في تقدير الوزير علينا أن نفخر بالجهد الذي تبدله الدولة حيث أصبحنا رقم 2 عالميا في إنتاجية فدان الأرز بين 83 دولة، ورقم 4 في القمح و11 في الذرة ولدينا 7 آلاف حقل استرشادي لزراعة القمح. الوزير كشف أيضا عن أهمية «التقاوى المعتمدة» التي زادت بسببها إنتاجية القمح من 27% إلى 72% للإردب ما يعني زيادة في الإنتاج مليون طن سنويا مع ثبات المساحة المنزرعة. إضافة إلى أن هناك توجهات لدراسة نوعية الأرض وما تحتاجه من أنواع محددة من الأسمدة. الوزير أيضا كشف عن إمكانية العودة للدورة الزراعية في المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاجها الدولة. كما كشف عن أهمية تعديل قانون الزراعة الصادر منذ عام 1966، وتم إرسال مشروع قانون جديد لمناقشته، إضافة إلى ضرورة إصلاح قانون التعاونيات، وستتم الاستفادة من بعض التجارب الدولية. الوزير قال أيضا إن الاكتفاء الذاتي في السكر 90% وبنسبة أكبر في الأسماك، لكن المشكلة في اللحوم والزيوت، كاشفا عن أن الوزارة ستبدأ في تطبيق مفهوم الزراعة التعاقدية في الذرة وفول الصويا ومن العام الماضي بدأ تطبيق مفهوم سعر الضمان. والأمر الأخير يحتاج لنقاش لاحق. كلام الوزير مهم ومطمئن لكن الصورة على الأرض لا تبدو كذلك، وخلال النقاشات في مجلس الشيوخ قال بعض النواب إن هذه السياسات المعلنة في وادٍ وحال الفلاحين والمزارعين في وادٍ آخر، وأنه رغم الاكتفاء الذاتي من الأرز مثلا فقد قفز سعر الكيلو منه في بعض الأماكن إلى 35 جنيها، فكيف يمكن تفسير ذلك؟
عقيقة في الصومال
انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات تابعها خالد القاضي في “الأخبار” على صفحات الفيسبوك واليوتيوب تدعو الناس في مصر إلى عمل عقيقة أطفالهم في دول افريقية مقابل 1200جنيه للخروف بالذبح والتوزيع و7500 جنيه للعجل، وقد وصل الأمر إلى أن شخصا ما سأل شيخا كبيرا وشهيرا هل يجوز عمل العقيقة في الصومال؟ جاء رد الشيخ يجوز لكن الأفضل أن تكون العقيقة في بلدك لإطعام الأهل والأصدقاء. طبعا هي دعوة طيبة لسببين، الأول أن ثمن العقيقة 1200جنيه فقط مع الذبح والتوزيع وهذا السعر أقل بكثير من قيمة العقيقة في مصر، حيث تتراوح ما بين خمسة آلاف وستة آلاف جنيه.. السبب الثاني أنك تساهم في إطعام أبناء الدول الافريقية الفقيرة، خاصة الصومال، لكن هناك قلقا من هذه الجمعيات ولا أحد يعرف من خلفها، وإلى أين تصل هذه الأموال وهل هي مضمونة فعلا؟ الإعلانات منتشرة جدا وللأسف لم نر أو نسمع أي جهة مسؤولة في مصر مثل الأوقاف أو التضامن تعلن حقيقة هذه الجمعيات، وتعلن أنها ليست حقيقية وتنبه المواطنين إلى عدم التعامل معها. السعر بسيط جدا ومغر للتعامل مع هذه الجمعيات، لكن مطلوب أن نشعر بالأمان أو بجدية هذه الجمعيات، بحيث لا تصل لمرحلة أن المواطن يدفع قيمة العقيقة لها ويقول أنا عملت اللي عليّ وخلاص، والفلوس تذهب إلى أماكن غير رسمية أو معروفة. أخيرا إذا كانت هذه الأسعار حقيقية وأسعار اللحوم في هذه البلاد بهذا الشكل لماذا لا تستورد الحكومة لحوما من هناك وتضيف عليها نسبة النقل والتوزيع وتطرحها في الأسواق، وأنا واثق من أنها ستكون بربع الأسعار الحالية عندنا.. هذا إذا كانت هذه الدعوة حقيقية فهل تفكر الحكومة؟
دائرة جهنمية
منذ أيام والكلام لمحمود عبد العظيم في “الوفد” طرحت الحكومة صكوكا سيادية بمبلغ 1.5 مليار دولار بضمان أصول عقارية مملوكة للدولة النتيجة جمع المبلغ واكتتاب المقرضين في نحو 6.1 مليار دولار، أي أربعة أضعاف المبلغ المطلوب، لسبب وجيه هو سعر العائد المرتفع الذي ستدفعه الحكومة على هذه الصكوك والبالغ 11% الذي يعد من أعلى العوائد على الدولار في العالم، ما شجع الحكومة على إعلان أن لديها برنامجا لطرح صكوك بمبلغ خمسة مليارات دولار على مدار ثلاث سنوات مقبلة. المعلومات المتداولة تقول بأن حصيلة الصكوك المطروحة سوف تستخدم في سداد قيمة سندات يحل أجلها قبل نهاية فبراير/شباط الجاري بمبلغ 1.25 مليار دولار كنا قد طرحناها قبل خمس سنوات بفائدة 5.5%. ماذا يعنى هذا الكلام؟ يعنى باختصار أننا دخلنا ما يشبه الدائرة المغلقة التي قد نضطر للدوران فيها لسنوات طويلة، دون البحث عن مخرج حقيقي. إنها دائرة الاستدانة اللعينة فلا يغرنك إقبال المستثمرين على شراء الصكوك فهي في النهاية ديون سيحل موعد سدادها وفوائدها بعد ثلاث سنوات فقط. دائرة الاستدانة من أجل سداد قروض سابقة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة التي ندفعها لأصحاب الأموال، بما يعني المزيد من الضغوط المستقبلية على الاقتصاد الوطني وسعر العملة.
موعد لا ريب فيه
إذا كان التحرك السابق من جانب الحكومة بشأن استمرار الاستدانة يعتبره مراقبون وفق ما أشار إليه محمود عبد العظيم، أنه تحرك اضطراري حتى نستطيع الوفاء بالتزاماتنا الخارجية، أو يحل موعد سداد أقساط الديون دون أن تكون التغطية جاهزة لدى البنك المركزي. وإذا التمس البعض الأعذار لمثل خطوة كهذه، باعتبارها مؤقتة وحتى تمر الأزمة الراهنة، فيجب ألا يكون ذلك نهج السياسة المالية في الفترة المقبلة، لاسيما وأن التزاماتنا الخارجية خلال العام الجاري تدور حول 17 مليار دولار ومن ثم اللجوء للاستدانة في كل مرة محفوف بمخاطر عديدة منها، إما عدم جمع المبلغ المطلوب لأي سبب أو صعود أسعار العائد لمستويات غير منطقية، ناهيك عن التورط في المزيد من الاستدانة. إذن ما هو الحل؟ الحل بالطبع ليس في هذا التوجة، بل البحث عن مخرج واقعي للتعامل مع أزمة المديونية الخارجية، لأن قدرتنا على الاستمرار في هذا النهج نفسه بات غير مضمون. والمخرج الواقعي هو ضرورة التوجه إلى نادي باريس والدخول في مفاوضات لإعادة جدولة الديون ولو جزئيا، حتى تستطيع البلاد التقاط أنفاسها، لأن عدم الإقدام على هذه الخطوة يعنى استمرار استنزاف مواردنا الدولارية، سواء من الصادرات أو حصيلة الاستثمار الأجنبي أو حصيلة بيع الأصول في سداد التزامات الديون، وبالتالي استمرار الضغط على العملة واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهو وضع لن يستطيع الشعب تحمله أكثر من ذلك ويعرض الاستقرار الاجتماعي للخطر. أما الحل على المدى البعيد فهو معروف للكافة وهو التركيز على الإنتاج المحلي والعودة للزراعة والتصنيع، لأنه دون ذلك لن يكون هناك حل جذري للمشكلة، بل ستكون كل الحلول مؤقتة ونجاحها مرهون بأوضاع خارجية ليست في يدنا وسوف نستمر ندور في الدائرة المغلقة.
