جمعيات المجتمع المدني بالمغرب منزعجه من نشر قائمة باسماء المؤسسات التي تتلقى دعما خارجيا

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: اثار نشر الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني المغربي لائحة الجمعيات المغربية التي تتلقى دعما ماليا من الخارج انزعاجا في اوساط هذه الجمعيات. وقالت مصادر مقربة من هذه الجمعيات ان الشوباني نشر اللائحة وكأنه كشف عن أسرار أو معلومات تهم أطرافا مشتبها في فسادها. ووصفت النشر بالمناورة الإعلامية التي لم تحقق مع ذلك ما حققته مبادرة زميله عبد العزيز الرباح من إلهاء للرأي العام وتحوير للنقاش حول الاستفادة من اقتصاد الريع.

واوضحت ان الحبيب الشوباني نشر معلومات معروفة لم تخفها يوما الجميعات المعنية بتلقي أموال أجنبية في إطار اتفاقيات وشراكات تربط الدولة المغربية نفسها مع دول ومنظمات غير حكومية أجنبية (خاصة الاتحاد الأوربي). وأحجم بالمقابل عن ذكر أية معلومة عما تتلقاه المنظمات الإسلامية المتطرفة من قبيل جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة لصاحبها المغراوي من أموال خليجية مسمومة، أو ما كانت تتلقاه حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للحزب الإسلامي من أموال أجنبية ووطنية وهي الجمعية التي لم يصبح لها وضع قانوني إلا قبل بضعة أشهر. وقالت ان جمعية ‘مغرب الثقافات’ استفادت هي الأخرى من انتقائية الشوباني الذي لم ينشرشيئا عما تلقته من أموال عمومية أو شبه عمومية من شركات الدولة لتنظيم مهرجانها ‘موازين’ الذي لم يتردد الشوباني في مهاجمته عبر الصحافة وكذلك جمعية ‘رابطة الديمقراطيين الشباب’ التي تبين السنة الماضية أن منصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة، منحها دعما عموميا يوازي أضعاف ما منح جمعيات شبابية عريقة محسوبة على اليسار. وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان ارسل ل’القدس العربي’ ان لدى الشوباني وحكومته ازدواجية المعايير متسائلة باستغراب عن سبب ‘الاقتصار على نشر لائحة الدعم الخارجي وإبراز جمعيات بعينها دون أخرى’، ومتخوفة من ‘إفراغ القرار من مضمونه الإيجابي والسليم وتوظيفه لتصفية حسابات الدولة مع من يخالفونها الرأي وتعتبرهم خصوما لها، من خلال استعمال الإعلام والمؤسسات الرسمية للتعتيم وتشويه الحقائق، خاصة أن الجمعيات المعنية معروفة بحضورها وتأثيرها، لكن ليس بالضرورة في الاتجاه الذي ترضاه السلطة والسيد الوزير’. وأكدت الجمعية في بيانها على أن ‘الشفافية والافتحاص يجب أن يشملا كل المنظمات، بدون أي استثناء أو انتقاء وكيفما كان موقع أو سلطة من أسسها أو يترأسها فعليا أو شرفيا، سواء كانت منظمات حكومية أو شبه حكومية أو غير حكومية والتي تستفيد من الدعم الخارجي (سواء من أوروبا أو من الخليج) أو الداخلي من القطاعات الوزارية أو المؤسسات العمومية أو شبه العمومية أو الجماعات المحلية أو في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي يعترف المسؤولون في الدولة بفشلها في بلوغ أهدافها ويؤكده الترتيب الدولي للمغرب في هذا المجال’. وأكدت الجمعية أن ميزانيتها السنوية الحقيقية التي تعكس مجموع أنشطة الجمعية تفوق 30 مليون درهما( 3 ملايين و500 الف دولار) والتي تمثل فيها المساهمة الخارجية أقل من 15 بالمائة فيما لا يتعدى حجم الدعم المالي للدولة 0,3 بالمائة بما قدره حوالي 70 الف درهما في السنة، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن 85 بالمائة من ميزانية الجمعية يوفرها أعضاؤها وعضواتها بعملهم التطوعي والنضالي ومساهماتهم العينية والنقدية وبما يقدمونه من خدمات ووقت بالمجان لتغطية حاجيات الجمعية، فيما الجزء المتبقي من ميزانية الجمعية الذي يبلغ 15 بالمائة توفره مساهمات شركاء الجمعية في مشاريع مشتركة تضع تصورها وتقوم بتنفيذها الجمعية من أجل التكوين في مجال نشر قيم وثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية