الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أعلن أكثر من مئة معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، خوضهم الإضراب المفتوح عن الطعام، ابتداء من يوم الثلاثاء 27/09/2011، احتجاجاً على سياسات الحكومة الإسرائيلية المجحفة بحقهم، التي تتمثل في تضييق الخناق عليهم وتسهم في تدهور ظروفهم المعيشية داخل السجون، وتصاعد العدوانية والعنف في التعامل معهم.
وكانت مجموعة من المعتقلين أعلنت إضرابها المفتوح عن الطعام، بدون تحديد سقف زمني لإنهائه، فأعلنوه إضرابا حتى تلبية المطالب أو الموت، مطالبين بإخراج كافة المعتقلين الفلسطينيين من العزل، ومن بينهم أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في حين أعلنت مجموعة أخرى من المعتقلين اتخاذ خطوات احتجاجية مطالبة بتحسين ظروف المعتقلين المعيشية ووقف نقل المعتقلين تعسفاً، بحيث سيخوضون إضراباً عن الطعام، أيام الأربعاء والخميس والسبت من كل أسبوع. وقال بيان صادر عن منظمات أطباء لحقوق الإنسان، عدالة ومركز الميزان إنّ الحكومة الإسرائيلية وممثليها يعملون في السنوات الأخيرة على المس بالظروف المعيشية للمعتقلين الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم المكتسبة داخل المعتقلات، بالإضافة إلى أنها تمثل انتهاكاً للمعايير الدولية ذات العلاقة، بالإضافة إلى اتباعها سياسة العقاب الجماعي، من خلال محاولاتها المس بكرامتهم الإنسانية وحقوقهم الأساسية والدستورية المنصوص عليها في القانون الإسرائيلي والدولي، ضاربة بعرض الحائط الانتقادات الدولية.
يشار إلى أن التصعيد ضد المعتقلين الفلسطينيين أصبح منظماً في قوانين ونظم مجحفة حتى غدا الاحتجاج حتى الموت ملاذهم الأخير.
وتابع البيان أنّه يمكن استعراض أبرز الممارسات والسياسات الإسرائيلية المتبعة بحق المعتقلين الفلسطينيين بما يلي: زج المعتقلين الفلسطينيين في العزل الانفرادي، لاسيما القيادات السياسية الفلسطينية التي ترزح في السجن. يعد العزل عقاباً قاسياً وغير إنساني ومهينا ويوازي في ضرره التعذيب ويعد ضرباً من ضروبه، بحيث يتسبب بالأذى الشديد للجسد والروح، وفي بعض الأحيان يتسبب بأضرار صحية وجسدية ونفسية مستديمة. حجز غالبية المعتقلين في سجون داخل إسرائيل، أي خارج الأرض المحتلة. حرمان المعتقلين من الزيارات العائلية، وهو حرمان زاد عن خمس سنوات منعت فيه عائلات الأسرى من سكان قطاع غزة من زيارة أبنائها، بالإضافة إلى بعض المئات الأخرى من عائلات أسرى الضفة الغربية. ناهيك عن العراقيل والصعوبات التي تضعها إسرائيل في وجه العائلات عند الزيارات. التفتيش اليومي المستفز والعنيف لغرف المعتقلين، فرض التفتيش العاري على المعتقلين وعائلاتهم عند الزيارة. تكبيل ايدي وارجل المعتقلين عند زيارة العائلة وزيارة المحامي، وعند تلقي العلاج الطبي في المستشفيات. حرمان المعتقلين من حقهم في التعليم. حجب القنوات التلفزيونية داخل السجون ومنع إدخال الكتب والصحف للمعتقلين. فرض زي سجين موحد على المعتقلين. اتباع سياسة عقوبات مفرطة وجائرة، منها: زج المعتقلين في الزنازين، فرض الغرامات المالية، الحرمان من الزيارات العائلية، فرض قيود على استخدامهم للكنتينا وغيرها. المس بالحقوق الأساسية للمعتقلين الفلسطينيين، التي تتمثل في منعهم من لقاء محام أثناء التحقيق وتقليص الرقابة القضائية على إجراءات الاعتقال والاستجواب.
وساق البيان: تعرب المؤسسات الثلاث عن استنكارها لتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين وظروفهم المعيشية داخل السجون الإسرائيلية وتؤكد حقهم في الإضراب عن الطعام احتجاجاً على المس بهم والتضييق على حياتهم وظروفهم المعيشية داخل السجون، وتؤكد المؤسسات أن سلب حريتهم لا يسلبهم الحق والقرار على أجسادهم وأرواحهم، ولا يحرمهم من حقوقهم الإنسانية، لاسيما أن الممارسات الإسرائيلية تؤثر على سلامتهم وصحتهم وتهدد حياتهم. تدعو المؤسسات مصلحة السجون الإسرائيلية إلى الامتناع عن التعرض للأسرى المضربين عن الطعام أو عقابهم، وتشدد على ضرورة تمسك القائمين على الخدمات الطبية في مصلحة السجون بواجبهم الطبي والأخلاقي لضمان صحة الأسرى المضربين عن الطعام، وتأمين الخدمات والمساعدة. وتشدد المؤسسات على واجب الأطباء المشرفين على صحة الأسرى المضربين عن الطعام، في إجراء متابعة طبية فردية لكل معتقل، وتزويدهم بالمساعدة الطبية المهنية عند الحاجة شرط موافقة المعتقل على ذلك. على مصلحة السجون تمكين طواقم من الأطباء المستقلين والموكلين من قبل الأسرى وعائلاتهم، من زيارة المعتقلين وإجراء الكشف على المعتقلين المضربين عن الطعام كشفا مستقلا ومحايدا، كما هو منصوص في مبادئ نقابة الأطباء الدولية.
وصرحت د. روحاما مارتون، رئيسة ومؤسسة أطباء لحقوق الإنسان: ‘يبدو وللوهلة الأولى وكأن هنالك تناقضا بين دعم حق المعتقلين في الإضراب عن الطعام وقواعد العمل الطبية التي تسعى لإنقاذ الحياة، خاصة عند الحديث عن إضراب طعام حتى الموت، إلا انه يفترض بي كطبيبة احترام رغبة المريض أو المريضة الموجودين تحت رعايتي، والامتناع عن مصادرة حقهم باختيار سبيل للنضال من اجل ما يؤمنون به. وبهذا لا يبقى لي غير أن أتقبل بالكامل واحترم إرادتهم وقرارهم. ارفض الانضمام للأطباء وغيرهم من الذين يحاولون إطعام المعتقل بالقوة. هذا ما نحاول منع حدوثه في هذه الحالة. غني عن الذكر، كما هو بالطب، فان الوقاية خير علاج، كان من المفترض بالهيئات الحكومية المختلفة ألا توصل المعتقلين إلى وضع لا يجدون فيه مفرا آخر من اجل نيل حقوقهم والحفاظ على كرامتهم غير الإضراب عن الطعام’.