الإعلام والمزاج العام
أوضحت الدراسات التي استند إليها الدكتور سامي عبد العزيز في “مصراوي”، أن الإعلام بصفة عامة أحد العناصر المؤثرة في المزاج العام الذي هو في طبيعته أخطر من الرأي العام بحكم خصائصه.. فالمزاج العام عاطفي سلبا أو ايجابا.. تفاؤلا أو تشاؤما.. وبالتعمق أكثر تبين أن الرياضة عامة وكرة القدم خاصة أكثر الأنشطة والأحداث التي تؤثر بقوة في المزاج العام.. انظر إلى مزاج المصريين حينما تفوز مصر في بطولة إقليمية أو دولية، وانظر إلى العكس.. انظر إلى الأهلاوي كيف يكون مزاجه حينما يفوز الأهلي في أي مباراة، وكذلك الزمالكاوي.. ترتيبا على ما سبق فإن الإعلام الرياضى أيا كانت صورته تعليقا أو تحليلا يمثل أكبر العوامل التي تؤثر في مزاج المتلقي.. تابع الكاتب أكتب في هذا الموضوع حينما أرى الإعلام الرياضي، خاصة أطرافه غير المؤهلة على فن الأداء الإعلامي المحترف.. مثل هذه الفئات وعن جهل وقصد تؤجج المشاعر إلى حد خلق حالة من العصبية والتعصب الأعمى.. هل نهاية الكون أن يهزم الأهلي أو الزمالك؟ وهل جئنا بما لم يأت به العالم حينما يفوز فريق في مباراة.. الأهلي العالمي إذا فاز والأهلي الضائع إذا انهزم، الزمالك يواصل إنجازاته إذا فاز في مباراة، والزمالك يمحو تاريخه إذا انهزم أو تعادل في مباراة أيا كان طرفاها. ثم تلوم على السوشيال ميديا بينما من يضع لها السهم والبنزين هو الإعلام التقليدي، خاصة التلفزيون. دع الجمهور الأهلاوي يغني ويشجع ناديه، ودع الزمالك يقيم الأفراح لناديه، هذا أمر طبيعي في العالم كله.. الإعلام الرياضي يبدأ من مؤسساته الأصلية وهي الأندية والقائمون عليها خاصة تلك المؤسسات التي تغلق قنوات تتبعها، فهي المسؤولة الأولى عن أداء مقدمي برامجها ومعلقيها وعليها مسؤولية تأهيلهم نفسيا وعلميا، لكي يعمقوا الانتماء لناديهم، دون قذف أو سب.. والغريب أن يحدث كل هذا والكرة كصناعة وفن وأداء أبعد ما تكون عن الكرة التي نراها في الدوريات والمباريات الدولية.. المناخ العام لا يتحمل مزيدا من عكننة الرأي العام.
أفراح كاذبة
معضلة تواجه الرياضة المصرية في ألعاب شتى اهتم بها حسن المستكاوي في “الشروق”: لدينا عشرات الأبطال في الألعاب الفردية، وأهتم بهم وبإنجازاتهم كلما تحققت، خاصة في ألعاب مثل السباحة والرماية والتايكوندو والكاراتيه والفروسية والخماسي الحديث والجمباز وألعاب القوى، وهي ألعاب يحتاج فيها الوصول إلى المستوى العالمي والأوليمبي إلى قدرات فائقة. ولم أذكر الإسكواش لأننا نحتكر القمة منذ سنوات لكل المراحل السنية، ولأن المستويات العالمية المنافسة للاعبينا ليست على اتساع هذه المنافسة في مختلف الألعاب الأخرى، لأسباب تتعلق بقاعدة الممارسين في العالم ولأسباب اقتصادية وإعلانية. ومن أسف أن تقييم الإنجاز بصفة عامة في اللعبة ليس عميقا ولا دقيقا. مبروك تأهل منتخب كرة السلة لبطولة العالم، لكن هل ما زال كافيا التأهل لبطولات عالمية في الألعاب الجماعية لإقامة الأفراح والليالي الملاح، باعتبار أن التأهل قمة البطولة؟ نفرح نعم، ولكن في حدود ما تحقق، وليس باعتبار التأهل هو قمة الإنجاز. وإنما المنافسة في دوائر بطولات العالم والألعاب الأوليمبية هي الأهم، ففي كرة القدم مثلا، أردد منذ عقود، ليس المهم هو التأهل لكأس العالم، ولكن الأهم كيف نلعب في كأس العالم. هذا هو طموحي لفرقنا وللرياضة المصرية. لقد تأهلنا للمونديال 3 مرات، ولم نلعب كرة قدم في المرات الثلاث، بل كان الأداء مخجلا ومؤسفا باستثناء مباراة واحدة كانت أمام هولندا عام 1990. فلماذا لا نلعب في المونديال مثل المغرب والجزائر وتونس والسعودية والسنغال ونيجيريا وغانا والكاميرون وكوت ديفوار؟
نفتقد الطموح
هل لعبنا في أي بطولة لكأس العالم مثل المنتخبات الافريقية التي أبلت بلاء حسنا؟ الإجابة من وجهة نظر حسن المستكاوي: لا.. لا مع الأسف. وهنا تسقط عندي قيمة التأهل. فلم يعد الذهاب إلى المونديال كافيا. لا في كرة القدم ولا في الكرة الطائرة ولا في كرة السلة. وكل ما أرجوه أن نلعب كرة سلة في بطولة العالم لكرة السلة بعد حفلة التأهل التي لم تكن كبيرة لعدم المتابعة الإعلامية بالدرجة التي تحظى بها كرة القدم. لكنني أذكر بالنسبة لي أنني أتابع كل مباريات كرة اليد. لأنها اللعبة الجماعية الوحيدة التي نملك فيها مستويات عالمية. بغض النظر عن الترتيب. ففي كل المواجهات مع أهل القمة من المنتخبات العظمى نكون ندا تقريبا. ونقترب من الفوز أحيانا وننتصر أحيانا، لكن المؤكد أنه المنتخب الجماعي المصري الذي يملك هذا المستوى العالمي. علما أنني وجهت انتقادات للفريق في بطولة العالم الأخيرة ونشرت هنا في الشروق. فلا يعني أبدا أننا ضمن فرق القمة بغض النظر عن أخطاء أخرت ترتيب الفريق. التأهل لكأس العالم لكرة السلة أمر جيد وقد تأهلت معنا أربعة منتخبات عن افريقيا لكن الأفضل منه أن نلعب كرة سلة في البطولة التي ستقام في إندونيسيا والفلبين واليابان في أغسطس/آب المقبل. بداية التطور والنهضة أن يعلو مستوى طموحنا. فهذا الفقر في الطموح جعل فرقنا الجماعية دون المستوى عالميا وأوليمبيا، تلك هي الحقيقة، بعيدا عن وهم حفلات التأهل لبطولات عالمية، نعم نفرح دون مبالغة، ونفرح دون أن نرى التأهل قمة الإنجاز، تلك هي الحقيقة بعيدا عن حفلات الوهم.
نجنا مما نخاف
الدعاء باللطف موصول، كما أشار إليه حمدي رزق في “المصري اليوم”، المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الحمد لله، ينفي وقوع زلزال في مصر ليل الجمعة. يبدو لدينا شعور داخلي بالزلازل، تأسيسا على زلزال صباح الجمعة، هزة أرضية هزتنا من الأعماق بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر على عمق 10 كيلومترات شمال مدينة السويس. الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد، خرج على الناس لائما: «المعهد لن يُخفي الزلزال»، ولسان حاله: أتُصدقون الصحف والمواقع الإخبارية، وتُكذبون المعهد؟ متحديا: إذا كانت لديهم آليات رصد للزلازل فليكشفوها للمجتمع، قاطعا: محطات الزلازل لم ترصد أي نشاط زلزالي ليل الجمعة.. هنخبِّي الزلزال ليه وفين؟ ربك عالم بحالنا، وعلمك بحالي يُغنيك عن سؤالي، الزلازل وتوابعها في الجوار السوري والتركي تهزنا من الأعماق، تُذكرنا بزلزال 12 أكتوبر/تشرين الأول 1992.. يجتاحك طوفان من الذكريات الأليمة.. الله لا يعيدها أبدا.. قادر يا كريم. منذ وقوع الزلزال التركي، والهسس الزلزالي شغال، تصحو على هاتف يُورثك قلقا: حسيت بالزلزال؟ تطالع صفحتك على الفيسبوك فيصدمك حديث الزلزال، وتويتر متوتر التغريدات.. حديث الزلزال يسري، ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي يمزحون زلزاليّا، يتبادلون نكات لطيفة تجسد شعورهم بزلزال الجمعة المخفي، يسخرون من الزلزال، أجمل حاجة في الشعب المصري سخريته من الكوارث، ومواجهته للأقدار بقلب سليم. الطيبون يعالجون الخوف بالدعاء، وخير الدعاء في حالة الزلازل: «اللهمَّ يا خفي الألطاف نَجِّنا مما نخاف»، يسمونه «دعاء الزلزلة»، ويُحدثك رجل صالح: «نعم ينبغي ألّا نخاف على الحقيقة إلا من الله تعالى، ومع ذلك فإننا نلتجئ إليه ليُنجينا من الشرور». قلق المصريين له ما يبرره، خبروا الزلازل، زلزال القاهرة عام 1992 وقع فجأة، كالصاعقة، عند الساعة الثالثة و9 دقائق عصرا تقريبا، استمر لمدة نصف دقيقة تقريبا، ما أصاب معظم بيوت شمال مصر (القديمة منها) بتصدعات، وبعضها تهدم.
رحل في صمت
رحل بدوي خليفة، الطبيب، أستاذ الأنف والحنجرة المرموق صاحب رواية من أجمل وأمتع ما كُتب في العقد الماضي، وهي «كتف بلا رأس»، كتف بلا رأس عمل أدبي تأثر، كما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” بأجواء ثورة يناير/كانون الثاني، بل ربما خرج من رحمها، فكان بطلها «بكار خواتمي»، وهو طبيب شاب ناجح ومشهور، يعيش حياته كما يحلو له بين أصدقاء الطفولة، إلى أن جمعته مصادفة وذهب إلى ميدان التحرير أثناء الثورة ليتحول إلى وجه إعلامي ثم خبير سياسي، دون رغبة حقيقية منه. أجمل ما في الرواية أن هذا الشخص قابل شخصيات ووجوها مختلفة طوال هذه المرحلة، وكشف الكتاب بأسلوب رشيق عن شخصيات وظواهر شهدها المجتمع في تلك الفترة، كان بعضها أصيلا وبعضها الآخر مزيفا. كان بدوى خليفة، رحمه الله، واحدا من المؤمنين بمبادئ ثورة يناير/كانون الثاني في الحرية والكرامة، ولم يعتبر السياسة وظيفة أو مهنة، فقد كان الرجل متحققا مهنيّا وماديّا، وكان يحلم بوطن أفضل لا أكثر ولا أقل، فدخل حزب العدل عقب يناير، وكان أحد قياداته ورموزه البارزة، وحافظ على نقائه وتواصله مع كل الأطراف السياسية كوجه إصلاحي عاقل وكأستاذ جامعي وطبيب مرموق. عرفت بدوي أثناء أحداث ثورة يناير، وظل قريبا من العقل والقلب، وبقيت علاقتي مستمرة به نلتقي في المقاهي وفي حزب العدل وفى الندوات المختلفة، وكان داعما لحملتي الانتخابية في 2011، رغم أنه لم يكن من سكان الدائرة الانتخابية، كما كان من النادر أن تجد شخصا مثله موجودا في مساحات متعددة، وكل مَن يعرفه يشيد به، فكان وسط الأطباء متميزا، وبين السياسيين نموذجا، وفي نشاطه الاجتماعي قدوة. وفجأة منذ ما يقرب من 7 سنوات، ابتُلى بجلطة دماغية، وهو في أوائل الأربعينيات من عمره، قابلته بعد مرضه، وحضرت مناقشه كتابه، في ندوة حضرها المئات، فلم تفارقه ابتسامته، بدوي خليفة نموذج نادر من النُّبل والإخلاص، فهو الطبيب، الأستاذ الجامعي المتميز في عمله، السياسي الذي يبحث عن إصلاح البلد، وهو الأديب الذي أدين له بعدم الكتابة عن روايته في حياته، وفعلتها للأسف، ولكن بعد وفاته، الله يرحمك يا بدوي، ويجمعنا بك على خير.